الطعن رقم 884 لسنة 22 قضائية
النقض الجنائي
1953-7-2
سنة المكتب الفني: 4
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الشهود والبينة
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ تسبيب الحكم
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد محمد حسن رئيس المحكمة, وحضور إسماعيل مجدي, ومصطفى حسن, وحسن داود, ومحمود إبراهيم إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المحكمة غير ملزمة بأن تشير صراحة في حكمها إلى عدم أخذها بما قرره شاهد النفي مادام قضاؤها بالإدانة يفيد ضمناً أنها لم تطمئن إلى أقوال الشاهد فأطرحتها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن عدم توصل المحكمة إلى معرفة اليوم والشهر الذي حصل فيه التزوير على سبيل التحديد لا يعيب حكمها، إذ لا تأثير لهذا التحديد على ثبوت الواقعة مادامت لم تمض عليها المدة المسقطة للدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا جناح على المحكمة إذا هي أخذت بأقوال الشاهد في التحقيق دون أقواله بالجلسة التي وجهت النيابة إليه على أثر الإدلاء بها تهمة شهادة الزور ودانته المحكمة فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن من عدا المتهم المرفوعة عليه الدعوى العمومية ممن تحمل الشهادة عن معلومات تتصل بهذه الدعوى إثباتاً أو نفياً، فهو شاهد يوجب القانون أن يحلف اليمين أمام قاضي الموضوع متى كانت سنه قد بلغت أربع عشرة سنة (المادة 283 من قانون الإجراءات الجنائية) وذلك ضماناً للثقة بأنه يؤدي شهادته بالصدق، ولا يغير من الأمر أن يكون الشاهد فيما مضى من مراحل الدعوى قد وجه إليه اتهام، ثم صدر قرار بحفظ الدعوى العمومية بالنسبة له، أو قضي ببراءته من محكمة أخرى، أو أنه يحتمل أن تقام عليه الدعوى عن وقائع متصلة بالوقائع التي يشهد عليها، كما لا يمنع استحلاف الشاهد كونه أبدى أقواله أمام سلطة التحقيق بغير يمين، وعلى الجملة فإنه مادام الشاهد لم يكن عند أدائه الشهادة أمام المحكمة مرفوعة الدعوى العمومية عليه كمتهم في ذات الواقعة، ولم يقم به ما يمنعه من أداء الشهادة أو ما يعفيه من أدائها، فإنه لا يوجد في القانون ما يحول دون سماع شهادته أمام المحكمة مع تحليفه اليمين كسائر الشهود.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن القانون كما أجاز للمحكمة أن تأمر بتلاوة أقوال المتهمين أو الشهود في التحقيقات الابتدائية قد أجاز أيضا للخصوم أن يطلبوا هذه التلاوة، وقد استقر قضاء محكمة النقض على أن هذه الإجازة لا يترتب على مخالفتها البطلان. فإذا كان المتهم لم يطلب تلاوة شيء مما أجاز القانون تلاوته، فليس له أن يثير أمر عدم تلاوته أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن الأصل في أداء الشهادة أمام القضاء عند استجماع شرائطها أنه واجب يقتضيه الوصول إلى تعرف وجه الحق في المنازعات وفي ثبوت الاتهام أو نفيه، ولا يعفي الشاهد من الإدلاء بكل ما يعلم ولا يكتم منه إلا في الأحوال الخاصة التي بينها القانون، ومنها حظر الشهادة إفشاء لسر من أسرار المهنة المنصوص عليه في المادة 207 من قانون المرافعات، ما لم يطلب من أسره إليه إفشاءه، فيجب على الشاهد عندئذ أداء الشهادة عملاً بالمادة 208 من ذلك القانون التي يدل نصها على أن تحريم الشهادة في هذه الحالة ليس تحريماً مطلقاً، وتتجه التشريعات الحديثة نحو تغليب المصلحة العامة في الوصول إلى الحقيقة وعلى الأخص إذا تعلق الأمر بمصلحة الجماعة، من ذلك أن الشارع الفرنسي أضاف فقرة ثانية إلى المادة 378 من قانون العقوبات الفرنسي بالمرسوم بقانون الصادر في 29 يوليه سنة 1939 أجاز فيها للأطباء وغيرهم من أصحاب المهن إذا دعوا للشهادة أن يبوحوا بما لديهم من أسرار