الطعن رقم 150 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-11-16
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
قوة الامر المقضى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تسبيبه
⚖️ حجية الاحكام النهائية الصادرة من محكمة ذات ولاية
⚖️ اجراءات الطعن
⚖️ ما يقبل وما لا يقبل من الاسباب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال وسليمان ثابت ومصطفى فاضل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض دعوى الطاعنة بشأن ملكية القراريط الثمانية فى العمارة محل الدعوى وبتثبيت ملكية المطعون عليها إلى ثلاثة قراريط ونصف قيراطا منها تأسيسا على أن الوصية الصادرة من المورث وقد حكم نهائيا ببطلانها من المحكمة الشرعية بحكم حاز قوة المر المقضى ، قد خالف القانون ،لان لمحكمة الشرعية وإن كانت هى المختصة بالفصل فى صحة الوصية إلا أن حكمها فى ذلك لا يجوز قوة الأمر المقضى ، فقد خالف القانون ، لأن لمحكمة الشرعية وإن كانت هى المختصة بالفصل فى صحة الوصية إلا ان حكمها فى ذلك لا يجوز قوة الأمر المقضى إذا ما حادث عن المنهج الشرعى ، وللمحاكم المدنية" ان تراقب صحة تطبق المحاكم الشرعية للقانون وسيرها طبقا للمنهج الشرعى " وقد خالف حكم المحكمة الشرعية هذا المنهج غذ قضى ببطلان الوصية الصادرة من المورث بحجة أنه حجر عليه للعتة فى حين ان مناط ذلك أن يكون الموصى له جهة اهلية فاذا كانت جهة بر كما هى الحال فى الدعوى فهى صحيحية ولو كان الوصى مجنونا او معتوها ... وأن الطاعنة تمسكت بهذا الدفاع ولكن الحكم المطعون فيه لم يشر إليه بكلمة مما يجعله مشوبا بالقصور .
ومن حيث إن السبب بوجهية مردود بأن الحكم المطعون فيه استعرض دفاع الطاعنة وقرر انه لا يعتد بالوصية لأن " الثابت أن المحكمة الشرعية وهى المختصة بمثل هذا النزاع قد اصدرت حكمها النهائى بالبطلان على أساس أن الوصية شرعا تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وهو عقد غير لازم يكون لبقائه حكم إنشائه فيبطل بخروج الموصى عن الاهلية كما إذا جن جنون مطبقاً ، والعته نوع من انواع الجنون لمانعه من صحة التصرفات ... وقد ثبت الحجر على الموصى بتاريخ 13 من أكتوبر سنة 1924 لعتهه ولم يدع احد بزواله فى تاريخ وفاته ، وهذا الحكم ينتج آثاره ..الخ . وهذا الذى قاله الحكم صحيح لا مخالفة فيه للقانون .
فالأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية فى حدود ولايتها . كما جرى بذلك قضاء هذه المحكمة ( الحكم الصادر فى 19 من مايو سنة 1949 فى الطعنين رقمى 46 و 47 سنة 17قضائية ) تحوز قوة الأمر المقضى أمام المحاكم المدنية ولا رقابة للأخيرة على صحة تطبيق المحاكم الشرعية للقانون فللحكم الشرعى حجيته حتى لو صح ما تزعمه الطاعة من أن المحكمة الشرعية وإن قضت فى حدود ولايتها فى النزاع الخاص ببطلان الوصية إلا أنها خالفت بما قضت النهج الشرعى .
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم إذ قضى برفض طلب الطاعنة الاحتياطى وقرر مسئوليتها عن الربع قد شابه بطلان فى الإسناد وحاطه الإبهام وحكم بما ليس فى الأوراق ، إذ اعتمد فى رفض طلبها الاحتياطى على أنها حصلت من ربع الوقف فى الفترة ما بين المورث حتى الانتهاء من بناء المسجد وتسليمه لوزارة الأوقاف فى 22/11/1932 ، كما حصلت من ربع ثمانية القراريط موضوع الوصية فى تلك المدة ما يزيد على تكاليف بناء المسجد بمبلغ 350 جنيه وهو يوازى قيمة الترميمات التى أجرتها الطاعنة فى الوقف وأنه إذ زاد قليلا كانت متبرعة بالزيادة ن وقد استند الحكم فى هذه التقديرات على تقرير الخبير امين افندى سامى مع ان هذا الخبير كان معيبا لتقدير تكاليف بناء المسجد فقط فلا هو قدر ريعا ولا تعرض له وقال بتبرع الطاعنة ربما زاد على مبلغ ال350 جنيه مع عدم ذكر اسباب لذلك ، كما انه احتسب ريعا لثلاثة قراريط ونصف قيراط عن المدة المذكورة مع أنه حذف من مامورية الخبير الذى ندبه لتقير الرايع الذى طلبته المطعون عليا ريع هذه المدة ، كما أن الخبير لم يقدر ريع العمارة محل النزاع ، وأن تناقض الحكم يبدو واضحا فى احتسابه على الطاعنة ريع حصتها فى الثمانية القراريط كلها مع أنه مكلف باسمها 17 قيراطا فى العمارة .
