الطعن رقم 157 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1951-1-25
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
ايجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عقد - تأجير عائمة - عقد ايجار معد اصلا لتأجير منزل
⚖️ تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان واقعة الدعوى كما يستفاد من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن المقدمة إلى هذه المحكمة والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع تتحصل فى أنه فى 9 من سبتمبر سنة 1942 أجرت المطعون عليها السيدة ................. إلى الطاعنة الاولى السيدة................ " ................. " بقصد استعمالها لسكنى لمدة ستة اشهر ابتداء من اول نوفمبر سنة 1942 لغاية 30 من أبريل سنة 1943 بأجرة شهرية مقدارها 12 جنيها وفى 17 من مارس سنة 1943 غرقت العائمة فاقامت الطاعنة الاولى المستاجرة وابنها الطاعن الثانى الدعوى رقم 2011 سنة 1944 كلى مصر على المطعون عليها وطلبا الحكم بالزامها بأن تدفع إليهما مبلغ 768 جنيها و 400 مليم قيمة التلف الحاصل للاثاث الذى كان بالعائمة ، ومبلغ 540 جنيها قيمة تلف أشياء أخرى موضحة بالصحيفة واستند إلى الحقيق الذى أجرى عقب غرق العائمة بالمحضر رقم 2399 سنة 1943 إدارى إمبابة وإلى تقرير الخبير المهندس ................. الذى عين خبيرا باتفاق الطرفين فى دعوى إثبات الحالة رقم 1111 سنة 1943 مستعجل مصر وإلى تقرير الخبير المثمن توفيق حزان الذى ندب فى دعوى إثبات الحالة رقم 1851 سنة 1943 مستعجل مصر . ودفعت المطعون عليها الدعوى بأن غرق العائمة إنما كان بسبب خطا الطاعنين واستندت إلى تقريرا استشارى للخبير الاستاذ...................والمحكمة الابتدائية بعد ان ندبت الخبير الاستاد ................. مدير إدارة الطبيعات للاطلاع على أوراق القضية وتقريرى الخبير ................. والاستاذ................. ومحاضر اعمالهما وإبداء رأية فيها ، وبعد مناقشة الخبراء بجلسة 29 من يناير سنة 1947 حكمت فى 27 من مارس سنة 1947حكمت فى 27 من مارس سنة 1947 اولا بالنسبة للتعويض المطالب به عن تلف الأثاث بالزام المدعى عليه ( المطعون عليها ) بأن تدفع إلى المدعيين ( الطاعنين ) 384 جنيها و 200 مليم والمصروفات المناسبة وبالنسبة لمبلغ 140 جنيها المطالب به كتعويض عن فقد الساعة والدبلة والمفروشين باحالة الدعوى على التحقيق . فاستأنف الطرفان ومحكمة الاستئناف قضت بحكمها الصادر فى 28 من مايو سنة 1948 المطعون فيه بالغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى الطاعنين فقرروا طعنها الحالى فيه .
ومن حيث إن بنى على سببين يتحصل أولهما فى أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بأن مسئولية المطعون عليها عن نتائج غرق العائمة لا تعدو كونها مسئولية تعاقدية ناشئة عن عقد الإيجار وأن البند الخامس عشر من العقد جاء صريحا فى هدمها - إذ قضى بذلك - يكون قد أخطا فى تطبيق القانون من وجهين الأول أنه أقام قضاءه على تفسير غير صحيح للبند الخامس من عقد الإيجار إذ ظاهر ان هذا العقد من العقود المطبوعة لإيجار الأملاك المبنية المعدة للسكنى ولم يعد لتاجير عائمة ظهر ان بها عيبا خفيا وخلالا اساسيا فى تركيبها فضلا عما ثبت من عمل لياسة بها اثناء قيام الإجازة اضعفت من قوة احتمالها لجهل من قاموا بعملها فلا يمكن تحلل المالكة من مسئولية اصلية بالاسناد إلى مثل هذا النص الذى لا يصح تطبيقه إلا فى الحوال العادية وفى الصورة التى لا تتحمل المالكة المسئولية فيها عن عيب طارئ فى المحل المؤجر لا عيب أصل او خفى فيه مما يفوت على المستاجر إدراكه . والوجه الثانى أنه اهمل بحث المسئولية التقصيرية الناشئة عن اهمال تابع المالكة وهو رئيس العائمة المنوط به ملاحظتها والقيام بواجب الكشف عليها والمبادرة إلى التنبيه إلى أى خطر وهذا الإهمال تقع مسئولية على المالكة .
