⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 215 لسنة 18 قضائية

النقض المدني 1951-2-8 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: قوة الامر المقضى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ شفعة - حكم - فضاؤه بالزام الشفيع بالمبالغ التى دفعها المشترون الى البنك المرتهن قبل ابرام عقد البيع الصادر اليهم من الراهنين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث أن الطعن بنى على ثلاثة اسباب حاصل أولها ان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور ، وذلك ان الطاعن اسس دفاعه فى الدعوى على ان المبالغ المتنازع عليها ومجموعها 712 جنيها و 123 مليما دفعهما المطعون عليه الأول إلى البنك المرتهن ، لا من ماله الخاص هو وباقى المطعون عليهم بوصفهم مشترين ،وإنما من مال الراهنين الذين باعوا إليهم الاطيان المحكوم باحقية الطاعن فى اخذها بالشفعة بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 27 كلى طنطا سنة 1943 ، مستدلا على صحة دفاعه بما ذكر فى وصولات دفع هذه المبالغ من ان المطعون عليه الأول دفعهما نيابة عن الراهنين خصما من دين الرهن نظرا لانه قربهم وعمدة قريتهم ويتردد على القاهرة كثيرا ، وبما ورد فى عقد البيع أساس حكم الشفعة من أن المشترين تعهدوا بدفع كامل ثمن الأطيان المذكورة وقدره 1950 جنيها و 167 مليما إلى البنك رأسا دون أن يشيروا فيه إلى مبالغ سبق دفعها منهم إلى البنك قبل إبرامه ، وهو ما كان يجب ذكره فى العقد لو كانت قد دفعت من مالهم كما يزعمون وبما اعترفوا به فى المذكرة المقدمة منهم فى دعوى اثبات الحالة رقم 1481 كفر الشيخ سنة 1944 من انهم اشتروا الأطيان المشفوع فيها فى 9 من يوليو سنة 1942 وهو تاريخ لاحق لتواريخ اربعة من الموصولات المشار إليها مما كان يقتضى ان يذكروا فى العقد ما سبق ان دفعوه من الثمن إلى البنك . ومع ان هذا الدفاع جوهرى وتمسك به الطاعن فى صحيفة استئنافه وأثبتته المحكمة فى صدر حكمها فانها لم تعن بالرد عليه . ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائى المؤيد به أنه اقيم فى اساسه على أسباب حاصلها ان ثبت من المستندات المقدمة فى الدعوى ان المطعون عليه الاول دفع إلى البنك المرتهن بموجب خمسة وصولات مبالغ مجموعها 712 جنيها و 123 مليما على اعتبار انها جزء من أصل ثمن الأطيان المبيعة إليه هو وباقى المطعون عليهم من الراهنين وان المطعون عليهم فاوضوا البنك فى شراء هذه الطيان منذ سنة 1941 ، وان البائعيت اعترفوا بذلك فى المكتبات المتبادلة بينهم وبين البنك وفى المذكرة المقدمة منهم فى الاستئناف إليها أربعة مبالغ مجموعها 520 جنيها دفعهما المشترون غلى البنك فى المدة من يناير سنة 1941 إلى يناير سنة 1942 وهى فترة المفاوضات التى انتهت بالبيع كما سماها حكم الشفعة الصادر فى الدعوى رقم 27 كلى طنطا سنة 1943 ، وأنه لا عبرة بخلو عقد البيع المصدق عليه فى 28 منة سبتمبر سنة 1941 والمسجل فى 6 من اكتوبر سنة 1942 من الإشارة إلى دفع هذه المبالغ إزاء ثبوت حصول دفعها بموجب الوصولات الصادرة من البنك فى فترة المفاوضات التى سبقت إبرام هذا العقد واعتراف البنك والبائعين بذلك ، وأن دفعها كان له ما يبرره وهو تفادى إجراءات نزع الملكية التى كان البنك قد شرع فيها . ومن حيث إن تقرير المحكمة ان المبالغ المتنازع عليها قد دفعهما المطعون عليهم من اصل ثمن الأطيان المبيعة إليهم وأن معظم هذه المبالغ حصل دفعه