ومن حيث إن هذا السبب بجميع أوجهه غير مقبول إذ يبين من مراجعة الوراق ان هذه المطاعن كلها واردة على الحكم الصادر من محكمة أول درجة ، ذلك لأن الحكم الصادر من محكمة الاستئناف إنما اكتفى بتأييد حكم محكمة أول درجة لأسبابه ، دون أن يورد اسبابا جديدة ، ولم تقدم الطاعنة ما يدل على أنها عرضت مزاعمها هذه - التى هى مطاعن على حكم محكمة أول درجة - على محكمة الاستئناف ، فالصورة الرسمية لصحيفة الاستئناف التى قدمتها لا تدل على تمسكها بما تتذرع به الآن فى هذا السبب ، ولا يصح الرجوع إلى ما ادعت أنه صورة طبق الأصل من مذكرتها أمام مححكمة الاستئناف ، إذ هى صورة غير رسمية لا يعتد بها . وعلى ذلك يكون ما تتمسك به فى هذا السبب أوجها جديدة لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع فلا تجوز إثارتها لول مرة أمام محكمة النقض .
ومن حيث أنه من غير المقبول ايضا أوجه القصور التى تدعيها الطاعنة على الحكم والتى لم تفصلها فى تقرير الطعن واكتفت ببسطها فى مذكرتها الشارحة ، إذ لا يجوز النظر فى وجه لم يفصل فى تقرير الطعن .
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قضى بملزمية الطاعنة عن الريع من سنة 1932 حتى سنة 1939 دون أن يرد على ما تمسكت به احتياطيا بأنها استولت على هذا الريع بحسن نية باعتبارها مالكة ، كما أنها تمسكت بأن عدم تحمل التركة بما صرفته هى نفاذا للوصية يعتبر إثراء للتركة على حسابها ، فرفض الحكم دعوى الطاعنة بالنسبة لوزارة الأوقاف بمقولة غن بناء المسجد لا يعتبر إثراء بالنسبة للوزارة المذكورة ن ولكن الحكم لم يتحدث بشئ عن أثر ذلك بالنسبة للتركة .
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من مراجعة الاوراق ان المطعون عليها طلبت تثبيت ملكيتها لحصتها الميراثية فى ثمانية قراريط فى العمارة التى خلفها المورث مع إلزام الطاعنة بالريع ، فدفعت الطاعنة الدعوى بأنها تملكت هذه القراريط الثمانية مقابل ما أنفقته من مالها على بناء مسجد كان المورث قد اوصى باقامته ، وطلبت أن يقضى لها بملكية هذه القراريط واحتياطيا الحكم على وزارة الأوقاف التى أدخلت فى الدعوى وعلى تركة المورث بدفع ما أنفقته على إقامة المسجد لأنه لا يحل لهما الإثراء على حسابها بغير مسوغ ، فقرر الحكم المطعون فيه بأن الوصية قد حكم نهائيا ببطلانها ، وأن الطاعنة إنما أنفقت على بناء المسجد من ريع الوقف الذى خلفه المورث وأن ذلك ما قصده الموصئ وما فهمته وما أقرت به أمام الخبير فى صداد المحاسبة الخاصة بالفترة بين أغسطس سنة 1926 . وعلى ذلك يكون ادعؤها تنفيذ الوصية على غير هذا الوجه غير متفق مع حسن النية ، وفى هذا ما يكفى للرد على ما تمسكت به الطاعنة من أن وضع يدها على حصة المطعون عليها فى القراريط الثمانية كان بحسن نية تستحل به الربع ، كما أن الحكم تعرض لما طلبته الطاعنة احتياطيا وهو إلزام وزارة الوقاف بما انفقت على بناء المسجد بحجة انه لا يجوز الإثراء على حساب الغير بلا مسوغ فقال " إن الإثراء لا وجود له إذ لا يمكن اعتباره ثروة عادت على الوقف فهو بناء خارج عن دائرة التعامل إذ يصبح وقفا بطبيعته ...... ومن ثم يكون الشق الثانى من دعوى زكية الملاح فى غير محله . ... "
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الحكم المطعون فيه ما كان بحاجة إلى التصريح بفساد دعوى الإثراء بالنسبة للتركة بعد أن أستبان له أن بناء المسجد لم يكن من مال الطاعنة بل مما حصلته من ريع التركة ، إذ فى هذا الذى صرح به الحكم ما يدفع بالضرورة دعوى الإثراء ، على أنه لو كان ثمت حاجة لزيادة فى الإفصاح ، ففيما أورده الحكم خاصا بوزارة الأوقاف ما يصلح ردا بالنسبة لتركة المورث . وقد جمعت بينهما الطاعنة وطالبتهما ( التركة والوزارة ) متضامنين بما ادعت .
