الطعن رقم 179 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1951-6-7
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
رسوم بلدية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الضريبة التى تقررها بعض المدن على محالج الاقطان
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان واقعة الدعوى تتحصل ، على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اورراق الطعن ن فى ان مجلس طنطا البلدى اصدر فى ديسمبر سنة 1943 قرارا بان يحصل رسم بلدى على محالج الأقطان بواقع عشرة مليمات عن كل قنطار قطن محلوج وخمسة مليمات عن كل اردب من البذرة ن نشر فى الجريدة الرسمية فى العدد رقم 145 الصادرفى 13/12/1943 . وتنفيذا لهذا القرار حصل المجلس من الطاعنين مبلغ 1273 جنيها و 945 مليما هو مقدار الفريضة المستحقة قبلهما . فاقاما امام محكمة طنطا الابتدائية الدعوى رقم 87 سنة 1945 طالبين الحكم بالزام المجلس بان يدفع اليهما تعويضا قدره 1273 جنيها و 945 مليما هو ما يوازى المبلغ الذى استولى عليه باعتباره فريضة مستحقة على محلجها ز وفى 4 من مارس سنة 1947 قضت المحكمة بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى ن على اساسان دكريتو 5 من يونيه سنة 1905 الصادر بانشاء مجلس طنطا البلدى قد رخص له فى ان يفرض رسوما بلدية لمصلحة المدينة ، وان القريضة التى قررها المجلس فى ديسمبر سنة 1943 قد فرضت وفقا للقانون ن ومن ثم تكون المحاكم ممنوعة من تاويل او تعديل او الغاء القرار الصادربفرضها ن ويكون الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى فى محله . فاستانف الطاعنان هذا الحكم امام محكمة استئناف الاسكندرية ، وقيد استنافها برقم 131 سنة 3 ق وبنيا استئنافها على ان الفريضة موضوع النزاع وان وصفها المجلس بانها رسم بلدى الا انها فى حقيقتها ضريبة ن والدستور صريح فى المادة 134 منه فى ان الضريبة لا تنشأ الا بقانون ن ولما كان لم يصدر قانون بهذه الفريضة فانها تكون قد وقعت باطلة - وهى كذلك حتى مع التسليم بانها رسم بلدى ن ذلك انه يعوزها ان تستند إلى قانون تصدرفى حدوده وفقا للشق الخير من المادة 134 من الدستور التى تشترط ان تكون الرسوم والعباء المالية الأخرى مفروضة بالاستناد إلى قانون وفى حدوده ، ثم ان الكريتو الصادر باشاء مجلس طنطا البلدى لا يجيز له فرض مثل هذا الرسم ن ذلك لان المادة الأولى منه قصرت اختصاص المجلس على حق فرض الرسوم على البضائع الصادرة والواردة ن ومن ثم تكون الفريضة المذكورة قد وقعت باطلة على كلا الاعتبارين . وفى 7 من يونيه سنة 1948 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف على اساسي ان الفريضة المذكورة انما هى رسم بلدى فرضه المجلس فى حدود اختصاصه بحسبانه مقررا على بضائع واردة إلى مدينة طنطا . فقرر الطاعنان فيه بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين حاصل اولهما هو خطا الحكم فى تطبيق القانون وتاويله اذ اعتبر قرار مجلس طنطا البلدى بفرض الضريبة سالفة الذكرسليما موافقا للقانون ن مع انه وقع باطلا مخالفا للدستورر ، ذلك لأن المادة 134 من الدستور تفرق بين الضريبة والرسم ، وتوجب فى انشاء الضريبة ان يصدر بها قانون - ولما كانت الفريضة التى قررها مجلس طنطا البلدى هى فى حقيقتها ضريبة لا رسم ولم يصدر بانشائها قانون ، فان تحصيلها من الطاعنين يكون قد وقع من غير سند من القانون .