الطعن رقم 124 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1960-2-11
سنة المكتب الفني: 11
ملخص / وقائع الدعوى:
نقل بحرى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المصلحة فى الطعن - متى تنتقى
⚖️ نقل بحرى - سندات الشحن
⚖️ التحديد القانونى للمسئولية - نطاق تطبيقه
⚖️ كيفية حساب الحد القانونى
⚖️ إلتزامات الناقل البحرى طبقا للمعاهدة - إلتزام بتسليم سند الشحن- التحفظات التى اجازت المعاهدة ذكرها فى سند الشحن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد فؤاد جابر ومحمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية
وحيث ان وقائعه على ما بين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص فى ان الشركة برودنشيال للتأمين ( المطعون عليها ) رفعت الدعوى رقم 1535 سنة 49 تجارى الاسكندرية ضد شركة اجنازيو مسينا وشركة ر. بيتس وشركاه (الطاعنتان ) بطلب الحكم بإلزامها متضامنين بأن يدفعا لها مبلغ 335 جنيها و950 مليما قيمة محتويات صندوق أفرغ فى ميناء الاسكندرية بتاريخ 5 من نوفمبر سنة 1947 من الفينة " باتشى " المملوكة للشركة الطاعنة الاولى لحساب محلات شيكوريل الكبرى كان مؤمنا عليه لدى الشركة المطعون عليها وحصل العبث بمحتوياته واستبدل بها غيرها من مواد عديمة القيمة وبتاريخ 16 من اكتوبر سنة 1950 – حكمت المحكمة للمطعون عليها بطلبلتها المذكورة ضد الطاعنتين مع إلتزامهما بالمصاريف ومبلغ عشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة فاستأنفت الطاعنتان هذا الحكم امام محكمة استئناف الاسكندرية برقم 297 سنة 6 ق تجارى طالبتين إلغاءه والحكم برفض دعوى المطعون عليها وبتاريخ 8 من ديسمبر سنة 1954 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للشركة الطاعنة الاولى وبالنسبة للشركة الطاعنة الثانية بصفتها وكيلة عن الشركة الطاعنة الاولى وبالغائه فيما عدا ذلك والزمت الطاعنتين بالمصاريف عن الدرجتين ومبلغ عشرين جنيها مقابل اتعاب محاماة للمطعون عليها فقررت الطاعنتان بتاريخ 24 من مارس سنة 1955 بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وبعد استيفاء الاجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم وبتاريخ 14 من إبريل سنة 1959 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته على الدائرة لنظره بجلسة 21 من مايو سنة 1959 وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن يقوم على خمسة أسباب يتلخص السبب الاول منها فى النعى على الحكم بمخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه وتأويلة ذلك انه حمل البحرى مسئولية فقد ما بداخل الصندوق مع ان الربان سلمه فى ميناء الوصول بالاسكندرية بنفس الحالة التى تسلمه بها ولم يكتشف العبث بمحتوياته إلا عند فتحه داخل مخزن الجمرك ومن المقرر قانونا ان الناقل البحرى لا يسأل عن محتويات الطرد المشحون مقفلا ما دام انه سلمه بنفس الحالة التى كان عليها عند الشحن وقد نص البند الاول من سند الشحن على ان المجهز لا يسأل عما ورد فى السند بخصوص الوزن والمقاس والعلامات والصنف والمحتويات وإذ كان الربان قد تسلم الصندوق مغلقا فهو يجهل محتوياته وقد أدرج فى سند الشحن تحفيظ يتضمن ذلك وتنص الفقرة الثالثة ج من المادة الثالثة من معاهدة سندات الشحن على ان الناقل البحرى تقف مسئوليته قبل الشاحن عند حد الحالة الظاهرية للصناديق المشحونة وتكييفها حسب ما هو وارد فى سند الشحن طبقا لإقرارات الشاحن ويتلخص السبب الثانى فى النعى على الحكم بالقصور وذلك ان الحكم قرر بأن إبدال محتويات الصندوق بمواد غريبة قد تم أثناء وجود الصندوق فى