⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1782 لسنة 34 قضائية

النقض الجنائي 1965-2-9 سنة المكتب الفني: 16
ملخص / وقائع الدعوى: اشتباه

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اعتراف
⚖️ باعة متجولون
⚖️ تسول
⚖️ الاجراءات امامها
⚖️ وصف التهمة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار توفيق الخشن نائب رئيس المحكمة, وبحضور السادة أديب نصر, ومختار رضوان, ومحمود عزيز الدين, وحسين سامح المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المتسول في صحيح اللغة هو من يتكفف الناس فيمد كفه يسألهم الكفاف من الرزق والعون، وهو في حكم القانون وعلى ما يبين من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1933 بتحريم التسول - هو من وجد متسولاً في الطريق العام أو في المحال العمومية ولو ادعى أو تظاهر بأداء خدمة للغير أو عرض ألعاب أو بيع أي شيء. ويظهر من صراحة هذا النص أنه يشترط للعقاب على التسول في الطرق والمحال العامة أن يكون مقصوداً لذاته ظاهراً أو مستتراً. ولما كان الغناء الشعبي قد أضحى فناً أصيلاً ينبع من بيئة تغذيه بأحاسيسها ومشاعرها وتسعى إليه وتعمل من أجله فلم يعد لهواً أو ترفيهاً أو ترفاً ومجوناً بل سما إلى نوع من الثقافة والأدب الشعبي يتجاوب مع أهله فيعبر به الناس في شتى المناسبات القومية والأعياد الخاصة عما يجول بخواطرهم في مجالاته الطبيعية في سياج أمين من الآداب العامة وعادات القوم وتقاليدهم والعرف المستقر بينهم وفي ظل من رعاية الدولة التي أفسحت آفاق تذوق الناس له بوسائلهم الخاصة ثم عن طريق أجهزة الإعلام المختلفة وسبل التشجيع المتباينة دون أن تفرض عليه من القيود ما يقف في وجه ازدهاره وانتشاره. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد دلل تدليلاً سائغاً على أن الأعمال التي قام المطعون ضدهم بها هي أعمال فنية صادقة مقصودة لذاتها وأنها وسيلة تعيش مشروعة وليست استجداءاً مستوراً، فإنه لا يقبل من الطاعنة ما تثيره في أمر يتصل بتقدير محكمة الموضوع ومحاولة مصادرتها في عقيدتها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الاعتراف الذي يعول عليه هو ما كان نصاً في اقتراف الجريمة، وتقدير الدليل المستمد منه موكول إلى المحكمة. ولما كان ما قرره المطعون ضده الثاني من احترافه الغناء طلباً للرزق لا يعد اعترافاً بالتسول بل بممارسة فن شعبي على ما يبين من دفاعه وتفهم المحكمة له فلا تثريب عليها إن هي أطرحته ضمناً بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وانتهت إلى ما ارتأته بحق في شأنها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
من المسلم به أنه وإن كان الأصل أن المحكمة الاستئنافية تتقيد عند نظر الدعوى بالواقعة التي رفعت بها أمام محكمة أول درجة غير أنها مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها القانونية وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقاً صحيحاً، وأن حق المحكمة في تعديل التهمة أثناء المحاكمة يقابله واجب مقرر عليها بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وهو تنبيه المتهم إلى التهمة المعدلة وأن تمنحه أجلاً يتيح له فرصة تقديم دفاعه إن طلب ذلك, ويتحقق هذا التنبيه بأي كيفية تلفت نظر الدفاع إلى الوصف الجديد سواء أكان هذا التنبيه صريحاً أو ضمنياً - ولما كانت المحكمة الاستئنافية قد استجابت لحكم القانون ولم تقض ببراءة المطعون ضدهم إلا بعد أن محصت الواقعة المطروحة أمامها بجميع أوصافها القانونية وبعد أن عرضت للقانون رقم 33 لسنة 1957 وقالت كلمتها في مدى انطباقه على الواقعة التي رفعت بها الدعوى وهي ممارسة المطعون ضدهم الغناء في حديقة عامة، وكان المتهمون قد ترافعوا على ضوء مذكرة النيابة فقرروا أنهم يكونون فرقة موسيقية ولهم تسجيلات في الإذاعة وطلبوا رفض استئناف النيابة وتأييد حكم البراءة، فإن ما تقوله النيابة من أن المحكمة أغفلت حكم القانون في شأن تمحيص الواقعة بجميع أوصافها لا يصادف محلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
