الطعن رقم 427 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1960-2-18
سنة المكتب الفني: 11
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التأمين من الحريق - أسباب الحريق - عيب الشء المؤمن عليه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور الحسينى العوضى ومحمد رفعت ومحسن العباسى ومحمود القاضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
حيث ان الوقائع تتحصل على ما بين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن فى انه بتاريخ 21 من يونيه سنة 1953 تقدمت النقابة العامة لروساء ومساعدى مصانع الغزل والنسيج بالقاهرة نيابة عن نقابة مستخدمى شركة النيل للمنسوجات – الطاعنة – الى مكتب العمل تشكو الشركة المطعون عليها من عدم صرف المتبقى من المكافأة السنوية لسنة 1953 والمعتاد صرفها من عدة أعوام مضت ومن تخفيض ما تدفعه فى مناسبات الاعياد كما حدث فى مناسبة عيد الفطر الحالى ولم يتمكن مكتب العمل من تسوية النزاع وأحالة الى لجنة التوثيق التى أحالتها الى هيئة التحكيم لعدم إمكان التوفيق بين الطرفين وقيد بجدول منازعات التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة برقم 205 سنة 1953 وفى 5 من نوفمبر سنة 1953 أصدرت هيئة التحكيم قرارها وهو يقضى بتقرير حق مستخدمى شركة النيل للمنسوجات فى صرف أجر نصف شهر فى كل من عيدى الفطر والاضحى اعتبارا من اول سنة 1952 وبرفض ما عدا ذلك من الطلبات ولما لم يقبل مستخدموا الشركة هذا القرار طعنت نقابتهم فيه بطريق النقض بتقرير فى 5 ديسمبر سنة 1953 ودفعت النيابة العامة بعدم جواز الطعن بالنقض فى القرارات الصادرة من هيئات التحكيم لأنها هيئات إدارية ولأن الطعن بالنقض لا يرد إلا على الاحكام الصادرة فى محاكم الاستئناف وقد عرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 3 من اكتوبر سنة 1956 وصممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها وأصدرت دائرة الفحص قرارا بإحالة الطعن الى الدائرة المدنية لنظره بجلسة22 من نوفمبر سنة 1956 وبجلسة 29 من نوفمبر سنة 1956 أصدرت هذه المحكمة قرارها بضم الدفع الى الموضوع وأجلت نظر الطعن لجلسة 31 من يناير سنة 1957 حتى تبدى النيابة رأيها فى موضوعه وبعد ان قدمت النيابة رأيها سنة 1957 بأستبعاد الطعن حتى تسدد الرسوم المستحقة وقد سددت هذه الرسوم وأعيد نظر الطعن بجلسة 21 من يناير سنة 1960 وفيها تمسكت النيابة برأيها السابق فى موضوع الطعن .
وحيث إن الدفع بعدم جواز الطعن أصبح غير ذى موضوع بعد صدور القانون رقم 8 لسنة 1957 بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 إذ نصت المادة الثالثة من ذلك القانون على انه على محكمة القضاء الإدارى ان تحيل بدون رسوم الى محكمة النقض الطعون التى رفعت عن قرارات هية التحكيم وذلك بالحالة التى تكون عليها وتفصل محكمة النقض فى تلك الطعون وكذلك فى الطعون التى رفعت اليها قبل العمل بأحكام هذا القانون ومؤدى هذا النص ان المحكمة تختص بالفصل فى الطعون التى رفعت اليها عن قرارات هيئات التحكيم بهذا القانون ومن سكون هذا الدفع متعين الرفض وحيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية .
