الطعن رقم 1332 لسنة 28 قضائية
النقض الجنائي
1959-1-27
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى مدنية - المسئولية عن الاعمال الشخصية - عناصرها
⚖️ دعوى مدنية - جزاء المسئولية - التعويض - المصاريف
⚖️ قتل واصابة خطأ - بيانات احكام الادانة
⚖️ قتل واصابة خطأ - عناصر الواقعة الاجرامية - الخطأ الطبى
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ تطبيقات المبدأ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وحضور محمود ابراهيم اسماعيل, ومصطفى كامل, وفهيم يسى جندى, ومحمد عطيه اسماعيل,
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إباحة عمل الطبيب أو الصيدلي مشروطة بأن يكون ما يجريه مطابقاً للأصول العلمية المقررة، فإذا فرط أحدهما في إتباع هذه الأصول أو خالفها حقت عليه المسئولية الجنائية بحسب تعمده الفعل ونتيجته، أو تقصيره وعدم تحرزه في أداء عمله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم الصادر بإدانة المتهم - في جريمة القتل الخطأ - قد أثبت خطأ المتهم الأول "صيدلي" فيما قاله: من أنه حضر محلول "البونتوكايين" كمخدر موضعي بنسبة 1% وهي تزيد على النسبة المسموح بها طبياً وهي 1/800 ومن أنه طلب إليه تحضير "نوفوكايين" بنسبة 1% فكان يجب عليه أن يحضر "البونتوكايين" بما يوازى في قوته هذه النسبة وهي 1/1000 أو 1/800 ولا يعفيه من المسئولية قوله إن رئيسه طلب منه تحضيره بنسبة 1% طالما أنه ثبت له من مناقشته هذا الرئيس في التليفون أنه لا يدرى شيئاً عن كنه هذا المخدر ومدى سميته، هذا إلى جانب أنه موظف مختص بتحضير الأدوية ومنها المخدر، ومسئول عن كل خطأ يصدر منه، ومن أنه لجأ في الاستفسار عن نسبة تحضير هذا المخدر إلى زميل له قد يخطئ وقد يصيب، وكان لزاماً عليه أن يتصل بذوي الشأن في المصلحة التي يتبعها أو الاستعانة في ذلك بالرجوع إلى الكتب الفنية الموثوق بها "كالفارماكوبيا"، ومن إقراره صراحة بأنه ما كان يعرف شيئاً عن هذا المخدر قبل تحضيره فكان حسن التصرف يقتضيه أن يتأكد من النسب الصحيحة التي يحضر بها، فلا ينساق في ذلك وراء نصيحة زميل له، ومن أنه لم ينبه المتهم الثاني وغيره من الأطباء ممن قد يستعملون هذا المحلول بأنه استعاض به عن "النوفوكايين" - فإن ما أثبته الحكم من أخطاء وقع فيها المتهم يكفي لحمل مسئوليته جنائياً ومدنياً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا عرض الحكم لبيان ركن الخطأ المسند إلى المتهم الثاني (طبيب) بقوله: "إنه طلب إلى الممرضة و التمورجي أن يقدما له بنجاً موضوعياً بنسبة 1% دون أن يعين هذا المخدر ودون أن يطلع على الزجاجة التي وضع فيها ليتحقق مما إذا كان هو المخدر الذي يريده أم غيره، ومن أن الكمية التي حقنت بها المجني عليها تفوق إلى أكثر من الضعف الكمية المسموح بها، ومن أنه قبل أن يجري عملية جراحية قد تستغرق ساعة فأكثر دون أن يستعين بطبيب خاص بالمخدر ليتفرغ هو إلى مباشرة العملية، ومن أن الحادث وقع نتيجة مباشرة لإهماله وعدم تحرزه بأن حقن المجني عليها بمحلول " البونتوكايين " بنسبة 1% وهى تزيد عشر مرات عن النسبة المسموح بها فتسممت و ماتت " - فإن ما أورده الحكم من أدلة على ثبوت خطأ الطاعن من شأنه أن يؤدى إلى ما رتبه عليها - أما ما يقوله المتهم من أن عمله في مستشفى عام قائم على نظام التقسيم والتخصيص يعفيه من أن يستوثق من نوع المخدر و صلاحيته وأنه ما دام ذلك المخدر قد أعد من موظف فني مختص و أودع غرفة العمليات، فإنه في حل من إستعماله دون أي بحث - هذا الدفاع من جانب المتهم هو دفاع موضوعي لا تلزم المحكمة بالرد عليه، بل إن الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردتها المحكمة على خطأ المتهم وأسست عليها إدانته، وهو ما أولته المحكمة - بحق - على أنه خطأ طبي وتقصير من جانب المتهم لا يقع من طبيب يقظ يوجد في نفس الظروف الخارجية التي أحاطت بالطبيب المسئول بما يفيد أنه وقد حل محل أخصائي التخدير، فإنه يتحمل إلتزاماته ومنها الإستيثاق من نوع المخدر.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن الشارع إذ عبر في المادة 238 من قانون العقوبات بعبارة " التسبب في القتل بغير قصد " قد أراد أن يمد نطاق المسئولية لتشمل من كان له نصيب في الخطأ، وما دام يصح في القانون أن يقع الحادث بناء على خطأ شخصين مختلفين أو أكثر لا يسوغ في هذه الحالة القول بأن خطأ أحدهم يستغرق خطأ الآخر أو ينفى مسئوليته، ويستوي في ذلك أن يكون أحد هذه الأخطاء سبباً مباشر أو غير مباشر في حصول الحادث - فإذا كان المتهم الأول - على ما أثبته الحكم - هو الذي حضر المادة المخدرة مخطئاً في تحضيرها، فإنه يكون مسئولاً عن خطئه مستقلاً عن خطأ غيره الذي استعمل هذا المحلول.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
