الطعن رقم 142 لسنة 30 قضائية
النقض المدني
1960-6-30
سنة المكتب الفني: 11
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مخاصمة القضاة - اسبابها - الفصل فيها - نقضها - مهمتها - بيانات تسبيب احكامها
⚖️ نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون - مهمتها
⚖️ نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون - بيانات تسبي أحكامها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة مصطفى فاضل رئيس المحكمة وحضور محمود عياد ومحمد عبد الرحمن يوسف وفهيم الجندى ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ، ومحمد رفعت وعباس سلطان وعادل يونس ورشاد القدسى ومحمود القاضى .
.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المرافعة والمداولة .
من حيث ان الوقائع – تتحصل على مابين من الاستدعاء المقدم من الطالبين – وفى انهما أقاما على باقى اخوتها دعوى ( بمحكمة الابتدائية ) يطالبان فيها إبطال عقد صادر فى 3/5/1946 من المرحوم اسماعيل سحلول الى هؤلاء الاخوة متضمن بيعه مقدرها 48 سهما من 90 سهما بثمن قدره 5000 ليرة – تأسيسا على ان هذا العقد يعتبر تصرفا مضافا الى ما بعد الموت فيأخذ حكم الوصية – وهى لا تنفذ فى حكمها إلا بالاجازة وهما لم يجيزاها – وحكم ابتدائيا برفض الدعوى فاستأنف الطالبان هذا الحكم الى محكمة استئناف حمص وقضى بإلغاء استئنافيا بإلغاء الحكم المستأنف وبصورية العقد المشار اليه واعتباره وصية فطعن المستأنف عليهم فى هذا الحكم بالتمييز وبتاريخ 30/3/1958 أصدرت محكمة التمييز حكما قضت بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة الدعوى الى محكمة الاستئناف فقضت فى 21/4/1959 برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائى – وطعن الطالبات بالنقض فى هذا الحكم الى محكمة النقض – وعرض الطعن على الدائرة فحص الطعون المؤلفة من المدعى عليهم المخاصمين فقضت فى 10/2/1960 برفض الطعون تالمشار اليها الطالبان بهذا الاستدعاء متضمنا مخاصمة أعضاء دائرة فحص الطعون المشار اليها قائلين ان اعضاء تلك الدائرة – وقد وقع منهم باصدارهم ذلك الحكم خطأ مهنى جسيم وبينا فى الاستدعاء ان هذا الخطأ يتمثل فى ان دائروة فحص الطعون قد ضمنت حكمها القاضى برفض الطعن مبدأ جديدا لم يسبق لمحكمة النقض ان قرره ومحصلة ان تسجيل العقد السجل التجارى – ويعتبر بمثابة الحيازة وان احتفاظ البائع بحق الانتفاع مدى الحياه لا يستند الى فكرة الوصية وكان عليها طبقا للمادة 10 من القانون رقم 57 لسنة 1959 – ان تحيل الطعن الى الدائرة المدنية ما دام الفصل فيه تقرير ذلك المبأ كما ان دائرة الفحص بقضائها برفض الطعن تكون قد اقرت ما عتور حكم محكمة الاستئناف من بطلان بسبب إغفاله الطلبات الجوهرية التى ابداها الطالبان والدفوع التى تمسك ولم يرد عليها كما ان ذلك ان الحكم لم يتضمن خلاصة ما استند اليه من ـأدلة وحجج قانونية – لما كان المبدأ المستقر هو بطلان مثل هذه الاحكام فإنه كان على دائرة فحص الطعون ان تحيل الطعن الى الدائرة المدنية لتقضى بنقض الحكم المطعون فيه لا ان تقضى عى برفض الطعن – فتخالف بقضائها ما هو مستقر من مبادئ محكمة النقض من بطلان مثل تلك الاحكام ذلك الى ان دائرة الطعون بقضائها برفض الطعن تكون قد أقرت محكمة الاستئناف على خطئها فى انها قضت برفض الاستئناف وتأييد الحكم الابتدائى مع ذلك الحكم الذى قضى بتأيده كان قد زال من الوجود بمقتضى حكم محكمة الاستئناف