الطعن رقم 1096 لسنة 29 قضائية
النقض الجنائي
1959-11-17
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إقناعية الدليل
⚖️ قرائن - قرائن موضوعية
⚖️ بطلان الاجراءات
⚖️ ما لا يعيب الحكم فى نطاق التدليل
⚖️ خبير
⚖️ طلبات التحقيق المعينة
⚖️ ماهيته
⚖️ قتل عمد - المسئولية والعقاب - تعمد القتل
⚖️ قتل عمد - بيانات احكام الادانة - التدليل الكافى
⚖️ قتل عمد - بيانات احكام الادانة - ما لا يعيب التدليل
⚖️ الاجراءات امامها
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ مسئولية جنائية - اسباب امتناع المسئولية الجنائية - الجنون وعاهة العقل - تقديرهما
⚖️ مسئولية جنائية - الارادة الجنائية - القصد الجنائى - القصد المشدد
⚖️ المصلحة فى الطعن
⚖️ بطلان الحكم
⚖️ الخطأ فى تطبيق القانون الاجرائى او تأويله وتفسيره - ما لا يوفر هذا الخطأ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل المستشار، وبحضور السادة: أحمد زكي كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمد عطية إسماعيل، وعادل يونس المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لمحكمة الموضوع أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التي تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها، وهى ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة، بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة - ولو كانت غير مباشرة - متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يعيب الحكم ما استطرد فيه من أمور تتصل في جملتها بالباعث على الجريمة والدافع للمتهم على ارتكابها وهما ليسا من عناصرها القانونية.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يجدي المتهم إثارة ما قاله الحكم في جزئيات الدعوى، ما دام هو معترف اعترافاً صريحاً باعتدائه على المجني عليها، ولم تسايره المحكمة فيما صوره من أنه كان مدافعاً عن نفسه، ولأنه واضح من الحكم أن حديثه في هذه الجزئيات لم يخرج فيه عن الدلالات التي أرجعها إلى الماديات الثابتة من المعاينة ومن الظروف التي لا بست الحادث وتلته، ولم يكن معالجة الحكم لها إلا انبعاثاً منه في طلب الصورة الصحيحة لما حدث.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تعمد القتل مسألة موضوعية لم يعرفها القانون، وهي أمر داخلي متعلق بالإرادة يرجع تقرير توفره أو عدم توفره إلى سلطة قاضي الموضوع وحريته في تقدير الوقائع - فإذا استظهر الحكم نية القتل في قوله " ... إن الثابت من ظروف الدعوى وما تقدم تفصيلاً ومن التقارير الطبية وما أوردته الصور أن المتهم فاجأ أمه بالضرب العنيف " بيد الهون " على رأسها ثم انهال على رأسها مرات أخرى بلا رحمة وبعنف حتى سقطت بين يديه مضرجة بدمائها ولم يتركها بعد سقوطها، بل انهال عليها ضرباً على رقبتها وهي ملقاة على ظهرها، وفتتت الضربات عظام الغضروف الدرقي، يدفعه حقده وحفيظته - تلك التي قطعت أوصال المودة في القربى - بما تتوافر معه نية القتل العمد العدوان وإزهاق الروح، وبما نشأت عنه الصدمة العصبية، والارتجاج المخي وانسداد المسالك الهوائية التي انتهت بما أراده وصمم عليه من قتلها والتخلص منها " فإن ما أورده الحكم تدليلاً على قيام هذه النية سائغ واضح في إثبات توافرها لدى المتهم.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
سبق الإصرار ظرف مشدد ووصف للقصد الجنائي، والبحث في وجوده أو عدم وجوده داخل تحت سلطة قاضي الموضوع، وإذ كان هذا الظرف من الأمور النفسية الذي قد لا يكون له في الخارج أثر محسوس يدل عليه مباشرة، فللقاضي أن يستنتجه من وقائع الدعوى وظروفها، ما دام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، وما دامت المحكمة لم تخطىء في تقدير هذا الظرف كما عرفه القانون - فإذا استدل الحكم على سبق الإصرار بقوله: " إنه متوافر من الظروف السابقة كلها التي شرحتها المحكمة تفصيلاً، ومن حاجة المتهم الملحة إلى المال وجشعه واستدانته من أمه وغيرها ومغامرته في الحصول عليه بكل الوسائل - حتى على حساب أمانته وشرف وظيفته - وما وصل إليه حاله في الشهر الأخير من الضيق المالي - مع كثرة مطالب الحياة ومع اعتقاده أن أمه في بسطة من العيش وسعة من المال ومع ذلك فإنها تضن عليه ببعض هذا المال مما لها من معاش واستحقاق في الوقف ورصيد بالبنك - فضاق ذرعاً بكل ذلك وظن أن هذا منتهى القسوة عليه وأنه لا سبيل ولا أمل له إلا في الإجهاز عليها، ولا مخلص له مما هو فيه إلا أن يتخلص منها فيرثها