الطعن رقم 1189 لسنة 29 قضائية
النقض الجنائي
1960-2-16
سنة المكتب الفني: 11
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الصور العامة للتزوير فى المحررات - المحرر الرسمى - المحرر العرفى
⚖️ الصور العامة للتزوير فى المحررات - الموظف العمومى فى باب التزوير
⚖️ الصور العامة للتزوير فى المحررات - المحرر الرسمى ـ مناط رسميته
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تفسير القانون
⚖️ مباشرة عمليات النقد الاجنبى من البنوك المرخص لها بذلك - تكييفها
⚖️ مسئولية جنائية - قواعد عامة
⚖️ ما لا يوفر الخطأ فى تطبيق القانون الموضوعى
⚖️ الخطأ فى تطبيق القانون أو تأويله فى مقام الطعن على أوامر غلرفة الاتهام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل، وبحضور السادة: فهيم يسى جندي، ومحمد عطية إسماعيل، ومحمود حلمي خاطر، وعباس حلمي سلطان.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
دل الشارع بما نص عليه في المادتين 211، 213 من قانون العقوبات أن مناط العقاب على تغيير الحقيقة في الورقة الرسمية هو أن يكون محررها موظفاً عمومياً مكلفاً بمقتضى وظيفته بتحريرها - وعبارة الشارع واضحة المعنى لا غموض فيها ومراد الشارع لا يحتمل التأويل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لم يذكر قانون العقوبات تعريفاً للورقة الرسمية ولا للموظف العمومي إلا أنه يشترط صراحة لرسمية المحرر في المادتين 211، 213 أن يكون محرر الورقة الرسمية موظفاً عمومياً مختصاً بمقتضى وظيفته بتحريرها أو بالتداخل في هذا التحرير - فإذا كان يبين من الإطلاع على ترخيص الاستيراد المدعى بتزويره أنه محرر على نموذج خاص ببنك الجمهورية عن ترخيص باستيراد بضائع من الخارج وموقع عليه تحت عنوان "بنك الجمهورية - المركز الرئيسي" بإمضاءين وعليه ثلاثة أختام بختم بنك القاهرة وليس فيه ما يفيد رسميته أو تداخل موظف عمومي في تحريره أو اعتماده، فيكون الترخيص موضوع الاتهام ورقة عرفية يجري على تغيير الحقيقة فيها حكم المادة 215 من قانون العقوبات.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الموظف العمومي المشار إليه في المادتين 211، 213 من قانون العقوبات هو كل من يعهد إليه بنصيب من السلطة يزاوله في أداء العمل الذي نيط به أداؤه سواء كان هذا النصيب قد أسبغ عليه من السلطة التشريعية في الدولة أو السلطة التنفيذية أو السلطة القضائية - يستوي في ذلك أن يكون تابعاً مباشرة إلى هذه السلطات أو أن يكون موظفاً بمصلحة تابعة لإحداها، ولم ينص الشارع في باب التزوير على الشخص المكلف بخدمة عامة - وهو الذي يكلف ممن يملك التكليف بالقيام بعمل عارض من الأعمال العامة - ولو أراد الشارع التسوية بين القائم بخدمة عامة وبين الموظف العمومي في باب التزوير لنص على ذلك صراحة كما فعل في المادتين 111، 119 من قانون العقوبات المعدلتين بالقانون رقم 69 لسنة 1953.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
مؤدى نص المادتين السادسة من القانون رقم 80 لسنة 1947 بتنظيم الرقابة على عمليات النقد - والثانية من قرار وزير المالية رقم 51 لسنة 1947 أن البنوك التي تريد القيام بعمليات النقد الأجنبي لا تستطيع القيام بهذه العمليات إلا بعد تقديم طلب للحصول على ترخيص بذلك وأن تتعهد بتنفيذ جميع الاشتراطات المقررة والتي تقرر في هذا الشأن وعليها كذلك أن تقدم لوزارة المالية بياناً بما اشترته أو باعته من العملات الأجنبية أو التحويلات التي تجريها - ومفهوم ذلك أن البنوك المرخص لها عندما تقوم بهذه العمليات إنما تقوم بها لحسابها وتحت مسئوليتها، وأن الترخيص أو التعهد المشار إليهما ليس من شأنهما نقل هذه البنوك عن أصل وضعها كمؤسسات خاصة وتحويلها إلى مؤسسات عامة تابعة للدولة - بل إنها تظل كما كانت تقوم بعمليات النقد الأجنبي المصرح لها بالقيام بها بين ما تقوم به من العمليات المصرفية لحساب عملائها، وينبني على ذلك أن لا تتغير صفة موظفيها - بل ما يزالون قبل صدور الترخيص وبعده يباشرون نشاطهم كمستخدمين في مؤسسات خاصة - وعلى ذلك يكون المتهمان قد حررا ترخيص الاستيراد وهما يباشران العمل في مؤسسة خاصة هي بنك الجمهورية ولحساب هذا البنك الذي تملك إدارته وحدها سلطة تعيين الموظفين ومحاسبتهم، كما تملك دون غيرها تحديد العمل الذي يباشره كل منهم - وذلك بغض النظر عما يثيره المتهمون من عدم اختصاص من أصدر التعليمات إلى البنوك المرخص لها بعمليات النقد الأجنبي.