عنبر السفينة أثناء سفرها من مرسيليا اللا الاسكندرية وقد بنى تلك النتيجة التى استخلصتها على مقدمات لا تؤدى اليها مع انه لا يستبعد السرقة فى ظروف زمنية ومكانية أخرى كاحتمال وقوعها فى المصنع بفرنسا الى ميناء مرسيليا أو وقوعها فى ميناء الشحن قبل نقل الصندوق على ظهر السفينة فى مرسيليا ولم يبين الحكم أساسا لاستبعاد جميع ذلك الاحتمالات لإمكان الحكم بأن السرقة قد حصلت حتما فى السفينة أثناء الرحلة البحرية ويتلخص النعى فى السبب الثالث ببطلان الحكم لمخالفة الثابت فى أوراق الدعوى من وجهين – الوجه الاول – ان الحكم أساس قضاءه بحصول السرقة بحصول السرقة وقت الرحلة البحرية على ان المواد التى أبدلت بها البضاعة المسروقة هى من متعلقات البحار ومع ان الثابت من أوراق الدعوى وبنوع خاص من المحضر الذى استند اليه الحكم والذى حرره جمرك الاسكندرية بعد كشفه على الصندوق ان هذه المواد ليست من متعلقات البحار بل ويصعب الحصول عليها فى السفية مما كان يستوجب الحكم بأن السرقة لم تحصل أثناء الرحلة البحرية والوجه الثانى – وان الحكم الابتدائى الذى أيده الحكم المطعون فيه قال ان وزن الصندوق عند شحنه كان 158 كيلو بحسب إقرار الشاحن بينما ان وزنه حسب الشهادة التى أصدرها جمرك الاسكندرية بعد الكشف عليه لم يبلغ سوى 134 كيلو مع ان سند الشحن لم يرد فيه بيان مستقل لوزن هذا الصندوق استقلال وإنما شمل الوزن الوارد فى سند الشحن الصناديق الثلاثة كلهم ومقداره 453 كيلو حسب إقرار الشاهد دون بيان لوزن كل من صندوق على حدة ويكون الحكم وقد بنى قضاءه على ما قرره فى شأن نقص الصندوق بينما انه لم يدون فى سند الشحن وزن هذا الصندوق بالذات قد خالف الثابت فى الاوراق بما يبطله وتنعى الطاعنتان فى السبب الرابع بمخالفة الحكم للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله وذلك إنه إذ سلم جدلا بأن الطاعنة الاولى بوصفها ناقلة بحرية مسئولة عن العبث الذى حصل فى الصندوق عملا بأحكام المادة 3 من الفقرة 2 من معاهدو بروكسل فى سندات الشحن فكان من الواجب قانوناتحديد تلك المسئولية بمبلغ مائة جنية استرلينى وذلك هملا بأحكام المادة 4 فقرة من معاهدة بروكسل المذكورة حتى ولو كانت مسئولية الناقل ترقى الى مرتبة الغش والتدليس كما يقول الحكم المطعون فيه ذلك لأن نص هذه المادة لا يحتمل إخراج حالة الغش والتدليس من حكمه لأنه لم يقصد من هذا النص مجرد تخفيف المسئولية عن الناقل البحرى بل اريد تقرير قرينة قانونية لا تقبل الدليل العكسى لقيمة محتويات الطرد او الوحدة التى تملك او تتلف أثناء السفر البحرى ما لم يدرج الشاحن تلك القيمة فى سند الشحن نفسه فعندئذ يصح مجاوزة التحديد الوارد فى تلك المادة وبما ان قيمة محتويات الصندوق موضوع النزاع لم يدونها الشاحن فى سند الشحن فلا يصح مساءلة الناقل أو السفينة فى اى حال من الاحوال وبما يزيد على المائة جنية أسترلينى ويتلخص ما تنعى به الطاعنتان فى السبب الخامس بمخالفة الحكم للقانون والخطأ وفى تطبيقه وتأويله ذلك ان الحكم استبعد إعمال الاحكام الامرة للمادة 4 فقرة 5 من معاهدة بروكسل تأسيسا على ان مسئولية الناقل ترقى الى الغش والتدليس والثابت ان الغش والتدليس المزعومين لم يكونا من عمل الناقل البحرى ( الطاعنة الاولى ) بل أستندهما الحكم الى رجال الطاقم ولما كان مصدر مسئولية الناقل فى هذه الحالة لا يعدو المسئولية الخطيئة أو التقصيرية عن أعمال مرؤسيه وهى مسئولية يجيز القانون التحليل منها حتى فى حالة الغش او التدليس الذى يرتكبه المرؤوس ( المادة 217 مدنى ) فيكون الحكم المطعون فيه وقع مخالف للقانون إذ وصف مسئولية الطاعنة الاولى بأنها