الطعن رقم 119 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-6-15
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
شفعة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الخصوم فى دعوى الشفعة
⚖️ دعوى الشفعة
⚖️ شفعة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث انه يبين من اوراق الطعن ان وقائع الدعوى تتحصل فى ان شركة " الشمس " المطعون عليها الثالثة اشترت من المطعون عليها الثانية عقارا ، فرفع الطاعنون الدعوى رقم 60 سنه 1947 كلى الجيزة طالبين احقيتهم فى اخذ العقار المبيع بالشفعة ، كما رفع المطعون عليه الاول الدعوى رقم 61 سنه 1947 كلى الجيزة طالبا احقيته فى اخذ نفس العقار بالشفعة ، ولدى نظر القضية الاخيرة امام محكمة اول درجة حضر وكيل الطاعنين بجلسة 2 من يناير سنه 1947 وقرر ان الطاعنين رفعوا ايضا قضية مماثلة عن نفس العقار وطلب اما قبوله خصما ثالثا فى الدعوى او ضم قضيته الى القضية المنظورة فوافق المطعون عليه الاول على الضم ، فقررت المحكمة ضم القضيتين احداهما الى الاخرى ، وفى جلسة تاليه قرر الحاضر عن المشترية انه يقبل ما تقضى به المحكمة لاى فريق من الشفعاء على ان يكون الثمن هو المبلغ الذى بينه ، وعند ذلك قرر الحاضر عن المطعون عليه الاول ان الدعوى اصبحت منحصرة فى المفاضلة بينه وبين الطاعنين ، اى فى الفصل ايهما اولى بالشفعة ، وبعد سماع دفاع الطرفين رجحت محكمة اول درجة اولوية المطعون عليه الاول فقضت برفض دعوى الطاعنين وقبول دعوى المطعون عليه الاول واحقيته فى اخذ العقار المبيع بالشفعة مقابل الثمن الذى ذكرته ، وفى 30 من ابريل سنه 1947 اعلن المطعون عليه الاول الحكم للطاعنين ، فاستانفوه واعلنت صحيفة الاستئناف للمطعون عليه الاول فى 14 من مايو سنه 1947 وللمشترية فى 18 من مايو سنه 1947 وللبائعة فى 8 من يونية سنه 1947 اى ان اعلان البائعة والمشترية بصحيفة الاستئناف كان بعد اكثر من خمسة عشر يوما من اعلان المطعون عليه الاول الحكم للطاعنين ، فدفع المطعون عليه الاول بعدم قبول الاستئناف شكلا لان استئناف الحكم - والدعوى دعوى شفعة - يجب ان يتم بالنسبة الى جميع الخصوم فى الميعاد المنصوص عليه فى المادة 17 من قانون الشفعة والذى يبدا من اعلان الحكم من اى خصم فيها ، وقد قضى الحكم المطعون فيه بقبول الدفع وعدم قبول الاستئناف شكلا ، فطعن الطاعنون فيه بطريق النقض لاسباب اربعة ترى المحكمة مناقشتها على الترتيب الاتى : -
ومن حيث ان السببين الثالث والرابع يتحصلان فى ان الحكم المطعون فيه اذ اوجب اختصام البائعة والمشترية فى الاستئناف بمقولة ان الدعوى دعوى شفعة قد اخطا ، اذ النزاع اصبح بعد تسليم المشترية بالشفعة لمن طالبوا بها مرددا بين شفيعين متزاحمين ، ودعوى المفاضلة بين الشفعاء هى دعوى اخرى غير دعوى الشفعة . ذلك ان لكل شروطها القانونية الخاصة ، ودعوى المفاضلة لا مصلحة فيها للبائع وانه لا محل لايجاب اختصام البائع والمشترى فى الميعاد المحدد لاستئناف دعوى الشفعة الا اذا كان الحكم الابتدائى قد صدر فى دعوى كان النزاع فيها دائرة حول قيام حق الشفعة الذى لم يسلك به احد من الخصوم وانه حتى مع التسليم بان الدعوى دعوى شفعة فان الحكم خالف القانون اذ قرر وجوب ادخاله البائعة والمشترية فى الاستئناف وجوبا يترتب على مخالفته بطلان الاستئناف ، لان المشرع وان كان نص على وجوب ذلك عند رفع دعوى الشفعة ابتداء الا انه لم ينص عليه فى المادة 17 من قانون الشفعة .
