الطعن رقم 177 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1951-4-5
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
هبة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تحصيلها فهم الواقع فى الدعوى
⚖️ حكم - تسبيبه - قضاؤه برفض دعوى اقامها مورث الطاعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما بين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن التى كانت تحت نظر محكمة الموضوع فيه وسائر أوراق الطعن التى كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل فى أن مورث الطاعن . ...................... أقام الدعوى على المطعون عليهما يطلب فيها القضاء أولا ببطلان العقد الرسمى المحرر فى 18 من يونيه سنة 1942 والمسجل فى 10 من أغسطس سنة 1942 الصادر منه للمطعون عليها الأولى بيع العقار الوارديه وثانيا ببطلان عقد البيع المنقولات الصادر منه للمطعون عليها الثانية فى 5 من يوليه سنة 1942 على أساس ان كلا العقدين يخفى وصية ويحق له العدول عنها انه يعلنهما بهذا العدول . وقد قضت محكمة اول درجة برفض الدعوى بناء على الأسباب التى أوردتها ومحصلها ان عقد بيع العقار هو عقد بيع صحيحا قانونا " وأن نقل الملكية جرى فيه ناجزا ولم يعلق إلى ما بعد وفاة البائع : وانه مع افتراض أن الثمن منعدم فإن هذا العقد يكون مع ذلك صحيحا لأنه يعتبر هبة تضمنها عقد رسمى ، وانه فيما يتعلق بالمنقولات فان حقيقة التصرف فيها إلى المطعون عليها الثانية هى أنه هبة تمت بالقبض وأن احتفاظ الواهب بحقه فى الانتفاع بالشئ الموهوب مدى حياته وتعهد الموهوب لها بالا تتصرف فيه لا يمنعان من انعقاد الهبة صحيحة . فاستأنف الطاعن هذا الحكم . فأيدته محكمة الاستئناف لأسبابه ولما اضافته إليه من اسباب ردا على دفاع الطاعن الذى أورده فى صحيفة استئنافه فقرر فيه طعنه الحالى .
ومن حيث أن الطعن بنى على سببين يتحصل الأول منهما فى أن الحكم المطعون فيه شابه قصور مبطل له من وجهين الاول اذ لم يرد على دفاع الطاعن بأن العقد الصادر للمطعون عليها الأولى ليس عقد بيع لانعدام الثمن بل هو من العقود التى تبيح حق الانتفاع مدة حياة البائع وطلب احالة الدعوى على التحقيق لاثبات أن أجرة مثل المنزل تزيد على الايراد المقرر مدى حياة البائع كمقابل للبيع و (الثانى ) لتناقض اسبابه مع أسباب الحكم الابتدائى التى أخذ بها ، ذلك أن الحكم الابتدائى أسس قضاءه على أن العقد رتب ايرادا دائما فى مقابل البيع بينما قال لحكم المطعون فيه انه رتب ايرادا مؤقتا مدى الحياة مع أن ترتيب الايراد الدائم فى مقابل عقار لا ينقل ملكيته وإنما ينقل حق الانتفاع به فقط . ويشترط فى صحة الايراد الموقف الذى يرتب بدل الثمن ان يكون قسطه أكثر من ايراد العقار المبيع وهو ما لم يتحقق فى عقد البيع المذكور .
ومن حيث ان السبب الثانى لم يتحصل فى أن المحكمة اخطات اذ كيفت عقد بيع العقار تكييفين مخالفين لنصوصه وللقانون اما التكييف الأول ففى وصفها العقد بأنه عقد بيع ناجز مع أن ذلك مخالف لنصوصه ولما يستفاد من ضآله التقسط المشترط دفعه اذ هو اقل من أجر المثل . وأن التكييف الصحيح له هو أنه عقد قرض بفائدة مقررة احكامه فى المواد 479 و 480و 481 من القانون المدنى ( القديم ان القسط المشترط دفعه يجب ان يكون مشتملا على الدخل وعلى جزء من الثمن . وأما التكييف الثانى ففى قول الحكم أن العقد هو عقد هبة مشروعة وهذا مخالف للقانون ونصوص العقد . أما مخالفته للقانون فلان المحكمة غير مختصة ببحث ذلك لأن هذا البحث لا تتمسك به المطعون عليها الأولى فضلا عن ان الفصل فى صحة الهبة هو من اختصاص المحكمة الشرعية عملا بالمادة 16 من لائحة ترتيب المحاكم وبفرض اختصاص المحكمة الوطنية به فانها لم تطبق احكام الشرعية الواجبة التطبيق وهى لا تعتبر الهبة صحيحة شرعا إلا اذا تخلى الواهب عن العين تخليا تاما . اما مخالفته لنصوص العقد فلانهما تدل على أن المورث لم يقصد نقل الملكية فى الحال بل قصد الوصية . وكذلك اخطأت المحكمة فى البحث فى صحة هبة المنقولات . كما أخطأت اذ استنتجت القبض وهو ركن فى الهبة لا تنعقد بدونه ، استنتجته من مجرد معاشرة الواهب الموهوب لها فى حين انها غير ثابته فى الأوراق وهى على كل حال لا تفيد القبض وليس ادل على نفى حيازة المطعون عليها الثانية للمنقولات أنها طلبت اقامة حارس قضائى عليها لنها غير واضعة اليد عليها .
