الطعن رقم 1972 لسنة 30 قضائية
النقض الجنائي
1961-2-21
سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
⚖️ دعوي مدنية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفي، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود إسماعيل المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأصل في دعاوي الحقوق المدنية أن ترفع إلى المحاكم المدنية، وإنما أباح القانون استثناء رفعها إلى المحكمة الجنائية متى كانت تابعة للدعوى الجنائية وكان الحق المدعى به ناشئاً عن ضرر للمدعي من الجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية، أي أن يكون طلب التعويض ناشئاً مباشرة عن الفعل الخاطئ المكون للجريمة موضوع الدعوى الجنائية المنظورة - فإذا لم يكن كذلك سقطت هذه الإباحة وكانت المحاكم الجنائية غير مختصة بنظر الدعوى المدنية، ومتى تقرر أن هذه الإجازة مبناها الإستثناء فقد وجب أن تكون ممارستها في الحدود التي رسمها القانون، ويكون توزيع الاختصاص على هذا النحو من النظام العام لتعلقه بالولاية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
المادة 253 من قانون الإجراءات الجنائية إذ نصت على أنه يجوز رفع الدعوى المدنية أيضاً على المسئولين عن الحقوق المدنية عن فعل المتهم، وإذ جاء بفقرتها الأخيرة "ولا يجوز أمام المحاكم الجنائية أن ترفع دعوى الضمان ولا أن يدخل في الدعوى غير المدعي عليهم بالحقوق المدنية والمسئولين عن الحقوق المدنية" فقد دلت على أنها قصدت بالمسئولين مدنياً الأشخاص المسئولين قانوناً عن عمل غيرهم كالذين تناولتهم المادتان 173 و174 من القانون المدني، وأساس مسئولية هؤلاء ما افترضه القانون في حقهم من ضمان سوء اختيارهم لتابعيهم، أو تقصيرهم في واجب الرقابة لهم أو لمن تحت رقابتهم بمقتضى القانون أو الاتفاق، وليست شركة التأمين من بين هؤلاء، ذلك بأن مسئوليتها تقوم على أساس آخر هو الالتزامات الناشئة عن عقد التأمين المبرم بينها وبين المتعاقد معها - أما الفعل الضار فهو لا يعتبر في هذه الصورة سبباً مباشراً لمطالبة الشركة - فالمضرور لا يطالب شركة التأمين بتعويض عن الفعل الضار - بل يطالبها بتنفيذ عقد التأمين - وإذن فكل نزاع يقوم حول هذا العقد هو نزاع يتعلق بالمسئولية العقدية ومثله لا اختصاص للمحاكم الجنائية بنظره إذ أن محله المحاكم المدنية، ولا يرد على ذلك ما أورده القانون رقم 449 لسنة 1955 - بشأن السيارات وقواعد المرور - من وجوب تقديم وثيقة تأمين من مالك السيارة صادرة من إحدى هيئات التأمين التي تزاول عمليات التأمين في مصر عن مدة الترخيص، وما جاء به القانون رقم 652 لسنة 1955 - بشأن التأمين الإجباري - من النص على حق المضرور المباشر قبل شركة التأمين فيما يتعلق بالتعويض المحكوم به قضائياً - لأن ما أوردته هذه النصوص لم يغير من أساس المسئولية العقدية لشركة التأمين، وهو لم يمس اختصاص المحاكم الجنائية بالنسبة لدعاوي التعويض - بل ظل هذا الاختصاص في حدوده السابقة، وكل ما جد من أمر في هذا الخصوص هو تخويل المضرور حق مقاضاة شركة التأمين مباشرة بالتعويض دون حاجة إلى استعمال حق مدينه في الرجوع عليها - على أن يكون رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة أصلاً، وهي المحكمة المدنية - فإذا كان الحكم قد قضى باختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية المرفوعة على شركة التأمين باعتبارها مسئولة عن حقوق مدنية على أساس من القانون رقم 652 لسنة 1955، وكانت الدعوى على هذا الوجه محمولة على سبب غير الجريمة المطروحة أمامها، فإنه يكون قد أخطأ في القانون ويتعين لذلك نقضه والقضاء بعدم اختصاص المحاكم الجنائية بنظر الدعوى المدنية قبل شركة التأمين.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المتهم ( الطاعن الأول ) بأنه - تسبب بغير قصد ولا تعمد في قتل المجني عليه وإصابة آخر وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه ومخالفته للقانون بأن قاد السيارة بسرعة وبحالة ينجم عنها الخطر ولم يتبين خلو الطريق أمامه فصدم المجني عليهما اللذان كانا يستقلان الدراجة أمامه وأحدث بهما الإصابات الموصوفة بالتقارير الطبية والتي أودت بحياة الأول. وطلبت عقابه بالمادتين 238 و244 من قانون العقوبات. وقد ادعى والد المجني عليه الأول والسيدة والدته بحق مدني قبل المتهم وشركة التأمينات المصرية المسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بمبلغ ثمانية آلاف جنيه على سبيل التعويض، كما ادعى والد المجني عليه الثاني بصفته وليا شرعيا بحق مدني قبل المتهم أيضا وشركة التأمينات المصرية متضامنين بمبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت. وأمام المحكمة الجزئية دفع الحاضر مع شركة التأمينات المصرية بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم أربعة أشهر مع الشغل وكفالة خمسمائة قرش لوقف التنفيذ. وبرفض الدفع المبدى من شركة التأمينات المصرية بعدم اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى المدنية قبلها وباختصاصها وبإلزام المتهم وشركة التأمينات المصرية متضامنين بأن يدفعا لوالدي المجني عليه الأول مبلغ ثمانية آلاف جنيه علي سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة وبإلزام المتهم وشركة التأمينات المصرية متضامنين بأن يدفعا لوالد المجني عليه الثاني بصفته وليا شرعيا على إبنه القاصر مبلغ 51 جنيها علي سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية. فاستأنف هذا الحكم كل من المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية والمدعون بالحقوق المدنية. وأمام المحكمة الاستئنافية تمسك الحاضر مع المسئولة عن الحقوق المدنية بالدفع السابق إبداؤه، ثم قضت المحكمة المذكورة حضوريا بتأييد الحكم المستأنف مع إلزام المتهم والمسئولة مدنيا متضامنين بالمصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض كما طعنت فيه المسئولة عن الحقوق المدنية ..الخ.