⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 1900 لسنة 32 قضائية

النقض الجنائي 1965-10-25 سنة المكتب الفني: 16
ملخص / وقائع الدعوى: دعوى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ تقسيم
⚖️ شهادة جمركية
⚖️ اصداره
⚖️ لائحة تنفيذية
⚖️ نقد
⚖️ دعوى جنائية - تحريكها بمعرفة النيابة

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
أفصح المشرع - بما أورده في المذكرة الإيضاحية لمشروع الحكومة عن قانون الإجراءات الجنائية عن قصده من تقييد حق النيابة في رفع الدعوى الجنائية على صور ثلاث - الشكوى - وقصد بها حماية صالح المجني عليه الشخصي - والطلب - وهو يصدر من هيئة عامة بقصد حمايتها سواء بصفتها مجنياً عليها أو بصفتها أمينة على مصالح الدولة العليا - والإذن - وقد أريد به حماية شخص معين ينتسب إلى إحدى الهيئات التي قد يكون في رفع الدعوى عليه مساس بها بما لها من استقلال. كما أن الطلب ينصرف إلى الجريمة ذاتها فينطوي على تصريح باتخاذ إجراءات التحقيق أو رفع الدعوى عنها دون اعتبار لمرتكبها - أما مباشرة الإجراءات قبل شخص معين وإسناد التهمة إليه ورفع الدعوى عليه فهي إجراءات تالية ولا اتصال لها بالطلب الصادر عن الجريمة. ويترتب تفريعاً على ما تقدم أن تحديد شخص المتهم بيان جوهري في الإذن، أما الطلب فإنه يكفي لصحته اشتماله على البيانات التي تحدد الجريمة ذاتها التي صدر من أجلها تحديداً كافياً دون اعتبار لشخص من يسفر التحقيق عن إسنادها إليه ورفع الدعوى عنها قبله. ولما كانت المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد المعدل تنص على أنه "لا يجوز رفع الدعوى بالنسبة للجرائم المتقدم ذكرها أو اتخاذ إجراء فيها إلا بناء على إذن من وزير المالية والاقتصاد أو ممن يندبه لذلك". ومؤدى هذا النص أن الجرائم المنوه عنها فيها إنما تتعلق بعمليات نقد لا تتصل بأشخاص معينين وأن القيد الوارد بها ينصب على الجريمة ذاتها ولا ينصرف إلى شخص مرتكبها. ومما يؤيد هذا التفسير أن المشرع لا يلتزم أحياناً التعبير الفني الدقيق فيما يورده عن قيود رفع الدعوى إذ استعمل في القانون رقم 3 لسنة 1903 على سبيل المثال عبارة " شكوى من مدير عموم الجمارك أو من يقوم مقامه" مع أنه مما لا جدال فيه أنه قصد الطلب لا الشكوى، وبذلك فلا محل للقول بأن تكييف القيد الخاص بجرائم النقد بأنه طلب فيه خروج على صراحة النص في تعبيره بأنه إذن مادام التكييف الأول هو الذي يتفق وحكم القواعد العامة، وبذلك فإنه يكفي لصحة الطلب الصادر عن واقعة الدعوى اشتماله على البيانات المحددة للجريمة دون أن يلزم أصلاً تعيين من صدر باتخاذ الإجراءات قبله ودون أن يؤثر في صحته عدم النص فيه على المسئول عن الجريمة التي صدر من أجلها وهل وهو المتهم أو الشركة لأن هذا البيان غير جوهري في الطلب. ولما كان المتهم لا ينازع في صدور الطلب - أو الإذن كما عبرت عنه المادة التاسعة - عن الجريمة ذاتها التي أسندت إليه، وكان الثابت بإقراره في محضر الشرطة أن عضو مجلس الإدارة المسئول عن الشركة وبالتالي ممن عددتهم المادة الثالثة عشر من القانون رقم 80 لسنة 1947 فإن ما يثيره المتهم بدعوى بطلان الإجراءات يكون على غير أساس متعيناً رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن للسلطة التنفيذية أن تتولى أعمالاً تشريعية عن طريق إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها. وهذه السلطة