ومن حيث ان الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قال " ان هذا العقد ( عقد بيع المنزل ) قد نفذ فعلا فى أول يوليه سنة 1942 فاستلمت المشترية العقار وتسلمت عقود الايجار محالة اليها وهى العقود المحررة من البائع عن جميع شقق المنزل خلاف الشقة التى احتجزها لنفسه وأجرها من الباطن لأخته كما نفذ شرط دفع الثمن بانتظام من اول يوليه سنة 1942 إلى ان توفى البائع " ثم قال " وأنه يتضح من نصوص عقد البيع ومن ملابساته المتقدمة انه عقد تمليك صحيح ناجز وأن الملكية قد انتقلت به إلى المشترية ولو اتيح القول بان الثمن منعدم فالعقد يظل على هذا الفرض عقدا صحيحا قانونا ناقلا للملكية لأنه يكون بمثابة هبة قد تضمنها عقد رسمى والهبة تصح قانونا اذا صيغت فى صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمى " قال الحكم المطعون فيه انه " تبين من الاطلاع على عقد بيع المنزل الصادر للمستأنف عليها الاولى ( المطعون عليها الأولى ) انه عقد بيع رسمى محرر على يد موثق العقود بمحكمة الاسكندرية المختلطة فى 18 يونيه سنة 1942 .. وأن الفاظ العقد وعبارته تدل على أنه عقد بيع صحيح ناجز .....وليس ما يمنع قانونا أن يكون الثمن مشترطا سداده كايراد مرتب لمدى الحياة البائع ولا محل لما يقوله المستانفان من اعتبار هذا العقد وصية لأن نقل الملكية جرى فيه ناجزا ولم يعلق إلى ما بعد وفاة البائع ولا محل ايضا لتصويره بانه عبارة العقد صريحة فى أنه عقد بيع ناجز ناقل للمللكية وخال من أى اشارة إلى القرض أو التامين على الحياة ومن ثم فلا نرى هذه المحكمة محلا لما يطلبه المستانفان ( الطاعن واخرى ) من احالة الدعوى إلى التحقيق لاثبات الفوائد الربوية أو صلاحية البائع للتأمين على الحياة من عدمه لخروج هذا البحث عن موضوع الدعوى "
ومن حيث انه لما كان يبين من هذا الذى قرره الحكم انه وان أغفل تحقيق دفاع الطاعن المشار إليه فى سببى الطعن فان هذا الاغفال لا يبطله ، ذلك لأنه على فرض ان الايراد المقرر فى العقد مدى حياة البائع هو دون ربع المنزل المبيع وأن هذا يجعل الثمن معدوما فيعتبر باطلا كبيع - فان الحكم قد أقام قضاءه على أساس ان العقد يعتبر فى هذه الحالة هبة صحيحة شكلا لافرغهما فى قالب رسمى . وما قرره الحكم فى هذا الخصوص صحيح فى القانون ذلك ان مورث الطاعن قد أقام دواه على أساس أن العقد فى حقيقته وصية أى تبرع مضاف غلى ما بعد الموت . وقد أثبت الحكم بالأدلة السائغة التى أوردها ان التصرف صدر ناجزا فيكون هبة صحيحة .
ومن حيث أنه بالنسبة إلى العقد الخاص بالمنقولات فانه لما كان الحكم قد أقام قضاءه على ان هبتها كانت مستترة فى صورة عقد بيع وكان يكفى فى هذه الحالة لانعقاد الهبة وانتقال ملكية المنقولات الموهوبة إلى المطعون عليها الثانية مجرد تلاقى الايجاب والقبول فى صورة عقد البيع الذى اختاره الطرفان لستر الهبة دون حاجة إلى تسليم الشئ الموهوب وكان لا يغير من هذا النظر وجود ورقة ضد تكشف عن حقيقة نية المتصرف - لما كان ذلك ن كان ما قرره الحكم من توافر ركن القبض تزيدا لا ييره الخطا فيه .