وحيث إنه يقوم على سببين تنعى الطاعنة على القرار المطعون فيه بالسبب بالسبب الاول بطلان الإجراءات وذلك من ثلاثة أوجه : يتحصل أولها فى النعى على القرار المطعون بالبطلان ذلك ذلك لان القرار المطعون فيه ومحاضر جلسات هيئة ليس يها ما يدل على مندوبى مصلحة العمل والصناعة قد أديا اليمين بالمادة 14 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 وعدم حلف العضوين المذكورين من شأنه ان يبطل القرار المطعون فيه ويتحصل الوجه الثانى فى السيد رئيس هيئة التحكيم عندما عرض عليه سلف الدعوى فى 5/7/1953 حدد لنظرها جلسة 15/10/1953 اى بعد أكثر من ثلاثة اشهر بالمخالفة الحكم المادة 13 من المرسوم بقانون رقم 318 سنة 1952 التى تنص على تحديد جلسة لنظر النزاع لا يتجاوز ميعادها خمسة عشر يوما من تاريخ وصول أوراق الموضوع من لجنة التوثيق وتقول الطاعنة ببطلان هذا الاجراء وبالتالى بطلان الحكم المترتب عليه ويتحصل السبب الثالث فى ان القرار المطعون فيه قد خلا من بيان ان الهيئة التى أصدرته قد راعت ما أوجبته المادة 16 فقرة ثانية من المرسوم بقانون 318 لسنة 1952 التى تقضى بوجوب أخذ رأى المندوبين المشار اليها فى المادة 11 إذا كانا حاضرين أو رأى من يحضر منهما وبوجوب إثبات رأيها أو رأى أحدهما إذ كان مخالفا لما انتهت اليه وليس بالقرار المطعون فيه أية إشارة الى اسماء هذين المحلفين أو رأيهما او الرد عليه وقد ترتب على إغفال هذا الإجراء الجوهرى بطلان الحكم .
وحيث ان هذا النعى مردود فى جميع أوجهه أولا – لان الطاعنة لم تقدم ما يدل على ان المندوبين قد باشر عملها دون حلف اليمين المبينة فى المادة 14 من المرسوم بقانون 318 لسنة 1952 وبذلك يكون النعى بما ورد فى السبب الاول عاريا عن الدليل : ثانيا – لان ما نص عليه بالمادة 13 من المرسوم بقانون رقم 318 لسنة من تحديد ميعاد لنظر النزاع لا يجاوز خمسة يوما من تاريخ أوراق وصول الموضوع من لجنة التوفيق إنما قصد قاعدة تنظيمية للحث على سرعة الفصل فى النزاع وقد خلا المرسوم بقانون رقم 318 لسنة 1952 من النص جزاء مخالفة نص المادة 13 سالفة الذكر وليس من شأن التجاوز عن ميعاد ان يلحق البطلان القرار الذى يصدر من هيئة بعدئذ ومن ثم يكون التعى بالسبب الثانى على غير أساس ثالثا – لان المادة 11 من المرسوم بقانون 318 سنة 1952 نصت على ان يحضر أمام التحكيم مندو بان احدهما عن الغرفة الصناعية او عن صاحب العمل والآخر عن النقابة أو عن العمال وانه على طرفى النزاع إحضار المندوبين فى يوم الجلسة ولا يكون للمندوبين رأى فى المداولات وانه إذا تغيب المندوبان أو أحدهما صح انعقاد الجلسة بدونها او بمن حضر منهما اذا رأت الهيئة ذلك كما نصت المادة 46/2 من ذلك القانون على انه يجب على الهيئة قبل المداولة وإصدار قرارها أخذ رأى كل من المندوبين المذكورين الحاضرين أو رأى من يحضر منها فإذا صدر قرار الهيئة على خلاف رأى المندوبين أو احدهما وجب إثبات الرأى المخالف فى القرار مع بيان أسباب عدم الاخذ به ، ومؤدى هذه النصوص ان انعقاد الهيئة يقع صحيحا إذا لم يحضره المندوبان المذكوران او احدهما وان الهيئة لا تلزم قانونا بأن تثبت فى قرارها رأى هذين المندوبين او أحدهما إلا إذا كان مخالف للرأى الذى انتهت اليه ولما كانت النقابة الطاعنة لم تدع ان هذين الندوبين أو احداهما قد أبدى رأيا مخالفا لما انتهت اليه هيئة التحكيم فإن النعى على القرار المطعون فيه بما ورد فى الوجه الثالث يكون غير منتج.
