الطعن رقم 30 لسنة 27 قضائية
النقض المدني
1959-3-5
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ النظر عليه
⚖️ شرط الواقف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفراني سالم ومحمد رفعت وعباس حلمي سلطان المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع هذا النزاع كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 216 سنة 1952 كلي القاهرة الشرعية ضد المرحومة السيدة...............(مورثة الطاعنين) وضد المطعون عليها الثانية وقال في بيان دعواه أن المرحوم............... وقف أطيانا مبينة المقدار والمعالم بكتاب وقفه الصادر من محكمة قويسنا الشرعية بتاريخ 15/4/1899 - وبكتابي الإلحاق الصادرين من المحكمة ذاتها بتاريخي 15/7/1901 و 21/3/1903 جاعلا - الاستحقاق فيه لنفسه أيام حياته ثم من بعده لأولاده الذكور والإناث المرزوقين له من زوجته السيدة...............
وهم شقيقة و...............و............... القاصر وعلى من سيولد منها وعلى السيدة............ المذكورة يقسم بينهم حسب الفريضة الشرعية ثم من بعدهم يكون لأولادهم الظهور والبطون طبقة بعد طبقة ونسلا بعد نسل ثم على أنسالهم وأعقابهم الطبقة العليا تحجب الطبقة السفلي على أن من مات منهم عن ولد أو ولد ولد أو نسل أو عقب عاد نصيبه إلى ولده وولد ولده ونسله عقبه ومن مات منهم عن غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب عاد نصيبه إلى من هو في درجته وذوى طبقته من أهل الوقف قدم الأقرب فالأقرب عصبة إلى الواقف- ومن مات منهم أجمعين قبل استحقاقه شيئا من الوقف وعقب ولد استحق ولده ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا وقد توفى........ وشقيقه ولدا الواقف في حياة هذا الأخير الأول عقيما والثانية عن ولديها............... و............... (المطعون عليهما) المرزوقين لها من زوجها.......... ثم توفى الواقف فآل ريع وقفه إلى زوجته............... وبناته منها............... و............... و...............الشهيرة ب............... وقد رزق بالأخيرتين بعد إنشاء الوقف والى احمد ونفيسة ولدي ابنته المرحومة...............- لزوجته من ذلك الثمن ثلاثة قراريط والباقي يقسم مرابعة علي بناته الثلاث............... و...............و............... الشهيرة ب............... وولدي بنته شفيقة وهما............... و............... المذكوران ثم توفيت...............بنت الواقف عقيما فآل نصيبها لوالدتها............... زوجة الواقف والى أختيها............... و............... وولدي أختها شقيقة ثم توفيت............... زوجة الواقف وتوفيت بعدها بنته............... عقيما فآل فاضل ريع الوقف إلى............... بنت الواقف بحق النصف والي ولدي أختها شفيقة بحق النصف الثاني يقسم بينهما بالتفاضل فيخص المدعي (المطعون عليه الأول) ثلثيه وهو ما يوازى ثلث فاضل ريع الوقف جميعه ثم استطرد المدعي في بيان دعواه قائلا إن المدعي عليها الأولى السيدة............... ( مورثة الطاعنين) أقيمت ناظرة علي هذا الوقف ووضعت يدها على أعيانه وهى والمدعي عليها الثانية (المطعون عليها الثانية) تنازعان في استحقاقه لكامل حصة المذكورة زاعمين أنه لا يستحق سوى 5/8 2 قيراطا وانتهي إلى طلب بالحكم عليهما باستحقاقه لنصيبه فيما آل عن............... و...............