الطعن رقم 1966 لسنة 34 قضائية
النقض الجنائي
1965-3-23
سنة المكتب الفني: 16
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الطعن بالتزوير - اجراءاته
⚖️ المصلحة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد الوهاب خليل، وحسين سامح.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن نصت المادة 298 من قانون الإجراءات الجنائية على أنه في حالة إيقاف الدعوى يقضى في الحكم أو القرار الصادر بعدم وجود التزوير بالتزام مدعي التزوير بغرامة قدرها خمسة وعشرون جنيهاً، إلا أنه من المقرر أن هذه الغرامة مدنية وليست من قبيل الغرامات المنصوص عليها في قانون العقوبات ذلك أن الغرامة التي تقصدها المادة 22 من هذا القانون هي الغرامة الجنائية وهي عقوبة تخضع لكل خصائص العقوبات ومنها أن يصدر بها الحكم من محكمة جنائية بناء على طلب سلطة الاتهام وتتعدد بتعدد المتهمين ويعد الحكم بها سابقة في العود وتنقضي الدعوى بشأنها حتى بعد صدور الحكم الابتدائي بها بكل أسباب انقضاء الدعاوى الجنائية كالتقادم الجنائي والعفو الشامل والوفاة وينفذ بها بالإكراه البدني. وهي في هذا كله تختلف عن الغرامة المدنية التي تتميز بخصائص أخرى عكسية. وقد أراد الشارع بتوقيع غرامة التزوير أن يضع حداً لإنكار الناس ما سطرته أيديهم فقرر إلزام مدعي التزوير بدفعها لتسببه في عرقلة سير القضية بغير حق أو على إيجاده نزاعاً كان في الإمكان حسمه لو أقر بالكتابة المدعى بتزويرها فهي غرامة مدنية محضة يحكم بها القاضي كاملة. ولا محل للالتفات فيها إلى الظروف المخففة، ولا يقدح في ذلك ما نصت عليه المذكرة الإيضاحية للفصل الثامن من قانون الإجراءات الجنائية في شأن دعوى التزوير الفرعية من أن المادة 298 منه توجب توقيع جزاء على مدعي التزوير إذا ترتب على طعنه إيقاف الدعوى الأصلية ثم ثبت عدم صحة دعواه، أو ما جرى عليه قضاء محكمة النقض المدنية من أن غرامة التزوير هي جزاء أوجبه القانون على مدعي التزوير عند تقرير سقوط حقه في دعواه أو عجزه عن إثباتها وأن إيقاعها بوصفها جزاء هو أمر يتعلق بالنظام العام ولمحكمة النقض أن تتعرض له من تلقاء نفسها. ذلك أن هذه الغرامة مقررة كرادع يردع الخصوم عن التمادي في الإنكار وتأخير الفصل في الدعوى وليست عقاباً على جريمة لأن الإدعاء بالتزوير لا يعدو أن يكون دفاعاً في الدعوى لا يوجب وقفها حتماً وليس فعلاً مجرماً. ولأن ليس هناك ما يمنع من أن يكون الجزاء مدنياً كالتعويض وغيره. وقانون العقوبات حين يؤثم فعلاً فإنه ينص على مساءلة مقترفه بلفظ العقاب أو الحكم، وكذلك الحال في قانون الإجراءات الجنائية في الجرائم التي تقع بالمخالفة لأحكامه كجرائم الامتناع عن الحلف أو تأدية الشهادة أو غيرها. ومن ثم فإن وصف غرامة التزوير بأنها جزاء يلزم به مدعي التزوير هو أدنى إلى مراد الشارع في التمييز بينها كغرامة مدنية وبين الغرامات الجنائية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الأصل أن النيابة العامة في مجال المصلحة أو الصفة في الطعن هي خصم عادل وتختص بمركز قانوني خاص إذ تمثل المصالح العامة وتسعى في تحقيق موجبات القانون، إلا أن شرط ذلك أن يكون من جهة الدعوى الجنائية ولذلك كان لها أن تطعن بطريق النقض في الأحكام وإن لم يكن لها كسلطة اتهام مصلحة خاصة في الطعن بل كانت المصلحة هي للمحكوم عليهم من المتهمين بحيث إذا لم يكن لها كسلطة اتهام ولا للمحكوم عليهم من المتهمين مصلحة في الطعن، فإن طعنها لا يقبل عملاً بالمبادئ المتفق عليها من أن المصلحة أساس الدعوى فإذا انعدمت فلا دعوى. ولما كان خطأ الحكم المطعون فيه بعدم إيقاع غرامة التزوير المدنية على المتهم بفرض توافر شرطي توقيعها ليس متصلاً بالدعوى الجنائية أو بالنيابة العامة كسلطة اتهام أو بطلب من طلباتها ولا مصلحة لها أو للمتهم في الطعن عليه على أساس انطوائه على هذا الخطأ.
فقرة رقم -1
أقام المدعي بالحقوق المدنية هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة بندر المنصورة ضد المطعون ضده بعريضة أعلنت إليه قال فيها إنه بتاريخ أول نوفمبر سنة 1961 أصدر المتهم له شيكا بمبلغ 25ج على البنك .... (فرع المنصورة) خصما من حسابه الجاري وبالرجوع إلى البنك المذكور اتضح أنه ليس له حساب جاري. وطلب عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات كما طلب القضاء له قبله بمبلغ قرش واحد على سبيل التعويض. والمحكمة المذكورة قضت غيابيا بتاريخ 6 من يناير سنة 1962 عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم أسبوعين مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ وإلزامه أن يدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصاريف الدعوى المدنية، فعارض المتهم وقضي في معارضته بتاريخ 24 فبراير سنة 1962 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنصورة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 23 أكتوبر سنة 1963 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيـابة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.