في حوادث الإجهاض دون أن يتعرضوا للعقاب، ونصت المادة 622 من قانون العقوبات الإيطالي على أن الإفضاء بسر المهنة معاقب عليه إلا أن يكون هذا الإفضاء لمبرر مشروع، ونصت الفقرة الأخيرة من المادة 321 من القانون السويسري الصادر في 21 من ديسمبر سنة 1937 على أن حظر الإفضاء بسر المهنة لا يحول دون التزام أرباب المهن بأداء الشهادة أمام القضاء - لما كان ذلك وكان الشارع عندما وضع المادة 310 من قانون العقوبات لم يعمم حكمها، بل إنه خص بالنص طائفة الأطباء والجراحين والصيادلة والقوابل وغيرهم، وعين الأحوال التي حرم عليهم فيها إفشاء الأسرار التي يضطر صاحبها أن يأتمنهم عليها باعتبار أن طبيعة عملهم تقتضي هذا الإطلاع، وهم في سبيل قيامهم بخدماتهم للجمهور فإنه لا يصح التوسع في هذا الاستثناء بتعدية حكمه إلى من عدا المذكورين في النص كالخدم والكتبة والمستخدمين الخصوصيين ونحوهم فهؤلاء لا يضطر مخدوموهم إلى إطلاعهم على ما يرتكبونه من أعمال مخالفة للقانون.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة كلا من 1-............... و2-............... و3-............... - المتهمين الأول والثاني بأنهما المتهم الأول: بوصفه موظفا عموميا "مأمور ضرائب العطارين" قبل من............... مبلغ 500 جنيه على سبيل الرشوة للامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته هو تسوية ضريبة الربح المستحقة عن سنة 1942 على الشركة التي يديرها الراشي على أساس أرباحها الحقيقية وذلك بالتغاضي عن عيوب حسابات تلك الشركة التي تضمنت إخفاء متعمدا لجانب من أرباحها مع علمه بها وتسوية الضريبة على أرباح أقل من الأرباح الحقيقة, 2- المتهم الثاني بوصفه موظفا عموميا (مأمور ضرائب اللبان) قبل من............... مبلغ 3500 جنيه على سبيل الرشوة ليمتنع عن القيام بعمل من أعمال وظيفته هو تسوية ضريبة الربح المستحقة عن سنة 1943 عن تلك الشركة التي يديرها الراشي على أساس أرباحها الحقيقية وذلك بإقرار حساب خاطئ مقدم من تلك الشركة يتضمن إخفاء متعمدا لجانب من أرباحها وتغاضيه عن إخفاء هذا الحساب مع علمه بها وتسوية الضريبة على هذا الأساس غير الصحيح 3- المتهم الأول أيضا اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهم الثاني في جريمته السالفة الذكر وذلك بأن اتفق معه على الارتشاء على النحو السابق وساعده بالتمهيد لذلك لدى الراشي بأن افهمه عيوب حساباته ووعده بالمعاونة لدى المتهم الثاني في إخفائها لقاء مبلغ 300 جنيه قبضها من الراشي فتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة - 4 - المتهم الأول أيضا بصفته موظفا عموميا ارتكب تزويرا في محرر رسمي حال تحريره المختص بوظيفته هو إشارته المثبتة على الطلب المقدم من شركة............... المتضمن اختيار هذه الشركة أرباح سنة 1939 أساس المقارنة عند احتساب الضريبة على الأرباح الاستثنائية وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن جعل تاريخ تلك الإشارة 31 من يناير سنة 1942 ليوهم بان طلب الشركة ورد في التاريخ المذكور والحال أنه لم يقدم لمأمورية الضرائب إلا خلال سنة 1943 وطلبت إلى قاضي الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 103 و104 و108 و40/2 - 3 و41 و213 من قانون العقوبات, فقرر بذلك, والمتهم الثالث بأنه شهد زورا لمتهمين في جناية وذلك بأن أدلى بأقوال غير صحيحة وهو يعلم بكذبها أثناء شهادته أمام محكمة الجنايات حين نظرها قضية الجناية بأن أنكر إعطاءه رشوة للمتهمين في هذه الجناية وهما............... و............... رغم سابقة اعترافه بذلك وتفصيله هذا الاعتراف في محضر تحقيق النيابة وتأييد هذا الاعتراف بأدلة أخرى, وطلبت عقابه بالمادة 294 من قانون العقوبات.