ومن حيث ان ما ينعاه الطاعن على الحكم من ناحية عدم اختصاص المحكمة بالفصل فى الهبات عملا بنص المادة 16 من لائحة الترتيب ، مردود بان مسائل الهبة فى نظر الشارع على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليست كلها من مسائل الأحوال الشخصية ولا هى كلها من الأحوال العينية ومن ثم كانت الهبة محكومة بقانونين لكل مجالة فى التطبيق : القانون المدنى فيما أورده من أحكام لها بالذات مكملة بالاحكام العامة للالتزامات وقانون الحوال الشخصية فى غير ذلك من مسائلها ، ولما كان الطاعن لا يثير نزاعا متعلقا بالأحوال الشخصية بل كل نزاعه منصب على القبض وشروطه ، وكان القانون المدنى . على خلاف الشريعة الاسلامية لم يشترط القبض لانعقاد الهبة المفرغة فى محرر رسمى أو فى صورة عقد آخر - لما كان ذلك كانت المحكمة فى قضائها لم تجاوز اختصاصها ولم تخالف القانون . أما ما ينعاه الطاعن على الحكم من أنه وصف عقد بيع المنزل بأنه هبة مع أن المطعون عليها الأولى لم تقل بهذا الوصف فمردود كذلك بأن المحكمة متى حصلت فهم الواقع فى الدعوى من الأوراق المقدمة غليها ومن أقوال الخصوم فيها وجب عليها ان تبحث عما يجب تنزيله من أحكام القانون على هذا الواقع غير مقيدة فى ذلك برأى الخصوم .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس فيتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان العقد الرسمي الصادر منه الى المطعون عليها الأولى ببيع منزل على أساس أن هذا العقد في حقيقته وصية قد أقام قضاءه على " أن التصرف هو عقد بيع صحيح ناجز وليس ما يمنع قانوناً من أن يكون الثمن مشترطاً وفاؤه كإيراد مرتب لمدى حياة البائع ولو أتيح القول بأن الثمن منعدم فالعقد يظل على هذا الفرض عقداً صحيحاً قانوناً ناقلاً للملكية لأنه يكون بمثابة هبة قد تضمنها عقد رسمي والهبة تصح قانوناً إذا صيغت في صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمي ". متى كان الحكم قد أقام قضاءه على هذا الأساس فإنه لا يبطله إغفاله طلب الطاعن إحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت أن أجرة مثل المنزل تزيد على الإيراد المقرر مدى حياة البائع كمقابل للبيع. إذ على فرض أن هذا الإيراد هو دون ريع المنزل وأن ذلك يجعل الثمن معدوماً فيعتبر العقد باطلاً كبيع فإن الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد يعتبر في هذه الحالة هبة صحيحة شكلاً لإفراغها في قالب رسمي وما قرره الحكم في هذا الخصوص صحيح قانوناً ذلك أن مورث الطاعن قد أقام دعواه على أساس أن العقد في حقيقته وصية أي تبرع مضاف إلى ما بعد الموت و قد أثبت الحكم بالأدلة السائغة التي أوردها أن التصرف صدر ناجزاً فيكون هبة صحيحة في عقد رسمي ومن ثم فإن الطعن عليه بالقصور وبمخالفة القانون يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كانت هبة المنقول مستترة في صورة عقد بيع فإنه يكفي لانعقادها وانتقال ملكية المنقول الموهوب مجرد تلاقي الإيجاب والقبول في صورة عقد البيع الذي اختاره الطرفان لستر الهبة دون حاجة إلى تسليم الشيء الموهوب ولا يغير من هذا النظر وجود ورقة ضد تكشف عن حقيقة نية المتصرف. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض الدعوى التي أقامها مورث الطاعن بطلب بطلان عقد بيع المنقولات الصادر إلى المطعون عليها الثانية على أساس أن العقد في حقيقته وصية قد أقام قضاءه على أن التصرف هو هبة مستترة في صورة عقد بيع فإن تحدث الحكم عن توافر ركن القبض فيها يكون تزيداً لا يضيره الخطأ فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
مسائل الهبة في نظر الشارع ليست كلها من الأحوال الشخصية ولا هي كلها من الأحوال العينية ومن ثم كانت الهبة محكومة بقانونين لكل مجاله في التطبيق - القانون المدني فيما أورده من أحكام لها بالذات مكملة بالأحكام العامة للالتزامات وقانون الأحوال الشخصية في غير ذلك من مسائلها. والقانون المدني على خلاف الشريعة الإسلامية لم يشترط القبض لانعقاد الهبة المفرغة في محرر رسمي أو في صورة عقد أخر. وإذن فمتى كان الحكم قد أقام قضاءه على أساس أن العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى هو هبة أفرغت في قالب رسمي كذلك العقد الصادر إلى المطعون عليها الثانية هو هبة مستترة في صورة عقد بيع وأن الهبة تنعقد قانوناً إذا صيغت في صورة عقد بيع أو عملت بعقد رسمي. فإن الطعن عليه بأنه إذ تعرض لبحث صحة الهبة قد جاوز اختصاصه فخالف القانون يكون غير صحيح متى كان الطاعن لا يثير نزاعاً متعلقاً بالأحوال الشخصية بل كان نزاعه منصب على القبض وشروطه وهو ليس بلازم لصحة انعقاد الهبة قانوناً.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
متى حصلت محكمة الموضوع فهم الواقع في الدعوى من الأوراق المقدمة إليها ومن أقوال الخصوم فيها وجب عليها أن تبحث عما يجب تنزيله مـن أحكام القانون على هذا الواقع غير مقيدة في ذلك برأي الخصوم فما يعيبه الطاعن على الحكم من أنه وصف العقد الصادر إلى المطعون عليها الأولى بأنه هبة مع أنها بهذا الوصف يكون في غير محله.