الطعن رقم 1 لسنة 29 قضائية
النقض المدني
1961-3-25
سنة المكتب الفني: 12
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تنازع الاختصاص
⚖️ اختصاص محكمة التنازع
⚖️ مناط اختصاصها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى فاضل رئيس المحكمة، وبحضور السادة: صبحي الصباغ، ومحمد فؤاد جابر، واسحق عبد السيد، والإمام الخريبي، وعلى بغدادي، ومصطفى كامل إسماعيل المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة .
حيث ان الطلب قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان واقعه الدعوى – حسبما يستفاد من الاوراق – تتحصل فى ان السيدة ........ كانت قد اودعت بتاريخ 22 ديسمبر سنه 1936 فى صندوق توفير مصلحة البريد بمقتضى دفتر التوفير رقم 6381 مجموعة رقم 44 مبالغ باسم الانسة مريم صالح نعيم المصرية الجنسية والبالغة من العمر 7 سنوات والطالبة بمدرسة الفرنسيسكان وقد بلغ رصيد هذا الدفتر حتى 17/3/1938 مبلغ 488 جنيها ، 520 مليما وقد توفيت المودعة فى 30 ديسمبر سنه 1944 فتقدمت السيدة مريم صالح نعيم الى ادارة صندوق توفير البريد فى 15/3/1948 بالدفتر المذكور طالبة صرف الرصيد المستحق لها واذ تبين لادارة صندوق التوفير ان اوصاف المودع لحسابها والثانية بالدفتر تختلف عن اوصاف طالبة الصرف وهى حبشية مسيحية تبلغ من العمر خمسين عاما فان الادارة المذكورة امتنعت عن الصرف بعد اخذ راى مستشار الدولة الذى افتى بعدم الصرف الا بعد استصدار الطالبة حكما بالاحقية فى صرفى المبلغ المودع ، فتظلمت السيدة مريم صالح نعيم من هذا القرار لمدير عام مصلحة البريد ولكن دون جدوى ، فرفعت الدعوى رقم 170 لسنه 3 ق امام محكمة القضاء الادارى طالبة الغاء القرار الادارى بعدم الصرف تاسيسا على ان القانون ومجموعة الاوامر العالية واللائحة التنفيذية الصادرة بشان صندوق التوفير سنه 1910 وعلى الاخص المادة 7 منها تنص على ان الدفتر ملك لصاحبة الذى يحمل اسمه ما دام حامل الدفتر قد اثبت شخصيته وانه هو صاحب الاسم الذى صدر به الدفتر المذكور مما يجعل امتناع المصلحة عن الصرف بغير حق – وعند نظر الدعوى امام محكمة القضاء الادارى دفعت مصلحة البريد بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى على اساس ان العلاقة بينها وبين المدعية علاقة مدينه بحته تقوم بين مودع لديه – وفى 14/3/1950 قضت المحكمة الادارية برفض الدفع بعدم الاختصاص وفى الموضوع برفض الدعوى مقيمة قضاءها فى الدفع بان العبرة بطلبات المدعية وهى ان تطلب الغاء قرار ادارى نهائى برفض طلب الصرف اليها فهو طلب يدخل فى اختصاص المحكمة بنص المادة 3/6 من قانون مجلس الدولة رقم 165 لسنه 1955 . واما بالنسبة للموضوع فانه قد ثبت من التحقيق الادارى ومن دفتر التوفير ذاته ان هناك اختلافا جوهريا فى البيانات الواردة فى الدفتر عن اوصاف المدعية وان العبرة ليست باسم المودع له فقط بل لابد ان تتوافر كافه البيانات الاخرى المدونه بالدفتر والمثبته لشخصية المودع لحسابها وان مجرد حيازة المدعية للدفتر لا يقطع بانها صاحبته ومن ثم فليس للمدعية الحق فى استرداد المبلغ المودع وانه لا مخالفة فى القرار المطعون فيه للقانون – توفيت مريم صالح نعيم فى سنه 1952 وورثتها ابنتها الوحيدة شفيقة ابراهيم صالح فتقدمت هذه الى رئاسة محكمة القاهرة الابتدائية تطلب استصدار امر اداء ضد مصلحة البريد وقد صدر هذا الامر بالزام مصلحة البريد بان تدفع لها مبلغ 522 جنيها و 110 مليمات وهو قيمة رصيد الدفتر المشار اليه وفوائدة حتى تاريخ تقديم طلب امر الاداء – عارضت مصلحة البريد فى هذا الامر وفى اثناء نظر المعارضة دفعت مصلحة البريد بعدم اختصاص القضاء المدنى بنظر الدعوى لان القضاء فيها بالالزام فيه الغاء للقرار الادارى النهائى الصادر من ادارة صندوق التوفير بالامتناع عن صرف المبلغ المودع كما دفعت بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها من محكمة القضاء الادارى بالحكم رقم 170 لسنه 3 ق المشار اليه – وبتاريخ 17/11/1956 قضت المحكمة المدنية برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وبنظرها وقبل الفصل فى الموضوع باحالة الدعوى الى التحقيق لتثبت المعارض ضدها " شفيقة صالح ابراهيم " بكافة طرق الاثبات القانونية بما فيها البينة ان مورثتها مريم صالح نعيم هى بذاتها المودع لحسابها المبلغ الثابت بالدفتر وصرحت للمعارضة بنفى ذلك بذات الطرق مقيمة قضاءها برفض الدفع بعدم الاختصاص على القول بان الاعمال التى تباشرها الادارة فى شان صندوق التوفير لها مجالان احدهما تعاقدى بحت والاخر ادارى صرف ولكل خصائصه وان للاداة اصدار قرارات ادارية دون ان يكون لها مساس بذات العقد القائم بين الطرفين والذى يبقى قائما حتى تفصل المحكمة المختصة فى شانه والقرار الادارى المشار اليه انما علق صرف المبلغ المودع على صدور حكم باحقية من الجهة القضائية المختصة وهو عين ما فعلته المعارض ضدها برفعها هذه الدعوى اعمالا وتنفيذا للقرار الادارى المشار اليه وهى بداعواها انما تطلب اصل الحق الذى الذى تحكمه علاقة المودع بالمودع لديه وهى علاقة مدنية بحته تخضع لاحكام القانون المدنى هذا فضلا عن ان محكمة القضاء الادارى حين تعرضت فى اسباب حكمها لمسالة الاحقية فى الصرف انما كان نطاق هذا البحث والغرض منه التحقق من مطابقة او عدم مطابقة القرار الادارى بالامتناع عن الصرف للقانون لا للفصل فى موضوع الاحقية ذاته الذى لم يكن معروضا عليها بالتالى فلا تحوز اسباب ذلك الحكم الادارى فى هذا الشان حجية ما امام هذه المحكمة المدنية ، وبعد ان سمعت المحكمة الشهود قضت بتاريخ 16/6/1957 برفض المعارضة وتاييد امر الاداء المعارض فيه . استانفت مصلحة البريد هذا الحكم الى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 840 سنه 74 ق طالبه الغاء الحكم المستانف والغاء امر الاداء المعارض فيه وبتاريخ 27/11/1958 قضت محكمة الاستئناف بتاييد الحكم المستانف ، ولما كان هناك حكمان اولهما صادر من محكمة القضاء الادارى برقم 170 لسنه 3 ق قضى برفض طلب الصرف والثانى رقم 840 لسنه 74 ق صادر من محكمة استئناف القاهرة وهو يقضى باحقية المودع لها بالصرف وكلاهما نهائى ويخالف ، احدهما الاخر فقد تقدمت مصلحة البريد فى 14/1/1959 بعريضة الى قلم كتاب محكمة النقض طلبت للاسباب الواردة بها وقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة الاستئناف رقم 840 لسنه 74 ق وفى الموضوع بتحديد جلسة لنظرة والحكم بعدم الاعتداد بحكم محكمة الاستئناف المشار اليه واعتبار حكم محكمة القضاء الادارى رقم 170 لسنه 3 ق هو الواجب التنفيذ وقد اسست المصلحة هذا الطلب على تمسكها بعدم اختصاص القضاء المدنى ولائيا باصدار امر الاداء المشار اليه لانطوائه على الغاء للقرار الادارى النهائى الصادر من مصلحة البريد بالامتناع عن الصرف وهو ما يتعارض مع حكم المادة 18 من قانون نظام القضاء والمادة 8 من القانون 165 لسنه 1955 ولصدور هذا الامر بالاداء على خلاف حكم سابق صادر من محكمة القضاء الادارى حائزا لقوة الامر المقضى هذا فضلا عن ان العلاقة بين الخصمين المتنازعين هى علاقة قانونية لائحية لا علاقة عقدية تخضع لاحكام القانون العام وان اداة السلطة العامة في هذا المجال هو القرار الإداري ولما كان حكم محكمة القضاء الإداري قد انتهى إلى مشروعية القرار القاضي بالامتناع عن الصرف وصحته قانونا فان حكم المحكمة المدنية يكون قد تعرض لهذا القرار الإداري بالإلغاء في حين انه غير مختص بذلك كما أصبح متعارضا مع حكم سابق حائز لقوة الأمر المقضي في موضوع واحد وبين ذات الخصوم أنفسهم ممن يتعين طرحه على هيئة تنازع الاختصاص بمحكمة النقض وفقا لنص المادة 16 من قانون السلطة القضائية رقم 56 لسنه 1959 للحكم فيه بالطلبات السابق الإشارة إليها . وبتاريخ 24/5/1959 أصدر السيد رئيس المحكمة قرارا برفض الطلب الوقتي الخاص بوقف التنفيذ وقت النيابة العامة مذكرة برأيها في موضوع الطلب بتاريخ 17/1/1960 انتهت فيها إلى عدم قبول الطلب أو رفضه .