مستمدة من المبادئ الدستورية المتواضع عليها، وقد عني دستور سنة 1923 الملغي الذي صدر قرار وزير المالية رقم 75 لسنة 1948 في ظله بتقنين هذا المبدأ في المادة 37 منه. فيكون هذا القرار مستنداً في الأصل إلى الإذن العام الذي تضمنه الدستور ولا يعدو الإذن الوارد بالقانون رقم 80 لسنة 1947 أن يكون ترديداً للإذن العام المستمد من النص الدستوري سالف الذكر. وليس معنى هذا الإذن نزول السلطة التشريعية عن سلطتها في سن القوانين إلى السلطة التنفيذية، بل هو دعوة لهذه السلطة لاستعمال حقها في وضع القواعد التفصيلية اللازمة لتنفيذ القوانين دون أن تزيد عليها شيئاً جديداً أو أن تعدل فيها أو أن تعطل تنفيذها أو أن تعفى من هذا التنفيذ، وهو حق تملكه السلطة التنفيذية بحكم المبادئ الدستورية. ولما كانت المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 قد حظرت تحويل النقد من مصر أو إليها إلا بالشروط والأوضاع التي تحدد بقرار من وزير المالية وعن طريق المصارف المرخص لها منه بذلك وكان ما تضمنه القرار الوزاري 75 لسنة 1948 من شروط خاصة بإلزام المستورد بتقديم شهادة الجمرك القيمية الدالة على ورود البضائع التي استوردها إلى مصر بالعملة الأجنبية التي أفرج عنها من أجل استيرادها وذلك في خلال الأجل المحدد يعد متمماً لحكم المادة الأولى من القانون سالف البيان ومفصلاً للأوضاع التي يجب أن تتم عليها عملية التعامل في النقد الأجنبي والتي يشترط لصحتها تحقق الشرط الموقف الذي رتبه القانون وهو تنفيذ الشروط والأوضاع التي ناط بها وزير المالية والتي تضمنها القرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948 بحيث إذا تخلف تحقق هذه الشروط فقد التعامل سنده القانوني واستوجب العقوبة المنصوص عليها في المادة التاسعة من القانون رقم 80 لسنة 1947 أما ما قاله المتهم من أن المادة الأولى من القانون رقم 80 لسنة 1947 لا تسري إلا على الإجراءات السابقة والمعاصرة للتحويل دون ما يلي ذلك من إجراءات، فمردود بأنه يتنافر والغاية التي تغياها الشارع من الحفاظ على ما لدى البلاد من عملة صعبة وإحكام الرقابة على النقد الأجنبي إذ أن كف هذه الرقابة بمجرد الإفراج عن العملة الأجنبية المخصصة للاستيراد قبل التحقق من استعمالها في الغرض الذي أفرج عنها من أجله، فيه تفويت لمراد الشارع وإهدار للقيود الموضوعة لمحاربة تهريب النقد. كما أن قوله بقصر العقاب على العمليات التي تتم في الخفاء لا سند له من القانون إزاء عموم نصه. ومن ثم فإنه يتعين اعتبار الواقعة جنحة جرياً على ما استقر عليه قضاء محكمة النقض في هذا الصدد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الدفع من المتهم بأن البضاعة التي أفرج عنها عن العملة الأجنبية من أجل استيرادها كانت مطلوبة لحكومة غزة التي لا تخضع لأحكام القانون رقم 80 لسنة 1947 وهي لم تخطره بوصول تلك البضاعة إلا بعد انقضاء الميعاد القانوني - مردود بأن العبرة هي بوصول البضائع إلى جمرك مصر لا إلى الجهة التي استوردت البضاعة من أجلها. ولما كان المتهم مقراً بأن البضاعة التي أفرج عن العملة الأجنبية من أجل استيرادها قد وردت إلى الجمرك المصري أولاً، وكانت مصلحة الجمارك بالجمهورية هي الجهة المختصة بتلقي طلبات الحصول على الشهادة القيمية دون تلك الجهة طبقاً لنص الفقرة الأخيرة من المادة الأولى من قرار وزير المالية رقم 75 سنة 1948، وكان المتهم معترفاً بعدم تقديم الطلب في الميعاد المقرر. فإن ما يثيره في هذا الصدد يكون على غير أساس، ولا يجديه التنصل من تبعة عدم قيامه بواجبه المقرر في القانون بما يدعيه من تأخر الحاكم الإداري لإقليم غزة في الرد على مكاتبات الشركة له بطلب موافاتها بما يفيد استلام البضاعة لأن ذلك لا يعفيه أصلاً من الالتزام بتقديم تلك الشهادة في الميعاد المقرر من وقت وصولها إلى جمرك مصر.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
