الطعن رقم 180 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1951-4-19
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاعلان الذى تسلم صورته الى حاكم البلدة او شيخها
⚖️ دعوى ابطال التصرف
⚖️ اثار النقض
⚖️ المصلحة فى الطعن - ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
⚖️ حسن نية واضع اليد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان المطعون عليه الثانى ( واصف قزمان ) دفع بعدم قبول الطعن شكلا لتقريره من الطاعن بعد مضى ثلاثين يوما من تاريخ اعلانه بالحكم المطعون فيه إ اذ قرره فى يوم 23 من سبتمبر سنة 1948 فى حين انه أعلن بالحكم فى يوم 11 من يوليه سنة 1948 .
ومن حيث أنه يبين من محضر اعلان هذا الحكم المقدم من المطعون عليه الثانى انه جاء فيه انه فى يوم الأحد 11 يوليه سنة 1948 الساعة 11 صباحا بمصر الجديدة وفى 14 منه بالمحافظة الساعة 3 مساء ( هذان التاريخان مضوعان بحبر أزرق غامق ) انا اسماعيل محمد محضر بمحكمة مصر الجديدة ( هذه العبارة محشورة بين سطرين بحبر أزرق فاتح ) قد انتقلت فى تاريخه اعلاه إلى محل اقامة الدكتور............................ الاستاذ بجامعة فؤاد الاول وساكن بشارع طوتموزيس رقم 1 بمصر الجديدة بصفته ناظرا على وقف المرحوم ................... مخاطبا مع الضابط النوبتجى لامتناع تابعه عن الاستلام ( العبارة الأخيرة من اول كلمة الضابط مكتوبة بحبر أزرق فاتح )
ومن حيث أن الطاعن اجاب بانه لم يعلم بهذا الاعلان وانه اعلان باطل قانونا .
ومن حيث انه لما كانت المادة السادسة من قانون المرافعات ( القديم )قد نصت على ان يكون تسليم الأوراق المقتضى اعلانها إلى نفس الخصم أو محله كما اوجبت المادة السابعة على المحضر ، عندما يتوجه إلى محل الخصم المراد اعلانه فيمتنع هو أو خادمه أو احد اقاربه الساكنين معه عن تسلم صورة الاعلان ، أن يسلمها إلى حاكم البلدة او شيخها وأن يثبت ذلك كله فى أصل ورقة الاعلان وصورتها ، وإلا كان الاعلان باطلا كنص المادة الثانية والعشرين - وقد جرى قضاء هذه المحكمة ببطلان الاعلان الذى تسلم صورته إلى حاكم البلدة او شيخها اذا لم يثبت المحضر فى محضره جميع الخطوات التى سبقت تسليم الصورة إلى أيهما ، من انتقاله إلى محل الخصم ومخاطبته شخصا له صفة فى تسلم الاعلان واسم هذا الشخص الذى لا غنى عنه لتثبيت من صفته - وكان الواضح من صيغة محضر اعلان الحكم المطعون فيه الآنف بيانها انه ليس فيها ما يفيد أن المحضر قد خاطب عند انتقاله إلى مسكن ااطاعن شخصا له صفة فى تسلم الاعلان عنه بعد تأكده من عدم وجوده بمسكنه هذا فضلا عن ان عبارة " امتناع تابعة عن الاستلام " التى برر بها المحضر تسليم صورة الاعلان إلى الضابط المنوب بالمحافظة جاءت خلوا من بيان اسم هذا التابع . ووجه تبعيته للطاعن وصفته فى تسلم الاعلان عنه - لما كان ذلك يكون الاعلان المشار اليه اعلانا باطلا ويكون الدفع بعدم قبول الطعن المؤسس عليه فى غيرمحله ويتعين رفضه .
ومن حيث أن الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه والأوراق المقدمة فى هذا الطعن والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع تخلص فى ان المرحوم ................................. باع إلى زوجته المرحومة ................... فى 25 من ديسمبر سنة 1909 اطيانه البالغ مقدارها 16 فدانا و 14 قيراطا و 12 سهما باعت هى اليه اطيانها البالغ مقدارها 5 أفدنة و 3 قراريط و 15 سهما . وفى 22 من يناير سنة 1918 توفى الزوج عن زوجته وابنى عمه المطعون عليهما الاولين فرفع المذكورين الدعوى رقم 266 كلى طنطا سنة 1927 . بتثبيت ملكيتهما إللى 12 فدانا و 10 قراريط و 12 سهما ما يخصهما بالميراث عن ابن عمهما طاعنين فى عقد البيع الصادر منه إلى زوجته بأنه عقد باطل وقضت محكمة طنطا الابتدائية فى 13 من مارس سنة 1928 برفض تلك الدعوى . وبمقتضى اشهاد محرر بمحكمة شبراخيت الشرعية فى 7 من اغسطس سنة 1928 وقفت الزوجة الأطيان التى اشترهما من زوجها والأطيان التى كانت مملوكة لها ومجموعها 21 فدانا و و18 قيراطا و 3 اسهم . وفى 21 من ديسمبر سنة 1928 استأنف المطعون عليهما الولان الحكم الابتدائى المشار اليه وأثناء نظر هذا الاستئناف توفيت الزوجة فى 22 من ابريل سنة 1930 عن ابنى عمها المطعون عليهما الاولين الذين هما ابنا عم زوجها أيضا فأدخلا ناطرى الوقف خصمين فى استنافهما . وفى 21 من يناير سنة 1931 قضت محكمة استئناف