الشهيرة ب............... ابنتي الواقف وزوجة الواقف............... وقدر هذا النصيب 5/8 5 قيراط ينقسم إليها فاضل ريع الوقف المذكور وأمر المدعي عليها الأولى بأن تؤدي إليه ما يوازى ذلك الريع ومنع تعرض المدعي عليهما له في ذلك مع إلزامهما بالمصاريف وأتعاب المحاماة وقد دفعت المرحومة السيدة............... (مورثة الطاعنين) هذه الدعوى بعدم السماع لسبق الفصل فيها من محكمة طنطا الابتدائية الشرعية بالحكم الصادر بتاريخ 20/6/1932 في الدعوى 18 سنة 31-32 المتضمنة أيلولة نصيب المتوفاة عقيما في سنة 1920 إلى أختيها إصلاح وزينب بنتي الواقف دون زوجته أم أيوب ودون ولدي بنته شفيقة المتوفاة قبله وهما احمد ونفيسة وان المستحقين في الوقف ومن بينهم رافع الدعوى قد ساروا على مقتضى ذلك الحكم الذي تأيد من المحكمة العليا الشرعية واقتسموا الريع على هذا الأساس وقد آل نصيب زوجة الواقف بوفاتها سنة 1937 إلى بنتيها إصلاح وزينب ثم تقدم المستحقون ومنهم المدعي إلى محكمة شبين الكوم الشرعية في سنة 1946 بعد صدور قانون الوقف بطلب قسمة الوقف بينهم قسمة إفراز متفقين جميعا على مقدار نصيب كل منهم وصدور قرار نهائي بتاريخ 6/3/1949 وفي المادة 76/46-1947 بفرز نصيب كل منهم على أساس حكم محكمة طنطا الشرعية سالف الذكر وتنفيذ قرار القسمة ووضع المدعي يده على نصيبه بعد فرزه ولا يستحق شيئا غيره وطلبت رفض الدعوى ووافقت المدعي عليها الثانية (المطعون عليها الثانية) المدعي(المطعون عليه الأول) في طلبه بالنسبة لأيلولة الوقف مناصفة بين السيدة...............وبين ولدي أخته شفيقة المتوفاة لوفاة باقي أولاد الواقف عقماء ووفاة زوجته- وخالفته في طلب قسمة النصف الثاني بينه وبينها على أن يكون له ثلثاه ولها ثلثه لأن شرط الواقف لا يقتضي التفاضل بينهم حيث لم يجعل التفاضل بين الذكر والأنثى إلا في الطبقة الأولى من أولاده فقط وبتاريخ 16/2/1955 قررت محكمة أول درجة برفض ما دفع به وكيل المدعي عليها الأولى وحكمت للمدعي على المدعي عليهما باستحقاقه لنصيبه فيما آل عن ...............و............... الشهيرة ب............... بنتي الواقف و............... زوجته وقدر هذا النصيب 3/8 3 من أربعة وعشرين قيراطا ينقسم إليها فاضل ريع الوقف المذكور وأمر المدعي عليها الأولى بأن تؤدي إليه ما يوازي ذلك الريع وأمر المدعي عليهما بعدم التعرض له في ذلك وإلزامهما بالمصاريف المناسبة و 6 جنيهات أتعاب محاماة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات حضوريا وقد استأنف المطعون عليه الأول هذا الحكم بالاستئناف رقم 90 سنة 73 ق وبنى استئنافه على أن الحكم المستأنف أخطأ حين سوى بينه وبين شقيقته............... (المطعون عليها الثانية) في قسمة فاضل ريع الوقف الآيل إليهما وطلبه الحكم له بما طلبه أمام محكمة أول درجة كما استأنفت المرحومة السيدة............... الحكم أيضا بالاستئناف رقم 914 سنة 73 ق مقيمة استئنافها على أن الحكم المستأنف أخطأ إذ رفض دفعها بعدم السماع- كما أن التفسير الصحيح لشرط الواقف في حالة من يموت عقيما أن يعود نصيبه إلى من هم في طبقته دون أبنائهم وطلبت إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى وقررت محكمة الاستئناف ضم الاستئنافين وأثناء سيرهما توفيت المرحومة السيدة............... فحل ورثتها محلها وفي 18/5/1957 حكمت محكمة استئناف القاهرة حضوريا بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفض ما رفع به ورثة السيدة............... وبرفض الاستئنافين موضوعا وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف بمصروفات استئنافه وبمبلغ 3 جنيهات مقابل أتعاب المحاماة للسيدة............... فطعن الطاعنون وهو ورثة السيدة............... علي هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرتها الأولى وأبدت فيها رأيها برفض الطعن وفي9/4/1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأصرت النيابة على ما جاء بمذكرتها فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وعرض الطعن على السيد رئيس المحكمة فأمر في 15/4/1958 بإعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليهما محددا لهما خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهم لإيداع مذكرة بدفاعهم مشفوعة بالمستندات التي يريان تقديمها وللنيابة الواحد والعشرين يوما التالية لإبداء رأيها. وفي 28/4/1958 قدم الطاعنون مذكرة شارحة أحالوا فيها إلى