الطعن رقم 2772 لسنة 32 قضائية
النقض الجنائي
1963-4-22
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
اختلاس
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختلاس اموال اميرية
⚖️ الاخفاء المتحصل من جناية
⚖️ اشتراك
⚖️ اركانها
⚖️ موظفون
⚖️ المصلحة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: عادل يونس، وتوفيق الخشن، وأديب نصر، وحسين صفوت السركي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء محكمة النقض على أن مجال تطبيق المادة 112 من قانون العقوبات المعدلة بالقانون رقم 69 لسنة 1952 يشمل كل موظف أو مستخدم عمومي - ومن في حكمهم ممن نصت عليهم المادة 111 عقوبات المعدلة بالقانون سالف الذكر وبالقانون رقم 112 لسنة 1957 - يختلس مالاً مما تحت يده متى كان المال المختلس قد سلم إليه بسبب وظيفته. ولما كان المتهم الأول بوصفه جندياً في القوات المسلحة يعتبر من المكلفين بالخدمة العامة ويخضع لحكم المادة 112 عقوبات، فإنه يصبح مسئولاً عما يكون تحت يده من أموال أو مهمات سلمت إليه بسبب وظيفته.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أراد الشارع عند وضع نص المادة 112 من قانون العقوبات فرض العقاب على عبث الموظف بالأئتمان على حفظ المال أو الشىء المقوم به الذي وجد بين يديه بمقتضى وظيفته، فهذه الصورة من الاختلاس هي صورة خاصة من صور خيانة الأمانة لا شبهة بينها وبين الاختلاس الذي نص عليه الشارع في باب السرقة - فالاختلاس في هذا الباب يتم بانتزاع المال من حيازة شخص آخر خلسة أو بالقوة بنية تملكه، أما في هذه الصورة فالشىء المختلس في حيازة الجاني بصفة قانونية، ثم تنصرف نية الحائز إلى التصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له، ومتى تغيرت هذه النية لدى الحائز على هذا الوضع بما قارفه من أعمال مادية - وجدت جريمة الاختلاس تامة، ولو كان التصرف لم يتم فعلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الحكم قد أثبت - بما ساقه من أدلة سائغة اطمأنت إليها المحكمة - أن المتهم الأول بما قارفه من أعمال مادية كشفت بجلاء عن أن نيته قد انصرفت فعلاً إلى تحويل حيازته للبنزين الذي كان في عهدته من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة بنية التملك، وتحققت بذلك جناية اختلاس الأموال الأميرية في حقه قبل أن يسهم الطاعن بنشاطه في احتجاز البنزين المتحصل من هذه الجناية في الوعاء الذي أعده لهذا لغرض، فإن وصف الحكم هذا الفعل من جانب الطاعن بأنه اشتراك في جريمة الاختلاس يجافي التطبيق الصحيح للقانون، ذلك بأن مؤدي ما أورده الحكم في مدوناته يكون في حق الطاعن مساهمة أصلية مستقلة عن جناية الاختلاس التي تمت فعلاً وتحققت بكافة أركانها القانونية قبل أن يتدخل الطاعن بما قام به من نشاط إجرامي يتمثل في الأعمال التنفيذية التي قارفها - والتي لا يصدق عليها وصف المساعدة في الأعمال المجهزة أو المتممة للجريمة، مما يقصد به مجرد تقديم العون للفاعل الأصلي بأعمال سابقة أو معاصرة لنشاطه ويترتب عليها تحقق النتيجة الإجرامية المرجوة من ذلك التدخل - وإنما يصدق عليها وصف إخفاء أشياء متحصلة من جناية الاختلاس مع العلم بها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى كانت العقوبة التي أعملها الحكم المطعون فيه في حق الطاعن تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جناية الاختلاس مع العلم بها المنطبقة على المادتين 44 مكرراً ، 112/1 من قانون العقوبات - مع إعمال المادة 17 التي عامله بها الحكم - وهو الوصف القانوني الصحيح لما أثبته الحكم في حق الطاعن، والذي يتعين إدانته به عملاً بحكم المادة 30 من القانون رقم 57 لسنة 1959 - في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - بغير حاجة إلى نقض الحكم المطعون فيه، فإنه لا جدوى للطاعن مما ينعاه على الحكم من قصور في التدليل على اتفاقه مع المتهم الأول على ارتكاب جناية الاختلاس، إذ أن ظهوره على مسرح الجريمة بعد تحققها وإتيانه نشاطاً مستقلاً عن نشاط المتهم الآخر يباعد بينه وبين وصف الاشتراك في جريمته.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من آخر والطاعن بأنهما في يوم 24 مارس سنة 1957 بدائرة قسم الساحل محافظة القاهرة: "الأول بصفته مكلفا بخدمة عمومية ـ سائق مجند بالسلاح الجوي المصري ـ اختلس كميات البنزين المبينة وصفا وقيمة بالمحضر للسلاح الجوي المصري ـ والتي سلمت إليه بسبب تأديته وظيفته. والثاني ـ اشترك بطريقي الاتفاق والمساعدة مع المتهم الأول في ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معه على تصريف كميات البنزين المختلسة وقدم إلى المتهم الأول الأوعية والأدوات التي تسهل إتمام الجريمة التي تمت بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة، وطلبت عقابهما بالمواد 40/2 ـ 3 ، 41 ، 111 ، 112/1 ، 118 ، 119 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 ومحكمة جنايات القاهرة قضت غيابيا للأول وحضوريا للثاني بتاريخ 18 مايو سنة 1961 عملا بالمواد 111 ، 112/1 ، 118 ، 119 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول وبها والمواد 40/2 ـ 3 ، 41 ، 17 من نفس القانون بالنسبة إلى المتهم الثاني أولا ـ بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات. وثانيا ـ بمعاقبة المتهم الثاني "الطاعن" بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة، ثالثا ـ بتغريم المتهمين متضامنين مبلغ خمسمائة جنيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ... الخ.