الطعن رقم 29 لسنة 27 قضائية
النقض المدني
1959-3-19
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شرط الواقف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفراني سالم ومحمد رفعت وعباس حلمي سلطان المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع علي الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة رفعت الدعوى رقم 1109 سنة 1956 أحوال شخصية القاهرة على المطعون عليهما الأولى والثانية بصفتهما حارستين على وقف المرحوم............... قالت فيها إن الواقف وقف بكتاب وقفه المذكور 151 فدانا على نفسه حال حياته ثم من بعد مماته على أولاد أخيه المرحوم............... وهم...............و............... و............... مثالثة بينهم على أن يؤول استحقاق كل منهم وهو الثلث إلى ذريته على التفضيل الوارد بكتاب الوقف وقد آل مصرف الوقف بعد وفاة الواقف إلى أولا أختيه الثلاثة سالفي الذكر ثم توفي...............عن ولدين هما ............... و............... وسبع بنات الطاعنة إحداهن وفي سنة 1927 توفي ............... استحقاقه إلى ابنتيه............... و...............المطعون عليهما الثالثة والرابعة ثم توفي............... في سنة 1944 عقيما فكان لزاما أن يعود استحقاقه إلى غلة الحصة التي يستحق فيها وهى الموقوفة على والده داود عملا لشرط الواقف ونص المادة 33 من القانون رقم 48 سنة 1946 ومن ثم فهى أي الطاعنة تستحق في نصيب أخيها............... التسع زيادة على نصيبها الذي آل إليها عن والدها ولكن المطعون عليهما الأولين ينكران عليها هذا الاستحقاق وينازعانها فيه مما اضطرها إلى رفع الدعوى وانتهت الطاعنة من ذلك إلى طلب الحكم باستحقاقها لجزء من تسعة أجزاء ينقسم إليها نصيب أخيها............... وأمر المطعون عليهما الأولين بصفتهما حارستين على الوقف بأداء ما تستحقه من غلة هذا النصيب.... تدخل المطعون عليهما الثالثة والرابعة في الخصومة ودفعتا دعوى الطاعنة بعدم سماعها لسبق الحكم لهما باستحقاقهما نصيب.......... قضى في 29/12/1956 برفض الدفع وبرفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 9 سنة 74 ق استئناف القاهرة وفي 11/5/1957 قضى بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه التي أقيم عليها فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 26/2/1959 وفي هذه الجلسة صممت النيابة على ما جاء بمذكرتيها طالبة نقض الحكم.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه خطأه في تطبيق كتاب الوقف على واقعة الدعوى وخطاه في تطبيق القانون رقم 48 سنة 1946 الخاص بأحكام الوقف ذلك أنه أقام قضاءه على فهم غير صحيح لكتاب الوقف فأدي به هذا الفهم إلى القول بأن نصيب...............الذي مات عقيما في سنة 1944 قد آل إلى أخيه.............والد المطعون عليهما الثالثة والرابعة الذي مات في سنة 1927 وفي ذلك مخالفة واضحة لكتاب الوقف إذ هو يقضي بأن يكون الوقف بمثابة أوقاف ثلاثة لكل واحد من أولاد الأخ الثلاثة ثلثه وقفا عليه على ذريته من بعده طبقة بعد طبقة وأن يكون للذكر من ذرية كل واحد منهم وفي طبقة من طبقاتهم مثل حظ الأنثيين والحكم إذ قضى بأيلولة نصيب............... إلى أخيه............... فإنه يكون قد قضى باستحقاق..............لضعف حظ الأنثيين وبالتالي يكون مخالفا لما أراده الواقف في كتاب وقفه وهو القانون الأساسي الذي يقوم عليه الاستحقاق هذا وقد أخطأ الحكم كذلك إذ طبق المادة 32 من القانون رقم 48 سنة 1946 على واقعة الدعوى وكان الصحيح أن يطبق المادة 33 من هذا القانون وحكمها أن من يموت عقيما يعود نصيبه إلى غلة الحصة التي يستحق فيها ومقتضى تطبيقها في خصوصية هذه الدعوى أن يعود نصيب محمود بعد موته عقيما إلى الثلث الموقوف على والده داود فيقسم على أخوته وأخواته للذكر مثل حظ الأنثيين.