ما ورد بتقرير الطعن وفي 8 و 12 من يونيه سنة 1958 أعلن تقرير الطعن للمطعون عليهما وفي 23/6/1958 قدم المطعون عليه الأول مذكرة بدفاعه ردا على دفاع الطاعنين ولم تقدم المطعون عليها الثانية دفاعا في الطعن وفي 14/9/1958 قدمت النيابة مذكرة ثانية أحالت فيها إلى ما جاء بمذكرتها السابقة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على سببين - يتحصل أولهما- في أن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر بتاريخ 20/6/1932 من محكمة طنطا الشرعية في الدعوى رقم 18 سنة 31-32 استنادا إلى القول بأن المطعون عليهما لم يكونا مختصمين في الدعوى الشرعية المذكورة لأنها كانت مرفوعة ضد وزارة الأوقاف وأن ناظر الوقف لا يمثل المستحقين قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك أن المادة 50 من قانون الوقف رقم 48 سنة 1946 نصت على أن ناظر الوقف يعتبر وكيلا عن المستحقين ولأن محكمة طنطا الابتدائية الشرعية والمحكمة العليا الشرعية عندما حكمتا في دعوى مورثة الطاعنين رقم 18 سنة31-32 إنما قررتا حقيقة قانونية لا شأن لها بالخصومة ولا بالأخصام وهى تفسير كتاب الوقف المعروض عليها ولا يمكن أن يختلف ذلك التفسير باختلاف المدعي عليه وأن مثل ذلك القضاء الذي ينتظم حقيقة قانونية يعتبر حجة على الكافة أي حتى على من لم يكن طرفا في الخصومة.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه استند في رفض الدفع موضوع هذا النعي إلى ما أورده من "... أن محل النزاع في القضية المقال بسبق الفصل فيها كان قاصرا على نصيب نعمت التي توفيت عقيما في حين أن النزاع في الدعوى الحالية يشمل نصيب زينات بنت الواقف التي توفيت هى الأخرى عقيما ونصيب أم أيوب زوجة الواقف فضلا عما أبانه الحكم الابتدائي بإسهاب من أن القرار الصادر في دعوى التفسير- السابقة على فرض أن له حجية الأحكام فالمدعي لم يكن طرفا ولا ممثلا فيه فلا يحتج عليه... " ولما كان مناط التمسك بحجية الأمر المقضي هو أن يقوم النزاع الآخر بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم ويتعلق بذات الحق المقضي فيه محلا وسببا وكانت وكالة ناظر الوقف عن المستحقين تقف عند حد المحافظة على حقهم في الغلة وفي العناية بمصدر هذا الحق هو الأعيان دون أن تمتد إلى ما يمس حقوقهم في الاستحقاق مما ينبني عليه أن الحكم الذي يصدر ضد ناظر الوقف بصفته ممثلا للوقف ومنفذا لكتاب الواقف ماسا باستحقاق مستحقين لم يمثلوا بأشخاصهم في الخصومة لا يلزم هؤلاء المستحقين ولا يعتبر حجة عليهم بل يبقي لهم حق الاعتراض على ذلك القضاء بالطرق المقررة قانونا- وكان الثابت أن المطعون عليهما لم يكونا ممثلين في الدعوى الشرعية رقم 18 سنة 31-32 طنطا الابتدائية لا بشخصهما ولا بمن ينوب عنهما وأن موضوع الدعويين مختلف لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الدفع بعدم سماع الدعوى لم تخطيء في تطبيق القانون مما يتعين معه رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مسخ شروط الواقف بالخروج بها عن المعنى الظاهر إلى معنى أخر غير سائغ - ذلك أن الحكم فهم شرط الواقف الوارد في حجة إنشاء الوقف في شأن حصة من يموت عقيما بأن هذه الحصة تنصرف إلى أخوته الأحياء منهم والأموات بحيث يحل أولاد الأموات محلهم فيما كانوا يستحقونه لو ظلوا أحياء في حين أن عبارة شرط الواقف لا تدل إلا على انحصار حصة من يموت عقيما في أخوته الأحياء دون الأموات.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه في خصوص هذا النعي ما يأتي:
"ومن حيث إن قضاء محكمة الدرجة الأولى سديد فيما فهم من شرط الواقف من أن فرع من مات قبل الاستحقاق يكون في درجة أصله وطبقته وقيامه مقامه في الدرجة والاستحقاق مما يصبح معه نصيب العقيم مستحقا لطبقته أحياء وأمواتا عن فرع فما أصاب الحي وما أصاب الميت انتقل إلى فرعه ولا عيب في استشهاده بحكم المادة 32 من القانون 48 سنة1946 ".