ومن حيث ان هذين السببين مردودان بان دعوى الشفعة التى اوجب القانون رفعها على البائع والمشترى امام المحكمة الكائن بدائرتها العقار ونص على وجوب الحكم فيها على وجه السرعة ، وعلى عدم قبول المعارضة فى الاحكام الغيابية التى تصدر فيها وعلى ان يكون ميعاد الاستئناف فيها خمسة عشر يوما من يوم اعلان الحكم تشمل اى دعوى يطلب فيها اقتضاء حق الشفعة سواء تعدد فيها الشفعاء او لم يتعددوا ، ولا يغير من وصفها ان يتسع فيها النزاع فيقع على جميع اركان الدعوى وشروطها او ينحصر فى اضيق نطاق ، وسيان ان يكون مثير هذا النزاع الشفيع او المشترى او البائع ، فلا مجرد الدعوى من وصفها ان يكون النزاع قد اصبح مرددا فيها بين شفيعين متزاحمين لم يستطع المشترى المفاضلة بينهما فترك البت فى امرهما للقضاء اذ كلاهما ينكر على خصمه دعواه ويطلب ثبوت حقه كشفيع قضاء ، والحكم الذى يصدر فى الدعوى لاحدهما هو سند ملكيته لا مجرد تخل من المشترى لمن يتحقق القاضى من توافر شروط الاولوية له اذ لا جدال فى ان الحكم القاضى هو الذى ارسى الشفعة على مستحقها بعد ان حسم اجتهاده النزاع الذى اثاره المتخاصمان امامه ، وهذا ما فهمه الطاعنون انفسهم اذ يبين من صحيفة استئنافهم انهم طرحوا النزاع للمرافعة امام محكمة الاستئناف مباشرة دون عرض القضية على مستشار التحضير اعمالا لنص القانون بوصفها دعوى شفعة .
ومن حيث انه يترتب على اعتبار الدعوى دعوى شفعة وجوب تطبيق نص المادة 17 من قانون الشفعة على الحكم الذى صدر فيها ، وقد اطرد قضاء هذه المحكمة على وجوب اختصام كل من البائع والمشترى فى الميعاد المحدد لرفع الاستئناف والا كان غير مقبول شكلا ، اما وجوب اختصام الاطراف الثلاثة فى جميع مراحل التقاضى ، بما فى ذللك الطعن بالنقض ، فمرجعه ان دعوى الشفعة مرماها اجراء عمليه تحويل حقوق بين هؤلاء الاطراف الثلاثة فكلهم خصم حقيقى لا تقوم الدعوى بدونه ، ويجب على المحكمة ولو من تلقاء نفسها ان تقضى بعدم القبول" حكم 19 فبراير سنه 1948 فى الطعن 109 سنه 16 القضائية وحكم 6 يونية سنه 1946 فى الطعن 123 سنه 15 القضائية " واما وجوب ان يكون هذا الاختصام فى الميعاد المحدد لرفع الاستئناف فلان الخصومة لا تنعقد الا باطرافها الذين يوجب القانون اختصامهم حتى تكون ثمة دعوى وهذا يستلزم ان يكون اعلانهم جميعا فى الميعاد المحدد لقبول الاستئناف شكلا ، فان فات بالنسبة الى بعضهم فقد اصبحت الخصومة غير قائمة . يؤيد هذا ايضا نص القانون الصريح فى المادة للخامسة عشره من قانون الشفعة الذى لم يعتبر الخصومة منعقده فى دعوى الشفعة الا باختصام كل من البائع والمشترى فى الميعاد المحدد لرفع الدعوى والا سقط الحق فيها " حكم 27 ديسمبر سنه 1946 فى الطعن 131 سنه 14 قضائية .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون اذ اعتبر اعلان الحكم من جانب المطعون عليه الاول ابتداء لميعاد الاستئناف فى قضية الطاعنين التى قضى برفضها ، ذلك لان لكل من دعوى الطاعنين ودعوى المطعون عليه الاول خصومها ، ولا يؤثر على ذلك قرار محكمة اول درجة ضم القضيتين ، فاعلان المطعون عليه الاول الحكم انما يكون لمن كان خصما له فى دعواه ولم يكن الطاعنون خصوما فى دعواه ولا كان هو خصما فى دعواهم اذ خصومهم البائعة والمشترية ، وعلى ذلك لا يبدا ميعاد الاستئناف بالنسبة الى الطاعنين الا من يوم اعلان الحكم للطاعنين من البائعة او المشترية .