مصر باعتبار عقد البيع الصادر من الزوج إلى زوجته وصية وبوقف الدعوى حتى يفصل من الجهة المختصة فى صحة ونفاذ هذه الوصية. وطعن المطعون عليهما الاولان فى هذا الحكم فقضت محكمة النقض فى 14 من يونيه سنة 1934 بنقضه وبطلان عقد البيع المذكور بناء على ان المتعاقدين قصدا به الاحتيال على قواعد الميراث . وفى 27 من نوفمبر سنة 1934 قضت محكمة الاستئناف بتثبيت ملكية المطعون عليهما الأولين إلى ال 12 فدانا و 10 قرايط و 12 سهما نصيبهما فى اطيان مورثهما . وفى 6 من أبريل سنة 1936 رفع ................... ( المطعون عليه الثانى ) دعواه رقم 290 كلى طنطا سنة 1936 على القمص ................... بصفته ناظرا على وقف ................... وعلى المطعون عليه الثالث بصفته ناظرا على هذا الوقف أيضا كما ادخل فى 16 من نومفبر سنة 1936 اخاه باسيلى قزمان خصما فيها بصفته ممثلا لتركة ................... وطلب الحكم عليهم بهذه الصفات بأن يدفعوا اليه مبلغ 1484 جنيها و 322 مليما منه 1196 حنيها و 322 مليما ريع نصيبه فى الأطيان المتروكة عن مورثهم عن المدة من اول ديسمبر سنة 1918 حتى آخر سنة 1934 و 288 جنيها اجرة حصته فى المنزل المتروك عنه ايضا والذى وضعت زوجته يدها عليه بعد وفاته عن المدة من يناير سنة 1919 حتى آخر سنة 1935 مع ما يستجد من الأجرة بواقع جنيهن شهريا والفوائد بواقع خمسة فى المائة سنويا وبابطال كتاب الوقف الصادر من................... ومحو تسجيله واعتبار الأطيان الموقوفة بموجبه بعد استبعاد نصيبه أخيه...................الموروثين لهما عن ................... تركة عنها . ثم رفع................... ( المطعون عليه الأول ) فى يناير وفبراير سنة 1937 دعواه رقم 137 كلى طنطا سنة 1937 على القمص................... والمطعون عليه الثالث بصفته كل منهما ناظرا على الوقف وعلى اخيه ................... بصفته ممثلا لتركة ................... وطلب الحكم عليهم بهذه الصفات بأن يدفعوا اليه مبلغ 1628 جنيها و 322 مليما منه 1196 جنيها و 322 مليما ريع نصيبه فى الأطيان المتركة عن مورثه سالف الذكر عن المدة من أول يناير سنة 1919 حتى آخر سنة 1934 و 432 جنيها اجرة حصته فى المنزل عن المدة من اول يناير سنة 1919 حتى يناير سنة 1936 مع ما يستجد من الأجرة بواقع جنيهين شهريا والفوائد بواقع خمسة فى المائة سنويا وباطال كتاب الوقف ومحو تسجيله واعتبار الأطيان الموقوفة بموجبه بعد استبعاد نصيبه ونصيب اخيه واصف الموروثين لهما عن يوسف واصف تركة عن .................... وفى 15 من مايو سنة 1937 قررت محكمة طنطا ضم دعوى باسيلى رقم 137 إلى دعوى واصف رقم 290 ثم قضت فى 29 من يناير سنة 1938 برفضهما بناء على ما ذهبت اليه من ان ................... ما كانت تعلم بالعيب الذى كان يشوب عقد شرائها من زوجها فتعتبر حسنة النية فى استغلال الاطيان التى اشترتها بموجبة ومن ثم لا تكون مسئولة عن ريع نصيب المطعون عليهما الأولين فيها . فاستأنف واصف قزمان هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 842 سنة 55 قضائية محكمة استئناف مصر وطلب الغاء الحكم المستأنف والقضاء له بطلباته السابق بيانها . ثم استأنفه ................... وقد استئنافه برقم 27 سنة 57 قضائية محكمة استئناف مصر وطلب فيه القضاء له بطلباته السابق بيانها . وفى 17 من يناير سنة 1940 فصلت المحكمة فى كل من هذين الاستئنافين على حدة بحكم قضى بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رفض طلب المستانف ريع نصيبه فى الأطيان وبالزام تركة ................... بأن تدفع اليه مبلغ خمسامائة جنيه مقابل الريع الذى قدرته لهذا النصيب عن المدة من أول يناير سنة 1919 حتى آخر سنة 1934 مع الفوائد بواقع خمسة فى المائة سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية وبتأييد الحكم المستانف فيما قضى به من رفض بقية الطلبات . وقد أقيم كلا الحكمين على اسباب حاصلها أنه بعد ان اثبت محكمة النقض فى حكمها سالف الذكر انه حنينة جرجس اشتركت مع زوجها فى الاحتيال على قواعد الميراث وهو غرض غير مشروع لا يكون مقبولا منها ولا من ورثتها القول بأنها كانت حسنة النية فى وضع يدها على الأطيان التى اشترها بموجب العقد الذى قضى ببطلانه ومن ثم تكون مسئولة عن ريع نصيب المستانف فى هذه الاطيان فى المدة التى استغلها فيها لنفسها كما انها وتركتها من بعدها تلتزم بالريع الذى ضاع على المستأنف بفعلها عن