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان هذه الفريضة على محالج الأقطان كانت مقررة من قبل صدور الدستور فى بعض المدن باعتبارها رسما بلديا فاذا كان الدستور قد فرق فى المادة 134 منه بين الضريبة والرسم من ناحية كيفية انشاء كل منهما فليس ثمت ما يدل على انه قصد بالرسم معنى آخر خلاف المعنى المتعارف عليه من قبل فى شأن مدلول الرسوم البلدية ، وتبعا يكون على غيراساس من القانون ما يذهب اليه الطاعنان من قصر مدلول هذه العبارة على تلك الفرائض التى تحصل مقابل منفعة محددة ومباشرة يفيدها الممول ، ذلك بان مدلولها فى التشريع المصرى اوسع من ذلك نطاقا ن فهىى تشمل غلى جانب تلك الرسوم الفرائض المحلية الأخرى التى يكون الغرض منها الاستعانة بها على عمل التحسينات اللازمة لمدينة ما - يؤيد ذلك ان القانون رقم 20 لسنة 1905 الخاص بانشاء مجلس طنطا البلدى قد رخص فى المادة الأولى منه لسكان مدينة طنطا فى ان يفرضوا على البضائع الصادرة منها والواردة اليها رسوما اختيارية للاستعانة بها على عمل التحسينات اللازمة لمدينتهم ن مع ان صاحب تلك البضائع لا يحصولن مقابلها على منفعة محددة ومباشرة - ايا كانت - ويؤكد هذا المعنى ما جاء بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 الخاص بالرسوم المقررة بواسطة المجالس ابلدية اذ ورد بها صراحة ان الرسوم المقررة على محالج الأقطان هى من الرسوم البلدية - كذلك ذكرت المادة 23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بنظام المجالس البلدية الرسوم المقررة على المحال التجارية والصناعية بين الرسوم المرخص لهذه المجالس فى فرضها - ومما تقدم يبين ان مجادلة الطاعنين فى طبيعة الفريضة التى قررها مجلس طنطا البلدى من حيث هى رسم بلدى على غير اساس ، من القانون ـ ومن ثم يكون هذا السبب متعين الرفض .
ومن حيثان حاصل السبب الثانى هو خطا فى تطبيق القانون وتاويله اذ قضى بان الفريضة التى قررها مجلس طنطا البلدى ن على فرض اعتبارها رسما بلديا ، هى صحيحة مشروعة ، مع انها لا تستند إلى قانون ، ومن ثم تكون وفقا للشق الثانى من المادة 134 من الدستور قد وقعت باطلة ، ذلك لأن القانون رقم 20 لسنة 1905 الصادر بانشاء مجلس طنطا البلدى لم يخوله الا حق فرض الرسوم على البضائع الصادرة من منطقة مدينة طنطا او الواردة اليها . ومن ثم يكون باطلاقراره بتحصيل الفريضة سالفة الذكرعلى محلج الطاعنين ، ذلك لنها قررت دون النظر فيا اذا كانت الأقطان والبذرة قد استوردت غلى المدينة او ان مالها لتصدير منها ، وعلى الرغم من احتمال عدم تحقق هذين الاعتبارين فى شانها - كذلك لم تلق المحكمة بالا غلى ان حق المجلس فى تقرير الفريضة المشار اليها قد انقضى بصدوره قرار مجلس الوزارء فى 31 من مارس سنة 1931 بالغاء رسوم الدخولية ، وما الفريضة سالفة الذكر ، على فرض اعتبارهما رسما ، الا نوعا من رسوم الدخولية .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بانه وان كان القانون رقم 20 لسنة 1905 الصادر بانشاء مجلس طنطا البلدى لم يرخص له الا فى فرض رسوم اختيارية على البضائع الصادرة من مدينة طنطا والواردة اليها الا ان القوانين التى صدرت بعد ذلك بانشاء مجالس اخرى قد خولتها حق فرض الرسوم البلدية جميعا من غير قيد ولا حصر . ثم صدر المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 وهو ينص فى المادة الأولى منه على ان الرسوم البلدية المقررة على محالج الأقطان وقت صدوره او التى تتقرر بعد هذا التاريخ تحصل من جميع السكان على السواء- وقد صدر قرار مجلس طنطا البلدى بتقرير الفريضة على محلج الطاعنين فى ظل هذا المرسوم بقانون .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غيراساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
"أ" الفريضة على محالج الأقطان كانت مقررة من قبل صدور الدستور في بعض المدن باعتبارها رسماً بلدياً، فإذا كان الدستور قد فرق في المادة 134 منه بين الضريبة والرسم من ناحية كيفية إنشاء كل منهما فليس ثمة ما يدل على إنه قصد بالرسم معنى آخر خلاف المعنى المتعارف عليه من قبل في شأن مدلول الرسوم البلدية، وتبعاً يكون على غير أساس من القانون القول بقصر مدلول هذه العبارة على تلك الفرائض التي تحصل مقابل منفعة محددة ومباشرة يفيدها الممول، ذلك بأن مدلولها في التشريع المصري أوسع من ذلك نطاقاً، فهي تشمل إلى جانب تلك الرسوم الفرائض المحلية الأخرى التي يكون الغرض منها الاستعانة بها على عمل التحسينات اللازمة لمدينة ما.
