الطعن رقم 7 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1953-12-24
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاثبات بوجه عام
⚖️ انكار التوقيع
⚖️ حكم - تسبيبه - القرائن التى ساقها مدعى التزوير لا تبرر استعمال المحكمة حقها فى القضاء برد وبطلان السند
⚖️ وراث - ادعاء الوارث بصورية السند الصادر من مورثه
⚖️ انكار التوقيع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار ومرافعه المحامين عن الطاعن والمطعون عليهما الاولين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان واقعة الدعوى - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليهما الاولين اقاما الدعوى رقم 480 سنه 1947 كلى اسيوط على الطاعن والمطعون عليها الثالث بطلب الحكم عليها بان يدفعا اليهما من تركه مورثهما باشا ................... مبلغ 1600 جنيه مع فوائد 8 % سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء وارتكنا الى سند تاريخه اول مارس سنه 1944 ، وثابت التاريخ فى 11 من اكتوبر سنه 1944 ، ودفع الطاعن الدعوى بانه يجهل توقيع مورثه باشا واصف عبد السيد على سند الدين . ورد عليه المطعون عليهما الاولان بان بصمه ختم المورث على ذلك السند موقع بها على سند اخر حكم بمقتضاه فى الدعوى رقم 461 سنه 1947 مدنى اسيوط ، وان الطاعن كان طرفا فيها ، وقد ادخل فى الدعوى شحاته معوض حنا ليقدم ما لديه من مستندات ، وقدم الاخير ورقه مؤرخه فى 30 من يونية سنه 1947 موقعا عليها من المطعون عليهم جميعا واخرين واقر الموقعون عليها بان باشا واصف لعدم وجود عقب له قد خصص لكل منهم حصه من اطيانه وممتلكاته بعقود بيع واعطى زوجته فهذه " المطعون عليها الثالثة " فدانين و 6 قراريط ومنزلا واعطى المطعون عليهما الاولين 23 قيراطا و 20 سهما واعطى ................... وزوجته وهيبه فدانا و 12 قيراطا و................... و.............................. واصف منزلا وابقى لاخيه " الطاعن " فدانا وحرر لكل عقد بيع لحين تسجيل العقود النهائية . ثم انتهى الطاعن الى القول بانه يعتقد اعتقادا جازما بان السند مزور ، اذ لو كان له وجود لاشار اليه المورث فى اقرار سنه 1947 ولا حتفظ المطعون عليهما الاولان بحقهما فى مبلغه عند توزيع التركه وانه لما كان التزوير واضحا فان للمحكمة ان تقضى برد وبطلان السند . ثم اضاف انه لو فرض صحته فهو باطل لصوريته ودليلها عدم الاشارة الى الدين فى الاقرار المشار اليه ، كما انه يعتبر مبدا ثبوت بالكتابة على الصورية وكذلك فان السند باطل ايضا لانعدام سببه وان ورقه 30 من يونيه سنه 1947 حاسمة فى تخالص المورث وهى نافية لوجود ايه مديوينة . وقد رد المطعون عليهما الاولان على هذه المطاعن بانعدام الدليل على التزوير ، لان السكوت عن المطالبة بالدين الى ما بعد الوفاة لا يدل على التزوير كما لا يدل على تعاقد الدائنين او احدهما مع المدين على شراء بعض املاكه وان تصرف المدين فى الجانب الاكبر من ثروته بعلم الدائنين لا يدل على الصورية او انعدام سبب الدين ، وانه مع الفرض الجدلى بان السند بغير مقابل فانه يعتبر هبه فى صورة اقرار بدين مستكمل لجميع شروطه فهى صحيحه ونافذه . اما ادعاء التخالص فمردود بما جاء فى السند بعدم جواز اثباته بغير الحصول على السند مؤشرا عليه بخط الدانئين بما يفيد الوفاء به وان المورث شرع فى الوفاء بجزء من دينه للمطعون عليهما الاولين بطريق الوفاء بمقابل ولكنه توفى قبل انجاز العقد وما دام ورثته يتنازعون فى عقد البيع فانهما لا يتمسكان به . وقد اخذت المحكمة بهذا الدفاع وقضت للمطعون عليهما الاولين فى 25 من فبراير سنه 1948. استانف الطاعن هذا الحكم لدى محكمة استئناف اسيوط وقيد استئنافه برقم 140 سنه 23 قضائية وبنى استئنافه على ما يبين من صحيفته المعلنه فى 4 من مايو سنه 1948 على ان السند مزور وان ورقه 30 من يونية سنه 1947 دليل كامل على تزويره يجيز للمحكمة ان تقضى بالرد وبالبطلان من تلقاء نفسها ، ثم انتهى الى ان السند لو كان صحيحا فان ورقة 30 من يونية سنه 1947 كاشفة عن صوريته . وفى 11 من نوفمبر سنه 1948 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتاييد الحكم المستانف لاسبابه ولما اضافته اليه من اسباب .
