الطعن رقم 220 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-12-21
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
عقد
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيبه
⚖️ تراض - ايجاب وقبول - مجرد تدوين نصوص العقد كتابه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن واقعة الدعوى تتحصل ، على ما يبين من الحكم المطعون فيه ن فى أن الطاعنين اتفقا فى 28/11/1945 مع المطعون عليها الأولى على شراء فدان بثمن قدره 225 جنيها وذلك بموجب عقد عرفى اودع هو ومبلغ الثمن امانة لدى المطعون عليه الثانى بصفته امين الطرفين البائعة والمشترين . وفى 19/12/1945 قدم الطاعن لأول إلى جهة الادارة شكوى ضد المطعون عليه الثانى طالبا تسلمه عقد البيع حتى يستطع ان ترفع دعوى باثبات صحة التعاقد عنه ، مقرر المودع عنده فى محضر فحص الشكوى ان سبب إيداع العقد والثن لديه يرجع إلى أن البائعة كانت قد باعت نفس القدر إلى شخص آخر اسمه مصطفى خليفة ، وأن طرفى التعاقد اتفقا على بقاء العقد والثمن تحت يده حتى تتمكن البائعة من استرداد العقد لاول . فرع الطاعنان دعوى باثبات وصحة البيع الصادر لهما من المطعون عليها الأولى . واثناء نظر هذه الدعوى طلب....................قبوله خصما ثابتا فيها بمقولة إنه اشترى نفس الفدان من البائعة وفى 27/2/1947 قضت محكمة اول درجة برفض تدخله فى الدعوى على اساس ان عقد عقد البيع الذى قدمه خال من الحدود وللبيع فيه فى القطعة نمرة 1 12 فى حين أن المبيع موضوع الدعوى وهو ضمن القطعة نمرة 1-- وفى 133/1947 قضت محكمة اول درجة باثبات صحة العاقد عن عقد البيع المؤرخ فى 28/11/195 الصادر من المطعون عليه الأولى إلى الطاعنين ،فاستانفت المحكوم عليها هذا الحكم . وفى 3/6/1948 قضت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المذكور ورفض دعوى الطاعنين .
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة اسباب ، حاصل أولها خطأ الحكم فى تطبيق القانون على واقعة الدعوى من ناحيتين ، الاولى إذ لم يعتبر تلاقى الارادتين على معنى البيع كايا لانعفاده بل أضاف لى ذلك شرطا هو لزوم تسليم المحرر المثبت له إلى صاحب الحق فيه . وبذلك يكون قد خلط بين انعقاد العقد والدليل عليه - والأخرى إذ اعتبر البيع معلنا على شرط واقف معتمدا فى ذلك على شهادة امين الطرفين " ( المطعون عليه الثانى ) الذى اودع عنده عقد البيع وثمن المبيع ، فى حين أن المحرر المثبت للبيع جاء بصيغة التنجيز خاليا من كل وصف وبذلك يكون الحكم قد خالف القاعدة المقررة من انه لا يصح إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة بغير الكتابة .
ومن حيث إن هذا السبب مردود فى ناحيتيه بما اثبته الحكم من " أنه وإن كان العقد المكتوب خاليا بالفعل من أى شرط فاسخ أو موقف إلا أنه لما كان التعاقد لا يعتبر تاما ملزما بمجرد تدووين نصوصه كتابة ولو حصل التوقيع عليها، بل إنه لابد من قيام الدليل على تلاقى ارادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه . وهذا ما يقتضى تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه ، بحيث لو بين انه لم يسلم إليه مطلقا لما صلح هذا دليلا على الالتزام . كما أنه إذا تبين انه قد تحرر مكتوب بالتعاقد ولكنه تسلم الامين فانه يتعين البحث فى ظروف وشروط تسليم ذلك المكتوب للأمين " وهذا الذى قرره الحكم صحيح فى القانون بالنسبة لواقعة الدعوى ، ذلك ان الطاعنين هما المدعيان بصحة التعاقد فعليها يقع عبئ إثبات مدعاهما - ولما كان المدعى به يزيد على عشرة جنيهات وكان الدليل الكتابى يعوزها فكان مقتضى ذلك اعتبارها عاجزين عن إثبات مدعماها إلا ان ما ادعياه من وجود محرر مثبت للبيع مودع لدى الامين للطرفين واقرارها بأنهما لم ياخذا على هذه الامين سندا بالإيداع لثقتها فيه وموافقة المطعون عليها الأولى على هذه الواقعة - كل ذلك اقتضى سماع أقوال هذا الامين فى سبب إيداع العقد والثمن لديه فإذا اعتمدت المحكمة هذه القوال وأجرت مقتضاها على البيع فاعتبرته معلقا على شرط هو تقابل المطعون عليه الأولى من البيع الأول .
الصادر منها عن نفس المبيع إلى مصطفى خليفة واستردادها منه المحرر المثبت له فإنها لا تكون قد خالفت القانون فى شئ .
ومن حيث إن حاصل السبب الثانى هو قضاء الحكم على خلاف ما هو ثابت بالاوراق إذ اعتبر أن عقد البيع لم يسلم مطلقا إلى الطاعنين فى حين أن الثابت من ذات أقوال أمين الطرفين هو ان العقد قد سلم فعلا إلى الطاعن الاول بعد تام البيع ودفعه الثمن وإيداعه لدى الامين المذكور . وغاية الأمر أن المطعون عليه الثالث قد استدرك بعد خروج الطاعن الاول من مجلس العقد فطلب إليه رد العقد وإيداعه امانة لدى الأمين المذكور ففعل .