العلاقة السببية في المواد الجنائية علاقة مادية تبدأ بفعل المتسبب وترتبط من الناحية المعنوية بما يجب عليه أن يتوقعه من النتائج المألوفة لفعله إذا أتاه عمداً، أو خروجه فيما يرتكبه بخطئه عن دائرة التبصر بالعواقب العادية لسلوكه والتصون من أن يلحق عمله ضرراً بالغير - فإذا كان تقرير الصفة التشريحية - كما نقل عنه الحكم - قد أثبت في نتيجته أن استعمال المخدر بالنسبة التي حضر بها وبالقدر الذي أستعمل في تخدير المجني عليها جاء مخالفاً للتعاليم الطبية وقد أدى إلى حصول وفاة المريضة بعد فترة دقائق من حقنها بالمحلول نتيجة الأثر السام "للبونتوكايين" بالتركيز وبالكمية التي حقنت بها - فإن ما ورد بنتيجة هذا التقرير صريح كل الصراحة في أن الوفاة نتيجة التسمم وقد حدثت بعد دقائق من حقن المجني عليها بهذا المحلول وهو ما أعتمد عليه الحكم بصفة أصلية في إثبات توافر علاقة السببية - أما ما ورد بالحكم من "أنه لا محل لمناقشة وجود الحساسية لدى المجني عليها من عدمه طالما أن الوفاة كانت متوقعة" فإنه فضلاً عن وروده في معرض الرد على دفاع المتهم وما جاء بأقوال الأطباء الذين رجح بعضهم وجود تلك الحساسية وأعتقد البعض الآخر وجودها، ولم يمنع فريق ثالث حدوث الوفاة حتى مع وجودها، ليس فيما قاله الحكم من ذلك بشأن الحساسية ما ينقض أو يتعارض مع ما أفصحت عنه المحكمة بصورة قطعية في بيان واقعة الدعوى وعند سرد أدلتها، وأخذت فيه بما جاء بتقرير الصفة التشريحية من أن الوفاة نشأت مباشرة عن التسمم بمادة "البونتوكايين".
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الضرر المادي والأدبي سيان في إيجاب التعويض لمن أصابه شئ منهما وكلا الضررين خاضع لسلطة محكمة الموضوع.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
التضامن في القانون معناه أن يكون كلا من المطالبين به ملزماً للطالب واحداً أو أكثر بكل المبلغ المطلوب.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة 1-............... و 2-............. ( الطاعنين الأول والثاني)
بأنهما تسببا بغير قصد ولا تعمد في قتل................ وكان ذلك ناشئا عن إهمالهما وعدم احتياطهما ومخالفتهما للتعاليم الطبية بأن حضر الأول محلول البونتوكايين بنسبة 1% لاستخدامه بنجا موضعيا بالحقن تحت الجلد، في حين أن النسبة المقررة لتحضيره تتراوح بين 1/1000، 1/800، ثم حقنها الثاني بكمية منه تبلغ 70 سنتيمترا مكعبا دون الاستيثاق من نوعه لإجراء عملية لها، فأدى ذلك إلى وفاتها وبعد فترة دقائق من حقنها نتيجة الأثر السام للمحلول والكمية التي حقنت بها، وطلبت عقابهما بالمادة 238 من قانون العقوبات.وادعى بحق مدني ورثة المجني عليها وهما 1-........... "زوجها" بصفته الشخصية وبصفته وليا شرعيا على أولاده القصر من المجني عليها وهم...... و....... و...... و..... و........ و.......... و2- ............ " والد المجني عليها " وطلبا الحكم لهما قبل المتهمين متضامنين مع وزارة الصحة العمومية بمبلغ عشرة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة باب الشعرية الجزئية قضت حضوريا تطبيقا لمادة الاتهام بتغريم المتهم الأول عشرة جنيهات وبتغريم المتهم الثاني عشرين جنيها وبإلزامهما متضامنين مع وزارة الصحة بأن يدفعوا للمدعيين بالحق المدني آلف جنيه والمصروفات المدنية المناسبة وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة.فاستأنف المحكوم عليهما والمسئولة عن الحقوق المدنية هذا الحكم وطلبوا القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهما ورفض الدعوى المدنية قبل الجميع، كما استأنفه المدعيان بالحق المدني وطلبا الحكم لهما بما طلباه من تعويض ، واستأنفت النيابة كذلك طالبة التشديد ، وقيدت الإستئنافات برقم 1278 سنة 1957 ، ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضوريا بقبول الإستئنافات شكلا وفى الموضوع وبإجماع الآراء أولا -في الدعوى الجنائية بتعديل الحكم المستأنف بالنسبة للمتهم الأول وتغريمه 50ج خمسين جنيها، وبالنسبة للمتهم الثاني برفضه وتأييده، وأعفتهما من المصروفات الجنائية ، وثانيا :في الدعوى المدنية بتعديل الحكم المستأنف وإلزام المتهمين متضامنين مع وزارة الصحة (المسئولة عن الحقوق المدنية) بأن يدفعوا للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ 3000 جنيه ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض والمصروفات المدنية المناسبة لهذا المبلغ عن الدرجتين ومبلغ 500 قرش خمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة , ورفضت ما جاوز ذلك من الطلبات . فطعن المحكوم عليهما الأولان في الحكم الأخير بطريق النقض كما طعن فيه كذلك المسئولة عن الحقوق المدنية .......الخ .