فى فترة المفاوضات التى انتهت بالبيع لا يحتمل إلا معنى واحدا هو أن هذه المبالغ قد دفعت من مال المطعون عليهم بوصفهم مشترين ، وبذلك تكون المحكمة قد نفت انها من مال البائعين الراهنين ن وفى هذا الرد الكافى على دفاع الطاعن سالف الذكر . ومن حيث ان حاصل السبب الثانى هو ان الحكم المطعون فيه ، إذ ألزم الطاعن بالمبالغ التى يقول المطعون عليهم إنهم دفعوها إلى البنك المرتهن قبل إبرام عقد البيع الصادر إليهم من الراهنين ، يكون قد اخل بقوة الامر المقضى المقررة للحكم النهائى الصادر فى الدعوى رقم 27 كلى طنطا سنة 1943 والقاضى باحقية الطاعن فى أخذ الاطيان المبيعة بالشفعة ، ذلك ان هذا الحكم قد قرر فى اسبابه ان العقد المصدق عليه فى 28 من سبتمبر سنة 1941 والمسجل فى 6 من اكتوبر سنة 1942 هو الذى تم البيع بموجبه وتولد منه حق الشفعة دون غيره من الوراق السابقة عليه ، وأن من مقتضى هذا التقرير ان يحل الطاعن بوصفه شفيعا محل المطعون عليهم بوصفهم مشفوعا منهم فى جميع الالتزامات التى فرضها عليهم العقد المذكور ، ومنها التزاماتهم بدفع كامل ثمن الطيان المشفوع فيها وقدره 1950 جنيها و 167 مليما إلى البنك المرتهن رأسا ، وانه لما كان الطاعن قد وفى البنك بهذا المبلغ تنفيذا لالتزام المشترين بموجب العقد فتكون ذمته قد برئت منه جميعه قبل المطعون عليهم حتى لو كانوا قد دفعوا المبالغ المتنازع عليها إلى البنك قبل إبرام عقد البيع متى كان لم ينص فيه على استنالها من مبلغ الثمن - ومن ثم يكون إلزامه بدفع المبالغ المذكورة لهم مخالفا لما قرره حكم الشفعة المشار إليه . ومن حيث انه لما كان يبين من الحكم الصادر فى الدعوى رقم 27 كلى طنطا سنة 1943 انه قضى بأحقية الطاعن فى أن يأخذ بالشفعة الأطيان التى اشتراها المطعون عليهم بالعقد المصدق عليه فى 28 من سبتمبر سنة 1941 والمسجل فى 6 من اكتوبر سنة 1942 مقابل الثمن المتفق عليه فيه وقدره 1950 جنيها و 167 مليما ، جاء فى اسبابه ان العقد المشار إليه هو الذى حدد مركز البائع والمشترى إزاء الشفيع بصفة نهائية ، اما الاوراق الاخرى التى استند إليها المطعون عليهم ( ومنها وصولات دفع المبالغ موضوع الدعوى ) فلا تدل على قيام بيع محدد لعلاقة الطرفين وإنما تفيد حصول مفاوضات انتهت بابرام ذلك العقد ، فهو الذى يتوالد منه حق الشفعة - وكان يبين من الحكم المطعون فيه انه اقيم فى اساسه على أن المبالغ المتنازع عليها دفعها المطعون عليهم على اعتبار انها جزء من اصل ثمن الاطيان المشفوع فيها وعلى أن معظمها حصل دفعه فى فترة المفاوضات التى انتهت بالبيع - لما كان ذلك كان هذا الذى أقيم عليه الحكم لا يتناقض ما قرره حكم الشفعة ، إذ ليس فى إلزام الطاعن بوصفه شفيعا بما دفعه المطعون عليهم من اصل الثمن إلى البنك فى فترة المفاوضات ما يخالف مقتضى العقد الذى حل فيه محلهم بحكم الشفعة ، لا سيما ان امر المبالغ المتنازع عليها كان معروفا له قبل صدور حكم الشفعة فكان على بينه مما يجب عليه رده للمطعون عليهم وما يجب عليه دفعه من الثمن إلى البنك فى حالة القضاء له بالشفعة . ومن حيث ان السبب الثالث يتكون من وجهتين حاصل أولهما ان الحكم مسخ عقد البيع المصدق عليه فى 28 من سبتمبر سنة 1941 والمسجل فى 6 من اكتوبر سنة 1942 ، ذلك ان الطاعن اسس دفاعه فى الدعوى ، على ان المطعون عليهم التزوموا فيه بدفع كامل من الاطيان المبيعة وقدره 1950 جنيه و 167 مليما إلى البنك المرتهن راسا خصما من دين الرهن الذى كان على البائعين