" ب" يؤيد ذلك أن القانون رقم 20 لسنة 1905 الخاص بإنشاء مجلس طنطا البلدي قد رخص في المادة الأولى منه لسكان مدينة طنطا في أن يفرضوا على البضائع الصادرة منها والواردة إليها رسوماً اختيارية للاستعانة بها على التحسينات اللازمة لمدينتهم مع أن أصحاب تلك البضائع لا يحصلون مقابلها على منفعة محددة ومباشرة - أياً كانت - و يؤكد هذا المعنى ما جاء بالمادة الأولى من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 الخاص بالرسوم المقررة بواسطة المجالس البلدية إذ ورد بها صراحة أن الرسوم المقررة على محالج الأقطان هي من الرسوم البلدية، كذلك ذكرت المادة 23 من القانون رقم 145 لسنة 1944 الخاص بنظام المجالس البلدية الرسوم المقررة على المحال التجارية والصناعية بين الرسوم المرخص لهذه المجالس في فرضها. وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليه " مجلس طنطا البلدي " أصدر قراراً بأن يحصل رسم بلدي على محالج الأقطان نشر في الجريدة الرسمية وتنفيذاً لهذا القرار حصل المطعون عليه من الطاعنين مقدار الفريضة المستحقة قبلهما فأقاما دعواهما يطلبان إلزام المطعون عليه بأن يدفع إليهما تعويضاً يوازي المبلغ الذي استولى عليه باعتباره فريضة مستحقة على محلجهما، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم اختصاص المحاكم بنظر الدعوى قد أسس قضاءه على أن الفريضة المذكورة إنما هي رسم بلدي فرضه المطعون عليه في حدود اختصاصه بحسبانه مقرراً على بضائع واردة إلى مدينة طنطا, فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداًِ إلى أن الفريضة التي قررها المطعون عليه هي في حقيقتها ضريبة لا رسم لم يصدر بإنشائها قانون ومن ثم فإن القرار الصادر بفرضها يكون قد وقع باطلاً لمخالفته المادة 134من الدستور. هذا النعي يكون في غير محله ذلك أن مجادلة الطاعنين في طبيعة الفريضة من حيث هي رسم بلدي على غير أساس من القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه وإن كان القانون رقم 20 لسنة 1905 الصادر بإنشاء مجلس طنطا البلدي لم يرخص له إلا في فرض رسوم اختيارية على البضائع الصادرة من مدينة طنطا والواردة إليها، إلا أن القوانين التي صدرت بعد ذلك بإنشاء مجالس بلدية أخرى قد خولتها حق فرض الرسوم البلدية جميعاً من غير قيد ولا حصر ثم صدر المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1937 و هو ينص في المادة الأولى منه على أن الرسوم البلدية المقررة على محالج الأقطان وقت صدوره أو التي تتقرر بعد هذا التاريخ تحصل من جميع السكان على السواء، وإذن فمتى كان القرار الصادر من المطعون عليه بتقرير الفريضة على محالج الطاعنين قد صدر في ظل هذا المرسوم بقانون، فإن النعي على الحكم الخطأ في تطبيق القانون وتأويله استناداً إلى أن الفريضة سالفة الذكر عل فرض اعتبارها رسماً بلدياً فإنها لا تستند إلى قانون ومن ثم تكون قد وقعت باطلة وفقاً للمادة 2/134 من الدستور -هذا النعي يكون على غير أساس.