الفترة التى استغلها فيها الوقف الذى انشأته اما عن تقدير الريع فقد اعتمدت المحكمة على ما جاء بكتاب الوقف من أن الاطيان الموقوفة قدرت بسعر مائة وعشرين جنيها للفدان ولذا قدرت الريع بواقع خمسة جنيهات للفدان فى السنة . وأما فيما يتعلق بطلب أجرة حصة المستأنف فى المنزل فقد رفضته المحكمة بناء على ما تبين لها من انه كان متسامحا مع زوجته مورثة فى وضع يدها عليه بغير منازعة منه حتى وفاتها ، واما عن طلب ابطال كتاب الوقف فقد قالت المحكمة انه وكان للدائن حق ابطال الوقف الصادر من مدينة باعتاره من التبرعات متى كان قد ترتب عليه اعساره الا أنه يشترط لذلك أن يكون الدين موجودا ومترتبا فى ذمة المدين قبل انشاء الوقف ولما كانت الواقفة مدينة المستانف انشات وقفها فى 7 من اغسطس سنة 1928 وكان مجموع المستحق له من ريع نصيبه فى الاطيان حتى هذا التاريخ هو ثلاثمائة جنيه فقط وكانت الواقفة قد تركت أموالا اخرى استولى عليها المستانف وأخوه منها مالا تقل قيمته عن ستمائة وخمسة وعشرين جنيها ، أى ما يزيد على مجموع المستحق لهما من الريع حتى تاريخ انشاء الوقف فيكون الوقف لم يضربهما . وفى 31 من مايوو سنة 1942 طعن واصف قزمان ( المطعون عليه الثانى ) فى الحكم الصادر فى استئنافه رقم 482 سنة 55 قضائية ووجه هذا الطعن الذى قيد برقم 34 سنة 12 قضائية إلى القمص ................... والمطعون عليه الثالث بصفة كل منهما ناظرا على الوقف وإلى اخيه باسيلى قزمان . وفى 18 من فبراير سنة 1943 قضت المحكمة بنقض الحكم المذكور واحالة الدعوى على محكمة استئناف مصر وذلك بناء على ما ثبت لها من حصولاخلال بدفاع الطاعن ...................اذ فصلت محكمة الاستئناف فى طلب الريع دون ان تمكنه من المرافعة فيه ودون ان تستبين مقداره من عناصر الدعوى ذاتها . وفى 30 من مايو سنة 1945 قضت محكمة استئناف مصر بالغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى ريع نصيب المستأنف فى الأطيان واعتباره مستحقا لهذا الريع من تركة حنينة جرجس من اول يناير سنة 1919 حتى آخر سنة 1934 وقبل الفصل فى الموضوع بندب خبير زراعى لتقديره . وفى 10 من اكتوبر سنة 1945 احيل هذا الاستئناف على محكمة استئناف الاسكندرية لاختصاصها بنظره وقيد بجدولهما برقم 32 سنة 2 قضائية . وباعلان تاريخه أول يناير سنة 1946 عجل باسيلى قزمان ( المطعون عليه الول ) استئنافه السابق طالبا القضاء له بنفس طلباته السالف بيانها وقيد هذا الاستئناف بجدول محكمة استئناف الاسكندرية برقم 267 سنة 2 قضائية . وفى 8 من مايو سنة 1946 قررت المحكمة ضم الاستئنافين المذكورين أحدهما إلى الآخر . وباعلان تاريخه 26 من يناير سنة 1948 أدخل الطاعن الدكتور................... بصفته ناظرا على وقف ...................حالا محل القمص ................... الناظر السابق خصما فيها . وفى 31 من مارس سنة 1948 فصلت المحكمة فى الاستئنافين بحكم واحد هو الحكم المطعون فيه .
ومن حيث أن المطعون عليه الثانى دفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة . ذلك ان وقف................... كان ممثلا فى جميع مراحل الدعوى بناظرين هما المطعون عليه الثالث و................... الذى حل الطاعن محله اثناء نظر الاستئناف وصدر فيها الحكم المطعون فيه قاضيا بابطال الوقف فى مواجهة هذين الناظرين ، ولما كان لا يجوز قانونا لأحد الناظرين ان ينفرد بتمثيل الوقف فى الخصومة فيكون الطعن المرفوع من الطاعن وحده غير مقبول ولا سيما أن المطعون عليه الثالث لم يطعن فى الحكم رغم اعلانه به ومن حيث أن الطاعن رد على هذا الدفع بأنه يبين من حجة وقف حنينة جرجس انها تضمنت وقفا على كنيسة الشهيد ................... بناحية كفر الخير بحيرة اشترط ان يكون النظر عليه لمتولى اوقاف هذه الكنيسة وهو غير الوقف الأهلى الذى جعلت الواقفة النظر عليه للسيدة فيكتوريا متى ثم من بعدها للأرشد فالأرشد من اولادها ، وبأن الأنبا توماس مطران كرسى البحيرة والغريبة وبصفته متولى اوقاف الكنيسة المذكورة قد عين الطاعن ناظرا على ما هو موقوف عليها من وقف حنينة جرجس وذلك بكتاب صادر ناظرا على ما هو موقوف عليها من وقف ................... وذلك بكتاب صادر منه فى 9 من أغسطس سنة 1947 ، وبأن المطعون عليه الثانى قد أقر هذه الصفة اذ ادخله خصما فى الاستئناف بصفته ناظرا على هذا الوقف ، ومن ثم يكون ناظرا منفردا عليه بحق له ان يستقل وحده بالطعن فى الحكم الصادر بابطاله .