وحيث ان السبب الثانى يتحصل فى النعى على القرار المطعون فيه بمخالفة القانون وتناقض الأسباب بما يعيبه ويستوجب نقضه ذلك ان المادة 683 فقرة ثالثة تنص على منحه تعطى للعامل علاوة على أجره جزءا من هذا الأجر اذا جرى العرف بمنحها حتى أصبح العمال يعتبرونها كذلك وليست تبرعا وقد اطرد صرف مكافأة للعمال بواقع شهرين فى نهاية كل عام منذ سنة 1946 حتى سنة 1952 اى منذ أكثر من ست سنوات وهى مدة كافية لإيجاد العرف وتحويل هذه المنحة بمقدارها الى جزء من الأجر إلا ان الهيئة التحكيم قررت رفض هذا الطلب استنادا الى تغيير مقدار هذة المنحة كل عام بالزيادة او بالنقص وهذا القول وإن نفى عنصر ثبات مقدار المنحة فهو لا ينفى ركن الاطراد فى صرفها وهو يكفى لقيام العرف بشأنها فجاء بذلك قرار هيئة التحكيم مخالف للقانون فضلا عن تعارض مع ذات الاسباب التى أوردها فى خصوص طلب مكافأة العيدين فقد لحقها التغيير بالرفع أو التنقيص خلال السنوات الماضية وقضت هيئة التحكيم رغم ذلك بحق العمال فى صرفها فى كل من العيدين بواقع نصف شهر بإعانة الغلاء .وحيث إن هذا النعى مردود وذلك انه يبين من القرار المطعون فيه انه اقام قضاءه برفض طلب مستخدمى شركة النيل للمنسوجات أحقيتهم فى صرف مرتب شهرين كمكافأة فى نهاية كل عام على ما جاء به من ان البيان الوارد بمذكرة الشركة وميزانيتها يدل على ان المكافأت التى كانت تحت تصرف فى نهاية السنة لم تكن متحدة المقدار فبدأت بشهر فى سنة 1946 ثم ثلاثةاشهر سنة 1947 ثم شهران فى سنتى 1948 و1949 ثم ثلاثة اشهر سنة 1950 ثم شهران سنة 1951 مما يدل على ان الشركة لم تكن تصرفها بانتظام حتى يصبح ما دعاه العمال من انها اصبحت جزءا من المرتب يدخل فى نطاق المادة 683 /3 من القانون المدنى ولما كانت هيئة التحكيم قد استخلصت من ذلك ان صرف المكافأة لمستخدمى الشركة على اساس مرتب شهرين فى نهاية كل عام لم يجر به العرف إذ تراوجت لبمكافأة خلال السنوات من 1946 الى 1951 بين أجر شهر واحد واجر ثلاثة شهور كل عام لما كان ذلك فإن تقرير هيئة التحكيم بأن نكافآة نهاية العام بالقدر الذى تطلبه الطاعنة ليست جزء من المرتب يعد تقريرا سائغا لا مخالف ما قرره بشأن مكافأة عيدى الفطر والاضحى من تقرير حق مستخدمى الشركة فى ان الشركة كانت تصرف العيدين باطراد وبأستمرار وبمقدار ثابت منذ عام 1946 حتى عام 1951 وهو أجر نصف شهر لكل عيد .
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه.
جلسة 18 من فبراير سنة 1960
الطعن رقم 427 لسنة 25 القضائية
حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى ان الطاعنين أرسلا فى 2 سبتمبر سنة 1950 الى شركة جاوتشى إخوان المطعون عليها الثانية برقية تتضمن طلب التأمين لصالحهاعلى 7000 أردب من بذرة القطن محصول سنة 49 – 1950 ضد الحريق – وايدا هذه البرقية بخطاب فى نفس اليوم أوضحا فيه ان الكمية المراد التأمين عليها موضوع بشون المحج وان التأمين يكون لمدة ستة شهور ينتهى فى آخر فبراير سنة 1951 ومن ثم اتصلت شركة جاوتشى بشركة لابلواز للتأمين لإجراء هذا التأمين وتم التعاقد بين الشركة الأخيرة وبين الطاعنين فى 4 سبتمبر سنة 1950 على التأمين ضد الحريق على 7000 اردب بذرة قطن نظير مبلغ 8000 جنيه لمدة ستة شهور تبتدئ فى اول سبتمبر سنة 1950 وتنتهى فى أخر فبراير سنة 1951 وتضمنت بوليصة التأمين نصا يتضمن عدم سريان التأمين على الخسارة أو تلف المال الناشئ عن الاحتراق الذاتى أو احداث الطبيعة او تعرضه لعملية تسخين او تجفيف وفى 4 من اكتوبر سنة 1950 لاحظ رئيس عمال الشونة تصاعد دخان من البذرة فأخطر مدير المحلج بذلك وأبلغ البوليس وشركة التأمين بالحادث وحرر