ولدى نظر الدعوى أمام محكمة جنايات الإسكندرية دفع المتهمون ببطلان إجراءات تفتيش منزل..... ومكتبه وبطلان جميع ما ترتب على هذا التفتيش من ضبط دفاتر وأوراق ومن اعترافات وأقوال أخرى وردت على لسان المسئولين في ذلك التحقيق, وأقاموا دفعهم على أن............... من رعايا الدول الأجنبية التي كانت تخضع لقضاء المحاكم المختلطة في ذلك الحين, فيكون أمر رئيس النيابة الوطنية الصادر بتفتيش منزله ومكتبه قد صدر باطلا, لأنه صدر ممن ليست له ولاية إصداره.
والمحكمة المذكورة، سمعت هذه الدعوى، وقضت فيها حضوريا بتاريخ 8 من مايو سنة 1952 عملا بالمواد 103 و108 و213 و32 من قانون العقوبات, أولا: برفض الدفع ببطلان التفتيش وصحته, ثانيا: بمعاقبة المتهم الأول............... بالسجن لمدة أربع سنوات عن التهمتين الأولى والرابعة مع تغريمه 500 جنيه وبراءته من التهمة الثالثة, ثالثا: بمعاقبة المتهم الثاني............... بالسجن لمدة ثلاث سنوات مع تغريمه مبلغ 3500 جنيه وذلك على اعتبار أن المتهمين, أولا: المتهم الأول............... بوصفه موظفا عموميا (مأمور ضرائب اللبان) قبل من............... مبلغ 500 جنيه على سبيل الرشوة للامتناع عن أداء عمل من أعمال وظيفته هو تسوية ضريبة الربح المستحقة عن سنة 1942 على الشركة التي يديرها الراشي على أساس أرباحها الحقيقة وذلك بالتغاضي عن عيوب حسابات تلك الشركة إلى تضمنت إخفاء متعمدا لجانب من أرباحها مع علمه بها وتسوية الضريبة على أرابح أقل من الأرباح الحقيقية الأمر الذي يتعين من أجله معاقبته طبقا للمادتين 103 و108 من قانون العقوبات وثانيا - المتهم الثاني............... بوصفه موظفا عموميا "مأمور ضرائب اللبان" قبل من............... مبلغ 3500 جنيه على سبيل الرشوة ليمتنع عن القيام بعمل من أعمال وظيفته وهو تسوية ضريبة الربح المستحق عن سنة 1943 على تلك الشركة التي يديرها الراشي على أساس أرباحها الحقيقية, وذلك بإقرار حساب خاطئ مقدم من تلك الشركة يتضمن إخفاء متعمدا لجانب من أرباحها وتغاضيه عن أخطاء هذا الحساب مع علمه بها وتسوية الضريبة على هذا الأساس غير الصحيح, ثالثا: المتهم الأول أيضا, بوصفه موظفا عموميا ارتكب تزويرا في محرر رسمي حال تحريره المختص بوظيفته هو إشارته المثبتة على الطلب المقدم من شركة أولاد............... المتضمن اختيار هذه الشركة أرباح سنة 1939 أساسا للمقارنة عند احتساب الضريبة على الأرباح الاستثنائية وكان ذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن جعل تاريخ تلك الإشارة 31 يناير سنة 1942 ليوهم بأن طلب الشركة ورد في التاريخ المذكور والحال أنه لم يقدم لمأمورية الضرائب إلا بعد مايو سنة 1942, رابعا - بمعاقبة............... بالحبس مع الشغل لمدة سنة مع وقف تنفيذ العقوبة لمدة خمس سنوات تبدأ من اليوم, وذلك عملا بالمواد 294 و55 و56 من قانون العقوبات.
فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض الأول في 10 و13 مايو سنة 1952 والثاني في 10 و15 من نفس الشهر والثالث في 11 من الشهر المذكور, وقدم الأستاذ............... المحامي عن الطاعنين الأول والثاني تقريرين بالأسباب مؤرخين في 24 من مايو سنة 1952 كما قدم الأستاذ............... المحامي عن الثالث تزويرا بالأسباب في 25 من الشهر المذكور, ثم قدم الأستاذ............... المحامي عن الطاعن الأول أيضا تقريرا بالأسباب في 26 من مايو سنة 1952... إلخ.