ومن حيث إن هذا السبب بوجهين مردود اولا بأن كون العقد من العقود المطبوعة المعدة اصلا لتأجير النازل لا يمنع من استعماله فى تأجير عائمة متى كان ليس فى أحكامه ما يتنافى مع طبيعتها ولم يدع الطاعنان أن من بين احكام هذا العقد مالا يسوغ وروده على عائمة . وقد جاء فى أسباب الحكم المطعون فيه عن البند الخامس عشر من العقد أنه " يلزم المستأجرة بان تخطر المالكة بالإصلاحات التى قد تراها ضرورية نان لم تقم بها المالكة كان للمستأجرة حق الالتجاء إلى القضاء لتحقيق الأمر . والثابت من الاطلاع على أوراق الشكوى الإدارية انه قبل الحادثة بأسبوع شعرت المستأجرة بان العائمة بدأت تميل ميلا ينذر بالخطر فلم تخطر المالكة وزعمت أنها اخطرت والدها واكتفت بذلك فى حين أن والدها ليس طرفا فى العقد وكانت تستطيع المستاجرة إزاء هذا الخطر الذى بدت لها بوادره ان تلجأ إلى القضاء المستعجل ليندب خبيرا يقوم بالمعاينة بصفة مستعجلة ويوصى بما يجب اتباعه تفاديا للخطر قبل وقوعه ولكن المستأجرة رغم ما التزمت به فى العقد لم تفعل شيئا من ذلك وبقيت فى العائلة حتى وقع الحادث موضوع الدعوى فليس لها بعد هذا تلقى بمسئولية الحادث على غيرها " وجاء فى موضوع آخر من الحكم " والظاهر أن المؤجرة اطمئنانا إلى الرخصة المعطاة لها بصلاحية العائمة للاستعمال مدة خمس سنوات تبدا من 15 سبتمبر سنة 1941 وتنتهى قى 14 سبتمبر سنة 1946 أرادت من ناحيتها ان تؤمن نفسها قبل أية مسئولية قد تنشأ بسبب عيوب قد تكون قائمة بالعائمة فاشترطت عدم تحملها وقبلت منا المستاجرة ذلك ....الخ " ومن ذلك يبين أن المحكمة باعمالها البند المشار إليه فى صدد نفى المسئولية عن المالكة لم تخرج عن ظاهر نصوصه التى لا تتنافى مع الأحكام العامة لعقد الإيجار ايا كان موضوعه . ومردود ثانيا بأن الحكم إذ استند ضن ما استند إليه قضائه إلى أن المستأجرة ( الطاعنة الأولى ) شعرت بالخلل المذر بقرب غرق العائمة ولم تتخذ ما كان يجب عليها من الإجراءات لملافاته ولم تخبر المالكة للتفادى منه ، وإلى انه لم يقم دليل على على المالكة ( المطعون عليها ) بالخلل قبل وقوع الكارثة فانه يكون قد أقام قضاءه فى نفى المسئولية التقصيرية عن المالكة على أسباب تكفى لحمله ولا يكون فى حاجة بعد إلى بحث وجه المسئولية المؤسس على إهمال تابعها وهو رئيس العائمة المنوط به ملاحظتها ، لأن كل ما كان يطلب من هذا الأخير هو إبلاغ المالكة بالخلل لإصلاحه فى الوقت المناسب وهو ما كشفته نفس المستأجرة وأهملت ملافاته .