وحيث أن مناط اختصاص هذه المحكمة وفقا لنص الفقرة الثانية من المادة 16 من القانون رقم 56 لسنه 1959 في شان السلطة القضائية وهى المقابلة للفقرة الثانية من المادة 19 من قانون نظام القضاء السابق رقم 147 لسنه 1949 وجود حكمين متناقضين صادر أحدهما من أحدى المحاكم والأخر من محكمة القضاء الإداري أو من أحدى محاكم الأحوال الشخصية .
وحيث انه لما كانيبين من مراجعة الحكم رقم 170 لسنه 3 ق الصادر من محكمة القضاء الإداري برفض طلب إلغاء القرار الإداري بالامتناع عن صرف المبلغ المودع8 لعدم مخالفته للقانون انه بنى على أن مصلحة البريد كانت على حق في قرارها بالامتناع عن الصرف لما قام لديها من شبهة حول شخصية طالبة الصرف بسبب اختلاف البيانات الواردة عنها بدفتر التوفير عن البيانات التي أدلت بها المودع لحسابها من ناحية الجنسية والدين والسن وهى شبهات تسوغ هذا الامتناع ونزولا من المصلحة كذلك على حكم مضمون فتوى مستشار الرأي بمجلس الدولة بالامتناع عن الصرف حتى تستصدر الطالبة حكما بأحقيتها في الصرف من الجهة المختصة وكان الحكم الصادر من محكمة استئناف القاهرة رقم 840 لسنه 74 ق بعد أن تحقق من شخصية طالبة الصرف وتثبته من أنها صاحبة المبلغ المودع والمبين بدفتر التوفير قضى لوارثتها بأحقيتها في صرفه فان هذا الحكم المدني يكون قد أزال العقبة المانعة من الصرف بعد أن جلا الشبهة التي أحاطت بشخص المودع لها وكانت سببا في الامتناع عن الصرف وهو بهذا يعتبر متمما لقضاء محكمة القضاء الإداري ومنفذا له ومتفقا مع الغاية التي كانت تنشدها مصلحة البريد من وراء هذا الامتناع عن الصرف ، ومن ثم يكون ثمة تناقض بين الحكمين في معنى المادة 19 من قانون السلطة القضائية 56 لسنه 1959 المشار إليه وبالتالي يكون الطلب غير مقبول - ولا عبرة بما تزيدت فيه محكمة القضاء الإداري من التعرض لبحث موضوع الأحقية في الصرف لان ذلك فضلا عن خروجه عن نطاق الخصومة التي كانت مطروحة عليها ولم تكن بها ثمة حاجة إليه للفصل في طلب إلغاء القرار الإداري أو رفضه فانه أمر يخرج أصلا عن ولايتها بالفصل فيه ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول هذا الطلب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مناط اختصاص محكمة تنازع الاختصاص وفقاً لنص الفقرة الثانية من المادة 16 من القانون رقم 56 لسنة 1959 في شأن السلطة القضائية والفقرة الثانية من المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 1949/147 هو وجود حكمين متناقضين صادر أحدهما من إحدى المحاكم و الآخر من محكمة القضاء الإداري أو من إحدى محاكم الأحوال الشخصية بحيث إذا انتفى هذا التناقض فإن الطلب يكون غير مقبول.