ومن حيث ان المطعون عليه الثانى اجاب على ذلك بأن حجية الوقف لا تفيد تعيين الطاعن ناظرا على ما هو موقوف على الكنيسة كما ان كتاب الأنباتوماس المشار إليه لا يصح أن يخوله هذه الصفة ما دام لم يقدم فى الأوراق حكم صادر من المحكمة الشرعية المختصة باقامة الأنبا توماس أو الطاعن ناظرا على الوقف .
ومن حيث أنه لما كان يبين من اشهاد الوقف الصادر فى 7 من أغسطس سنة 1928 والمقدمة صورته الرسمية من الطاعن ان الواقفة حنينة جرجس وان كانت وقفت 21 فدانا و 8 قراريط و 3 أسهم على نفسها مدة حياتها الا انها اشترطت ان تكون من هذه الأطيان بعد وفاتها اربعة افدنة وقفا على مصالح كنيس الشهيد مارجرجس بناحية كفر اخير اما باقى الأطيان فتكون وقفا على فيكتوريا متى وآخرين ، كما انها وان كانت جعلت النظر على الوقف لنفسها مدة حياتها الا انها اشترطت ان يكون النظر بعد وفاتها على ما هو موقوف على الكنسية لناظر اوقاف هذه الكنيسة اما بقية الأطيان الموقوفة فيكون النظر عليها لفيكتوريا متى مدة حياتها ثم من بعدها للأرشد فالأرشد من اولادها ، ومن ذلك يتضح أنه بعد وفاة الواقفة اصبح ما هو موقوف على الكنيسة المشار إليها وقفا قائما بذاته مستقلا عن باقى الوقف ومختلفا عنه سواء فى الموقوف أو الموقوف عليه أو الناظر ، ومن ثم يكون لناظر هذا الوقف حق تمثيله منفردا .. ولما كان الثابت بالأوراق ان المطعون عليه الثانى اختصم فى دعواه منذ بدايتها القمص بولس تادرس بصفته ناظرا على الوقف ثم اثناء نظر الاستئناف وباعلان تاريخه 26 من يناير 1948 ادخل الطاعن خصما فيها بصفته ناظرا على هذا الوقف حالا محل القمص بولس الناظر السابق وصدر الحكم المطعون فى مواجهته بهذه الصفة فانه لا يكون مقبولا من المطعون عليه الثانى ان ينازعه فيها لأول مرة امام محكمة النقض - ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن لرفعه من غير ذى صفة على غير اساس ويتعين رفضه .
ومن حيث أن الطعن بنى على ثلاثة أسبابا حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه قد شابه البطلان كما خالف القانون - ذلك أن المحكمة قضت بقبول الاستئناف رقم 267 سنة 2 قضائية استئناف السكندرية المرفوع من المطعون عليه الأول ( باسيلى قزمان ) فى اول يناير سنة 1946 بحجة انه يفيد من حكم محكمة النقض الصادر لمصلحة أخيه واصف قزمان فى 18 من فبراير سنة 1943 والقاضى ينقض الحكم الصادر فى 17 من يناير سنة 1940 فى استئنافه رقم 842 سنة 55 قضائية وذلك بناء على ما ذهب إليه من وجود ارتباطه وتبعية وعدم تجزئة بين هذا الاستئناف والاستئناف رقم 27 سنة 57 قضائية محكمة استئناف مصر الذى كان مرفوعا من المطعون عليه الاول عن الحكم الصادر فى دعواه ومن انه لذلك يكون له الحق فى تعجيل هذا الاستئناف واعادة نظره من جديد - مع انه سبق ان فصل فيه بحكم حاز قوة الأمر المقضى التى تمنع قانونا من اعادة النظر فيه لأى سبب كان ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد بنى على اجراء باطل لصدوره فى استئناف غير قائم قانونال - ومع أن محكمة النقض المشار إليه قد صدر فى طعن رفع من المطعون عليه الثانى ( واصف قزمان ) وحده عن الحكم الاستئنافى الصادر فى دعواه فلا يفيد منه سواه ولا يمتد اثره قانونا إلى المطعون عليه الأول الذى لم يطعن فى الحكم الاستئنافى الصادر فى دعواه وأن ما ذهبت اليه المحكمة من وجود ارتباط وتبعية وعدم تجزئة بين استئناف المطعون عليه الثانى واستئناف المطعون عليه الأول قد بنى على خطأ واضح تنقيه الوقائع الثابتة بالأوراق - ومع ان الاستئناف رقم 267 سنة 2 قضائية الصادر فيه الحكم المطعون فيه وهو نفسه الاستئناف رقم 27 سنة 57 قضائية محكمة استئناف مصر لاتحادهما فى الموضوع والسبب والخصوم ، مما يعتبر معه الحكم المطعون فيه وقد قضى بابطال كتاب الوقف قد جاء مخالفا للحكم الصادر فى الاستئناف السابق فيما قضى به من رفض هذا الطلب ، وذلك يكون الحكم المطعون فيه قد اهدر قوة الامر المقضى المقررة للحكم السابق وخالف المادة 232 من القانون المدنى ( القديم )
ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه انه قضى بقبول الاستئناف رقم 267 سنة 2 قضائية المرفوع من المطعون عليه الاول ( باسيلى قزمان ) استنادا إلى قوله " ومن حيث أنه باستعراض وقائع الاستئنافين السابق رفعهما من واصف ................... وأخيه ................... يتضح ان الخصومة فى الاستئنافيين منعقدة بين المستأنفين من جهة وبين ممثلى تركة المرحومة الست................... فى شخص المستأنفين ونظار الوقف المطلوب ابطاله من جهة أخرى وفى الاستئنافين يطلب كل من الأخوين الحكم له بربع حصته البالغ قدرها 12 فدانا و 10 قراريط و 21 سهما قيمة نصيبهما الشرعى فيما خلفه مورثهما المرحوم ................... ابتداء من سنة 1919 إلى نهاية سنة 1934 وذلك من تركة الست ................... فى شخص كل منهما باعتبارهما الوارثين الوحيدين لها ، كما يطلب كل منهما ابطال كتاب الوقف الصادر من الست ...................باعتبارها مدينة لهما بريع الأطيان امشار إليها فى المدة سالفة الذكر على أساس ان هذا الايقاف قد تسبب عنه اعسار التركة الضامنة لدينهما وقد أضر بحقوقهما - ومن حيث أنه يتضح مما تقدم بيانه أن موضوع الاستئنافين المنقوض منهما وغير المنقوض هو موضوع واحد ويرمى إلى غرض واحد وحقوق المستانفين فيهما ممستمدة من مصدر واحد وان دفاعهما واحد كما يتضح ايضا ان مصلحة كل مستانف مرتبطة بمصلحة الآخر ارتباطا كليا بحيث ان الحكم الذى يصدر فى احدهما تتأثر به مصلحة الآخر ومتى تقرر ذلك كان بين مركز رافع الطعن وهو واصف قزمان وبين اخيه باسيلى قزمان ارتباط يتعين معه أن يستفيد باسيلى قزمان من حكم النقض الصادر عن استئناف اخيه واصف قزمان وذلك لاتحاد مصلحتهما ولاعتبار ان كلا منهما انما يعمل لمصلحته ومصلحة الآخر سويا خصوصا وأن هذا النقض عندما رفعه واصف قزمان انما رفعه باعتباره مدعيا فى الاستئناف لمرفوع منه ومدعى عليه فى الاستئناف المرفوع من اخيه باسيلى قزمان كما ان حكم النقض قد صدر فى مواجهة باسيلى قزمان باعتباره مدعى عليه فى الاستئناف المرفوع من ................... ومتى كان................... ماثلا قى النقض باعتباره من الخصوم فله ان يستفيد من هذا الحكم ولا يضيره انه لم يرفع هو شخصيا نقضا عن استئنافه خاصة وذلك لاتحاد المصلحة كما سلف القول ولاعتبار أن النزاع غير قابل للتجزئة وانه طرح برمته أمام محكمة النقض بحيث يتعذر معه القول ينفض الحكم المطعون فيه فى حق واصف قزمان فحسب ومن حيث انه مما تقدم يكون الدفع فى غير محله ويتعين رفضه وقبول نظر الاستئناف المرفوع من ................... ".
ومن حيث انه لما كان يتضح من الوقائع السابق بيانها ان كلا من دعويى المطعون عليهما الاولين تختلف عن الأخرى فى موضوعها مما ينفى ما ذهبت اليه المحكمة من وجود ارتباط وتبعية وعدم تجزئة بين الاستئناف رقم 842 سنة 55 المرفوع من المطعون عليه الثانى ( اصف قزمان ) فى دعواه رقم 290 كلى طنطا سنة 1936 والاستئناف رقم 27 سنة 57 المرفوع من المطعون عليه الول ( باسيلى قزمان ) فى دعواه رقم 137 كلى بطنطا سنة 1937 وكان الثابت بحكم محكمة النقض الصادر فى 18 من فبراير سنة 1943 فى الطعن رقم 34 سنة 12 ان هذا الطعن لم يرفع الا من المطعون عليه الثانى ( واصف قزمان ) وحده عن احكم الصادر فى استئنافه وأن المطعون عليه الاول انما اختصم فيه بوصفه ممثلا لتركة ................... مما يخالف ما قالته المحكمة من ان الطعن المذكور رفع من المطعون عليه الثانى لا بصفته مدعيا فى استئنافه فحسب وانما كذلك بصفته مدعى عليه فى استناف اخيه باسيلى قزمان ، ومما ينبنى عليه ان يكون اثر حكم النقض المشار إليه مقصورا على حقوق المطعون عليه الثانى وحده قبل وقف حنينة جرجس وتركتها دون أن يمتد هذا الاثر إلى حقوق المطعون عليه الأول قبل الوقف والتركة المذكورين متى كان لم يطعن فى الحكم الصادر فى استئنافه رقم 27 سنة 57 خاصة ، ولا يجعله يفيد من حكم النقض المذكور انه كان خصما فيد اذ الفائدة التى تعود منه انما تكون فقط لمن صدر لمصلحته وهو امطعون عليه الثانى وحده - وكان كذلك بين من الأوراق ان الاستئناف رقم 267 سنة 2 قضائية محكمة استئناف الاسكندرية الصادر فيه الحكم المطعون فيه هو نفس الاستئناف رقم 27 سنة 57 ق استئناف مصر لاتحادهما فى الموضوع والسبب والخصوم وبذلك يكون الحكم المطعون فيه اذ قد قضى بابطال الوقف لمصلحة المطعون عليه الاول 0 باسيلى قزمان ) قد جاء مخالفا لما قضى به ذلك الحكم السابق الحائز لقوة الأمر المقضى والصادر فى 17 من يناير سنة 1940 برفض طلب ابطال الوقف - لما كان ذلك كذلك يكون السبب الول من اسباب الطعن مقبولا ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيهفيما قضى به من قبول الاستئناف رقم 267 سنة 2 قضائية محكمة استئناف الأسكندرية والقضاء بعدم جواز نظره لسبق الفصل فيه وذلك عملا بالمادة 11 من قانون انشاء محكمة النقض .