ومن حيث أن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم عاره بطلان جوهرى من أربعة وجوه يتحصل الوجه الأول منها فى أن الحكم استند إلى البند الخامس عشر من عقد الإيجار على أنه يلزم المستاجرة بان تخبر المالكة بالإصلاحات التى تراها ضرورية ، فان لم تقم بها المالكة كان للمستأجرة حق الالتجاء إلى القضاء المستعجل او أخذ بدفاع المطعون عليها بان الطاعنة الأولى شعرت بأن العائمة بدات تميل قبل الحادث باسبوع واخطرت والد المطعون عليها فكانت تستطع إزاء الخطر الذى بدت بوادره ان تلجأ إلى القاضى المستعجل لكى يأمر بما يجب اتباعه تفاديا من الخطر قبل وقوعه ، وفى هذا خطا فى الإسناد لن ما استند إليه الحكم ينفيه ما ثبت من تحقيق الشكوى الادارية من ان الطاعنة الاولى لم تشعر بخطر ينذر بسوء العاقبة الثانى وانها لا تعرف ان العائمة ناقصة فناطيس او غيرها ز وكل ما هنالك انها اتصلت بوالد المطعون عليها وكان هو الذى يتولى قبض الاجرة وملاحظة اعمال ابنته التى كانت بالاسكندرية ليكشف على العائمة ،وشتان بين الرغبة فى إجراء الإصلاحات العادية وبين قول الحكم ان الطاعنة كانت تعلم بالخطر ولم تتخذ اى إجراء فى شأنه . ويتحصل الوجه الثانى فى ان الحكم عاره قصور فى التسبيب إذ اخذ بتقرير الخبير الاستشارى الاستاذ ................. والخبير الأستاذ ................. الذى ندبته محكمة الدرجة الأولى مستندا إلى ان الخبير الأخير قدم تقريرا انضم فى مجموعة إلى تقرير الخبير الاستشارى واقتصر على نقل فقرات من هذا التقرير وأغفل الرد على ما تبين من المناقشة التى حصلت مع الخبراء أمام المحكمة الابتدائية وما ابرزه الحكم الابتدائى من عيوب أساسية فى هذا التقرير ولم يعن بالرد على الحجج والبيانات الواردة فى تقرير ................. كما لم يعن بلرد على اسباب الحكم الابتدائى . ويتحصل الوجه الثالث فى أن الحكم عاره قصور فى التسبيب إذ لم يرد على أسباب اسستئناف الطاعنة ولم يعن ببحثها . ويتحصل الوجه الرابع فى أن الحكم اغفل النوابى القانونية للدعوى فلم يرد على دفاع الطاعنين فيما يتعلق بصحة تطبيق البند الخامس عشر من عقد الإيجار وفى خصوص المسئولية التقصيرية التى نسباها إلى تابع المؤجرة مع انه إهمال تسال عنه المالكة .