الاولى الصادر بتاريخ 26/3/1957 وحتى إذا فرض وكان الحكم الابتدائى المشار اليه قد عاد الى الحياة بمقتضى حكم النقض الاول الصادر بتاريخ 30/3/1958 فإنه كان يتعين على محكمة الاستئناف ( ومن بعدها دائرة الفحص الطعون) ان تراعى ان أحدا من الخصوم ولم يطرح على محكمة ان العقد المتنازع على تكييفه – هو هبة وقد قام قضاء الحكم الابتدائى برد الدعوى على ان العقد ليس وصية وانه لا يصح لأحد من المتعاقدين او خلفها العام ان انتهت صورتيه – وذكر الطالبان أيضا انه متى كان الثابت من مطالعة العقد موضوع النزاع انه مصوغ فى صيغة البيع وان البائع قد احتفظ فيه بحق الانتفاع الواردة به طيلة حياته – وكانت محكمة النقض بحكمها الاول قد قررت اعتبار هذا العقد هبة – فإن مؤدى ذلك ان الصورية لابست العقد المذكور وقد جاز القضاء قوة الامر المقضى فلم يكن لدائرة الطعون ان تؤسس قضاءها برفض الطعن على القول بأن هذا العقد نشأ من أول مرة هبة وانه ليس مشوبا بالصورية لان ما ذهب اليه ذلك يتضمن إهدار ذلك القضاء السابق بصورية ذلك العقد وأضاف الطاعنان انه لو سلم جدلا بان العقد كان هبة فإن مقتضى ذلك ان يخضع لاحكام المجلة العدلية ولما كان العقد المذكور لا يتضمن تمليكا للرقبة والمنفعة فى الحال ولم يحصل قبض والعقارات المدعى بهبتها شائعة غير مفرزة فإنه يكون طبقا للمادة 837 من المجلة وما بعدها باطلا ولم تعمل دائرة فحص الطعون الاحكام التى سننها المجلة فى هذا الخصوص بل أعملت أحكاما أخرى نص عليها لالقرار 3339 والحال ان إعمال تلك الاحكام كان غير أساس صحيح من القانون إذ ان العقد موضوع النزاع لم ينشأ فى ظل أحكام القرار المشار اليه وذكر الطالبان فضلا عما تقدم ان محكمة الاستئناف أصدرت بتاريخ 20/11/1958 قرارا كلفت فيه الخصوم ببيان حقيقة العقد المشار اليه هل هو هبة أو وصية – وعلقت أمر الاثبات فى هذا الوصف أو ذاك على ما يقررونه فى شأن حقيقة العقد ولكنها عدلت بعد ذلك عن قرار وأيدتها دائرة فحص الطعون بقضائها برفض الطعن فى هذا النظر وقد كان واجبا اتباع ما يقضى به القانون من تكليف المدعى إثبات ما يدعيه فإذا كان الخصوم قد ذكروا فى محكمة النقض – فى دائرة الاولى والاول مرة من جانبهم ان العقد المذكور هبة فقد كان يتعين ان تكلفهم محكمة الاستئناف ( بعد إحالة الدعوى اليها) إثبات الهبة – لا ان تقضى لهم بمجرد ادعائهم – وبدون اى إثبات من جانبهم - وقد اقرت دائرة فحص الطعن هذا النظر الخاطئ – الذى أخذت به محكمة الاستئناف – ذلك ان دائرة فحص الطعون بما قررته من رفض الطعن تكون قد أهدرت المادة 878 من القانون المدنى السورى وأعدمت مجال تطبيقها طالما ان حق الانتفاع يمكن فصله عن المراقبة وبذلك لا يكون ثمت مجال لاستمداد فكرة التصرف المضاف لما بعد الموت وبالتالى إجراء حكم الوصية عليه – ومن احتفاظ المتصرف بحق الانتفاع لنفسه مدى حياته هذا الى ان قضاء دائرة الفحص باعتبار العقد المتنازع على تكييفه هبة يخالف ما هو مستقر فى قضاء محكمة النقض من اعتبار التصرف الذى يحتفظ فيه بحق الانتفاع طوال حياته وصية – وكان عليها ان تحيل النزاع الى دائرة المدنية لا ان تقضى فيه قضاء مخالفا لما هو ثابت ومستقر فى احكام محكمة النقض وانتهى الطالبان الى طلب الحكم بقبول طلب المخاصمة شكلا وموضوعا وبطلان الحكم الصادر من دائرة فحص الطعون بتاريخ 10/2/1960وتضمين القضاة العطل والضرر والمصاريف واتعاب المحاماة بوجه التضامن وقد أبدت النيابة العامة رأيها بعدم جواز المخاصمة .