ومن حيث أنه يبين مما تقدم أن الطعن بجميع اسبابه على غير أساس فهو متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية في حدود ولايتها تحوز قوة الأمر المقضي أمام المحاكم المدنية ولا رقابة للأخيرة على صحة تطبيق المحاكم الشرعية للقانون، وما دامت هــذه المحاكم قد قضت في حدود ولايتها كانت لأحكامها حجيتها أمام المحاكم المدنية حتى ولو كانت قد خالفت بما قضت المنهج الشرعي، إذن فإذا كان الحكـم إذ قضى بتثبيت ملكية المطعـون عليها لحصة قدرهـا 3.5 قيراط في منزل مخلف عن مورثها هي والطاعنة وبرفض دعوى هذه الأخيرة بشأن تثبيت ملكيتها لحصة مقدارها 8 قراريـط في هذا المنزل أو دفع مبلغ 948 م و3133 ج قيمة ما أنفقته في إنشاء مسجد تنفيذاً لوصية المورث، قد أقام قضاءه على أن المحكمة الشرعية كانت قد أصدرت حكماً نهائياً في حدود ولايتها ببطلان الوصية على أساس أن الوصية شرعاً، تمليك مضاف إلى ما بعد الموت وهو عقد غير لازم يكون لبقائه حكم إنشائه فيبطل بخروج الموصي عن الأهلية وأن المورث كان قد حجر عليه لعتهه ولم يثبت زوال هـذا العته عند وفاته. إذا كان الحكم قد أقام قضاءه على ذلك كان النعي عليه بأنه أخطأ في تطبيق القانون إذ اعتد بحجية الحكم الصادر من المحكمة الشرعية على غير أساس حتى لو صح ما زعمته الطاعنة من أن المحكمة الشرعية وإن قضت في حدود ولايتها في النزاع القاضي ببطلان الوصية إلا أنها خالفت بما قضت المنهج الشرعي لأن مناط بطلان الوصية لعته الموصي أن يكون الموصي له جهة أهلية وليست جهة بر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف قد اكتفى بتأييد حكم محكمة أول درجة لأسبابه دون أن يورد أسباباً جديدة، وكانت أسباب الطعن في الحكم من بطلان في الإسناد وإبهام وقضاء بما ليس في الأوراق واردة كلها على الحكم الصادر من محكمة أول درجة، وكانت الطاعنة لم تقدم ما يدل على أنها عرضت أسباب الطعن هذه على محكمة الاستئناف إذ أن الصورة الرسمية لصحيفة الاستئناف المقدمة منها إلى محكمة النقض لا تدل على سبق تمسكها بها. كانت هذه المطاعن أسباباً جديدة لم يسبق عرضها على محكمة الموضوع فلا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض، ولا يشفع للطاعنة استنادها إلى صورة من مذكرتها التي قدمتها إلى محكمة الاستئناف إذا كانت هذه الصورة غير رسمية لا يعتد بها.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم قد رد على ادعاء الطاعنة المؤسس على أن عدم تحمل وزارة الأوقاف والتركة بالتضامن بينهما بما صرفته في تشييد المسجد نفاذاً لوصية المورث، من شأنه أن يترتب عليه إثراء كل منهما على حسابها فرفض الحكم دعواها بالنسبة إلى وزارة الأوقاف استناداً إلى أن بناء المسجد لم يكن من مال الطاعنة بل كان مما حصلته من ريع أعيان التركة وأن الإثراء لا وجود له إذ لا يمكن اعتبار المسجد ثروة عادت على الوقف إذ هو بناء خارج عن دائرة التعامل، ففي هذا الذي أورده الحكم خاصاً بوزارة الأوقاف ما يصلح رداً بالنسبة للتركة. ومن ثم يكون النعي عليه بالبطلان لقصوره في هذا الخصوص لا مبرر له.