لذلك محضر العوارض رقم 182 سنة 50 طهطا ولما طلب الطاعنان من الشركة المطعون عليها الاولى امتنعت عن الوفاء فاقام الدعوى رقم 32 سنة 51 تجارى كلى الاسكندرية ضد المطعون عليها بطلب الحكم بلإلزامهما متضامنين بمبلغ 8000 جنيه وفوائده ثم عدلا طلباتهما الى مبلغ 4844 جنيها و700 مليم بأعتبار ان المقدار البذرة المحترقة 5383 أردبا – وقد تمسكت شركة التأمين المطعون عليهال الاولى فى دفاعها بأن المادة الخامسة من بوليصة التأمين تعفيها من المسئولية عن الحريق الذاتى وهو ما حدث فى حريق بذرة الطاعنين على ما هو ثابت من محضر العوارض وهو شرط صحيح لا يخالف النظام العام ومنصوص عليه فى بوليصة النموذجية المعتمدة من اتحاد شركات التأمين وان ما ورد بالمادة 767 مدنى عن ضمان المؤمن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ الحريق عن عيب فى الشئ المؤمن عليه لا ينطبق على حالة الاعفاء المنصوص عليها فى البند الخامس من وثيقة التأمين إذ مجال تطبيقها ان يكون هناك عيب غير ظاهر اة معرةف فى الشئ المؤمن عليه كخطأ فى التركيبات الكهربائية إذلا حيلة للمؤمن فى ملافاته خلافا لحالة خطر الحريق الذى تتعرض له البذرة اثناء التخزين مدة طويلة نتيجة الالتهاب الذاتى الذى نص عقد التأمبن على عدم سريانه عليه وقد أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها فى 16/5/1953 بإلزام المطعون عليها الاولى بأن تدفع للطاعنين مبلغ 4799 جنيها و700 مليم والفوائد بواقع 5% سنويا من تاريخ الحكم حتى السداد واسست قضاءها على ان الشرط الوارد فى البند الخامس من وثيقة التأمين والذى يقضى بإعفاء المطعون عليها الاولى من المسئولية الناشئة عن الاحتراق الذاتى يعتبر شرطا باطلا طبقا لمفهوم المادتين 753و767 مدنى لان البذرة على ما هو ثابت علميا تحترق ذاتيا فى حالة ارتفاع درجة الحرارة وان إرادة العاقدين وهما يعقدان بوليصة التأمين على أخطار الحريق لا يمكن ان يكون قد انصرفت الى إعفاء الشركة المطعون عليها الاولى من المسئولية عن الحريق مع ان التأمين كان ضد أخطار الحريق وقد استأنفت الشركة المطعون عليها الاولى هذا الحكم لدى محكمة استئناف الاسكندرية وقيد استئنافها برقم 244 سنة 9 تجارى واصدرت محكمة الاستئناف حكمها فى 10 من نوفمبر سنة 1954 بإلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وقد طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض وذبلك بتقرير فى قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 10 من أغسطس سنة 1955 وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 9 ديسمبر 1959 وفيها حضر الطاعنان وأصر على ما جاء بتقرير الطعن كما أصرت النيابة على مذكرتها المتضمنة طلب نقض الحكم واصدرت دائرة الفحص قرارها بإحالة الطعن على الدائرة المدنية والتجارية لنظره لجلسة 28 من يناير سنة 1960 وفيها أصر الطرفان على دفاعهما كما أصرت النيابة العامة على طلباتهاوحيث إن الطاعنين ينعيان فى السبب الاول على الحكم المطعون فيه انه فرق فى أحوال التأمين ضد الحريق بين حالة التأمين على الشئ حسب ظاهرة بحيث لا تكون العيوب التى واضحة للعاقدين وحالة التأمين على الشئ الذى له طبيعة معينة هى ذاتها مصدر خطر مستقل للشئ حسب ظاهرة بحث لا تكون العيوب التى به واضحة للعاقدين وحالة التأمين على الشر الذى له طبيعة معينة هى ذاتها مصدر خطر مستقل للشئ المؤمن عليه مما يجعل عوامل تعرضه للخطر معلومة للعاقدين ثم رتب الحكم على ذلك ان المؤمن يكون مسئولا عن الاضرار فى الحالة الاولى وغير مسئول فى الحالة الثانية إذا ما استثنى المؤمن حالات معينة تؤدى الى الخطر المؤمن ضده كحالة