الطعن رقم 214 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-11-23
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
رهن
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرائن قضائية
⚖️ تسبيبه
⚖️ دفع بعدم قبول الدعوى
⚖️ تقادم - وضع يد الراهن على العين المرهونة بوصفة مستأجرا لها من المرتهن او زوال يده عنها
⚖️ وكيل - علاقة الدائن المرتهن بالمدين الراهن فى استغلال وادارة العين المرهونة وقبض ريعها
⚖️ حالات الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث أنه بنى على سبعة أسباب : حاصل أولها قصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب ، ذلك انه أغفل الرد على ما أثاره للطاعن فى صحيفة استئنافه من ان عبارات العقد موضوع الدعوى تفيد انه عقد بيع وفائى لا عقد رهن حيازى وكذلك الثمن الوارد إذ هو ثمن المثل ، وأخيرا فإن المدة المحددة فيه الاسترداد سنتان وهى مدة قصيرة - وهذه القرائن جميعا تقطع بأن العقد ليس عقد رهن حيازى ، بل هو عقد بيع وقائى .
ومن حيث أن هذا السبب مردود بما أثبته الحكم المطعون فيه ردا على ما دفع به الطاعن من عدم قبول الدعوى لرفعها قبل أوانها ، إذ جاء فيه " أن محكمة أول درجة إذ قضت برفض هذا الدفع قد ناقشت طبيعة العقد ، هل هو عقد رهن او بيع وفائى ، ثم خرجت بعد ذلك إلى البت صراحة بأنه يعتبر مخفيا لرهن ، وبالتالى تسرى عليه أحكام الرهن ، وأنه لا نزاع فى أن المحكمة هى صاحبة الحق المطلق فى تفسير ماهية العقود وإعطائها الوصف القانونى المنطبق عليها ، وإذ سلكت محكمة أول درجة هذا السبيل وأعطت للعقد وصفه وماهيته الصحيحين ثم تدرجت بعد ذلك إلى بحث موضوع النزاع على هذا الاساس فإنها قد سلكت الطريق الطبيعى القويم " ويتضح من هذا الذى قرره الحكم انه اعتمد حكم محكمة أول درجة ، ومن ثم يكون قد اتخذ اسبابه لقضائه وفيها الرد الكافئ على دفاع الطاعن المشار إليه ، وبالتالى يكون النعى عليه بالقصور فى غير محله .
ومن حيث إن حاصل السببين الثانى والثالث هو خطا الحكم إذ اتخذ من بقاء العين المبيعة فى حيازة البائع قرينة قانونية على أن العقد يخفى رهنا ، فى حين أن هذه القرينة إنما استحدثها القانون رقم 49 لسنة 1923 الصادر بعد انعقاد العقد موضوع الدعوى . وإذ استند إلى هذه القرينة وحدها فى إفادة المعنى الذى ذهب إليه ن مع انها بمفردها لا تؤدى عقلا إلى ما استخلصه منها الحكم المطعون فيه .
ومن حيث ان هذين السببين مردودان بأن الحكم لم يعتبر بقاء العين فى حيازة البائعين قرينة قانونية بالمعنى الذى قرره القانون رقم 49 لسنة 1923 . وإنما اتخذ الحكم من بقاء العين فى حيازة البائعين دلالة ( قرينة قضائية ) على أن نية العاقدين لم تنصرف إلى معنى البيع والشراء بل انصرفت إلى معنى الرهن وإخفائه فى صورة البيع . وقد اطمانت إليها المحكمة فى إفادة هذا المعنى ، وهذا من حقها .
ومن حيث ان حاصل السببين الرابع والسابع هو انه لو صح الأخذ بقرينة وضع اليد على العين موضوع النزاع فى تكييف العقد بأنه رهن حيازى لا بيع وفائى بالنسبة إلى المطعون عليه الأول فإن ذلك غير صحيح بالنسبة إلى سائر المطعون عليهم لأن أحدا منهم لم يضع يده على العين المذكورة .
ومن حيث ان حاصل السببين مردودان بأن ما يزعمه الطاعن من أن أيا من المطعون عليهم ما عدا الأول لم يضع يده على العين المبيعة لا سند له من الاوراق ، إذ تنقض زعمه هذا المستندات المقدمة منه هو إلى هذه المحكمة ، فقد قدم إليها صورة طبق الاصل من حافظة مستنداته فى الاستئناف رقم 230/103 سنة 31 ق - والمستندان الاول والثانى منها قاطعان فى أن العين المبيعة كانت تؤجر إلى ..................( مؤرث المطعون عليهم ما عدا الاول ) كما كانت تؤجر إلى المطعون عليه الأول .................. ، ولا تثريب على المحكمة إن هى اتخذت من وضع يد المطعون عليهم على التعاقب على العين موضوع العقد بوصفهم مستأجرين قرينة على أنه فى حقيقته رهن لا بيع بالنسبة إليهم جميعا .