ومن حيث أن السبب الثانى يتحصل فى أن القمص ................... الذى حل محله الطاعن فى الدعوى بصفته ناظرا على وقف ................... دفع بعدم قبول طلب ابطال هذا الوقف لرفع الدعوى به من قبل الاوان بناء على ان الدين الذى كان يدعى واصف قزمان بتربيته فى ذمة الواقفة وهو ريع نصيبه فى الاطيان المتروكة عن مورثهم يوسف واصف والذى جعله اساسا لطلب ابطال الوقف هذا الدين كان متنازعا فيه اذ قامم النزاع فى الدعوى منه بدايتها على ا اذا كانت المدينة الواقفة حسنة النية ام سيئة النية فى وضع يدها على الأطيان التى اشترتهما من زوجها بالعقد الذى حكم ببطلانه حتى ان محكمة الدرجة الأولى قضت برفض الدعوى بناء على ما قررته من ان اواقفة كانت حسنة النية ، وهذا النزاع ينبنى عليه انعدام اول شرط من شروط الدعوى البوليسية وهو خلو الدين من انزاع ولكن الحكم المطعون فيه اغفل الرد على هذا الذى اسس عليه الدفع عبعدم قبول طلب ابطال الوقف فيه اغفل الرد على هذا الذى أسس عليه الدفع بعدم قبول طلب ابطال الوقف بل قضى برفضه استنادا إلى أن حق المطعون عليه الثانى فى الريع أصبح محققا بعد ان قضى ببطلان عقد شراء حنينة جرجس للطيان المذكورة وتثبيت ملكيته إلى نصيبه فيها - مع أن هذا القضاء لا يجعل دينه محقق الوجود متى كان هناك نزاع جدى على صفة وضع يد الدينة على هذه الأطيان .
ومن حيث ان هذا السبب مردود اولا بما ورد فى حكم محكمة استئناف مصر الصادر فى 30 من مايو سنة 1945 من أن ................... قد اتركت مع زوجها فى الاحتيال على قواعد الميراث فلا يقبل منها ولا من ورثتهما بعد ذلك الزعم بانها كانت حسنة النية فى وضع يدها على الاطيان التى اشترهها من زوجها بموجب العقد الذى قضى ببطلانه - وأنه ينبى على ذلك انها تعتبر سيئة النية من يوم ان وضعت يدها عليها وبالتالى تكون مسئولة عن ريع نصيب المطعون عليه الثانى فيها عن المدة من اول يناير سنة 1919 حتى آخر سنة 1934 ومردود ثانيا بما قرره الحكم المطعون فيه من انه يكفى للرد على الدفع بعدم قبول طلب ابطال الوقف ما هو مقرر قانونا من ان حق الدائن فى طلب ابطال تصرفات مدينة الضارة به يثبت له متى اصبح دينه محقق الوجود وانه لما كان الحكم الصادر فى 14 من يونيه سنة 1934 ( وهو حكم النقض الآنف ذكره ) قد قضى بثبيت ملكية المطعون عليه الثانى إلى نصيبه المطالب بربعه فى الأطيان المتروكة عن مورثه فيكون دينه بمتجمد هذا الريع قد اصبح ثابتا فى ذمة ................... من تاريخ وفاة مورثه ومن ثم يكون محقق الوجود قبل انشاء الوقف المطلوب الحكم بابطاله ، وهذا الذى قرره الحكمان المشار اليهما لا خطأ فيه .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اخطأ فى تطبيق احكام الدعوى البوليسية - ذلك ان هذه الدعوى ليست دعوى بابطال تصرف المدين وانما هى دعوى بعدم نفاذ هذا التصرف بالقدر الذى يكفى للوفاء بدين الدائن ولذا يكون للمدين او المتصرف اليه أن يوفى الدائن بدينه فيقف اثر الحكم الصادر فيها اما التصرف فيبقى نافذا إلا بالقدر الذى يجوز للدائن التننفيذ عليه ، ولذلك لا يصح للمحكمة ان تفرض مقدما حصول هذا التنفيذ ثم تقضى بابطال التصرف كله أو بعضه ، ولكن الحكم لم يقف عند حد تقدير الدين وانما جاوزه إلى تقدير قيمة المال موضوع التصرف ثم انه قدر هذا المال تقديرا خاطئا يخالف المعقول والثابت بالأوراق اذ قدر ال 9 أفدنة و 6 اسهم و 7 قراريط التى بقيت من الاطيان الموقوفة اذ قدر ال 9 أفدنة و 6 اسهم و 7 قراريط التى بقيت من الاطيان الموقوفة بعد استبعاد نصيب المطعون عليهما الأولين الموروث لهما عن يوسف واصف بانها لا تساوى اكثر من 507 جنييهات 648 مليما أى بسعر الفدان 55 جنيها فقط وهذا تقدير لا يطابق الحقيقة ولا ادل على ذلك من ان المطعون عليه الثانى قدرها فى محضر اعمال الخبير بسعر 450 جنيها للفدان وفى النهاية اعتبر الحكم ان هذه الاطيان الباقية تكاد تكفى للوفاء بدين الدائن وبذلك يكون قد خرج عن نطاق الدعوى التى كانت معروضة عليه .
ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه ان المحكمة بعد ان قدرت متجمد الريع الذى استحق لكل من المطعون عليهما الأولين فى ذمة حنينة جرجس من سنة 1919 حتى آخر سنة 1934 بمبلغ 835 جنيها و 995 مليما اخذا بتقدير الخبير المنتدب قدرت قيمة ما كان لكل منهما من هذا الريع وقت انشاء الوقف فى 7 من أغسطس سنة 1928 بمبلغ 626 جنيها ، و 324 مليم ثم تعرضت لبيان ما تركته المدينة عدا الأطيان الموقوفة من الأموال الأخرى والتى استولى عليها المطعون عليهما الأولان بعد وفاتهما وقدرتها بمبلغ 745 جنيها ، ثم قرره انه لماكان هذا المبلغ يقل عن محموع المستحق لهما وقدره 1252 جنيها و 648 مليما حتى تاريخ انشاء الوقف بمبلغ 507 جنيهات و 648 مليما وهو لا يزال باقيا لهما فى ذمة مدينتهما فيكون قد ترتب على الوقف اعسارها والاضرار بهما ولذا قضت بابطاله بالقدر الذى يكفى للوفاء بهذا المبلغ ثم قالت بعد ذلك انهه لما كان لم يبقى من الأطيان الموقوفة بعد استنزال ما قضى بتثبيت ملكية المطعون عليهما الولين اليه سوى 9 افدنة و 6 اسهم و 7 قراريط وكانت قيمتها تكاد توازى المبلغ الباقى لهما من دينهما فانه يتعين اجابتهما إلى ما طلباه من ابطال كاب الوقف واعتبار الطيان المذكورة من تركتها .
ومن حيث انه لما كان يؤخذ من الحكم ان المطعون عليه الثانى ( واصف قزمان ) كان يستحق فى ذمة...................وقت انشاء وقفها فى 7 من اغسطس سنة 1928 مبلغ 626 جنيها و 324 مليما وكان يستفاد من الحكم الصادر فى 17 من يناير سنة 1940 فى الاستئناف رقم 27 سنة 57 قضائية محكمة استئناف مصر ان المطعون عليه الأول باسيلى قزمان كان يستحق فى ذمتهما فى ذلك الوقت مبلغ 300جنيه - وكان الثابت بالحكم المطعون فيه ان قيمة ما تركته المدينة من الأموال الاخرى ( غير الأطيان الموقوفة ) والتى استولى عليها المطعون عليهما الاولان بعد وفاتها هى 745 جنيها وهى تقل عن مجموع المبلغين المذكورين وقدره 926 جنيها و 324 مليما بمبلغ 181 جنيها و 324 مليما ، وبذلك يكون صحيحا ما قرره الحكم من ان الوقف قد اوجه حالة اعسار عند المدينة الواقفة - وأنه وان كان الحكم قد قضى فى منطوقه بابطال الوقف الا أن ما اورده فى اسبابه يفيد ان هذا الابطال لا يكون الا بالقدر الذى يكفى للوفاء بالباقى للمطعون عليه الثانى من دينه بعد استبعاد ما يكون قد حصله من اموال المدينة الأخرى وهو حكم صحيح فى القانون ، اذ الدعوى البوليسية ليست فى حقيقتها الا دعوى بعدم نفاذ تصرف المدين الضار بدائنة فى حق هذا الدائن وبالقدر الذى يكفى للوفاء بدينه ، مما يكون معه غير منتج ما ينعاه الطاعن على الحكم من انه خالف القانون اذ قضى بابطال الوقف - ولا يغير من هذا النظر ما ورد فى الحكم من قوله بان ال 9 أفدنة و 7 قراريط و6 اسهم الباقية من الاطيان الموقوفة تكاد توازى تقريبا قيمة الباقى من دينى المطعون عليهما فى ذمة الواقفة ، إذ سواء اكانت قيمة هذه الأطيان الباقية من الطيان اموقوفة تزيد ام تنقص عن الباقى من دين المطعون عليه الثانى وسواء اكان تقدير المحكمة لقيمتهما مطابقا للحقيقة أم غير مطابق لها فان العبرة هى بما يؤؤل اليه امر التنفيذ عليها - لما كان ذلك كذلك يكون هذا السبب مرفوضا .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبطل الإعلان الذي تسلم صورته إلى حاكم البلدة أو شيخها إذا لم يثبت المحضر في محضره جميع الخطوات التي سبقت تسليم الصورة إلى أيهما من انتقاله إلى محل الخصم ومخاطبته شخصاً له صفة في تسلم الإعلان واسم هذا الشخص الذي لا غنى عنه للتثبت من صفته وإذن فمتى كان الواضح من صيغة إعلان الحكم المطعون فيه أنه ليس فيها ما يفيد أن المحضر قد خاطب عند انتقاله إلى مسكن الطاعن شخصا له صفة في تسلم الإعلان عنه بعد تأكده من عدم وجوده بمسكنه وكانت عبارة " امتناع تابعه عن الاستلام " التي برر بها المحضر تسليم صورة الإعلان إلى الضابط المنوب بالمحافظة جاءت خلواً من بيان اسم هذا التابع ووجه تبعيته للطاعن وصفته في تسلم الإعلان عنه فإن هذا الإعلان يكون باطلاً.