ومن حيث ان هذا السبب مردود " اولا ": بان قرار محكمة اول درجة ضم القضية التى رفعها الطاعنون يطلبون فيها احقيتهم فى اخذ العقار المبيع بالشفعة الى القضية التى رفعها المطعون عليه الاول يطلب فيها نفس الطلب ، وذلك استجابه لطلب الطاعنين وهو اما ان تامر المحكمة بالضم او تقبلهم خصما ثالثا فى دعوى المطعون عليه الاول ، وان قرار محكمة اول درجة بالضم بالضم فى صورة النزاع الحالى الذى طلب فيه كل من الخصمين فى مواجهة الاخر الحكم له رفض دعوى خصمه من شانه ان يوجد الخصومة فى الدعويين ويجعل الطاعنين خصوما فى دعوى المطعون عليه الاول وهذا خصم فى دعوى الطاعنين ، ولا يصح القول فى هذه الحالة بان لكل دعوى خصومها يستقلون بها اذ هذا غير متصور فى نزاع يتدافع فيه طرفان على حق واحد بعينه ، يطلب كل منهما الاستئثار به دون خصمه ولولا ما يزعمه كل منهما من اولوية ما قدر لهذا النزاع ان يسير سيرته فكل منهما خصم حقيقى للاخر والحكم لاحدهما هو حكم على الاخر حتما - ومردود " ثانيا ": بان اعلان الحكم القاضى باولوية احد الشفعاء من الشفيع المحكوم له للشفيع المحكوم عليه بفتح ميعاد الاستئناف لا بالنسبة الى المعلن اليه فقط بل الى جميع خصوم الدعوى ، فعلى الشفيع المحكوم عليه ان يعلن استئنافه فى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ اعلانه بالحكم الى جميع الخصوم اى الشفيع المحكوم له الذى اعلنه بالحكم والبائع والمشترى ، فان اعلن الشفيع المحكوم له فى الميعاد وكان اعلان البائع او المشترى بعد الميعاد كان استئنافه غير مقبول شكلا ، وذلك لما سبق بيانه من ان كلا من البائع والمشترى خصم حقيقى وضرورى فى دعوى الشفعة ، لا تنعقد الخصومة فيها دونهما ، والخصومة فى الاستئناف هى كالخصومة فى اول درجة لا تنعقد الا اذا قامت بين جميع اطرافها فى الميعاد الذى حدده القانون ، ولا محل للتحدى هنا بقاعدة الاثر النسبى لاعلان الاحكام اذا هذا احتجاج فى غير موطنه .
ومن حيث ان السبب الاول من اسباب الطعن - بعد استبعاد ما حواه من اوجه سبق الرد عليها - يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قد شابة قصور اذ اهمل الرد على دفاع الطاعنين الذى يتحصل فى عدم قبول الدفع بعدم قبول الاستئناف شكلا لان المطعون عليه الاول ارتضى اعتبار النزاع محصورا بينه وبين الطاعنين ، وهذا العقد القضائى يمنع المطعون عليه الاول من التمسك بوجوب اختصام البائعة او المشترية فى الدعوى ، وان المطعون عليه الاول نفسه قد اعتبر البائعة خارجه عن الخصومة فلم يعلنها بالحكم الصادر لمصلحته من محكمة اول درجة واكتفى باعلانه للمشترية . ودفاع الطاعنين هذا لا يعارضه انه كان من حق المحكمة ان تقضى من تلقاء نفسها بعدم قبول الاستئناف ضمنا ، وذلك لانها قررت فى 23 من ديسمبر سنه 1947 الانتقال لمحل النزاع وهو حكم تحضيرى فى الموضوع يتضمن قضاء ضمنيا بقبول الاستئناف شكلا .
ومن حيث ام هذا السبب مردود " اولا ": بان اختصام البائع والمشترى فى استئناف حكم الشفعة هو من الموجبات التى لا يقبل الاستئناف بغيرها ، ولمحكمة الاستئناف ان تقضى بذلك من تلقاء نفسها ولا يجوز الاتفاق صراحة او ضمنا على ما يخالفة ، لانه لا يجوز الاتفاق على ان تقادم دعوى غير دفاع الطاعنين ، ومردود " ثانيا ": بان قرار المحكمة بالانتقال الى محل النزاع لا يستنفذ ولايتها فى القضاء فى شكل الاستئناف فلا يحول دون الحكم بعدم قبوله شكلا لرفعة بعد الميعاد ، اذا هو مجرد قرار تحضيرى ، لا يقيد المحكمة ولا ينبئ عن راى لها وتظل معه الدعوى على حالها بما لها وما عليها .