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الذي أحال إليه الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه في هذا الصدد ما يأتي: "..... أن الواقف...... قال...... من مات قبل الاستحقاق وأعقب ولدا يستحق ولده ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا فهل معنى هذا أنه أقامه مقامه في الدرجة والطبقة وأنه لا يلزم بذلك التصريح أقامته مقامه في الدرجة أو أنه لم يقم مقامه في الدرجة للزوم التصريح بذلك... إن إعطاء الواقف في حادثتنا ما كان يستحقه الأصل المتوفي قبل الاستحقاق لو كان حيا لفرعه معناه أنه جعله في درجة أصله- وعلى ذلك يكون ولدا شفيقة ومنهما المدعي في درجة أولاد الواقف وهل يشمل لفظ الطبقة في كلام الواقف الأحياء والأموات فما أصاب الحي أخذه وما أصاب الميت أخذه فرعه- وهل يستحق ولدا شفيقة مع خالتيهما بشرط الواقف - الجواب أنه تبين من بحث الموضوع الثالث من كلام الواقف أن الواقف أقام ولدي شفيقة مقامها في الدرجة والاستحقاق- وقد ماتت أمهما قبل الاستحقاق - وقد اختلف الخصوم في ذلك على الوجه المذكور بالوقائع... وفي حادثتنا أقام الفرع مقام أصله في الدرجة والاستحقاق وبذلك يكون ولدا شفيقة مستحقين ما كانت تستحقه أمهما عن أختيهما...............و............... لو كانت حية تطبيقا لشرط الواقف وإن أعطاء فرع من مات قبل الاستحقاق ما كان يستحقه أصله معناه جعله في درجة أصله وإن الطبقة تشمل الحي والميت وكذلك الأقرب عصبة يشمل الحي والميت وإن الأقرب عصبة إلى الواقف هو الأقرب إليه من جهة العصبة لا من جهة الرحم وان الدعوى ينطبق عليها شرط الواقف. وعلى هذا يكون للمدعي الحق في نصيب كل من............... و............... الشهيرة ب............... بنتي الواقف عملا بقول الواقف لمن في درجته وذوي طبقته الأقرب فالأقرب عصبة إلى الواقف إذ من في الدرجة يشمل الحي كإصلاح والميت كشفيقة أم المدعي ثم يستحق المدعي ما إلى شفيقة بالشرط الاستثنائي الذي جعله به الواقف في درجة أصله كما يستحق بالمادة 32 من القانون رقم 48 سنة 1946 "ويبين من هذا الذي أورده الحكمان أن محكمة الموضوع بدرجتيها ذهبت في فهم شرط الواقف الذي ورد بحجة إنشاء الوقف والذي جرى نصه " بأن من مات قبل الاستحقاق وأعقب ولدا استحق ولده ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا " ذهبت إلى إن الواقف أقام ولد من مات قبل الاستحقاق مقام أصله في الدرجة- وبذلك يستحق هذا الفرع نصيب أصله في النصيب الأصلي الذي يستحقه عن الوقف والنصيب الآيل عن العقيم.
