الطعن رقم 369 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-2-11
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
علامات تجارية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ متى يحق لصاحب العلامة ان يطالب المقلد بالتعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن تتحصل فى ان الشركة الطاعنه هى وشركة " اتلانتيك توباكوليمتد " اقامتا على المطعون عليه دعوى امام محكمة مصر المختلطة احيلت فيما بعد الى محكمة القاهرة التجارية الجزئية حيث قيدت فى جدولها برقم 72/1950 طلبتا فيها الحكم بالزام المطعون عليه بان يدفع الى كل منهما ملبغ 101 جنيه على سبيل التعويض مع الفوائد القانونية من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة فى 4 من ديسمبر سنه 1948 حتى تمام الوفاء وبنشر الحكم على نفقته فى صحيفتين من الصحف التى تصدر بمدينه القاهرة احداهما باللغلة العربية والاخرى باللغه الفرنسية وبالزامه بالمصروفات واتعاب المحاماة وقالتا فى بيان دعواهما ان الشركة الاولى تملك من سنوات عديدة علامة تجارية هى رسم هندسى لطائر باسط جناحية بقصد تمييز بعض منتجاتها من الدخان والسجاير وقامت بتسجيلها فى ادراة العلامات التجارية بوزارة التجارة والصناعة فى 26 من مايو سنه 1947 وان الشركة الثانية تملك علامة تجارية هى اسم " بحار " بقصد تمييز بعض منتجاتها من الدخان والسجاير وقامت بتسجيلها بالادارة المذكورة فى 17 من نوفمبر سنه 1947 وان المطعون عليه قام بترويج منتجاته من الدخان باتخاذ علامة تجارية هى صورة نصفية لامراة يعلوها رسم هندسى لطائر باسط جناحية وهو رسم يطابق العلامة التجارية المملوكة للطاعنة ، كما وضع على بعض منتجاته الاخرى من الدخان اسم " بحار " وهى تسميه تفيد معنى كلمة Marin وهى العلامة التجارية المملوكة للشركة الثانية ولهذا طلبتا من المطعون عليه بخطابهما المؤرخ فى 18 من اكتوبر سنه 1948 ان يمتنع عن هذا التقليد والتزوير ، ولما لم يستجب لهذا الطلب اقامتا عليه الدعوى . وفى 15 من ابريل سنه 1950 حكمت المحكمة بالزام المطعون عليه بان يدفع الى الطاعنه مبلغ 25 جنيها والفوائد بواقع 6 % سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى 15 من اكتوبر سنه 1949 و بواقع 5 % سنويا عن المدة اللاحقه حتى الوفاء وبالمصروفات المناسبة وبمبلغ 500 قرش مقابل اتعاب المحاماه وبنشر الحكم على نفقته فى صحيفتين تختارهما الطاعنه احداهما باللغة العربية والاخرى باللغة الفرنسية وبرفض الدعوى بالنسبة الى الشركة الثانية مع الزامها بباقى المصروفات ، فرفع المطعون عليه استئنافا عن هذا الحكم امام محكمة القاهرة الابتدائية قيد فى جدولها الاستئنافى برقم 144 سنه 1950 س تجارى اختصم فيه الطاعنه هى " وشركة اتلانتيك توباكو ليمتد " ثم تنازل بجلسة 29 من يناير سنه 1951 عن الاستئناف بالنسبة لهذه الشركة الاخيرة . وبجلسة 2 من ابريل سنه 1951 رفعت هى استئنافا فرعيا طلبت فيه الحكم بالزام المطعون عليه بان يدفع اليها مبلغ مائه جنيه على سبيل التعويض . وفى 17 من مايو سنه 1951 حكمة باثبات تنازل المستانف الاصلى " المطعون عليه " عن مقاضاة " اتلانتيك توباكو كومانى " وبعدم قبول الاستئناف الفرعى المرفوع من هذه الشركة مع الزامها بمصروفاته ، وفى الاستئناف الاصلى بقبوله شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وبرفض دعوى المستانف عليها الاولى " الطاعنه " مع الزامها بالمصروفات الخاصة بدعواها عن الدرجتين