مسئولية على الغش وتدليس وما كان يصح هذا القول ما لم يستند هذا الغش أو التدليس الى عمل شخص ارتكبة الناقل البحرى يرقى الى مرتبة الغش أو التدليس ولم يقل الحكم بوقوع مثل هذا الغش أو التدليس من الناقل نفسه وحيث إن النعى بما ورد فى السببين الاول والثانى مردود ذلك انه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فى خصوص مسئولية الطاعنتين ان سند الشحن قد نص صراحة على ان الشحن قد تم وفقا لقانون نقل البضائع بطريق البحر الصادر فى سنة 1924 ( المعاهدة الدولية الخاصة بتوحيد بعض الوقائع المتعلقة بسندات الشحن الموقعة ببروكسل فى 25 من أغسطس سنة 1924) ولما كان تلك المعاهدة على ما بين من الاعمال التحضيرية الخاصة بها – انه إذا هلكت البضاعة المشحونة أو لحقها تلف أو نقص وتعذر تحديد وقت حصول – هذا الهلاك أهو قد حصل قبل الشحن أو بعدم التفريغ أم بعد التفريغ أم اثناء الرحلة البحرية – فإن الضرر يفترض وقوعهفى فترة النقل البحرى بمعنى الكلمة – اى فى الفترة التى تنقضى بين شحن البضاعة وتفريغها فقط إلا أثبت الناقل ان الهلاك قد حدث أثناء العمليات السابقة على الشحن او اللاحقة للتفريغ ولما كان الحكم المطعون فيه قد حلا مما يدل على ان الطاعنتين قد قامتا بإثبات ان فقد محتويات الصندوق موضوع الدعوى قد حصل قبل شحنه أو بعد تفريغه فإن ما انتهى اليه الحكم من تحميلها مسئولية هذا الفقد تأسسا على حصوله أثناء الرحلة البحرية لا يكون مخالفا للقانون وما تنعى به الطاعنتان من ان سند الشحن قد أدرج به تحفظ يتضمن ان الناقل يجهل وزن ومقاس ومحتويات البضاعة المشحونة يعفيه هذا التحفظ من مسئولية فقد تلك المحتويالت المجهولة لديه طالما انه سلك الطرود المسلمة له بحالة ظاهرية سليمة هذا النعى مردود ذلك ان الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من معاهدة سندات الشحن بعد ان أوجبت على الناقلة أو الربان أو وكيل الناقلة بعد استلام البضائع وأخذها فى عهدته ان يسلم الى الشاحن بناء على طلبه سند شحن يتضمن مع بيانات أوردتها فى البنود "أ" و "ب" و "ج" من تلك الفقرة نصت على ما يلى " ومع ذلك فليس الناقل أو الربان أو وكيل الناقل ملزما بأن يثبت فى سندات الشحن أو يدون فيها علامات أو عدد أو كمية أو وزن إذا توافر لديه سبب جدى يحمله على الشك فى عدم مطابقتها للبضائع المسلمة اليه او عندما تتوافر لديه الوسائل الكافية للتحقيق من ذلك ومؤدى ذلك ان مثل هذا التحفيظ الذى يدونه الناقل فى سند الشحن تدليلا على جهله بمحتويات البضاعة المسلمة اليه أو بصحة البيانات المدونة عنها بسند الشحن لا يعتد به ولا يكون له اعتبار فى رفع مسئوليته عن فقد البضاعة المسلمة اليه إلا إذا كانت لديه أسباب جدية للشك فى صحة بيانات الشاحن أو الا يكون لديه الوسائل الكافية للتحقيق من صحة هذه البيانات ويقع عبء إثبات جدية أسباب هذا الشك أو عدم كفاية وسائل التحقيق من صحة تلك البيانات على عاتقه فإن عجز عن هذا الاثبات تعين عدم التعويل على التحفظ ولما كان لا يبين من الحكم المطعون فيه الطاعنتين قد قامتا بلإثبات شئ مما سبق وكانت الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من المعاهدة سالفة الذكر تنص على أنه يعتبر سند شحن المحرر بهذه الكيفية ( المبينة فى الفقرة الثالثة من المادة الثالثة ) قرينة على ان ناقل البضاعة تسلمها بالكيفية الموصوفة بها طبقا للفقرة الثالثة "أ" و "ب" و "ج" من هذه المادة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك فإن الطاعنتين لا تفيدان من شرط التحفظ المدون فى سند الشحن ويكون النعى فى هذا الصدد فى غير محله ويتعين لذلك رفض هذا النعى بسببيه .