ومن حيث ان الطعن مقام على خمسة اسباب يتحصل الاول منها فى ان الحكم المطعون فيه قد اخطا فى تطبيق القانون كما شابه القصور باستناده الى وقائع ينقضها الثابت بالاوراق ، ذلك ان الطاعن طعن على السند موضوع الدعوى بجلسة 10 من نوفمبر سنه 1947 لدى محكمة اول درجة بانه يجهل بصمه المورث ويجهل صدور السند منه ، مما كان موجبه ان يكون عبء اثبات صحة توقيع المورث على السند بختمه على عاتق المتمسكين به كما ان محكمة الاستئناف نعت خطا على الطاعن اكتفاءه بالانكار وعدم سلوكه طريق الطعن بالتزوير مع انه ساق فى صحيفة استئنافه الادلة على تزوير السند ومنها ورقه 30 من يونية سنه 1947 باعتبارها دليلا كاملا على تزويره ، وكل ذلك ليحمل المحكمة على استعمال حقها فى الحكم برده وبطلانه دون حاجه الى اتخاذ اجراءات الطعن بالتزوير ، واذا لم تلق المحكمة بالا لذلك فانها تكون قد خالفت الثابت بالاوراق اذ اعتقدت خطا ان الطاعن طعن بالتزوير وقعد عن اتباع اجراءاته مع انه دفع بجهاله التوقيع ، فضلا عن ان فيما قررته المحكمة قلبا لقواعد الاثبات التى تجعل عبء اثبات صحة الورقة على من يتمسك بها فى حالة ما اذا طعن عليها الوارث بجهالة توقيع مورثه .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه قال فى هذا الخصوص " وحيث ان المستانف يذهب فى صحيفه استئنافه الى ان سند المديونية مزور ، ويورد الاسانيد التى يراها مؤيده لذلك ، ويعيب على الحكم المستانف عدم اخذه بها فى حين ان القانون قد رسم له الطريق المؤدى لاثبات التزوير لو اراد ، ولكنه لم يسلكه اذ لم يطعن بالتزوير فليس له اذن ان يعيب على المحكمة عدم قضائها من تلقاء نفسها برد السند ، على انه وقد احال فى دفاعه فى هذا الاستئناف الى المذكرة التى قدمها بدفاعه فى الاستئناف رقم 60 سنه 23 قضائية المنظور مع هذا الاستئناف لارتباتط به ولتشابه ظروف الدعوى يتبين من دفاعه فى ذلك الاستئناف انه عاد بعد التمسك بتزونير السندين الى القول بصوريتهما مما يدل على انه هو نفسه غير متمسك بادعائه بالتزوير ". ويبين من ذلك ان المحكمة استخلصت فى حدود سلطتها الموضوعية ، مما ورد بمذكرة الطاعن فى الاستئناف رقم 60 سنه 23 ق ان طعنه بالتزوير على السند هو طعن جدى . ولما كان الطاعن لم يقدم الى هذه المحكمة صورة رسمية من المذكرة التى استندت اليها المحكمة فيما قررته كان طعنه على الحكم بمخالفته الثابت بالاوراق عاريا عن الدليل ، اما ما يعيبه على الحكم من مخالفته لقواعد الاثبات فهو مردود بما اورده الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه من ان الطاعن لم يثبت على دفاعه فى مذكرته الاخيرة ، وهو دفاعه بجهالة التوقيع ، بل استند الى شواهد وادلة ليحمل المحكمة على استعمال سلطتها فى القضاء برد وبطلان السند ، فلما استانف الحكم المذكور تمسك فى صحيفة استئنافه المقدمة صورتها الرسمية الى هذه المحكمة بان السند مزور ، مما يستفاد منه انه لم يقف عند حد انكار توقيع مورثه على السند ، وانما ذهب الى الادعاء بان السند مزور مما يلقى عليه عبء اثباته ، ومن ثم لا يكون الحكم قد خالف قواعد الاثبات .