الطعن رقم 1028 لسنة 28 قضائية
النقض الجنائي
1959-2-3
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إقناعية الدليل
⚖️ اثبات التزوير
⚖️ عناصر الواقعة الاجرامية - تغيير الحقيقة
⚖️ خيانة ائتمان الامضاء
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود إبراهيم إسماعيل المستشار، وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد، وفهيم يسي جندي, وأحمد زكي كامل، ومحمد عطيه إسماعيل المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت الواقعة الثابتة بالحكم هي أن المجني عليه سلم المتهم أوراقاً من تذاكره الطبية تحوى بأعلاها كلمة "إنذار" وترك الفراغ بينها وبين توقيعه بأسفلها على بياض ليملأه المتهم بإنذار يوجهه إلى بعض مستأجري أرضه وأن المتهم أزال الجزء العلوي لإحدى هذه الأوراق بما فيه كلمة إنذار ثم ملأ البياض بسند مديونيته حوله إلى شقيقته، فإن ما أثبته الحكم وانتهى إليه من اعتبار ما وقع من الطاعن يكون جريمتي تزوير في محرر عرفي واستعماله مع العلم بتزويره تكييف صحيح لما وقع منه، ذلك بأن إزالة البيان الذي كان مكتوباً بصدر الورقة للدلالة على حقيقة الاتفاق هو تغيير للحقيقة بالحذف، وقد صاحب هذا الحذف إنشاء السند المزور الذي كتب فوق الإمضاء، فأصبح الفعلان تزويراً اجتمع فيه طريقتان من طرق التزوير المادي إحداهما حذف بيان من المحرر وثانيتهما اصطناع سند الدين، هذا فضلاً عن أن المجني عليه بوضعه كلمة إنذار في صدر الورقة قد حدد موضوعها على نحو ما الأمر الذي يتعذر معه القول بوجود فكرة ائتمان المجني عليه للمتهم.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن النص على جريمة خيانة ائتمان الإمضاء المسلمة على بياض الوارد فى الفقرة الأولى من المادة 340 من قانون العقوبات مقتبس من قانون العقوبات الفرنسي في المادة 407 منه، ولما كان التزوير في المحررات عندهم معاقب عليه - بإعتباره جناية - بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة فقد رأى الشارع في خصوص جريمة التزوير التي تقع ممن عهد إليه بالورقة الممضاة على بياض أن يهبط بها درجة في تدريج الجرائم وأن يهون عقوبتها فاعتبرها جنحة وعاقب عليها بعقوبة الحبس والغرامة المقررتين لجريمة النصب المنصوص عليها في المادة 405 من قانون العقوبات الفرنسي وذلك لعلة لاحظها هو أن صاحب التوقيع مفرط في حق نفسه بإلقائه زمام أمره في يد من لا يصلح لحمل الأمانة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن خروج الشارع الفرنسي عن تقرير عقوبة التزوير المشددة لجريمة خيانة ائتمان الإمضاء ليس من شأنه أن يقطع النسبة بين التزوير وبين إنشاء محرر كاذب فوق الإمضاء أو تغيير شيء من البيانات المتفق عليها، ففعلة الأمين عندئذ هي تزوير في أصله ومبناه وما استغلال الإمضاء في اصطناع محرر أو تغييره سوى التزوير بعينه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن العلة التي قدرها الشارع الفرنسى لاستثناء الصورة الواردة بالمادة 407 عقوبات فرنسي من أحكام التزوير منتفية بالنسبة لأحكام قانون العقوبات المصري التي تفرق بين التزوير في محرر رسمي وهو جناية وبين التزوير في محرر عرفي وهو جنحة، ولذلك رد الشارع المصري في الفقرة الأخيرة من المادة 340 والشارع الفرنسي في المادة 407 الفعل إلى كيفه الصحيح فنصت المادتان المذكورتان على أن الفعل يكون تزويراً إذا وقع من غير الأمين، وهذه العلة المتقدمة لو تنبه لها الشارع المصري لما كان في حاجة إلى إضافة نص الفقرة الأولى من المادة 340 إلى قانون العقوبات إجتزاء بكفاية تطبيق الأحكام التي نص عليها في باب التزوير.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن تسليم الورقة الممضاة على بياض هو واقعة مادية لا تقتضي من صاحب الإمضاء إلا إعطاء إمضائه المكتوب على تلك الورقة إلى شخص يختاره، وهذه الواقعة المادية منقطعة الصلة بالاتفاق الصحيح المعقود بين المسلم وأمينه على ما يكتب فيما بعد في تلك الورقة بحيث ينصرف إليه الإمضاء، وهذا الاتفاق هو الذي يجوز أن يخضع لقواعد الإثبات المدنية كشفاً عن حقيقته، أما ما يكتب زوراً فوق الإمضاء فهو عمل محرم يسأل مرتكبه جنائياً متى ثبت للمحكمة أنه قارفه.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
لا تتقيد المحكمة وهي تفصل في الدعوى الجنائية بقواعد الإثبات المقررة في القانون المدني إلا إذا كان قضاؤها في الدعوى يتوقف على وجوب الفصل في مسألة مدنية هي عنصر من عناصر الجريمة المطروحة للفصل فيها، فإذا كانت المحكمة ليست في مقام إثبات إتفاق مدني بين المتهم وصاحب الإمضاء وإنما هي تواجه واقعة مادية هي مجرد تسليم الورقة وإتصال المتهم بها عن طريق تغيير الحقيقة فيها إفتئاتاً على ما اجتمع إتفاقهما عليه، فلا يقبل من المتهم أن يطالب صاحب الإمضاء بأن يثبت بالكتابة ما يخالف ما دونه هو زوراً قولاً منه بأن السند المدعي بتزويره تزيد قيمته على عشرة جنيهات، فمثل هذا الطلب وما يتصل به من دفاع لا يكون مقبولاً إذ لازمه أن يترك الأمر في الإثبات لمشيئة مرتكب التزوير وهو لا يقصد إلا نفي التهمة عن نفسه الأمر الممتنع قانوناً لما فيه من خروج بقواعد الإثبات عن وضعها.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا - ارتكب تزويرا في محرر عرفي هو سند منسوب صحة صدوره إلى الدكتور ............بأن انتزع الجزء العلوي من تذكرة طبية موقع عليها من المجني عليه والثابت بها (إنذار) لمستأجر واستبدلها بسند إذني لصالحه بمبلغ 700 جنيه. وثانيا - استعمل هذا السند المزور سالف الذكر بأن قدمه في الدعوى رقم 4538 سنة1953 مدني كلي مصر مع علمه بتزويره. وطلبت عقابه بالمادة 215 من قانون العقوبات مع توقيع أقصى العقوبة. وأدعى الدكتور ........... بحق مدني قبل المتهم بقرش صاغ واحد تعويضا مؤقتا. وأمام محكمة جنح الدرب الأحمر الجزئية دفع الحاضر مع المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة وقرائن الأحوال، وبعد أن سمعت المحكمة المذكورة الدعوى قضت حضوريا بقبول الدفع وعدم جواز الإثبات بالبينة وقرائن الأحوال وبراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية وألزمت المدعي بالحق المدني بالمصاريف المدنية وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية بهيئة استئنافية بعد أن نظرت هذا الاستئناف قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم ثلاثة شهور مع الشغل عن التهمتين وذلك عملا بالمادتين 211 و215 من قانون العقوبات. فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض ... الخ.