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان يبين من إشهاد الوقف أن الواقفة وإن كانت قد وقفت الأطيان موضوع النزاع على نفسها مدة حياتها إلا أنها اشترطت أن تكون حصة من هذه الأطيان بعد وفاتها وقفاً خيرياً على كنيسة وجعلت النظر عليه لناظر أوقاف هذه الكنيسة أما باقي الأطيان فقد وقفتها وقفاً أهلياً وجعلت النظر عليه لأحد المستحقين وكان المطعون عليه الثاني قد اختصم الطاعن أمام محكمة الموضوع بصفته ناظراً على الوقف الخيري وصدر الحكم المطعون فيه بهذه الصفة فإن دفع المطعون عليه الثاني بعدم قبول الطعن شكلاً استنادا إلى أن الطاعن - الناظر على الوقف الخيري - قد انفرد بالطعن في حين أن المطعون عليه الثالث - الناظر على الوقف الأهلي - لم يطعن فيه كما أن الطاعن لم يقدم ما يثبت صفته هذا الدفع بشقيه يكون على غير أساس إذ للطاعن حق تمثيل الوقف الخيري منفرداً كذلك لا يقبل من المطعون عليه الثاني أن ينازعه صفته لأول مرة أمام محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الواقع في الدعوى هو أن مورث المطعون عليهما الأول والثاني - وهما - إخوان باع أطيانه إلى زوجته - وهي مورثة المطعون عليهما سالفي الذكر أيضاً - فأقام كل منهما دعوى ببطلان البيع لأنه في حقيقته وصية وفى أثناء نظر الدعويين وقفت الزوجة الأطيان المبيعة ولما قضى ببطلان البيع وبعد وفاة الواقفة أقام كل من المطعون عليهما الأول والثاني دعوى على الطاعن والمطعون عليه الثالث بصفتيهما ناظرين على الوقف كما اختصم كل منهما أخاه بصفته ممثلاً لتركة الواقفة وطلبا ريع نصيبهما في الأطيان وأجرة حصتهما في منزل للمورث وإبطال الوقف وقضى لكل منهما على حدة بإلزام تركة الواقفة بريع نصيبه في الأطيان وبرفض الدعوى فيما عدا ذلك فطعن المطعون عليه الثاني بطريق النقض في الحكم الصادر في دعواه وكان المطعون عليه الأول لم يطعن في الحكم الصادر في دعواه فإنه لا يفيد من طعن المطعون عليه الثاني - إذ كل من الدعويين تختلف عن الأخرى في موضوعها مما ينفى وجود ارتباط وتبعية وعدم تجزئة ومما ينبني عليه أن يكون أثر حكم النقض المشار إليه مقصوراً على حقوق المطعون عليه الثاني قبل الوقف والتركة دون أن يمتد هذا الأثر إلى حقوق المطعون عليه الأول قبلهما ولا يجعله يفيد من حكم النقض المذكور إنه كان خصماً فيه إذ الفائدة التي تعود منه إنما تكون فقط لمن صدر لمصلحته وهو المطعون عليه الثاني وحده وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه قد قضى في دعوى المطعون عليه الأول ببطلان الوقف استنادا إلى حكم النقض الصادر في دعوى المطعون عليه الثاني فإنه يكون قد جاء مخالفاً لما قضى به الحكم النهائي السابق صدوره في دعوى المطعون عليه الأول برفض طلب إبطال الوقف.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
حق الدائن في طلب إبطال تصرفات مدينه الضارة به يثبت له متى أصبح دينه محقق الوجود وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى للمطعون عليه الثاني بإبطال كتاب الوقف قد أقام قضاءه على أنه وقد قضى بتثبيت ملكية المطعون عليه سالف الذكر إلى نصيبه المطالب بريعه في الأطيان المتروكة عن مورثه والتي وقفتها زوجة هذا الأخير إضراراً بدائنيها فيكون دينه بمتجمد هذا الريع قد أصبح ثابتاً في ذمة الواقفة من تاريخ وفاة مورثه ومن ثم يكون محقق الوجود قبل إنشاء الوقف المطلوب الحكم بإبطاله فإن هذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
متى كان الواقع في الدعوى هو أن مورث المطعون عليه الثاني باع إلى زوجته أطياناً ثم قضى ببطلان البيع على أساس أن الزوجة اشتركت مع البائع في الاحتيال على قواعد الإرث فإنه يكون سائغاً ما قرره الحكم من أنه لا يقبل من الزوجة ولا من ورثتها بعد ذلك الزعم بأنها كانت حسنة النية في وضع يدها على الأطيان وأنه ينبني على ذلك أنها تعتبر سيئة النية من يوم أن وضعت يدها عليها وبالتالي تكون مسئولة عن ريع نصيب المطعون عليه الثاني.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
الدعوى البوليصية ليست في حقيقتها إلا دعوى بعدم نفاذ تصرف المدين الضار بدائنه في حق هذا الدائن وبالقدر الذي يكفى للوفاء بدينه وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه وإن قضى في منطوقه بإبطال الوقف إلا أن ما أورده في أسبابه يفيد أن هذا الإبطال لا يكون إلا بالقدر الذي يكفي للوفاء بالباقي للمطعون عليه الثاني من دينه فإن الطعن على الحكم بمخالفة القانون استناداً إلى أنه قضى بإبطال الوقف على أساس أن قيمة الأطيان الموقوفة تكاد توازى قيمة الباقي من دين المطعون عليه الثاني غير منتج إذ سواء كانت قيمة الأطيان الباقية تزيد أو تنقص عن الباقي من دين المطعون عليه المذكور وسواء أكان تقدير المحكمة لقيمتها مطابقاً للحقيقة أم غير مطابق لها فإن العبرة هي بما يؤول إليه أمر التنفيذ.