ومن حيث إن حاصل السبب الثالث هو قصور الحكم فى التسبيب ذلك انه ذهب إلى ان عقد البيع الصادر من الطعون عليها الأولى إلى الطاعنين قد وقع معلقا على شرط تقابلها من البيع الصادر منها عن نفس المبيع إلى مصطفى خليقة ، فى حين ان الحكم الصادر من محكمة اول درجة فى 27 من فبراير سنة 1947 والمقدمة إلى هذه المحكمة صورة رسمية منه قد برفض تدخل.................... المذكور فى هذه الدعوى على أساس ان المبيع له ليس هو المبيع للطاعنين . ولم تحقق المحكمة من تحقق أو تخلف الشرط العلق عليه نفاذ البيع .
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم فى هذا الخصوص صحيح ذلك انه إذ قضى برفض دعوى الطاعنين على أساس تخلف الشرط المعلق عليه نفاذ عقدهم لم يبين كيف صح فى تقديره تعليق نفاذ عقد شراء الطاعنين على تقابل البائعة من البيع الصادر منها إلى .................... مع ما قررته محكمة أول درجة فى حكمها برفض قبول.................... خصما ثالثا من ان عقده خال من الحدود وان المبيع له فى القطعة نمرة 12 فى حين أن المبيع للطاعنين فى القطعة نمرة 1 وافتراض الحكم ثبوت اتحاد البيع فى العقدين دون ان يبين أن المطعون عليها سمعت فى التقابل من البيع الصادر منها إلى .................... ولم تنجح مع وجوب هذا البيان حتى لو صح الافتراض المذكور - وهذا وذاك قصور يبطل الحكم ويستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
التعاقد لا يعتبر تاماً ملزماً بمجرد تدوين نصوصه كتابة ولو حصل التوقيع عليها بل أنه لابد من قيام الدليل على تلاقى إرادة المتعاقدين على قيام الالتزام ونفاذه وهذا ما يقتضي تسليم السند المثبت له لصاحب الحق فيه بحيث لو تبين إنه لم يسلم اليه مطلقاً لما صلح هذا دليلاً على الالتزام، كذلك إذا تبين أنه قد حرر مكتوب بالتعاقد ولكنه سلم لأمين فإنه يتعين البحث في ظروف وشروط تسليم ذلك المكتوب للأمين. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليها الأولى باعت للطاعنين فداناً بمقتضى عقد عرفي أودع هو ومبلغ الثمن أمانة لدى المطعون عليه الثاني بصفته أمين البائعة والمشتريين ولما رفع الطاعنان دعواهما بإثبات وصحـة هذا البيع قرر المطعون عليه الثاني أن سبب إيداع العقد والثمن لديه يرجع إلى أن المطعون عليها الأولى كانت قد باعت نفس القدر إلى آخر وأن طرفي التعاقد اتفقا على بقاء العقد والثمن تحت يده حتى تتمكن البائعة من استرداد العقد الأول، وكان الحكم إذ قضى برفض الدعوى قـد اعتمد أقوال المطعون عليه الثاني وأجرى مقتضاها على البيع فاعتبره - رغم خلو المحرر مـن أي شرط فاسخ أو واقف - معلقاً على شرط تقايل المطعون عليها الأولى مـن البيع الأول الصادر منها للمشتري الآخر عن نفس المبيع واستردادها منه المحرر المثبت له فان الطعن عليه استناداً إلى أنه خلط بين انعقاد العقد ودليله وإلى أنه خالف القاعدة المقررة من أنه لا يصح إثبات عكس ما هو ثابت بالكتابة بغير الكتابة، إن هذا الطعن بشقيه يكون على غير أساس ذلك أن الطاعنين هما المدعيان بصحة التعاقد فعليهما يقع عبء إثبات مدعاهما ولما كان المدعى به يزيد على عشرة جنيهات وكان الدليل الكتابي يعوزهما فكان مقتضى ذلك اعتبارهما عاجزين عن إثبات مدعاهما إلا أن ما ادعياه من وجود محرر مثبت للبيع مودع لدى أمين الطرفين وإقرارهما بأنهما لم يأخذا على هذا الأمين سنداً بالإيداع لثقتهما فيه وموافقة المطعون عليها الأولى على هذه الواقعة - كل ذلك اقتضى سماع أقوال هذا الأمين في سبب إيداع العقد والثمن لديه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم الاستئنافي إذ قضى برفض دعوى الطاعنين إثبات وصحة عقد البيع الصادر لهما من المطعون عليها الأولى قد أقام قضاءه على أساس تخلف الشرط المعلق عليه نفاذ العقد وهو تقايل المطعون عليها سالفة الذكر من البيع الصادر منها عن نفس المبيع لآخر واستردادها منه المحرر المثبت له و كان الحكم الابتدائي إذ قضى برفض قبول هذا الأخير خصماً ثالثاً في الدعوى قد أسس قضاءه على أن عقده خال من الحدود وأن المبيع له في قطعة أخرى خلاف القطعة الكائن فيها المبيع للطاعنين فإن الحكم الاستئنافي إذ افترض ثبوت إتحاد المبيع في العقدين دون إقامة الدليل على صحة هذا الافتراض المناقض لحكم محكمة الدرجة الأولى الذي قضى بعدم قبول الخصم الثالث ودون أن يبين أن المطعون عليها الأولى سعت في التقايل مـن البيع الصادر منها إلى المشتري الآخر ولم تنجح مع وجوب هذا البيان حتى لو صح الافتراض المذكور فإن هذا وذاك قصور يبطله ويستوجب نقضه.