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب ، اذ لم تبين المحكمة الاساس الذى اقامت عليه قضاءها بالزام الطاعن والمطعون عليها الاخيرة بقيمة السند ، كما انها لم تكيف السند تكييفا قانونيا لتبين : هل هو قرض ام هبة مستترة فى صورة قرض ، ام قرض فى مرض الموت او وصية صريحه اجازها الورثه واذ قررت محكمة اول درجة فى اسباب حكمها التى اعتمدها الحكم المطعون فيه " انها لا ترى فيها ساقه المدعى عليه الاول " الطاعن " من القرائن ما يهدر صحة السند المطالب بمقتضاه من تزوير او بطرن للصورية او انعدام السبب ، وذلك للاسباب التى اوردها المدعيان " المطعون عليهما الاولان " بمذكرتهما السالف بيانها " فانه فضلا عن ان هذا الذى قررته خال من بيان سند المحكمة فى اخذها بدفاع المدعيين فاتنه ايضا لا يبين منه باى فرض من الفروض التى اوردها الدعيان فى مذكرتهما اخذت به ، على انه من ناحية اخرى ما كان يجوز للمحكمة ان تحيل فى حكمها على مذكرة الخصم وتجعلها مكملة لحكمها واذ فعلت ذلك فان حكمها يكون باطلا .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم الابتدائى الذى اخذ الحكم المطعون فيه باسبابه قد بين واقعه الدعوى وسندها وهو اقرار مورث الطاعن " باشا واصف بمديونيته الى المطعون عليهما الاولين فى مبلغ 1600 جنيه مستحق الوفاء لهما وقت الطلب ، كما انه تنازل كل ما وجهه الطاعن الى سند المديونية من مطاعن وفندها ، وهذا كاف لاقامه قضائه وليس فيه خطا فى القانون .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون ذلك ان الطاعن دفع بجهالة التوقيع من مورثه على السند وطلب الى المحكمة ان تقضى بتزويره مستدلا على ذلك بان السند المطالب به حرر فى اول مارس سنه 1944 واثبت تاريخه بمحكمة مصر المختلطة فى 11 من اكتوبر سنه 1944 . وفى 30 من يونية سنه 1947 حرر المورث اقرارا ذكر فيه انه لعدم وجود ذرية له قد تبرع للمطعون عليهما الاولين بـ 23 قيراطا وكسورا بينها فى الاقرار وحرر بها عقودا مستقله ، كما ذكر فيه انه تبرع لاخرين ووقع المطعون عليهما الاولان على هذا الاقرار ضمن المتبرع لهم ، فلا يعقل ان يكون المورث مدينا لهما بما يلتهم ثروته ويتبرع لهما والاخرين ، كما ان الثابت بهذا الاقرار بعد عبارة التبرع ان المطعون عليهما دفعا الى المورث مبلغ 900 جنيه فلا يعقل ان يكونا دائنين له بمبلغ 1600 جنيه ويدفعات الى المورث مبلغ 900 جنيه ، كما استدل على تزوير السند بالشكوى رقم 1267 سنه 1947 " ادارى اسيوط " المقدمة من الطاعن الى البوليس واثبت المحقق انه طلب المطعون عليهما الاولين فتهربا ، وهذه ليست حال الدائن الذى يسعى لاستيفاء دينه ، كما استدل بالشكوى رقم 1298 سنه 1947 ادارى " بندر اسيوط " التى قدمها المطعون عليهما الاولان ونسباها الى المورث ، فانتقل المحقق الى المستشفى فوجده يحتضر مما يدل على ان ختمه كان معهما وانهما استغلاه فى التوقيع على الشكوى . ومع ذلك لم تحكم المحكمة من تلقاء نفسها برد وبطلان السند ، وردت على دفاع الطاعن ردا خاطئا بقولها ان الطاعن وراث ولا يجوز له الطعن على تصرفات مورثه بالصورية الا اذا قدم ورقه ضد ، مع انه بالنسبة للتصرفات الضارة به يعتبر من الغير ، وحتى بفرض انه يمثل مورثه ، فقد كان لهذا الاخير اثبات الصورية بالقرائن لقيام المانع الادبى بين المورث والمطعون عليهما الاولين بسبب علاقة القرابه والمودة تلك العلاقة التى تتجلى فى الاقرار المحرر فى 30 من يونية سنه 1947 . على انه من ناحية اخرى ، فان الاقرار المذكور ان لم يعتبر ورقه ضد فهو على الاقل مبدا ثبوت بالكتابة ، مما كان يتعين معه على المحكمة ان تجيب الطاعن الى طلب احالة الدعوى على التحقيق ليكمل اثبات دفاعه بشهادة الشهود .