وبمبلغ 300 قرش مقابل اتعاب المحاماه وبنشر الحكم على نفقتها فى احدى الصحف اليومية ، فقررت الطاعنه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين يتحصل اولهما فى تعييب الحكم المطعون فيه بالقصور ذلك ان المطعون عليه كان قبل رفع الدعوى الابتدائية قد اقر امام اللجنه المشكلة بادارة العلامات التجارية بوزارة التجارة والصناعه بنزوله عن رسم النسر الباسط جناحية واعاد الاقرار بهذا التنازل فى مذكراته المقدمة بملف الدعوى الابتدائية واستندت اليه محكمة الدرجة الاولى فى قضائها للطاعنه بالتعويض ، ولما رفع المطعون عليه استئنافة استند فى صحيفة استنئافه وفى المذكرات المقدمة منه الى المحكمة الاستئنافية الى سبق تنازله عن العلامة المشار اليها واعادت الطاعنه تمسكها بهذا التنازل كاساس لطلب رفض الاستئناف ورغم ذاك كله اغفل الحكم المطعون فيه التعرض فى اسبابه لهذا التنازل .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه فضلا عن ان الطاعنه لم تقدم بملف الطعن ما يدل على انها تمسكت بالتنازل المشار اليه لدى محكمة ثانى درجة كسبب لرفض الاستئناف فان هذا التنازل بصيغته المبينه فى اوراق الطعن غير منتج فى تقرير احقية الطاعنه فى طلب التعويض المؤسس على تزوير او تقليد علامتها التجارية الحاصل قبل صدور التنازل المذكور ذلك ان الطاعن قد استهله بقوله " رغم اطمئنانى الى انى صاحب حق ارى عدم الدخول فى مشاكل مع الشركة المعارضه اذ انى اعتقد انها شديده الرغبة فى الدخول معى فى خصومة ". ولما كان يبين من الحكم الابتدائى انه اذ قضى بمسئولية المطعون عليه عن التعويض لم يؤسس قضائه بالمسئولية على هذا التنازل بل اسسه على حصول اعتداء من المطعون عليه على العلامة التجارية المملوكة للطاعنه فانه كان لزاما على محكمة ثانى درجة ان تتحقق من وقوع هذا الاعتداء وتقول كلمتها فيه بغض النظر عن التنازل المشار اليه الذى لا يعتبر بحسب صيغته السابق بيانها اقرارا من المطعون عليه بحق الطاعنه فى التعويض ، ومن ثم يكون النعى على الحكم بالقصور لانه لم يقم وزنا لهذا التنازل فى قضائه برفض الدعوى على غير اساس .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم خالف القانون اذ اعتبر ان العلامة التجارية ما هى الا وسيله لتمييز منتجات المصنع او بضاعه المحل التجارى وقاية للجمهور من اى لبس ومنعا لتضليلة بالنسبة لمصدر البضاعه ورتب على هذا الاعتبار وعلى انعدام التشابة بين علامة الطاعنه وعلامة المطعون عليه رفض طلب التعويض ، ذلك ان رسم النسر الباسط جناحية هو العلامة التجارية للشركة الطاعنه وهو يشمل العلامة باكملها ولا يحق لغيرها استعماله ولو باضافه رسم اخر كالرسم الذى استعمله المطعون عليه فى علامته وان القانون قد اوجب حماية مالك العلامة وحقه فى منع الغير من استعمالها باضافه رسم اليها ولو لم يكن من شانه هذه الاضافه خلق لبس فى ذهن الجمهور بين اصناف المنتجات .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه وان كانت المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنه 1939 قد نصت على انه " يعتبر من قام بتسجيل العلامة التجارية مالكا لها دون سواه ولا تجوز المنازعه فى ملكيه العلامة اذا استعملها من قام بتسجيلها بصفة مستمرة خمس سنوات على الاقل من تاريخ التسجيل دون ان ترفع عليه بشانها دعوى حكم بصحتها ". وكان من مقتضى هذا النص ان يترتب على كسب ملكية العلامة حق خاص لصاحبها يخوله استعمال العلامة وحده ومنع الغير من