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الحكم محكمة التمييز الصادر بتاريخ 30 أزار سنة 1958 انه أورد فى اسبابه ما يأتى : لما كانت محكمة الاستئناف التى ذهب الى استبعاد كون العقد بيعا بالقرائن تحرت عن حقيقة العقد فوجدته مترددا بين الهبة والوصية ثم استبعدت الهبة أيضا باعتبار ان عقد الهبة يتضمن تمليكا فى الحال اما الوصية وهى تلك المضاف الى ما بعد الموت فهو الوصف الذى يتفق مع طبيعة العقد الثابت لديها ولما كان ثابتا ان رقبة العقارات المدعة بها قد سجلت فى السجل العقارى باسم المدعى عليهم بموجب العقد وان المورث البلغ إنما احتفظ بحق الانتفاع بهذه العقارات ما دام حيلولما كانت رقبة العقارات شيئا وحق الانتفاع به شيئا آخر ومن الجائز التعاقد على الرقبة وحدها دون حق الانتفاع ولما كانت هبة الرقبة وتسجيلها فى السجل العقارى باسم الموهوب له يجعل عقد الهبة تاما ويمنع من الرجوع بالهبة باعتبار ان التسجيل يقوم مقام التسليم كما استمر عليه الجهاد هذه المحكمة فى عدة قرارات سابقة مؤرخة فى 23/12/1947 وفى 27/11/1948 و 26/1/1950 و12 /12/1950 و 28/5/1955 و23/11/1955 ولما كانت المحكمة قد أخطأت فى اعتبار ان العقد تملك مضاف الى ما بعد الموت لان ملكية الرقبة ثبتت وانتهت بالتسجيل ولان سقوط حق الانتفاع بموت المنتفع إنما يستند الى نص قانون وارد فى المادة 50 من قانون ملكية والمادة 936 من القانون المدنى لا الى فكرة بهذا الحق – لما كان مثل هذا الخطأ فى تفسير العقد مما يدخل تحت تمحيص محكمة التمييز باعتباره مستندا الى خطأ فى التحليل كان الحكم مستوجب النقض كما تبين من الاطلاع على حكم دائرة فحص الطعون الصادر بتاريخ 10 شباط 1960 انها أوردت فى اسبابها ما يأتى حيث ان محكمة التمييز التى خطأت محكمة الاستئناف فى تفسير العقد واعتباره تمليكا مضافا لما بعد الموت إنما نقضت الحكم فى المرة الاولى مقررة ان هبة رقبة العقارات وتسجيلها فى السجل العقارى باسم الموهوب له يجعل الهبة تامة لا يجوز الرجوع فيها لان التسجيل يقوم مقام التسليم ولان الاحتفاظ بحق الانتفاع الذى يسقط بموت المنتفع إنما يستند الى نص قانونى لا الى فكرة الوصية التى وردت فى نصوص القانون المدنى المستحدثة بعد إبرام العقد ومن حيث ان محكمة الاستئناف التى قررت هذا النقض قد عملت بمقتضاه واقامت الحكم المطعون فيه على اساسه حين انتهت الى تصديق الحكم الابتدائى فى النتيجة ومن حيث ان إقامة الحكم على اساس السليم يجعل أسباب الطعن بعيدة عن ان تؤثر فى صحته على أعتبار ان الحكم الابتدائى استعاد بالنقض السابق قوته وان صفة عقد لبهبة بالنقض قد ثبتت بعد استبعاد الصورية عنه ولان الرجوع عن تكليف المطعون عليهم بيان صفة العقد الهبة التامة بالقبض قد ثبت بعد استبعاد الصورية عنه ولان الرجوع عن تكليف المطعون عليهم ببيان صفة العقد ليس من شأنه الاخلال بالحكم الانتهائى ومن حيث ان الحكم صريح لا غموض فيه فإن اسباب الطعن المثارة ضده تبدو غير جديرة بالعرض على الدائرة المواد المدنية ويتعين رفضها تطبيقا للمادة 10 من قانون حالات وإجراءات الطعن رقم 57 لسنة 1959 ويبين من ذلك ان الطعن المعروض على دائرة فحص الطعون لم يكن يستلزم تقرير مبدأ قانونى جديد وان دائرة فحص الطعون التزمت ما كان مستقرا فى قضاء محكمة التمييز كما يبين أيضا ان الدائرة المذكورة إذ أوردت فى محضر الجلسة ما سبق ذكره قد استوفت ما يتطلبه نص المادة 10 من القانون 57 لسنة 1959 من بيان وجهة نظرها وإيجاز
وحيث إنه يبين مما تقدم ان دائرة فحص الطعون لم يلابس قرارها اى خطأ مهنى وعلى ذلك يكون طلب المخاصة غير جائز الفبول مما يقتضى رده شكلا وذلك إعمالا للمادتين 492/1 , 494 من قانون أصول المحاكمات .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الطالبان قد خاصما أعضاء دائرة فحص الطعون [ بدمشق ] قائلين انه وقع منهم خطأ مهنى جسيم برفضهم لطعن عرض عليهم غير ملتزمين ما نصت عليه المادة العاشرة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات و إجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، و كان يبين أن الطعن الذى عرض على تلك الدائرة لم يكن يستلزم تقرير مبدأ قانونى جديد و أن الدائرة قد إلتزمت ما كان مستقرا فى قضاء محكمة التمييز و أنها بينت وجهة نظرها بمحضر الجلسة مستوفية بذلك ما يتطلبه نص المادة العاشرة من القانون رقم 57 لسنة 1959 ، فإن قرارها لا يكون قد لابسه أى خطأ مهنى ، و من ثم يكون طلب المخاصمة غير جائز القبول مما يقتضى رده شكلا إعمالا للمادتين 1/492 ، 494 من قانون أصول المحاكمات .