وحيث إن النعى بما ورد فى السبب الثالث بشقيه مردود ذلك انه وقد تبين مما سبق فى الرد على السببين الاول والثانى ان فقد محتويات الصندوق قد حصل فى أثناء الرحلة البحرية مما يجعل الناقل مسئولا عنه فإنه يكون من غير المجدى تشبث الطاعنتين – دفعا لهذه المسئولية – بما ورد فى الشق الاول من هذا السبب من النعى أما ما أثاراه فى الشق الثانى منه فلم يكن له أثر فى قضاء الحكم الابتدائى وإن كان قد أشار فى اسبابه الى وزن الصندوق عند شحنه ونقص هذا الوزن عند تسلمه فى الجمرك فإن الحكم المطعون فيه لم يعتمد على أسباب الحكم الابتدائى فى هذا الخصوص وإنما أقام قضاءه بفقد محتويات الصندوق على أسباب أخرى خلاف نقص وزنه كافية تلك الاسباب لحمله ومن ثم يكون النعى بهذا السبب برمته واجب الرفض.
وحيث إنه فى خصوص ما تنعى به الطاعنتان فى السببين الرابع والخامس فإنه وإن كان تحديد مسئولية الناقل الوارد فى الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة سندات الشحن الموقعة فى سنة 1924 لا يسرى فى حالة الغش وإنما يسرى فيما دون ذلك من حالات الخطأ جسيما كان أو غير جسيم فإنه يشترط فى الغش الذى يحرم الناقل من الافادة من هذا التحديد ان يكون منسوبا اليه شخصيا ولما كان الحكم المطعون فيه وهو فى صدد تحديد نطاق الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من تلك المعاهدة قال " ومن حيث إن الثابت من تقرير مصلحة الجمارك ومن تقرير الخبير الذى ندبته المستأنف عليها لمعاينة الصندوق موضوع النزاع ان هذا الصندوق كان بحالة ظاهرية سليمة وإنما وزنه كان ينقص عن الوزن المدون بسند الشحن وسرقت محتوياته الاصلية واستبدلت بقطع من الخشب وبعض الحجارة وقطع من الحبال وأكياس قديمة يرجح انه من متعلقات البحار ومن حيث ان تحديد مسئولية الناقل طبقا لنص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من المعاهدة المذكورة لا ينطبق على هذه الحالة الى ترقى الى مرتبة الغش والتدليس وتدخل المسئولية فيها تحت قواعد القانون العام لأن الثابت انه لم يحصل تلف للبضاعة أو فقدها نتيجة عمليات الشحن البحرى المختلفة من وقت استلام البضاعة الى وقت تفريغها ولكن واضح من حالة الطرد ان العبث الذى وقع به متعمد وبطريق الغش لاختلاف محتوياته ووضع أشياء أخرى لا قيمة لها وإعادة غلقه حفظا لسلامة منظره ووزنه وهذا الذى أورده الحكم وإن كان قد انتهى فيه الى ان ما حدث بالصندوق من تلف أو عبث كان بطريق الغش إلا لم ينسب هذا الغش الى الشركة الناقلة شخطا وإنما نسبة الى عمالها ولما كان الغش الذى يخرج عن نطاق التحديد الوارد فى الفقرة الخامسة من المادة الرابعة سالفة الذكر – على ما سبق وهو الغش الذى يقع مع الناقل شخصيا وكان تحديد مسئولية الناقل الوارد فى الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة سندات الشحن الموقعة فى سنة 1924 لا يسرى في حالة الغش وإنما يسرى فيما دون ذلك من حالات الخطأ جسيما كان أو غير جسيم فإنه يشترط فى الغش الذى يحرم الناقل من الافاة من هذا التحديد ان يكون منسوبا اليه شخصيا ولما كان الحكم المطعون فيه وهو فى صدد تحديد نطاق الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من تلك المعاهدة قال ومن حيث ان الثابت من تقرير مصلحة الجمارك ومن تقرر الخبير الذى ندبته المستأنف عليها لمعاينة الصندوق موضوع النزاع أن هذا الصندوق كان بحالة ظاهرية سليمة إنما وزنه كان بنقص عن الوزن المدون بسند الشحن وسرقت محتوياته الاصلية واستبدلت بقطع