الطعن رقم 407 لسنة 26 قضائية
النقض المدني
1962-3-29
سنة المكتب الفني: 13
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احوال المخاصمة
⚖️ طبيعة دعوى المخاصمة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد متولى عتلم وحضور محمد زعفرانى سالم ومحمود توفيق اسماعيل واحمد شمس الدين ومحمد عبد اللطيف مرسى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لئن كانت المواد من 654 إلى 667 من قانون المرافعات الملغى قد نصت على أحوال مخاصمة القضاة و شروطها و إجراءتها وسكتت عن أعضاء النيابة إلا أن هذه الأحكام كانت تنطبق أيضا عليهم فلم يكن يجوز مقاضاتهم عن الضرر الذى يسببونه للغير لدى قيامهم بأعمال وظفيتهم إلا عن طريق المخاصمة ، ذلك أن الأصل هو عدم مسئولية القاضى أو عضو النيابة عما يصدر منه من تصرفات أثناء عمله لأن كل منهما إنما يستعمل فى ذلك حقاً خوله له القانون وترك له سلطة التقدير فيه ولكن المشرع رأى تقرير مسئوليتهما- على سبيل الإستثناء - إذا إنحرف أيهما عن واجبات وظيفته وأساء إستعمالها فنص فى قانون المرافعات على أحوال معينة أوردها على سبيل الحصر يسأل فيها القاضى عن التضمينات كما نظم إجراءات المخاصمة فى هذه الأحوال . و الحكمة التى توخاها المشرع من وضع نظام المخاصمة هى توفير الضمانات للقاضى فى عمله و إحاطته بسياج من الحماية يجعله فى مأمن من كيد العابثين الذين يحاولون النيل من كرامته وهيبته برفع داوى عادية لمجرد التشهير به . و هذه الحكمة تتوافر بالنسبة لأعضاء النيابة التى تعتبر هيئة مكملة للقضاء . و قد حرص المشرع دائما على الجمع بينهم و بين القضاة فى القوانين المتعاقبة الخاصة بتنظيم السلطة القضائية و كفل لهم من أسباب الطمأنينة و الضمانات و مظاهر الإستقلال كثيراً مما كفله للقضاة كما حرص عند تعديل قانون المرافعات على أن ينص صراحة فى المادة 797 من القانون القائم على التسوية بين القضاة وأعضاء النيابة فى شأن المخاصمة و بذلك قنن ما كان مقرراً من قبل بغير نص صريح ورتب فى الفقرة الأخيرة من هذه المادة مسئولية الدولة عما يحكم به من التضمينات على القاضى أو عضو النيابة بسبب الأفعال المخلفة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
دعوى المخاصمة - فى قانون المرافعات الملغى و القائم - هى دعوى تعويض و إن كان من أثارها فى القانون القائم بطلان تصرف القاضى أو عضو النيابة المخاصم . و قد حدد مشرع الأحوال التى يجوز فيها رفع دعوى المخاصمة و نظم للمخاصمة فى هذه الأحوال إجراءات خاصة و أحاطها بضامانات تكفل حماية القاضى أو عضو النيابة من عبث الخصوم و من ثم فلا يجوز مقاضاة أيهما بالتضمينات عن التصرفات التى تصدر منه أثناء عمله إلا فى هذه الأحوال ، و لا سبيل إلى هذه المقاضاة غير دعوى المخاصمة . و اذن فإذا كان الطاعن قد رفع دعواه ضد رئيس النيابة بطلب تعويضه عن الأضرار التى لحقت به بسبب إجراءات تنفيذ حكم جنائى إتخذها أحد أعضاء النيابة بمقولة إنها قد تمت على وجه مخالف للقانون ثم أدخل فى الدعوى - بناء على أمر المحكمة - النائب العام و وزير العدل بوصفهما الجهة الرئيسية لعضو النيابة الذى وقع منه التصرف الذى سبب ضرر المدعى به و طلب إلزامهما متضامنين مع رئيس النيابة بالتعويض ، فإن كان الحكم المطعون عليه إذ خلص إلى عدم قبول هذه الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون [ بإعتبارها دعوى مخاصمة ] يكون قد فهم الدعوى على وجهها الصحيح وطبق عليها القانون تطبيقاً سليماً . و لايقدح فى صحة قضائه عدم توجيه الدعوى إلى عضو نيابة معين بالإسم و توجيهها إلى النيابة العامة فى شخص رئيس النيابة ذلك أنه يستوى أن تكون دعوى التضمينات قد وجهت إلى عضو النيابة بإسمه أو بوظيفته و إلى النائب العام بوصفه الجهة الرئيسية لعضو النيابة الذى صدر منه التصرف والقول بغير ذلك يفوت الحكمة التى قصد إليها المشرع من وضع نظام المخاصمة ويفتح باب للتحايل على مخاصمة أعضاء النيابة بغير الطريق الذى رسمه القانون .