في الوقف وفي أموالها ويأخذ ما لديها، فدبر الأمر وفكر فيه وتروى منذ أن أغلقت بابها دونه في الصباح ورفضت أن تعطيه ما طلب أو بعضه فذهب يرتب جريمته ويدبر لها ويجهز شهودها من قبل، ولم يقل لزوجه ولا لأخيها - الذي لقيه مصادفة - شيئاً عن ذهابه لها لأنه أعد للأمر جريمته وسلك سبيل التخفي في ذهابه إليها وفي الوصول إليها وفي كيفية قتلها، بل دبر أمر كيفية إخفاء آثار جريمته، بما يقطع كله في أنه إنما فكر وصمم وتروى قبل مقارفته جريمة قتل أمه بما يتوافر معه سبق الإصرار " - فإن ما استخلصته المحكمة من وقائع الدعوى وظروفها ورتبت عليه قيام ظرف سبق الإصرار يكون استخلاصاً سليماً متفقاً مع حكم القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا تلتزم محكمة الموضوع بندب خبير إذا هي رأت أن ما طلبه الدفاع عن المتهم من استطلاع رأي طبيب نفساني لا يستند إلى أساس جدي لأسباب سائغة أوردتها - فإذا تناول الحكم دفاع المتهم من أنه كان في حالة فقد فيها شعوره وإدراكه واختياره وقت ارتكاب الحادث ورد عليه بقوله: " ... إن تصرفات المتهم قبل الحادث وبعده ووقت الحادث كلها كانت تدل على ثباته وعقله وعلمه بما يفعل وفعل ولم يكن لديه انحراف، فلم يثبت أو يقم أي دليل على أنه كان في حالة جنون أو عاهة عقلية أفقدته شعوره واختياره، بل كان تفكيره الإرادي والشعوري قائماً - من كيفية ذهابه لأمه وعدم ذكر ذلك لأحد وتصميمه على القتل و اتخاذ الطرق التي تمنع من أن يوجه إليه اتهام أو اشتباه - من طريقة صعوده المنزل ودخوله فيه وارتكابه الحادث وبعده ومن مخاطبة زوجته وحديثه معها ومصاحبتها ومسح بصماته وغسل أداة القتل والبحث عما كان يريد أخذه من نقود ومصوغات وأوراق، ثم بعد كشف الجثة من تصويره الواقعة وإلقاء الشبهات على سارق مجهول أمام المحقق الأول ولصديقه الذي رافقه واقتراض النقود في اليوم التالي، كل ذلك يقطع في تمام شعوره وإدراكه لما يفعل وارتكب ... " - فلا تكون المحكمة بعد ذلك في حاجة إلى أن تستعين برأي طبيب في الأمراض العقلية أو النفسية في أمر تبينته من عناصر الدعوى وما بوشر فيها من تحقيقات.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذا كان المتهم لم يسلك الطريق الذي رسمه القانون في المواد 185 و 186 و187 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى الشهود الذين يطلب إلى محكمة الجنايات سماعهم ولم تدرج غرفة الاتهام أسماءهم في قائمة الشهود، فلا تثريب على المحكمة إن هي لم تجب طلب الدفاع سماع الطبيب الذي كان يعالج والدة المتهم.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
ما ينعاه المتهم على الحكم من سماعه أقوال الطبيب الشرعي والمترجم الذي تولى ترجمة أقوال الشاهدة دون تحليفها اليمين القانونية ومردود بأن هذا الإجراء قد تم بحضور محامي المتهم في جلسة المحاكمة دون اعتراض منه عليه مما يسقط الحق في الدفع ببطلانه.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
لا يلتزم الخبير بحلف اليمين قبل سماع أقواله أمام المحكمة بوصفه خبيراً لا شاهداً، ما دام قد أدى يميناً عند مباشرته لوظيفته مما يغني عن تحليفه في كل قضية يحضر فيها أمام المحاكم.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لا يقدح في سلامة الحكم اعتماده على الخطابات المحررة بلغة أجنبية التي تبادلها المتهم ووالدته والتي لم يطلع عليها الدفاع، لأن ما استخلصه منها مقصور على التدليل على حسن العلاقه بين المتهم ووالدته وقت تحرير تلك الخطابات، وهي واقعة لا أثر لها في الحكم بإدانة المتهم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: قتل عمــدا ومع سبق الإصرار أمه بأن عقد العزم وأجمع الرأي على قتلها وتوجه إليها في منزلهـا لهـذا الغرض وفاجأها أثناء وجودها معه وانهال عليها ضربا في رأسها وعنقهـا عدة ضربات بآلة صلبة راضة ( يد هون) حتى سقطت أرضا فهشم عنقها بتلك الآلة الصلبة الراضة قاصدا قتلها وحدثت بها من جراء ذلك الجروح والإصابات المتعددة الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي كانت سببا في وفاتها. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمادتين 230، 231 من قانون العقوبات. فقررت الغرفة إحالته إلى هذه المحكمة لمعاقبته بالمادتين سالفتي الذكر. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا عملا بمادتي الاتهام مع تطبيق المادة 13 من قانون العقوبات بمعاقبة ............بالإعدام شنقا. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ... الخ.