وعلى ان الحكم الصادر باحقيته فى اخذ هذه الاطيان بالشفعة قد احله محل المطعون عليهم فى هذا الالتزام فقام بتنفيذه بل إنه دفع إلى البنك ازيد من مبلغ الثمن لما تمسك البنك بعدم قابلية الرهن للتجزئة ن نظرا لأن الطيان المبيعة كانت مرهونة إليه مع اطيان أخرى إذ يبين من عقد الحلول المحرر بينه وبين البنك فى 25 من يوليه سنة 1945 انه دفع إليه مبلغ 2535 جنيها و 584 مليما ، وعلى ان عقد البيع جاء خلوا من الإشارة إلى دفع المبالغ المتنازع عليها إلى البنك على الرغم ما يدعيه المطعون عليهم من أنهم دفعوهما فى تواريخ سابقة على تاريخ إبرامه ، وعلى انه لذلك لا يكون ملزما بدفعها إليه ، فكان رد المحكمة على هذا الدفاع هو قولها إن البائعين اقرروا فى المذكرة المقدمة منهم فى الاستئناف رقم 784 سنة 61 الذى رفع عن حكم الشفعة بان المطعون عليهم قاموا فعلا بدفع المبالغ المذكورة إلى البنك على اعتبار انها جزء من اصل ثمن الاطيان المبيعة إليهم ، وانه لا عبرة بخلو عقد البيع من الإشارة إلى خصمها من هذا الثمن متى كانت بايديهم الوصولات الدالة على دفعها ، ويلاحظ على هذا الرد أن إقرار البائعين بدفع المطعون عليهم لهذه المبالغ لا قيمة له إزاء ما هو ثابت بعقد البيع اساسي حكم الشفعة من إلتزام المطعون عليهم بدفع كامل الثمن إلى البنك راسا وخلوه من الإشارة إلى خصمها منه ، وأن وجود الوصولات الدالة على الدفع تحت ايديهم لا اثر له بالنسبة إلى الطاعن متى كان قد دفع إلى البنك كامل الثمن بل وازيد منه ، وانه إذا كان للمطعون عليهم حق فى الرجوع بهذه المبالغ فانما هذا الحق يكون قبل البائعين الراهنين لا قبل الطاعن الذى لا ذنب له إذ هو احترام نصوص عقد البيع اساس حكم الفعة وقام بتنفيذها ، وبذلك تكون المحكمة قد هدمت المعانى المستفادة من عقد البيع وخرجت منها بنتيجة خاطئة . ومن حيث إن هذا الوجه مردود بانه لا يخرج فى جوهره عن أنه مجادلة فى تقدير الادلة التى اعتمد عليها الحكم وهو امر تستقل به محكمة الموضوع متى اقامت حكمها على أسباب سائغة من شانها ان تؤدى إلى النتيجة التى انتهت إليها . كا هو الحال فى الدعوى وليس فيما استخلصته مما سبق بيانه ما يتناقض مقتضى عقد البيع . ومن حيث إن حاصل الوجه الثانى من السبب الثالث هو ان الحكم المطعون فيه خالف الثابت بالاوراق ومسخ وقائع الدعوى ، ذلك ان المحكمة قالت ايضا فى ردها على دفاع الطاعن المبين فى الوجه الاول إن الطاعن لم يدفع فى الواقع إلى البنك المرتهن من الثمن سوى مبلغ 1226 جنيها و 875 مليما قيمة ما يخص الاطيان المشفوع فيها فى مبلغ ال2535 جنيها و 584 مليما المدفوع بمقتضى عقد الحلول منسوبة إلى جميع الأطيان المرهونة ، وأن الفرق بين ذلك المبلغ ومبلغ الثمن يقرب من مجموع المبالغ موضوع الدعوى ، وأن هذه النتيجة تتفق مع ما ذكره الطاعن فى الانذار الذى اعلنه إلى المطعون عليهم فى مارس سنة 1945 إذ اقر فيه بحلوله محل البنك فى كافة حقوقه على جميع الاطيان المرهونة ، وهذا الذى قالته مردود بما يبين من عقد البيع اساس حكم الشفعة من ان المطعون عليهم لم يتعهدوا فيه بدفع حصة الأطيان التى اشتروها فى دين الرهن وإنما التزموا فيه صراحة بدفع كامل ثمنها إلى البنك رأسا وذلك دون ان يذكر فيه شئ عن مقدار الاطيان المرهونة او مبلغ دين الرهن ، مما لا يسوغ معه تقسيم المبلغ المدفوع بموجب عقد الحلول على جميع الأطيان المرهونة ، ولا يبرر النتيجة التى استخلصتها المحكمة من ان الطاعن لم يدفع من الثمن