ومن حيث إن المادة 10 من القانون رقم 48 سنة1946 وإن أطلقت للقاضي حرية فهم غرض الواقف من عبارته دون التقييد بالقواعد اللغوية إلا أن هذا الحق مقيد بعدم الخروج في هذا الفهم لشرط الواقف عن معناه الظاهر إلى معنى أخر غير سائغ ولما كان النص بإشهاد الوقف على أن " من مات منهم من غير ولد ولا ولد ولد ولا نسل ولا عقب عاد نصيبه إلى من هو في درجته وذوى طبقته من أهل الوقف يقدم الأقرب فالأقرب عصبة إلى الواقف " صريح في أن حصة العقيم تؤول إلى الأخوة المشاركين للمتوفى في الدرجة والاستحقاق وكان النص في الإشهاد بعد ذلك على أن: " من مات منهم أجمعين قبل استحقاقه شيئا من الوقف وعقب ولدا استحق ولده ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا " لا يتسع للقول بقيام فرع من مات قبل الاستحقاق مقام أصله في الدرجة ولاستحقاق بالنسبة للنصيب الآيل عن العقم لخلو الشرط من النص على ذلك. وكان الحكم المطعون فيه قد رتب على ما ذهب إليه من قيام الفرع مقام أصله في الدرجة والاستحقاق باعتبار درجة هذا الفرع درجة جعلية إعمال حكم المادة 32 من القانون رقم 48 سنة 1946 لما كان ذلك - فإن محكمة الموضوع إذ فهمت شرط الواقف على أن فرع من مات قبل الاستحقاق يكون في درجة أصله وطبقته رغم خلو النص على قيامه مقامه في الدرجة والاستحقاق بالنسبة للنصيب الآيل عن العقم تكون قد مسخت شرط الواقف وخرجت به عن معناه الظاهر إلى معنى أخر غير سائغ فشاب حكمها بطلان جوهري يستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
وكالة ناظر الوقف عن المستحقين تقف عند حد المحافظة على حقهم في الغلة وفى العناية بمصدر هذا الحق وهو الأعيان دون أن تمتد إلى ما يمس حقوقهم في الاستحقاق مما ينبنى عليه أن الحكم الذي يصدر ضد ناظر الوقف بصفته ممثلا للوقف ومنفذا لكتاب الواقف ماسا باستحقاق مستحقين لم يمثلوا بأشخاصهم في الخصومة لا يلزم هؤلاء المستحقين ولا يعتبر حجة عليهم بل يبقى لهم حق الاعتراض على ذلك القضاء بالطرق المقررة قانونا.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أطلقت المادة 10 من القانون رقم 48 لسنة 1946 للقاضي حرية فهم غرض الواقف من عبارته دون التقيد بالقواعد اللغوية إلا أن هذا الحق مقيد بعدم الخروج في هذا الفهم لشرط الواقف عن معناه الظاهر إلى معنى آخر غير سائغ، فإذا كان النص بإشهاد الواقف على أن " من مات منهم من غير ولد ولا ولد ولا نسل ولا عقب عاد نصيبه إلى من هو في درجته وذوى طبقته من أهل الوقف يقدم الأقرب فالأقرب عصبة إلى الوقف " صريح في أن حصة العقيم تؤول إلى الأخوة المشاركين للمتوفى في الدرجة والاستحقاق، وكان النص في الإشهاد بعد ذلك على أن "من مات منهم أجمعين قبل استحقاقه شيئا من الوقف وعقب ولدا استحق ولده ما كان يستحقه أبوه لو كان حيا" لا يتسع للقول بقيام فرع من مات قبل الاستحقاق مقام أصله في الدرجة والاستحقاق بالنسبة للنصيب الآيل عن العقيم لخلو الشرط من النص على ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ فهم شرط الواقف على خلاف ذلك ورتب على ما ذهب إليه من قيام الفرع مقام أصله في الدرجة والاستحقاق بالنسبة للنصيب الآيل عن العقيم - باعتبار درجة هذا الفرع درجة جعلية - إعمال حكم المادة 32 من القانون رقم 48 لسنة 1946، يكون قد مسخ شرط الواقف وخرج به عن معناه الظاهر إلى معنى آخر غير سائغ فشابه بطلان جوهري يستوجب نقضه.