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا محل في تعريف الورقة الرسمية للاستناد إلى المادة 390 من القانون المدني لأنها وردت في الفصل الخاص بإثبات الالتزام بالكتابة، ولأن موظفي بنك الجمهورية هم مستخدمون في مؤسسة خاصة يقومون بخدمات خاصة لعملاء البنك ولحسابه، وفضلاً عن ذلك فإن هذا الاستناد فيه توسعة نطاق الجريمة الذي حدده الشارع في المادتين 211، 213 من قانون العقوبات ومخالفة لصريح نصهما وما أوجبه الشارع في الورقة الرسمية من أن يكون محررها موظفاً عمومياً وهي صفة لابد أن تلازم مرتكب التزوير بحكم القانون - و إدخال غير الموظف العمومي في حيز هذين النصين فيه مخالفة للقواعد الأولية في المسئولية الجنائية.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم الأول والثاني: ارتكبا تزويراً في ورقة أميرية -ترخيص استيراد بضائع من الخارج صادر لصالح المتهم الثالث بأن غيراً بقصد التزوير موضوع هذا الترخيص وبياناته في حال تحريره المختص بوظيفتهما التي فوضهما القانون في تأديتها، وذلك بجعلهما وقائع مزورة في صورة وقائع صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن أثبتا على خلاف ما يقضي به التصريح الصادر من المراقبة العامة للاستيراد أنه رخص للمتهم الثالث باستيراد سيارات ركوب بصفة عامة دون تحديد لحجمها وكذا شاسيهات وقطع غيار أمريكية وفرنسية وإنجليزية مقابل تصدير منتجات مصرية بصفة عامة دون أي استثناء فيما عدا القطن الخام وغزل القطن والأرز إلى جميع البلاد ما عدا المنطقة الدولارية وإسرائيل، بينما يقضي التصريح المشار إليه باستيراد بضائع أمريكية وفرنسية دون غيرها وأن تكون السيارات المستوردة من النوع الصغير الذي لا يتجاوز سعر الواحدة منه 350 جنيه وأن يكون استيراد هذه السيارات مقابل تصدير منتجات مصرية معينة هي الفول السوداني والخضروات والفواكه والأزهار والبطاطس ومنتجات خان الخليلي دون غيرها وقد وقع المتهمان هذا الترخيص المزور بإمضاءيهما - والمتهم الثالث: أولاً-اشترك مع المتهمين الأول والثاني بطريق الاتفاق على ارتكاب جريمة التزوير سالفة الذكر بأن اتفق معهما على تحرير الترخيص المشار إليه على الوجه المتقدم بيانه خلافاً لما يقضي به التصريح الصادر من المراقبة العامة للاستيراد، وقد وقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق.
ثانياً - استعمل الورقة الأميرية المزورة سالفة الذكر مع علمه بتزويرها، وذلك بأن قدمها لبنك القاهرة وفتح بمقتضاها اعتمادين مستندين أولهما بمبلغ 240750 جنيه وثانيهما بمبلغ 357380 جنيه، وتعاقد استنادا إليهما مع آخرين على استيراد سيارات كبيرة لهم. ثالثاً- اختلس مستنداً متعلقاً بالحكومة هو صورة رسمية من الطلب المقدم منه للإدارة العامة للنقد، وذلك بأن استلم هذا المستند من المراقبة العامة للنقد لتوصيله مع كتابها إلى المراقبة العامة للاستيراد فاختلسه ولم يقدمه للمراقبة المذكورة. وطلبت من غرفة الاتهام إحالة المتهمين لمحاكمة الأول والثاني بالمادة 213 من قانون العقوبات والمواد1 و7 و16 من القانون رقم 80 لسنة 1947 وقراري وزير المالية رقمي 51 لسنة 1947 و482 لسنة 1957 وقرار لجنة الاستيراد، والمتهم الثالث بالمواد 151 و152 و213 و40/2و41 و214 من قانون العقوبات. وأصدرت غرفة الاتهام قرارها أولاً باعتبار ما أسند إلى المتهمين جنحة. ثانياً- بإحالة الدعوى إلى محكمة الجنح المختصة لمحاكمة المتهمين الأول والثاني طبقاً للمادتين 213 و215 من قانون العقوبات والمواد 213 و215 و40/2 و41 و341 من القانون المذكور بالنسبة إلى المتهم الثالث، وذلك على اعتبار أن التهمة الثالثة المسندة إلى هذا المتهم هي تبديد، فقررت النيابة العامة الطعن في قرار غرفة الاتهام بطريق النقض .....الخ.