وحيث إنه يبين من الإطلاع على كتاب الوقف موضوع النزاع أن الواقف وقف " على نفسه ومن بعده على أولاد أخيه الذكور دون الإناث وهم...............و...............و............... ومن بعد كل منهم يكون الواقف على أولاده ذكورا وإناثا للذكر مثل حظ الأنثيين تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بمعنى أن الواحد يحجب فرع نفسه دون فرع غيره يستقل به الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الاثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات من أولاد أخيه المتقدم ذكرهم قبل دخوله في هذا الوقف واستحقاقه لشيء منه وترك ولدا أو ولد ولد أو أسفل من ذلك انتقل نصيبه من ذلك إلى ولده أو ولد ولده وإن سفل واستحق ما كان أصيله يستحقه لو كان حيا باقيا ومن مات منهم من غير عقب انتقل نصيبه لإخوته الذكور المشاركين له في الدرجة والاستحقاق.." وقد ذهب الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه إلى أن الخلاف بين الطاعنة والمطعون عليهما الثالثة والرابعة يقوم على ما إذا كان الضمير في كلمة " منهم " الواردة في عبارة ومن مات منهم من غير عقب... يرجع إلى ذرية كل واحد من أولاد أخ الواقف وهو ما تقول به المطعون عليهما الثالثة والرابعة أم أن الضمير لا يرجع إلا إلى أولاد أخ الواقف الثلاثة دون ذرية كل منهم وهو ما تقول به الطاعنة ثم انتهي الحكم إلى الأخذ بقول المطعون عليهما الثالثة والرابعة مستندا في ذلك إلى إن الموقوف عليهم من الطبقة الأولى هو ثلاثة ذكور فقط هم داود و زكريا واسحق فلو مات منهم واحد لبقي اثنان ولو أراد الواقف النص على حالة العقيم منهم لذكر أن من مات منهم عقيما انتقل نصيبه إلى أخويه ويكون قصده بالإخوة الجمع أي ما فوق الاثنين وهذا لا يكون إلا بالنسبة لذرية الموقوف عليهم" ثم استطرد الحكم من ذلك إلى القول أن المادة 32 من القانون رقم 48 لسنة 1946 هى الواجبة التطبيق في هذه الحالة إذ نصت على صرف استحقاق من مات عقيما إلى فرعه فينتقل نصيب............. من نصيب أخيه المتوفى عقيما إلى ابنتيه............... و...............- المطعون عليهما الثالثة والرابعة.
وحيث إن هذا إلى ذهب إليه الحكم وأقام قضاءه عليه غير صحيح في القانون إذ تنص المادة العاشرة من القانون رقم 48 سنة 1946 سالف الذكر على أن كلام الواقف يحمل على المعنى إلى أراده وإن لم يوافق القواعد اللغوية وتطبيقا لهذه القاعدة التي وضعها المشرع وجعلها أساس الحكم بالاستحقاق أن ينظر الحكم إلى كتاب الوقف باعتباره وحدة متماسكة وأن يتفهم المعني الذي أراده الواقف من مجموع كلماته وعبارته على اعتبار أنها جميعا قد تضافرت على الإفصاح عن ذلك المعنى ويبين من النظر إلى كتاب الوقف موضوع النزاع أن الواقف نهج في إنشاء وقفه نهجا حرص فيه على أن يكون الوقف بعد الطبقة الأولى على ذريتهم للذكر مثل حظ الأنثيين وأفصح عن أيلولة نصيب من يموت عقيما من أولاد أخيه الموقوف عليهم أصلا وهم..............و............... و............... بقوله" ومن مات منهم بغير عقب " فأن نصيبه يؤول إلى أخوته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق فلا يمكن أن ينصرف الضمير في لفظ "منهم" الوارد في هذه العبارة إلى غيرهم وقد سكت الواقف فلم يفصح عما يراه في شأن من يموت بغير عقب من أولاد أخيه وذريتهم وبسكوته عن ذلك يكون النصيب منقطعا إذا مات واحد من ذرية هؤلاء وبغير عقب فيعمل في شأنه حكم المادة 33 من القانون رقم 48 سنة1946 التي تنص على أنه "إذا مات مستحق وليس له فرع يليه في الاستحقاق عاد نصيبه إلى غلة الحصة التي كان يستحق فيها " ومقتضى تطبيق هذا النص على واقع الحال في خصوصية هذه الدعوى أن يعود نصيب............... إلى غلة الحصة التي كان يستحق فيها فيوزع على أولاد............... للذكر مثل حظ الأنثيين والحكم إذ قال بغير ذلك يكون مخالفا للقانون متعينا نقضه.