ومن حيث ان حاصل السبب الخامس هو خطأ الحكم المطعون فيه من تطبيق القانون بالنسبة إلى ما دفع به الطاعن من سقوط حق المطعون عليهم فى رفع دعواهم فى 5 من فبراير سنة 1945 ببراءة ذمتهم من دين الرهن وفسخ العقد المؤرخ فى 16/6/1923 والموصوف بأنه بيع وفائى ، وبتسليمهم العين المرهونة موضوع هذا العقد ، ذلك أن الطاعن تمسك بسقوط حقهم بمضى أكثر من خمس عشرة سنة من نهاية الأجل المحدد للاسترداد فى 16/9/1925 إلى يوم رفع الدعوى ، فقضى الحكم المطعون فيه بأن التقادم لا يبدأ إلا من الوقت الذى تخرج فيه العين من حيازة الراهن ، بحجة انها ما دامت فى حيازته فإن مده عليها هى الدليل الحسى الملموس على بقاء الرهن واستمراره . ومن ثم فلا تقادم ولا سقوط مهما طال أمد الرهن ووجه الخطأ فى هذا الذى قرره الحكم هو انه اعتبر ان مدة التقادم لا تبدأ إلا من سنة 1943 وهو التاريخ الذى دفعت فيه يد المطعون عليهم عن الاطيان ، فى حين أن ما قرره الحكم ليس صحيحا بالنسبة غلى المطعون عليه الول وحده وكان يلزم تمشيا مع نظريته أن يعتبر بدء مدة التقادم بالنسبة إلى سائر المطعون عليهم من وقت انقضاء اجل الاسترداد فى 16 من سبتمبر سنة 1925
ومن حيث أنه وإن كان هذا الذى ذهب اليه الحكم خطأ فى القانون إذ ان وضع يد الراهن على العين المرهونة بوصفه مستأجرا لها من المرتهن أو زوال يده عنها لا اثر له فى قطع التقادم أو تحديد بدء سريانه فيما بينه وبين دائنة من حقوق إلا أنه لا تأثير لهذا الخطأ فى سلامة ما انتهى إليه الحكم من رفض الدفع المشار إليه . ذلك أن المقرر قانونا وهو ما جرى به قضاء هذه المحكمة ( الطعن رقم 64 سنة 7 قضائية ) هو أن الدائن المرتهن رهن حيازة يعتبر انه وكيل عن المدين فى استغلال وادارة العين المرهونة وقبض ريعها ، وأن عليه بهذا الوصف ان يقدم إلى الراهن حسابا منفصلا عن ذلك ، ودين الموكل قبل وكيله لا يبدأ تقادمه إلا من تاريخ انتهاء الوكالة وتصفية الحساب بينهما ، ولما كان لحساب بين الطاعن والمطعون علمهم لم يصف بعد ، وكان عقد الرهن كذلك لم ينقض ، فإن حق المطعون عليهم فى طلب الحساب واسترداد العين المرهونة يبقى قائمتاً لا يلحقه التقادم .
ومن حيث إن حاصل السبب السادس هو خطأ الحكم فى تطبيق القانون إذ قضى الدفع بعدم قبول الدعوى لأنها سابقة لأوانهما فى حين انه دفع مقبول ، إذ كان يجب ان ترفع بداءة دعوى مستقلة بتكييف العقد ، لا ان تقحم فى دعوى براءة الذمة على ما هو حاصل فى الدعوى .
ومن حيث أن هذا السبب مردود بما قرره الحكم من أنه " يمكن تصور قيام المستانف عليهم ( المطعون عليهم ) برفع دعوى مستقلة يطلبون فيها الحكم بصفة اصلية بتقرير ما هية عقد 16 سبتمبر سنة 1923 ووصفه بأنه عقد رهن حيازى وليس بعقد بيع وقائى - وللمستأنف الرد على هذه الدعوى بما يراه - كما ان المستانف عليهم يستيطعون الوصول إلى نفس هذه النتجية بطريقة أخرى تكون تبعية بأن يرفعوا الدعوى الحالية يطلبون فيها براءة ذمتهم فعلا من دين الرهن واستهلاكه مع فسخ عقد الرهن ، ولا جدل فى أن المستأنف عليهم لا يستطيعون الوصول إلى هذه النتائج إلا بعد ان تفصل المحكمة صراحة أو ضمنا فى ماهية العقد أولا ثم تعطف إلى آثاره بعد ذلك . ولما كان هذا الذى قرره الحكم لا خطأ فيه إذ لا حرج على المدعى فى أن يجمع فى دعوى واحدة بين طلبين يقوم احدهما على الاخر ويعتبر نتيجة لازمة له ، كان النعى عليه فى غير محله .