من الخشب وبعض الحجارة وقطع من الحبال وأكياس قديمة يرجح انه من متعلقات البحارة --- ومن حيث ان تحديد مسئولية الناقل طبقا لنص الفقرة الخامسة من المادو الرابعة من المعاهدة المذكورة لا ينطبق على هذه الحالة التى ترقى الى مرتبة الغش والتدليس وتدخل المسئولية فيها قواعد القانون العام لان الثابت انه لم يحصل تلف للبضاعة أو فقدها نتيجة عمليات الشحن البحرى المختلفة من وقت استلام البضاعة الى وقت تفريغها ولكن واضح من حالة الطرد ان العبث الذى وقع به معتمد وبطريق الغش لاختلاف محتوياته ووضع أشياء أخرى لا قيمة لها وإعادة غلقة حفظا لسلامة منظره ووزنه وهذا الذى أورده الحكم وإن كان قد انتهى فيه الى ان ما حدث بالطندوق من تلف أو عبث كان بطريق الغش إلا انه لم ينسب هذا الغش الى الشركة الناقلة شخطيا وإنما نسبه الى عمالها ولما كان الغش الذى يخرج عن نطاق التحديد الوارد فى الفقرة الخامسة من المادة الرابعة سالفة الذكر – على ما سبق – وهو الغش الذى يقع من الناقل شخصيا وكان الحكم المطعنون فيه لم ينسب الغش الذى استظهره مما حدث بالصندوق الى الشركة الناقلة سخصيا ولكنه قضى بالرغم من ذلك على الطاعنتين بالتعويض كاملا من غير تقيد بالتحديد الوارد فى تلك المادة فإن الحكم المذكور يكون مخالفا للقانون متعينا نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما سبق ونظرا لأن الشحن – على ما هو الثابت من الاوراق – لم يدون فيه قيمة البضاعة المشحونة وفى هذه الحالة وطبقا لنص الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة سندات الشحن الموقعة فى سنة 1924 فلإن التعويض المستحق عند فقد تلك البضاعة يجب ألا يتعدى مبلغ مائة جنية استرلينى تساوى بالجنيهات المصرية مبلغ 97 جنيها و500 مليم وهو ما يجب القضاء به الشركة المطعون عليها وتعديل الحكم المستأنف الاساسى وفقا لطلبات الطاعنتين الاحتياطية ودون اعتداد بما أثارته المطعون عليها فى هذا الصدد من وجوب دفع مبلغ المائة جنية استرلينى بقيمتها الذهبية طبقا لنص الفقرة الاولى من المادة التاسعة من المعاهدة لبطلان شرط الذهب فى هذا الخصوص على ما جرى به قضاء هذه المحكمة فى الطعن رقم 95 سنة 25 ق .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يبين من الأعمال التحضيرية الخاصة بأحكام المعاهدة الدولية الخاصة بتوحيد بعض القواعد المتعلقة بسندات الشحن الموقعة ببروكسل فى 25 من أغسطس سنة 1924 - أنه إذا هلكت البضاعة المشحونة أو لحقها تلف أو نقص و تعذر تحديد حصول هذا الهلاك - أهو قد حصل قبل الشحن أم بعد التفريغ أم أثناء الرحلة البحرية - فإن الضرر يفترض وقوعه فى فترة النقل البحرى بمعنى الكلمة - أى فى الفترة التى تنقض بين شحن البضاعة و تفريغها فقط ، إلا إذا أثبت الناقل أن الهلاك قد حدث أثناء العمليات السابقة على الشحن أو اللاحقة للتفريغ ، و إذن فإذا كان سند الشحن قد نص صراحة على أن الشحن قد تم وفقا لقانون نقل البضائع بطريق البحر [ معاهدة بروكسل سنة 1924 ] ، و كان الحكم المطعون فيه قد خلا مما يدل على أن الطاعنتين قد قامتا بإثبات أن فقد محتويات الصندوق موضوع الدعوى قد حصل قبل شحنه أو بعد تفريغه ، فإن ما إنتهى إليه الحكم من تحميلها مسئولية هذا الفقد تأسيسا على حصوله أثناء الرحلة البحرية لا يكون مخالفا للقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