وحيث إن الموضوع صالح للحكم فيه ولما سبق بيانه ولأنه لا خلاف بين الخصوم في أن الطاعنة على هذا الاعتبار تستحق جزءا من تسعة أجزاء ينقسم إليها نصيب محمود الذي مات عقيما فيتعين إلغاء الحكم المستأنف.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تنص المادة العاشرة من القانون رقم 48 لسنة 1946 الخاص بأحكام الوقف على أن كلام الواقف يحمل على المعنى الذي أراده وإن لم يوافق القواعد اللغوية- وتطبيقا لهذه القاعدة التي وضعها المشرع وجعلها أساسا للحكم بالاستحقاق أن ينظر الحكم إلى كتاب الوقف باعتباره وحدة متماسكة وأن يتفهم المعنى الذي أراده الواقف من مجموع كلماته وعباراته على اعتبار أنها جميعا قد تضافرت على الإفصاح عن ذلك المعنى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الواقف قد وقف على نفسه ومن بعده على أولاد أخيه الذكور دون الإناث- مثالثة بينهم ومن بعد كل منهم يكون الوقف على أولاده ذكوراً وإناثاً للذكر مثل حظ الأنثيين تحجب الطبقة العليا منهم الطبقة السفلى من نفسها دون غيرها بمعنى أن الواحد يحجب فرع نفسه دون غيره يستقل به الواحد منهم إذا انفرد ويشترك فيه الإثنان فما فوقهما عند الاجتماع على أن من مات من أولاد أخيه المتقدم ذكرهم قبل دخوله في الوقف واستحقاقه لشيء منه وترك ولداً أو ولد ولد أو أسفل من ذلك إنتقل نصيبه من ذلك إلى ولده أو ولد ولده وإن سفل واستحق ما كان أصله يستحقه لو كان حياً باقياً ومن مات منهم من غير عقب انتقل نصيبه لأخوته الذكور المشاركين له في الدرجة والاستحقاق، وكان يبين من النظر إلى كتاب الوقف موضوع النزاع أن الواقف نهج في إنشاء وقفه نهجاً حرص فيه على أن يكون الوقف بعد الطبقة الأولى على ذريتهم للذكر مثل حظ الأنثيين وأفصح عن أيلولة نصيب من يموت عقيماً من أولاد أخيه الموقوف عليهم أصلا "ومن مات منهم بغير عقب" إلى إخوته المشاركين له في الدرجة والاستحقاق، وكان الضمير في لفظ [منهم] الوارد في هذه العبارة لا يمكن أن ينصرف إلى غيرهم وقد سكت الواقف فلم يفصح عما يراه في شأن من يموت بغير عقب من أولاد أولاد أخيه وذريتهم، فإنه بسكوته عن ذلك يكون النصيب منقطعاً إذا مات واحد من ذرية هؤلاء بغير عقب فيعمل في شأنه حكم المادة 33 من القانون رقم 48 لسنة 1946 - وإذ قال الحكم المطعون فيه بغير ذلك فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.