التخمر والفوران والاحتراق الذاتى والانفجار لانها حالات متوقعة ومعروفة وتنجم عن طبيعة الشئ ذاته ويعتبر كل منها خطرا مستقلا فى حد ذاته وإذ جرى الحكم المطعون فيه على هذه التفرقة يكون قد خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله مع ان نصوصه صريحة فى ضمان المؤمن لتويض الأخطار الناجمة عن الحريق ولو نشأت عن عيب فى ذات الشئ المؤمن عليه ( م 767 ) وبطلان كل اتفاق يخالف ذلك ( م 753 مدنى ) واحكام القانون فى هذا الصدد عامة ومطلقة بحيث تشمل كل عيب فى الشئ المؤمن عليه طبيعيا كان هذا العيب كالاحتراق الذاتى او عرضيا فيه وتقضى ببطلان كل اتفاق مخالف وهى لا تدع مجالا للتفرقة بين انواع الاشياء المؤمن عليها ضد الحريق بحيث لا يسوغ للمؤمن استثناء صمانه لحالة الاحتراق الذاتى وهى من حالات الحريق الناجم عن طبيعة الشئ المؤمن عليه أو من حالات العيب فى الشئ المؤمن عليه – التى لا يجوز للمؤمن ان يتحلل من التزامه بضمانها وإذ كانت الثابت من بيانات الحكم ووقائعه ان الحريق البذرة كان نتيجة ارتفاع حرارتها واحتراقها الذاتى اى نتيجة عيب فيها هو قابليتها للأحتراق فإن تطبيق حكم القانون على هذا الواقع كان يقتضى إلزام المطعون عليها الاولى بالتعويض وإبطال شرط الإعفاء الوارد بالبند الخامس من عقد التأمين – اما استناد الحكم الى المادتين 747 و 751 مدنى فى ان المؤمن لا يلزم إلا بتعويض الضرر الناتج من وقوع الخطر المؤمن منه وان قابلية البذرة للاحتراق الذاتى إنما هو خطر مستقل فى حد ذاته للشركة المطعون عليها مطلق الحرية فى الاتفاق على تغطيته أو عدم تغطيته وانه اتفق فى البوليصة عل على استبعاده فلا تكون ملزما بالتعويض عنه – فهذا من الحكم خلط بين العلة والمعلول وتناقض ومخالفة القانون ذلك قابلية البذرة للاحتراق الذاتى يعتبر عيبا فيها يلتزم المؤمن بتعويضه وإن اتفق على خلافه وإذ أقام الحكم قضاءه بإعفاء المطعون عليها الاولى من المسئولية تأسيسا على ان للمتعاقدين حرية تحديد الاخطار الموجبة للتعويض وان للمؤمن ان يستثنى منها حالات معينة تؤدى الى الخطر المؤمن ضده فإنه يكون قد أغفل حكم القانون وفاته ما لم يفت محكمة الدرجة الاولى من بطلان شرط اإعفاء من المسئولية الخاص بالاحتراق الذاتى مما يستوجب نقضه .
وحيث ان الحكم المطعون فيه اسس قضاءه على التفرقة بين حالتين حالة التأمين على الشئ حسب ظاهر تكوينه وموقعة بحيث لا يكون العيوب التى به واضحة للعاقدين وحالة التأمين على الشئ الذى له طبيعة معينة هى حد ذاتها مصدر خطر مستقل للشئ المؤمن عليه مما يجعل عوامل تعرضه للحريق معلومة للعاقدين ففى حالة الاولى يكون المؤمن مسئولا عن ضمان إضرار الحريق بإعتباره خط مؤمنا ضده بصرف النظر عن العيوب الخفية فى ذات الشئ التى أدت الى الحريق أو ساعدت عليه – اما فى الحالة الثانية وهى التأمين على الشئ الذى له طبيعة خاصة معروفة فنيا لدى العاقدين والتى تعتبر فى حد ذاتها مصدر خطر للشء نفسه فإنه نظرا لاحتمال حصول الحريق من ذات الشئ المؤمن عليه تبعا لطبيعة تكوينه مستقلا عن أى عامل آخر خارجى فللمؤمن ان يستثنى حالات معينة تؤدى الى الخطر المؤمن ضده كحالة التخمر والفوران والاشتعال الذاتى لانها حالات متوقعة ومعروفة فنيا وتنجم عن طبيعة الشئ ويعتبر كل منها خطر مستقلا فى حد ذاته له أثره فى تحديد قسط التأمين ولذلك يحق للمؤمن ان يستثنى من التأمين مثل هذه الحالات للحد من عبء ضمانه – فإذا ما كان الحريق راجعا الى السبب الذى كان محلا للأستثناء فلا يكون المؤمن مسئولا عن الاضرار الناشئة عنه اما إذا كان مرجعه عاملا خارجيا وجب الضمان على اساس ان الشئ نفسه لم يكن سببا مباشرا للخطر .