ومن حيث ان الحكم قال فى هذا الخصوص :" وحيث ان المدعى عليه " الطاعن " قال فى مذكرته كيف لا يطالب المدعيان بدينهما الجسيم ومدينهما يتجرد بحضورهما من كافه ما يملك بمقتضى العقود الصادرة منه والمشار اليها فى ورقه الاقرار ، اليس هذا بقاطع فى انه حتى تاريخ تحرير ورقه الاقرار لم يكن المورث يعلم ان عليه دينا للمدعيين ، وقال المدعى عليه الاول ايضا " الطاعن " ان عقود البيع المقدمة بنفس حافظة شحاته معوض عليها امضاء المورث وبصمه ختمه ، بينما سند الدين المطالب به موقع عليه ببصمه ختمه فقط ، ولهذا يعتقد اعتقادا جازما بان السند مزور ، اذ لو كان له وجود لاشار اليه المورث فى اقرار سنه 1947 ولا حتفظ المدعيان بحقهما فى المبلغ الكبير عند توزيع التركة ، فالتزوير واضح ويمكن للمحكمة ان تقضى برد السند وبطلانه ، ولو فرض صحة السند فهو باطل لصوريته ، ودليلها عدم الاشارة الى الدين فى الاقرار ، وهو يعتبر مبدا ثبوت بالكتابة على الصورية ، وان السند باطل لانعدام سببه ، وان ورقة 30 من يونية سنه 1947 " اى ورقة الاقرار " حاسمة فى تخالص المورث من السند وهى نافيه لوجود اى مديونيه ، وذلك لان المدعيين اعترفا فى الاقرار بان المورث لعدم وجود نسل له اعطى وتبرع لهما بـ 23 قيراطا وكسورا فكيف يكون واهيا وهو مدين بالمبلغ الجسيم ..... الخ . وحيث ان المدعيين اجابا على هذا الدفاع المتقدم بانعدام الدليل على التزوير ، لان السكوت عن المطالبه بالدبن الى ما بعد وفاة المدين لا يدل على التزوير ، كما لا يدل عليه تعاقد الدائنين او احدهما مع المدين على شراء بعض ارضه او تصرف المدين فى الجانب الاكبر من ثروته بعلم الدائنين فان الصورية لا تثبت بالقرائن وان تصرف المدين فى كل او بعض امواله بعلم الدائنين لا يدل على صورية المديونية او على انعدام سبب الالتزام وانه مع الفرض الجدلى بان السند بغير مقابل فانه يعتبر هبه فى صورة اقرار بدين مستكمل لجميع شروطه فهى صحيحه ونافذه ، اما ادعاء التخالص فمردود بما جاء فى السند بعدم جواز اثباته بغير الحصول على السند مؤشرا عليه بخط الدائنين بما يفيد السداد ، وان المورث شرع فى الوفاء بجزء من دينه بطريق الوفاء بمقابل ولكنه توفى قبل انجاز العقد . وما دام ورثته ينازعون فى عقد البيع فلا يتمسك به المدعيان . وحيث ان ورقه الاقرار المؤرخه 30 من يونية سنه 1947 لم يوقع عليها " من باشا واصف " وهى لا ترى فيما ساقه المدعى عليه الاول " الطاعن " من القرائن ما يهدر صحة السندالمطالب بمقتضاه من تزوير او بطلان للصورية او انعدام السبب ، وذلك للاسباب التى اوردها بمذكرتهما والسالف بيانها "، ولما كان يبين من هذا الذى اورده الحكم ان المحكمة لم تر فيما ساقه الطاعن من قرائن على ما ادعاه من تزوير السند المطالب بقيمته ما يقنعها باستعمال الرخصة المخولة لها قانونا فى القضاء برده وبطلانه ، بل استخلصت من ظروف الدعوى وملابساتها ان الادعاء بالتزوير غير جدى ، وكان تقديرها فى هذا الخصوص فى حدود سلطتها الموضوعية ولا عيب فيه - لما كان ذلك - فان النعى على المحكمة بعدم اخذها بالقرائن المشار اليها يكون على غير اساس ،اما فيما يختص بتعييب الحكم فيما قرره من ان الطاعن بوصفه وارثا لا يجوز له الطعن فى سند اقرار مورثه الا اذا قدم ورقه ضد مع انه بالنسبة للتصرفات الضارة به يعتبر من الغير ، فهو قول فى غير محله ، ذلك لان الوارث - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - حكمه حكم المورث فلا يجوز له اثبات صورية سند صادر من مورثه الى الغير الا بالكتابة الا اذا طعن فى هذا السند بانه