الطعن رقم 1356 لسنة 35 قضائية
النقض الجنائي
1965-12-27
سنة المكتب الفني: 16
ملخص / وقائع الدعوى:
كسب غير مشروع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرائن
⚖️ بناء
⚖️ كسب غير مشروع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد توفيق أحمد الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين مختار مصطفى رضوان, ومحمود عزيز الدين سالم, وحسين سامح, ومحمد أبو الفضل حفني.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من نصوص القانون رقم 193 لسنة 1951 المعدل بالقانون رقم 35 لسنة 1952 بشأن الكسب غير المشروع والقانون رقم 191 لسنة 1952 - أن المقصود بالكسب غير المشروع كل مال تملكه الموظف أو من في حكمه فصار ضمن ذمته المالية عنصراً من عناصرها باستغلال ما تسبغه عليه وظيفته أو يخوله مركزه من إمكانيات تطوع له الاجتراء على محارم القانون مما يمس ما يفترض في الموظف العام أو من في حكمه من الأمانة والنزاهة. وهذا هو المعنى الذي عناه الشارع وبينه سواء فيما أورده من نصه أو فيما أفصح عنه من استمداده لقانون الكسب غير المشروع من نظيره القانون الفرنسي الصادر في 6 من يناير سنة 1945 أو في الأعمال التحضيرية استهدافاً للقضاء على الشره إلى المال وقلة الأمانة والإبقاء على سلامة أداة الحكم وسمعته وذلك بإحكام الرقابة على الموظفين ومن في حكمهم من ذوي الصفة النيابية العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الكسب غير المشروع أخذاً من نص قانونه لا يعدو صورتين، الأولى: وهي التي يثبت فيها على الموظف ومن في حكمه أياً كان نوع وظيفته استغلاله بالفعل لأعمال أو نفوذ أو ظروف وظيفته أو مركزه وحصوله كذلك بالفعل على مال مؤثم نتيجة لهذا الاستغلال. وهذه الصورة تواجهها الفقرة الأولى من المادة الخامسة من القانون رقم 121 لسنة 1952 في صريح مدلولها. والثانية: وهي التي لا يثبت فيها الاستغلال الفعلي على الموظف ومن في حكمه ولكن يثبت أن لديه في ماله زيادة عجز عن إثبات مصدرها. وهذا هو موضوع الفقرة الثانية من المادة وفي هذه الحالة يتعين أن يكون نوع وظيفة المتهم مما يتيح له فرص الاستغلال على حساب الدولة أو على حساب الغير.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
يتعين على قاضي الموضوع لأخذ المتهم بجريمة الكسب غير المشروع أن يثبت في حكمه توافر أمرين هما الزيادة غير المبررة في مال الموظف وكون نوع وظيفته بالذات يتيح له فرصة ذلك الاستغلال حتى يصح اعتبار عجزه عن إثبات مصدر الزيادة في ماله قرينة قانونية عامة على أن هذه الزيادة تمثل كسباً غير مشروع ولا يسار إلى حكم القرينة المنصوص عليها في الفقرة الثانية حتى يثبت ذلك في شأن الموظف أو من في حكمه لأن الفقرة الثانية تالية للفقرة الأولى من نص المادة الخامسة من القانون 121 لسنة 1952 - منعطفة عليها في الحكم، مرتبطة بها في المعنى. والقول بغير ذلك يؤدي إلى اعتبار القرينة العامة المنصوص عليها في الفقرة الثانية دليلاً مطلقاً لا يندفع إذا اقتطع حكمها غير مرتبط بحكم الفقرة الأولى لمحض كون المتهم الذي نسب إليه الكسب موظفاً أو من في حكمه - وهو بعيد عن أن يتعلق به مراد الشارع الذي أراد إيجاد مجرد قرينة عامة في حق المتهم حتى لا تكلف سلطة الاتهام مؤونة تقديم الدليل على مصدر الزيادة في ثروته الأمر الذي قد يعجزها إثباته خصوصاً وأن لقانون الكسب غير المشروع أثراً رجعياً ينعطف إلى أول سبتمبر سنة 1939 حين لم يكن يتوقع أحد من الموظفين أو من في حكمهم أن سيجيء وقت يسأل فيه عن مصادر إيراده.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
المراد بمصدر الإيراد بالنسبة لقانون الكسب غير المشروع هو عموم المورد المالي دون تفاصيل أسبابه ودقائق أسانيده لأنه ليس في مقدور أحد - والقانون ذو أثر رجعي - أن يقدم الدليل المعتبر - عند التنازع - على ملكيته لكل ما لديه بالتعيين والتحديد ما لا مالاً.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
أقام القانون - حيازة المال - قرينة على تحقق الملك حتى يرفع عن حائزه العنت إذا طولب بتقديم سند ملكيته لكل ما في يده.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
يصح اتخاذ عجز الموظف عن إثبات ما يملكه قرينة مقبولة على أن الزيادة في ماله إنما حصلت من استغلاله لوظيفة هي بذاتها من نوع الوظائف التي تتيح هذا الاستغلال.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
متى ثبت مصدر سليم للزيادة في ثروة المتهم، وكان هذا المصدر من شأنه إنتاج الزيادة في ماله فقد انتفت القرينة التي افترضها الشارع ولم يجز من بعد اعتباره عاجزاً عن إثبات مصدره.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
متى كانت الزيادة في ثروة الموظف المتهم ترجع إلى مصدر لا شأن له بالوظيفة مشروعاً كان أو غير مشروع فلا يصح إسنادها بمقتضى القرينة العامة إلى الوظيفة.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إذا كان الحكم حين دان الطاعن بجريمة الكسب غير المشروع اعتبر مجرد قيام الوظيفة به وتقديم شكوى ضده - لم يفصح عن مضمونها - وزيادة ثروته طبقاً لما قدره الخبير دليلاً على أن ما كسبه غير مشروع. فإن الحكم يكون قد أخطأ في تطبيق القانون فوق فساد استدلاله وقصور تسبيبه مما يعيبه بما يوجب نقضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال الفترة من أول سبتمبر سنة 1963 حتى أول مايو سنة 1960 بدائرة محافظة الشرقية: بصفته موظفا عاما "صرافا بمركز الحسينية" حصل على كسب غير مشروع قدره 1476ج و752م عجز عن إثبات مصدره. وبتاريخ 26 ديسمبر سنة 1963 أحالته نيابة الشئون المالية والتجارية إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و5/1 - 2 و9/1 و10 و11 و14 و19 من المرسوم بقانون رقم 131 لسنة 1952 المعدل بالقانون 171 لسنة 1957. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا في 2 يونيه سنة 1964 عملا بالمواد 1 و16 و19 من المرسوم بقانون 131 لسنة 1952 و8 و6 و10 و11 من القانون رقم 171 لسنة 1957 الخاص بالكسب غير المشروع مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالجبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وتغريمه مبلغ خمسين جنيها وإلزامه أن يرد لخزانة الدولة الكسب غير المشروع الذي حصل عليه وقدره 1476ج و752م وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.