عرف القانون رقم 33 لسنة 1957 البائع المتجول في المادة الأولى بفقرتيها "أ، ب" بأنه كل من يبيع سلعاً أو بضائع يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة في أي طريق عام أو مكان عام دون أن يكون له محل ثابت وبأنه من يتجول من مكان إلى آخر أو يذهب إلى المنازل ليبيع سلعاً أو بضائع أو يعرضها للبيع أو يمارس حرفة أو صناعة بالتجول. ولما كان البائع المتجول يمارس حرفته عن طريق الاتصال بالجمهور والتردد على المساكن فقد نص القانون على أحكام عديدة يتعين مراعاتها قبل الترخيص له بممارسة الحرفة ثم بعد الترخيص بها. فقضت المادة السادسة منه على عدم جواز الترخيص للمصابين بالأمراض المبينة بها، كما نصت المادة الثامنة على جواز تخصيص أماكن معينة أو سوقيات لوقوف الباعة المتجولين وتعيين الحد الأقصى لعددهم بكل منها ومنع وقوفهم في غير هذه الأماكن، كما نص في المادة التاسعة على أنه مراعاة لراحة السكان وتوفير الهدوء في مناطق معينة وللحد من المنافسة غير المشروعة يحظر على الباعة ملاحقة الجمهور بعرض سلعهم أو ممارسة حرفهم داخل وسائل النقل أو الوقوف بجوار المحال التي تتجر في أصناف مماثلة لما يتجرون فيه - كما حدد القانون في المادة العاشرة الشروط الواجب توافرها في العربات والصناديق والأوعية التي يستعملها الباعة المتجولون لبيع المواد الغذائية من مأكولات ومشروبات وحظر بيع المأكولات والمشروبات التي يتعذر وقايتها من الفساد. وبذلك دل القانون بما وضعه من أحكام وأخصها ما يتعلق بالشروط الصحية الواجب توافرها في هؤلاء الباعة أو في الأوعية التي يبيعون بضائعهم فيها أو في منع وقوفهم بجوار المحال التي تتجر في أصناف مماثلة لما يتجرون فيه - دل بذلك على أن البائع المتجول هو صاحب رأس مال ضئيل يمارس حرفته عن طريق اتصاله بالجمهور كبداية طبيعية يسلكها قبل أن يتحول إلى تاجر أو صانع مقيم وذلك بعد استيفاء شروط معينة لا تتوافر لغيره وقبل الترخيص له بعمله فيخرج عن هذه الطائفة كل من يؤدي خدمة للجمهور نظير أجر وكل من يزاول مهنة غير تجارية تقوم على الممارسة الشخصية لبعض العلوم والفنون. ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اعتبار ممارسة الغناء الشعبي في المواسم والأعياد مهنة غير خاضعة لأحكام القانون رقم 33 لسنة 1957 فإنه يكون قد طبق روح القانون تطبيقا سليماً.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العـامة المطعون ضدهم بأنهم في يوم 20/4/1962 بدائرة بندر شبين الكوم: (1) وجدوا متسولين في الطريق العام حالة كونهم صحيحوا البنية وتزيد أعمارهم عن خمس عشرة سنة. (2) عدوا متشردين بأن لم تكن لهم وسيلة مشروعة للتعيش. وطلبت معاقبتهم بالمواد 1 و9 من القانون رقم 49 لسنة 1933 و1 و2/1 من القانون 98 لسنة 1942. ومحكمة شبين الكوم الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 30/3/1963 ببراءة المتهمين مما أسند إليهم. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 11/5/1963 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العـامة في هذا الحكم بطريق النقض... إلخ.