وحيث إن هذا الذى قرره الحكم غير صحيح فى القانون ذلك ان هذه التفرقة التى أوردها الحكم المطعون فيه نقلا عن الفقه الفرنسى لا محل فى التشريع المصرى الذى نحا فى شأن التأمين على الحريق منحى آخر ذلك انه كان قد ةرد فى المادة 1112 من مشروع القانون المدنى نص على انه " لا يكون المؤمن مسئولا عن هلاك الشئ المؤمن عليه او تلفه إذا نشأ عن عيب فيه "إلا ان هذا النص عدل فى لجنة المراجعة ووضع قاعدة أخرى تضمنتها المادة 767 مدنى التى تنص على انه يتضمن المؤمن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق ولة نشأ هذا الحريق عن عيب فى الشئ المؤمن عليه – ومتى كان ذلك وكان هذا النص مطلقا يتناول كل عيب فى الشئ المؤمن عليه أيا كان هذا العيب وسواء كان ناجما عن طبيعة او عرضيا – وكان القانون فى المادة 753 مدنى صريحا فى بطلان كل اتفاق يخالف أحكام النصوص الواردة فى عقد التأمين إلا ان يكون ذلك لمصلحة المؤمن له او المستفيد – فإنه يتأدى من هذا ان البند الخامس من وثيقة التأمين والذى ينص على ان عقد التأمين لا يضمن الخسائر والاضرار التى تلحق الاشياء المؤمن عليها بسبب تخمرها أو سخونتها الطبيعية او احتراقها الذاتى قد وقع باطلا ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ أجرى حكم هذا الشرط الولارد فى عقد التأمين قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه بغير حاجة لبحث السبب الثانى من
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أسس قضاءه برفض الدعوى على التفرقة في شأن التأمين على الحريق بين حالتين: حالة التأمين على شيء حسب ظاهر تكوينه وموقعه بحيث لا تكون العيوب التي به واضحة للمتعاقدين. وحالة التأمين على الشيء الذي له طبيعة معينة هي في ذاتها مصدر خطر مستقل للشيء المؤمن عليه مما يجعل عوامل تعرضه للحريق معلومة للعاقدين. ففي الحالة الأولى يكون مسئولاً عن ضمان أضرار الحريق باعتباره خطراً مؤمناً ضده بصرف النظر عن العيوب الخفية في ذات الشيء التي أدت إلى الحريق أو ساعدت عليه، أما فى الحالة الثانية فللمؤمن أن يستثني من التأمين حالات معينة تؤدى إلى الخطر المؤمن ضده كحالة التخمر والفوران والاشتعال الذاتي لأنها حالات متوقعة ومعروفة فنياً وتنجم عن طبيعة الشيء ويعتبر كل منها خطراً مستقلاً في حد ذاته له أثره في تحديد قسط التأمين، فإن هذا الذي قرره الحكم يكون غير صحيح في القانون ذلك لأن هذه التفرقة التي أوردها نقلاً عن الفقه الفرنسي لا محل لها في التشريع المصري الذي نحا في شأن التأمين على الحريق منحى آخر. ذلك أنه كان قد ورد في المادة 1112 من مشروع القانون المدني نص على أنه "لا يكون المؤمن مسئولاً عن هلاك الشيء المؤمن عليه أو تلفه إذا نشأ عن عيب فيه" إلا أن هذا النص عدل فى لجنة المراجعة ووضعت قاعدة أخرى تضمنتها المادة 767 مدني التي نصت على أنه يضمن المؤمن تعويض الأضرار الناجمة عن الحريق ولو نشأ هذا الحريق عن عيب في الشيء المؤمن عليه، ومتى كان ذلك وكان هذا النص مطلقاً يتناول كل عيب في الشيء المؤمن عليه أياً كان هذا العيب - وسواء كان ناجماً عن طبيعة الشيء أو عرضياً - وكان القانون في المادة 753 مدني صريحاً في بطلان كل اتفاق يخالف أحكام النصوص الواردة في عقد التأمين إلا أن يكون ذلك لمصلحة المؤمن له أو المستفيد، فإن الشرط الوارد في وثيقة التأمين موضوع التداعي والذي ينص على أن عقد التأمين لا يضمن الخسائر والأضرار التي تلحق الأشياء المؤمن عليها بسبب تخمرها أو سخونتها الطبيعية أو احتراقها الذاتي يكون قد وقع باطلاً، ويكون الحكم المطعون فيه إذ أجرى حكم هذا الشرط قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.