ينطوى على الايصاء او انه صدر فى مرض موته وليست حالة الدعوى كذلك ، اما ما يتحدى به الطاعن من ان قيام المانع الادبى بين المورث والمطعون عليهما الاولين كان يجيز اثبات صورية السند بالبينه فهو قول غير قبول ، اذ لم يقدم الطاعن الى هذه المحكمة دليلا رسميا على سبق تمسكه بهذا الوجه من الدفاع لدى محكمة الموضوع . واما ما يعيبه الطاعن على الحكم من انه لم يعتبر الاقرار المحرر فى 30 من يونية سنه 1947 مبدا ثبوت بالكتابة على صحة مطاعنه على السند يجيز له طلب تكملته بالبينه فهو تعييب فى غير محله ، ذلك ان تقدير ما اذا كانت الورقه تعتبر مبدا ثبوت بالكتابة هو من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع ، وما اورده الحكم فى اسبابه يفيد ان ما تضمنه الاقرار المشار اليه لا يعتد به كمبدا ثبوت بالكتابة .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم مشوب بالقصور لتناقض اسبابه واستناده الى وقائع تخالف الثابت بالاوراق ، ولفساد استدلاله ، ذلك انه مع اخذه باسباب الحكم الابتدائى الذى فصل اوجه دفاع الطاعن استخلص منها خطا انه عدل عن التمسك بتزوير السند الى القول بصوريته مع انه لم ينزل عن تمسكه بالتزوير ، وانما كل ما قرره انه بفرض صحة السند فهو صورى او باطل لانعدام سببه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه لا يعدو ان يكون جدلا موضوعيا فى تقدير الدليل مما يستقل به قاضى الموضوع .
ومن حيث ان السبب الخامس يتحصل فى ان المحكمة بعد ان قررت فى 10 من نوفمبر سنه 1947 ضم القضية رقم 4610 سنه 1947 كلى اسيوط وصرحت للطاعن بتقديم صورة من الشكويين رقمى 1298 سنه 1947 و 1267 سنه 1947 ادارى بندر اسيوط ، اجلت الدعوى للحكم لجلسة 8 من ديسمبر سنه 1947 دون ان تنفذ قرار الضم ودون ان تبين فى اسباب حكمها لماذا عدلت عن تنفيذه ، كما انها لم ترد على ما ورد فى الشكويين سالفتى الذكر مع ان الثابت منهما مرض المورث مرض الموت ، وهذا اخلال بحق الطاعن فى الدفاع فضلا عما شاب حكمها من قصور فى التسبيب .
ومن حيث ان هذا السبب غير مقبول اذ لم يقدم الطاعن دليلا رسميا على انه سبق ان تمسك بضم القضية المشار اليها لدى محكمة الموضوع او انه اثار لديها ما يريد الاستدلال به من الشكويين الانف ذكرهما او انه دفع بان السند صدر فى مرض موت المورث .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الثابت أن الطاعن لم يقف عند حد إنكار توقيع مورثه على السند وإنما ذهب إلى الادعاء بتزويره، فإن الحكم إذ ألقى عليه عبء إثبات هذا التزوير لا يكون قد خالف قواعد الإثبات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت المحكمة لم تر فيما ساقه الطاعن من قرائن على ما ادعاه من تزوير السند المطالب بقيمته ما يقنعها باستعمال الرخصة المخولة لها قانونا في القضاء برده وبطلانه، بل استخلصت من ظروف الدعوى وملابساتها أن الادعاء بالتزوير غير جدي، وكان تقديرها في هذا الخصوص في حدود سلطتها الموضوعية ولا عيب فيه فإن النعي عليها بعدم أخذها بالقرائن المشار إليها يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جرى قضاء هذه المحكمة على أن الوارث حكمه حكم المورث، فلا يجوز له إثبات صورية سند صادر من مورثه إلى الغير إلا بالكتابة إلا إذا طعن في هذا السند بأنه ينطوي على الإيصاء أو أنه صدر في مرض موت مورثه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تقدير ما إذا كانت الورقة تعتبر مبدأ ثبوت بالكتابة هو من مسائل الواقع التي يستقل بتقديرها قاضي الموضوع متى أقام قضاءه على استخلاص سائغ.