بعد أن أوجبت الفقرة الثالثة من المادة الثانية من معاهدة الشحن على الناقل أو الربان أو وكيل الناقل بعد إستلام البضائع و أخذها فى عهدته أن يسلم إلى الشاحن بناء على طلبه سند شحن يتضمن مع بياناته المعتادة بيانات أوردتها فى البنود [ أ،ب،ج] من تلك الفقرة ، نصت على ما يأتى " و مع ذلك فليس الناقل أو الربان أو وكيل الناقل ملزما بأن يثبت فى سندات الشحن أو يدون فيهاعلامات أو عدد أو كمية أو وزن إذا توافر له سبب جدى يحمله على الشك فى عدم مطابقتها للبضائع المسلمة إليه فعلا أو عندما لا تتوافر لديه الوسائل الكافية للتحقق من ذلك " ، و مؤدى ذلك أن مثل ، هذا التحفظ الذى يدونه الناقل فى سند الشحن تدليلا على جهله بمحتويات البضاعة المسلمة إليه أو بصحة البيانات المدونة عنها بسند الشحن لا يعتد به و لا يكون له إعتبار فى رفع مسئوليته عن فقد البضاعة المسلمة إليه إلا إذا كانت لديه أسباب جدية للشك فى صحة بيانات الشحن ، أو لا يكون لديه الوسائل الكافية للتحقق من صحة هذه البيانات ، و يقع عبء إثبات جدية أسباب هذا الشك أو عدم كفاية وسائل التحقق من صحة تلك البيانات على عاتقه ، فإن عجز عن هذا الإثبات تعين عدم التعويل على هذا التحفظ ، فإذا كان لا يبين من الحكم المطعون فيه أن الطاعنتين قد قامتا بإثبات شىء مما سبق ، و كانت الفقرة الرابعة من المادة الثالثة من المعاهدة سالفة الذكر تنص على إنه " يعتبر سند الشحن المحرر بهذه الكيفية [ المبينة فى الفقرة الثالثة فى المادة الثالثة ] قرينة على أن ناقل البضاعة تسلمها بالكيفية الموصوفة بها طبقا للفقرة الثالثة "أ،ب،ج" من هذه المادة ما لم يقم الدليل على خلاف ذلك " ، فإن الطاعنتين لا تفيد من شرط التحفظ المدون فى سند الشحن .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
غير منتج النعى على الحكم الإبتدائى إشارته فى أسبابه إلى وزن الصندوق عند شحنه و نقص هذا الوزن عند تسلمه فى الجمرك ، فى حين إنه لم يدون فى سند الشحن وزن هذا الصندوق بالذات ، إذا كان الحكم المطعون فيه لم يعتمد على أسباب الحكم الإبتدائى فى هذا الخصوص ، و إنما أقام قضاءه بفقد محتويات الصندوق على أسباب أخرى خلاف نقص وزنه كافيه لحمله .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
تحديد مسئولية الناقل الواردة فى الفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة سندات الشحن الموقعة فى سنة 1924 لا يسرى فى حالة الغش و إنما يسرى فيما دون ذلك من حالات الخطأ جسيما كان أو غير جسيم ، و يشترط فى الغش الذى يحرم الناقل من الإفادة من هذا التحديد أن يكون منسوبا إليه شخصيا ، فإذا كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى إلى أن ما حدث بالصندوق من تلف أو عبث كان بطريق الغش إلا إنه لم ينسب هذا الغش إلى الشركة الناقلة شخصيا و إنما نسبه إلى عمالها و لكنه قضى بالرغم من ذلك على الطاعنتين بالتعويض كاملا من غير تقيد بالتحديد الوارد فى تلك المادة ، فإنه يكون مخالفا للقانون بما يستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذا كان الواقع فى الدعوى أن سند الشحن لم يدون فيه قيمة البضاعة المشحونة فإنه طبقا للفقرة الخامسة من المادة الرابعة من معاهدة سندات الشحن الموقعة سنة 1924 يجب ألا يتعدى التعويض المستحق عن فقد تلك البضاعة مبلغ مائة جنيه إسترلينى تساوى بالجنيهات المصرية 97 جنيها و 500 مليم - و لا يعتد فى هذا الصدد بالقول بوجوب دفع مبلغ المائة جنيه إسترلينى بقيمتها الذهبية طبقا لنص الفقرة الأولى من المادة التاسعة من المعاهدة لبطلان شرط الذهب فى هذا الخصوص - على ما جرى به قضاء محكمة النقض .