ومن حيث انه يبين مما تقدم أن الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا اعتمد الحكم الاستئنافي حكم محكمة أول درجة بالنسبة لماهية العقد موضوع النزاع وتضمنت أسباب هذا الحكم الرد الكافي على دفاع الطاعن الذي أثاره في صحيفة استئنافه كان هذا الاعتماد دليلاً على أن الحكم الاستئنافي اتخذ أسباب الحكم الابتدائي أسباباً له، ومن ثم يكون النعي عليه بالقصور على غير أساس وإذن فإذا كان الحكم الاستئنافي إذ قضى باعتبار عقد البيع الوفائي الصادر للطاعن مخفياً لرهن قد أقر ما أورده الحكم الابتدائي من أن العقد في حقيقته يخفي رهناً وكان ما أثاره الطاعن في صحيفة استئنافه لم يتعد مجرد الادعاء بأن العقــد بيع وفائي لا يخفي رهناً كما تدل على ذلك عباراته، كما أن الثمن الوارد به هو ثمن المثل فضلاً عن قصر المدة المحددة فيه للاسترداد وهي سنتان - كان النعي على الحكم القصور في غير محله لأن ما أورده عن ماهية العقد يتضمن الرد الكافي على ما تمسك به الطاعن من قرائن.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
بقاء العين في حيازة البائع وفاء يصلح لأن يكون دلالة - قرينة قضائية - على أن نية العاقدين لم تنصرف إلى معنى البيع والشراء بل انصرفت إلى معنى الرهن وإخفائه في صورة البيع ولو كان العقد موضوع النزاع قد أبرم قبل العمل بالقانون رقم 14 لسنة 1923 وتقدير هذه القرينة مسألة موضوعية لا معقب فيها على محكمة الموضوع إذا ما اطمأنت إليها. وإذن فإذا كان الحكم إذ قضى باعتبار العقد الصادر للطاعن مخفياً لرهن قد أقام قضاءه على ما استخلصه من بقاء المبيع في حيازة البائعين وكان الظاهر من أسبابه أنه لم يعتبر ذلك قرينة قانونيـة بالمعنى الذي قرره القانون رقم 14 لسنة 1923 - كان النعي عليه أنه خالف قواعد الإثبات فأخطأ في تطبيق القانون بمقولة إنه اعتبر بقاء العين في حيازة البائعين قرينة قانونية في حين أن القانون سالف الذكر صدر بعد انعقاد العقد - كان النعي على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا تثريب على المحكمة إن هي اتخذت من وضع يد البائعين وفاء على التعاقب على المبيع بوصفهم مستأجرين قرينة قضائية على أن المبيع في حقيقته رهن بالنسبة لهم جميعاً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
"أ" وضع يد الراهن على العين المرهونة بوصفه مستأجراً لها من المرتهن أو زوال يده عنهـا لا أثر له في قطع التقادم أو تحديد بدء سريانه فيما بينه وبين دائنه من حقوق. "ب" الدائن المرتهن رهن حيازة يعتبر أنه وكيل عن المدين الراهن في استغلال إدارة العين المرهونة وقبض ريعها وإن عليه بهذا الوصف أن يقدم إلى الراهن حساباً مفصلاً عن ذلك، ودين الموكل قبل وكيله لا يبدأ تقادمه إلا من تاريخ انتهاء الوكالة وتصفية الحساب بينهما "ج" خطأ الحكم في تطبيق القانون لا يبطله إذا كان هذا الخطأ لم يؤثر في سلامة منطقه. وإذن فإذا كان الحكم إذ قضى برفض ما دفع به الطاعن من سقوط حق المطعون عليهم في رفع دعواهم ببراءة ذمتهم لمضي أكثر من خمسة عشرة سنة من نهاية الأجل المحدد للاسترداد قد أقام قضاءه على أن التقادم لا يبدأ إلا من الوقت الذي تخرج فيه العين من حيازة الراهـن بحجة أنها مادامت في حيازته فإن يده عليها هي الدليل الحسي الملموس على بقاء الرهن واستمراره وأنه لا تقادم ولا سقوط مهما طال أمد الرهن وكان هذا خطأ في القانون، إلا أن هذا الخطأ لا يبطله إذا كان الحساب بين الطاعن والمطعون عليهم لم يصف بعد وكان عقد الرهن كذلك لم ينقض وكان حق المطعون عليهم بالتالي في طلب الحساب واسترداد العين المرهونة لم يزل باقياً لم يلحقه تقادم.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لا حرج على المدعي أن يجمع في دعوى واحدة بين طلبين يقوم أحدهما على الآخر ويعتبر نتيجة لازمة له. وإذن فإذا كان مبنى الدفع بعدم قبول الدعوى المرفوعة من البائعين وفاء ببراءة ذمتهم من دين الرهن واستهلاكه مع فسخ عقد الرهن أنه كان يتعين عليهم أن يرفعوا أولاً دعوى يطلبون فيها الحكم أصلياً بتقرير ماهية العقد واعتباره رهناً حيازياً لا بيعاً وفائياً وكان الحكم إذ قضى برفض هذا الدفع قد أقام قضاءه على أن للبائعين الخيار بين تقرير ماهية العقد بصفة أصلية فى دعوى مستقلة أو تقرير هذه الماهية تبعاً في الدعوى المرفوعــة منهم ببراءة ذمتهم من دين الرهن واستهلاكه وفسخ عقد الرهن إذ هم لا يستطيعون الوصول إلى هذه النتائج إلا بعد أن تفصل المحكمة صراحة أو ضمناً في ماهية العقد أولاً ثم تعطف إلى آثاره بعد ذلك - إذا كان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك كان النعي عليه بأنه أخطأ في تطبيق القانون على غير أساس.