إلا ما يخص الاطيان المشفوع فيها فى هذا المبلغ ، وبذلك تكون المحكمة قد خرجت عن مدلول عقد البيع فى هذا الخصوص ، هذا فضلا عن انها لم تبين المصدر الذى اعتمدت عليه فيما أجرته من تقسيم المبلغ المدفوع بموجب عقد الحلول على جميع الاطيان المرهونة ، ويبدو انها اخذت فيه بقول المطعون عليهم غير المؤيد باى دليل . اما الانذار المشار إليه فكل ما قاله الطاعن فيه هو أنه قد حل محل البنك فى كافة حقوقه على جميع الأطيان المرهونة ، وهو قول لم يقصد به سوى المحافظة على حقوقه بالنسبة إلى ما دفعه بمقتضى عقد الحلول زيادة على مبلغ الثمن ، وبذلك تكون المحكمة قد استخلصت من هذا الانذار مالا يتفق مع عبارته . ومن حيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد اقيم فى اساسه على أسباب حاصلها ان المبالغ موضوع الدعوى دفعها المطعون عليهم إلى البنك على اعتبار انها جزء من اصل ثمن الاطيان المبيعة إليهم وان معظم هذه المبالغ حصل دفعه فى فترة المفاوضات التى انتهت بالبيع - وكانت هذه الاسباب وحدها كافية لحمل الحكم فيما قضى به من إلزام الطاعن بالمبالغ المذكورة، وكان اقررته المحكمة - مضافا إلى هذه الاسباب - من ان الطاعن لم يدفع فى الواقع من مبلغ الثمن سوى 1226 جنيها و 875 مليما بناء على ما استنتجه من تقسيم المبالغ المدفوعة بموجب عقد الحلول على جميع الاطيان المرهونة ، وعلى ما ورد فى الإنذار المعلن من الطاعن إلى المطعون عليهم فى مارس سنة 1945 ، لا يخرج عن أنه تزيدا استطردت إليه المحكمة دون أن تكون فى حاجة إليه وكان هذا التزيد على ما يبين من الحكم محمولا من اسباب قائمة بذاتها ، وكان لا يعيب الحكم اشتماله على أسباب زائدة ن حتى لو كانت خاطئة ، متى كانت هذه الأسباب لا تتصل بالأسباب التى اقيم عليها فى اساسه ولا تؤثر على صحتها ولا على سلامة النتيجة التى انتهى إليها كما هو الحال فى الدعوى -لما كان ذلك يكون هذا الوجه من السبب الثالث مردودا . ومن حيث أنه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الشفيع - الطاعن - بالمبالغ التي دفعها المشترون - المطعون عليهم - إلى البنك المرتهن قبل إبرام عقد البيع الصادر إليهم من الراهنين رغم عدم ذكرها في هذا العقد، قد أسس قضاءه على أن هذه المبالغ دفعها المشترون على اعتبار أنها جزء من أصل ثمن الأطيان المشفوعة فيها، وعلى أن أكثرها حصل دفعه في فتـرة المفاوضات التي انتهت بالبيع. وكان الحكم الصادر بأحقية الطاعن في الشفعة قد جاء في أسبابه أن عقد شراء المطعون عليهم الأطيان المشفوعة فيها هو الذي حدد مركـز البائع والمشتري إزاء الشفيع بصفة نهائية، أما الأوراق الأخرى التي استند إليها المطعون عليهم ومنها وصولات دفع المبالغ موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه فلا تدل على قيام بيع محدد لعلاقة الطرفين وإنما تفيد حصول مفاوضات انتهت بإبرام ذلك العقد فهو الذي يتولد منه حق الشفعة. فإنه لا تناقض بين الحكمين إذ ليس في إلزام الطاعن بوصفه شفيعاً بما دفعه المطعون عليهم من أصل الثمن إلى البنك المرتهن في فترة المفاوضات ما يخالف مقتضى العقد الذي حل فيه محلهم بحكم الشفعة لاسيما أن أمر المبالغ المتنازع عليها كان معروفاً له قبل صدور حكم الشفعة، فكان على بينة مما يجب عليه رده للمطعون عليهم وما يجب عليه دفعه من الثمن إلى البنك في حالة القضاء له بالشفعة. ومن ثم فإن النعي على الحكم المطعون فيه أنه أخل بقوة الأمر المقضي لحكم الشفعة يكون غير صحيح.