ومن حيث ان انه لما تقدم يكون الطعن على غسر اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن دعوى الشفعة التي أوجب القانون رفعها على البائع والمشتري أمام المحكمة الكائن بدائرتها العقار ونص على وجوب الحكم فيها على وجه السرعة وعلى عدم قبول المعارضة في الأحكام الغيابية التي تصدر فيها وعلى أن يكون ميعاد الاستئناف فيها خمسة عشر يوماً من يوم إعلان الحكم، تلك يدخل فيها أي دعوى يطلب فيها اقتضاء حق الشفعة سواء تعدد فيها الشفعاء أو لم يتعددوا. ولا يغير من وصفها أن يتسع فيها النزاع فيقع على جميع أركان الدعوى وشروطها أو ينحصر في أضيق نطاق، وسيان أن يكون مثير هذا النزاع الشفيع أو المشتري أو البائع، فلا يجرد الدعوى من وصفها أن يكون النزاع قد أصبح مردداً فيها بين شفيعين متزاحمين لم يستطع المشتري المفاضلة بينهما فترك البت في أمرهما للقضاء، إذ كلاهما ينكر على خصمه دعواه ويطلب ثبوت حقه كشفيع قضاءً. والحكم الذي يصدر في الدعوى لأحدهما هو سند ملكيته لا مجرد تخل من المشتري لمن يتحقق القاضي من توافر شروط الأولوية له، إذ لا جدال في أن حكم القاضي هو الذي أرسى الشفعة على مستحقها بعد أن حسم اجتهاده النزاع الذي أثاره المتخاصمان أمامه، فيجب في مثل هذه الدعوى إجراء نص المادة 17 من قانون الشفعة على الحكم الصادر فيها، فيختصم كل من البائع والمشتري في الميعاد المحدد لرفع الاستئناف وإلا كان الاستئناف غير مقبول شكلاً، بل إنه يجب اختصام الأطراف الثلاثة في جميع مراحل التقاضي بما في ذلك الطعن بالنقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا رفعت قضيتان بطلب أخذ عقار بعينه بالشفعة وطلب المدعي في أحدهما ضم القضيتين أحدهما إلى الأخرى أو قبوله خصماً ثالثاً في الدعوى المرفوعة من الآخر فقررت المحكمة ضم القضيتين وطلب كل من المدعيين في مواجهة الآخر الحكم له بأحقيته في الشفعة ورفض دعوى خصمه، فقرار الضم في هذه الحالة من شأنه أن يوحد الخصومة في الدعويين ولا يكون لكل دعوى خصومها يستقلون بها، إذ هذا لا يكون متصوراً في نزاع يتدافع فيه طرفان على حق واحد بعينه يطلب كل منهما الاستئثار به دون خصمه، والحكم لأحدهما هو حكم على الآخر حتماً. ولا يكون ثمة محل للتحدي بقاعدة الأثر النسبي لإعلان الأحكام. وإذن فإن إعلان الحكم القاضي بأولوية أحد الشفعاء من الشفيع المحكوم له للشفيع المحكوم عليه يفتح ميعاد الاستئناف لا بالنسبة إلى المعلن إليه فقط بل إلى جميع خصوم الدعوى، فيكون على الشفيع المحكوم عليه أن يعلن استئنافه في خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه بالحكم إلى جميع الخصوم أي الشفيع المحكوم له الذي أعلنه بالحكم والبائع والمشتري، فإن هو أعلن الشفيع المحكوم له في الميعاد وأعلن البائع أو المشتري بعد الميعاد كان استئنافه غير مقبول شكلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن اختصام البائع والمشتري في استئناف حكم الشفعة هو من الموجبات التي لا يقبل الاستئناف بغيرها، ولمحكمة الاستئناف أن تقضي بذلك من تلقاء نفسها ولا يجوز الاتفاق صراحة أو ضمناً على ما يخالفه، لأنه لا يجوز الاتفاق على أن تقام دعوى على غير خصم.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن قرار المحكمة بالانتقال إلى محل النزاع لا يستنفد ولايتها في القضاء في شكل الاستئناف فلا يحول دون الحكم بقبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد، إذ هو مجرد قرار تحضيري لا يقيد المحكمة ولا ينبئ عن رأي لها، وتظل معه الدعوى على حالها بما لها وما عليها.