استعمالها ، الا ان الاعتداء على هذا الحق لا يتحقق الا بتروير العلامة او بتقليدها من المزاحمين لصاحبها فى صناعته او تجارته وعندئذ فقط يتولد لصاحب العلامة الحق فى مطالبه المزور او المقلد بالتعويض ، ولما كانت الطاعنه قد اسست دعواها ، كما يبين من صورة عريضتها المعلنه للمطعون عليه والمقدمة منه بملف هذا الطعن ، على حصول تزوير او تقليد لعلامتها ، وكان من المتعين للفصل فى الدعوى ان تحقق المحكمة وجود تشابة بين العلامتين من شانه ان يؤدى الى تضليل الجمهور او خدعه حتى يصح القول بثبوت التزوير او التقليد ، وقد قامت المحكمة الاستئنافية بهذا التحقيق وانتهت منه الى نفى التشابة بين علامة الطاعنه وعلامة المطعون عليه المتضرر منها اذ اوردت فى حكمها : - " ان علامة شركة ايسترن " الطاعنه " وهى النسر الباسط جناحه تخالف مخالفة تامة علامة المستانف " المطعون عليه " وهى عبارة عن صورية نصفية لامراة يعلوها رسم طائر باسط الجناحين وبالاطلاع على هاتين العلامتين ترى المحكمة عدم وجود تشابه بينهما من شانه الخلط بينهما وعدم التعرف الى ايهما بل ان الخلاف ظاهر للعين المجردة بمجرد النظر الى العلامتين " . " وحيث ان العلامة التجارية هى وسيلة لتمييز منتجات مصنع او بضائع محل تجارى وقاية للجمهور من اى لبس ومنعا من تضليلة بالنسبة لمصدر البضاعه ، ولا ريب ان الاشكال التى يمكن ان تتخذها العلامات التجارية لا عدد لها ولا حصر لعناصرها ، لذلك وجب ان ينظر الى العلامة فى مجموعها وفى مظهرها العام كوحده مستقله قائمة بذاتها اذا نظر اليها رجل الشارع استطاع ان يميزها بغير لبس وان يتبين مصدرها بغير تضليل بمعنى ان تستقر فى ذهنه صورة اجماليه مميزة للعلامة يتعرف بها على البضاعه التى يطلبها . وحيث انه مما تقدم وبالاطلاع على العلامتين موضوع النزاع ترى المحكمة ان لا وجه للشبهه بينهما " . ولما كان هذا الذى اورده الحكم لا مخالفه فيه للقانون ، وكان التقرير الذى انتهى اليه بانعدام التشابه بين العلامتين هو تقرير موضوعى لا معقب عليه ، كان قول الطاعنه بان وجود اسم الطائر الباسط جناحيه الذى اتخذته علامة لبضاعتها ضمن عناصر علامة المطعون عليه يكفى وحده لاثبات الاعتداء على ملكيتها ، هو قول لا يبدو كونه جدلا فى تقدير محكمة الموضوع لما يعتبر اعتداء علا علامه الطاعنه موجبا لمسئولية المطعون عليه مما يدخل فى محض سلطتها - لما كان ذلك ، فان تعييب الحكم بمخالفة القانون فى هذا الخصوص يكون فى غير محله .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كان مقتضى نص المادة الثالثة من القانون رقم 57 لسنة 1939 أن يترتب على كسب ملكية العلامة التجارية حق خاص لصاحبها يخوله استعمال العلامة وحده ومنع الغير من استعمالها، إلا أن الاعتداء على هذا الحق لا يتحقق إلا بتزوير العلامة أو بتقليدها من المزاحمين لصاحبها في صناعته أو تجارته وعندئذ فقط يتولد لصاحب العلامة الحق في مطالبة المزور أو المقلد بالتعويض وإذن فمتى كانت الطاعنة قد أسست دعواها بالتعويض على حصول تزوير أو تقليد لعلامتها التجارية من جانب المطعون عليه، وكان ثبوت التزوير أو التقليد يقتضي وجود تشابه بين العلامتين من شأنه أن يؤدي إلى تضليل الجمهور أو خدعه، وكان قيام التشابه بين العلامتين من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع، وكانت المحكمة إذ نفت وجود التشابه بين العلامتين أقامت قضاءها على الأسباب السائغة التي أوردتها فإن النعي عليها بمخالفة القانون يكون على غير أساس.