يوجب القانون تقديم شهادة جمركية قيمية مستقلة مقابل كل مبلغ يفرج عنه بموجب استمارة دون التعويل على ما إذا كانت البضاعة التي أفرج من أجل استيرادها من العملة قد وردت في رسالة واحدة أو في رسائل متفرقة، إذ أن المقصود بالمراقبة ليس ورود البضائع في ذاته بقدر ما هو تتبع عمليات النقد الأجنبي المفرج عنه بكل استمارة على حدة.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 4 فبراير سنة 1956 بدائرة إمبابة: لم يقدم إلى المصرف الذي يتعامل معه "بنك الجمهورية" ما يثبت استخراج شهادة جمرك قيمية مبينا فيها أن البضائع التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية قد وردت إلى مصر في ميعاد لا يتجاوز ستة شهور من تاريخ الاعتماد المفتوح لتغطية قيمة الواردات إلى مصر أو من تاريخ دفع ثمنها. وطلبت عقابه بالمادتين 1 و9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 والقرار رقم 75 لسنة 1948 والقانون رقم 127 لسنة 1950 والقانون رقم 331 لسنة 1952 المعدل بالقانون رقم 111 لسنة 1953. ولدى نظر الدعوى أمام محكمة إمبابة الجزئية دفع الحاضر مع المتهم: (أولا) ببطلان الإجراءات (ثانيا) باعتبار الواقعة مخالفة. (ثالثا) بعدم سريان القانون رقم 80 لسنة 1947 على الواقعة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 21 من ديسمبر سنة 1957 عملا بالمواد 1 و9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقوانين أرقام 127 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1953 و57 لسنة 1957 والمادة 1 من قرار وزير المالية رقم 175 لسنة 1948 (أولا) برفض الدفع ببطلان الإجراءات والدفع باعتبار الواقعة مخالفة والدفع بعدم سريان القانون رقم 80 لسنة 1947 على الواقعة (ثانيا) تغريم المتهم 2757ج و156م وتغريمه قيمة المبلغ الذي رفعت الدعوى الجنائية لسببه وقدره 1378ج و578م كغرامة إضافية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية - بهيئة استئنافية - قضت حضوريا بتاريخ 10 من فبراير سنة 1958 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار الواقعة مخالفة والقضاء بانقضاء الدعوى العمومية بمضي المدة وبراءة المتهم مما نسب إليه. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 20 من أبريل سنة 1959 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة الجيزة الابتدائية للفصل فيها مجددا من هيئة استئنافية أخرى. وأمام محكمة الجيزة الابتدائية بهيئة مجددة تمسك الحاضر مع المتهم بالدفوع السابق إبداؤها ثم قضت فيها حضوريا بتاريخ 13 فبراير سنة 1961 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفض الدفع ببطلان الإجراءات واعتبار الواقعة جنحة ورفض الاستئناف موضوعا وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وبتاريخ 22 من يناير سنة 1963 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتحديد جلسة لنظر الموضوع... إلخ.