ومن حيث إن هذا السبب يجمع وجوهه مردود اولا بانه يبين من الاطلاع على الصورة الرسمية للتحقيقات التى استخلص منها الحكم المطعون فيه ان الطاعنة الاولى احست بالخطر قبل وقوعه واهملت تلافية - أن الطاعنة بعد ان سردت كيفية وقوع الحادثة سئلت عن سبب غرق العائمة فاجابت بانها اتصلت بصاحب العوامة من اسبوع وهو صالح بك ليكشف عليها فاجابها بان مدة الإجارة انتهت وطلب منها إخلاء العائمة ورفض إجراء اى إصلاح بها وفال إنه لا يبالى بغرقها فسكتت . ثم سئلت عما غذا كانت تعرف كم برميلا تنقص من العائمة ؟ فاجابت بانها لا تعرف ولكن العائمة غاطسة فاجابت انها لا تعرف شيئا من ذلك وانها اخطرت المالك . ومن هذه التحقيقات يبين أن ما اورده الحكم من ان الطاعنة شعرت بالخطر قبل وقوع الحادث بنجو اسبوع واهملت ملافاته لا يخالف ما هو ثابت من اقوال نفس الطاعنة ومن ثم يكون تعيب الحكم بالخطأ فى الإسناد غير صحيح
ومردود ثانيا بأن الحكم بعد ان اثبت إهمال الطاعنة فى لافى الخطر قبل وقوعه رغم علمهما به وعدم إخبارها المالكة به لم يكن بعد فى حاجة إلى التصدى لتقارير الخبراء عن سبب غرق العائمة فتحدثه عنها إنما كان تزيدا لا يؤثر القصور فيه - بفوض ثبوته - على سلامة الحكم . ومردود ثالثا بان ما ورد فى الوجه الثالث مبهم إذ لم تبين الطاعنة فى تقرير الطعن اسباب الاستئناف التى تزعم ان الحكم لم يرد عليها مع وجوب هذا البيان الذى لا تغنى عنه الإشارة المجملة . ومردود اخيرا بأن ما أورده الحكم مما سبقت الإشارة إليه كاف فى نفى المسئولية التعاقدية والتقصيرية عن المطعون عليها .
ومن حيث أنه لذلك يكون الطعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
كون العقد من العقود المطبوعة المعدة أصلاً لتأجير المنازل لا يمنع من استعماله في تأجير عائمة متى كان ليس في أحكامه ما يتنافى مع طبيعتها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى التعويض التي رفعها الطاعنان لتلف أثاثاتها وضياع بعض أمتعتهما بسبب غرق العائمة التي استأجرتها أولاهما من المطعون عليها قد أعمل حكم بند عقد الإيجار الذي يلزم المستأجرة بإخبار المالكة بما قد تراه ضرورياً من الإصلاحات في العائمة فإن لم تقم بها هذه الأخيرة كان لها حق الالتجاء إلى القضاء لتحقيق ما يجب إجراؤه. كما استند، ضمن ما استند إليه، إلى أن المستأجرة شعرت بالخلل المنذر بقرب غرق العائمة ولم تتخذ ما كان يجب عليها من الإجراءات لملافاته ولم تخبر المالكة للتفادي منه وإنه لم يقم دليل على علم المالكة بالخلل قبل وقوع الكارثة. فإن الحكم بإعماله البند سالف الذكر في صدد نفي المسئولية عن المالكة لم يخرج عن ظاهر نصوصه، كذلك يكون قد أقام قضاءه في نفي المسئولية التقصيرية عن المالكة على أسباب تكفي لحمله. ولا يكون في حاجة بعد، إلى بحث وجه المسئولية المؤسس على إهمال تابعها وهو رئيس العائمة المنوط به ملاحظتها، لأن كل ما كان يطلب من هذا الأخير هو إبلاغ المالكة بالخلل لإصلاحه في الوقت المناسب وهو ما كشفته نفس المستأجرة وأهملت ملافاته. ومن ثم فإن الطعن فيه بالخطأ في تطبيق القانون استناداً إلى أنه اعتبر مسئولية المالكة عن نتائج غرق العائمة لا تعدو كونها مسئولية تعاقدية ناشئة عن عقد الإيجار فضلاً عن أنه أغفل بحث المسئولية التقصيرية المترتبة على إهمال تابع المالكة - هذا الطعن يكون صحيح.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
قصور الحكم فيما يورده تزيداً لا يبطله. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى برفض دعوى التعويض التي رفعها الطاعنان لتلف أثاثاتهما وضياع بعض أمتعتهما بسبب غرق العائمة التي استأجرتها أولاهما من المطعون عليها، قد أثبت إهمال المستأجرة في تلافي الخطـر قبل وقوعه رغم علمها به وعدم إخبارها المالكة به، فإنه لم يكن بعد، في حاجة إلى التصدي لتقارير الخبراء عن سبب غرق العائمة، فتحدثه عنها إنما كان تزايداً لا يؤثر القصور فيه - بفرض ثبوته - على سلامة الحكم.