الطعن رقم 22 لسنة 27 قضائية
النقض المدني
1959-3-19
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
قسمة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ بيع العقار جبرا لعدم إمكان قسمته - قسمة الوقف
⚖️ قسمته
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف والحسيني العوضى ومحمد رفعت وعباس حلمي سلطان المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن السيدة............... وآخرين من مستحقي وقف الأمير..............رفعوا الدعوى رقم 381 سنة 1956 أمام محكمة القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية على وزارة الأوقاف بطلب قسمة أعيان الوقف المذكور وفرز حصة تفي غلتها للصرف على الخيرات المبينة بكتاب الوقف فندبت المحكمة خبيرا لمعاينة الأطيان والعقارات الموقوفة وإجراء عملية الفرز والتقسيم المطلوبة وبعد أن باشر الخبير مأموريته قدم تقريره الذي انتهي فيه إلى تخصيص جزء من أطيان الوقف مساحته 43 فدان و 16 قيراط و 22 سهما للخيرات البالغ مقدارها حسب تقدير الوزارة لها مبلغ 869 جنيها و 345 مليما وقال إن صافي ريع تلك المساحة يبلغ 897 جنيها و 822 مليما فاعترضت وزارة الأوقاف على ذلك بأن هذه المساحة تنقص عن المساحة الواجب تخصصها للخيرات بمقدار 18 فدان و 17 قيراطا و 7 أسهم وبتاريخ 26/3/1956 حكمت المحكمة بتخصيص حصة الخيرات في الوقف المذكور على الوجه المبين بتقرير الخبير فاستأنفت وزارة الأوقاف هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة حيث قيد بجدولها تحت رقم 74 سنة 73 ق تصرفات طالبة إلغاءه والحكم أصليا باعتبار نصيب الخيرات 62 فدانا و10 قراريط و 5 أسهم منها 43 فدانا و 16 قيراطا و 22 سهما الواردة في تقرير الخبير واحتياطيا إعادة المأمورية إلى الخبير لفرز نصيب الخيرات في جميع الأعيان الموقوفة على أساس تحويل المرتب الخيري إلى سهم في الغلة ثم تقدير ثمن عقارات الوقف وثمن أطيانه الزراعية وتخصيص جهات البر من مجموع ثمنها حصة بنسبة المرتب الخيري السنوي إلى ريع الوقف ثم فرز مقدار من أعيان الوقف للخيرات توازي قيمته حصة الخيرات في مجموع الثمن وبتاريخ 23/3/1957 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف فطعنت وزارة الأوقاف في هذا الحكم بالنقض بتاريخ 10/4/1957 وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها رفض الطعن وبتاريخ 15/4/1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى الدائرة المدنية والتجارية ومسائل الأحوال الشخصية وبتاريخ 30/4/1958 أمر السيد رئيس المحكمة بإعلان المطعون عليهم بتقرير الطعن وحدد لهم خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهم لإيداع مذكرة بدفاعهم مشفوعة بالمستندات التي يريدون تقديمها وللنيابة الواحد وعشرين يوما التالية لإبداء رأيها في الطعن وبعد إعلان تقرير الطعن وتقديم مذكرات بعض المطعون عليهم في المواعيد المحددة قدمت النيابة العامة مذكرة أصرت فيها على رأيها السابق ثم أمر السيد رئيس المحكمة بتحديد جلسة 15/1/1959 أمام هذه الدائرة لنظر الطعن وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى الطعن مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله من ثلاثة أوجه أولها أن المادة 36 من القانون رقم 48 سنة 1946 والتي استند إليها الحكم في رفض طلب إجراء القسمة على النحو المبين بطلبات الوزارة - هذه المادة خاصة بقسمة غلة الوقف والشرط الوارد في عجزها بعدم زيادة المرتبات عما شرطه الواقف خاص بهذه الغلة وقسمتها أما إذا قسمت أعيان الوقف فإن صاحب المرتب يأخذ غلة الحصة التي فرزت له بالغة ما بلغت زادت عن المرتب المشروط له أو انتقصت طبقا لحكم المادة 41 من القانون رقم 48 سنة 1946 الخاصة بفرز أعيان الوقف وهذه المادة لم تحل على المادة 36 في شأن تقدير سهم صاحب المرتب في الغلة أي في تحويل حقه عن مبلغ محدد إلى سهم في الغلة. والوجه الثاني خطأ الحكم المطعون فيه عندما طبق ما جاء بعجز المادة 36 على الدعوى مع أنه خاص بقسمة الغلة فقط وكان الواجب على الحكم أن يطبق ما جاء بعجز المادة 41 لأنه هو الخاص بفرز أعيان الوقف. والوجه الثالث أن الحكم أخطأ إذ لم يعتبر الخيرات صاحبة المرتب شريكة على الشيوع في أعيان الوقف مع أن ذلك منصوص عليه صراحة في الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 180 لسنة 1952المعدلة بالقانون رقم 342 سنة1952 ومؤدي هذه الوجوه الثلاثة في نظر الطاعنة هو أنه في قسمة حصة الخيرات في الوقف يجب أن يحول المرتب إلى سهم في الغلة حسبما ورد في المادة 36 من القانون رقم 48 سنة 1946 ثم يقدر ثمن العقارات الوقف وثمن أطيانه الزراعية ويخصص للخيرات من مجموع ثمنها حصة بنسبة المرتب الخيري السنوي إلى ريع الوقف ثم يفرز من أعيان الوقف أو أطيانه أو من كل منهما للخيرات مقدار توازي قيمته حصة الخيرات في مجموع الثمن.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك أن المادة الثانية من القانون رقم 180 سنة 1952 معدلة بالقانون رقم 342 سنة 1952 قد نصت على أنه يعتبر الوقف منتهيا "... فيما عدا حصة شائعة فيه تضمن غلتها الوفاء بنفقات تلك الخيرات أو المرتبات (المشروطة لجهات البر)... ويتبع في تقدير هذه الحصة وإفرازها أحكام المادة 41 من القانون رقم 48سنة 1946 لأحكام الوقف". ونصت المادة 41 من القانون رقم 48 لسنة 1946 الواردة في باب قسمة الوقف على أنه إذا طلبت القسمة " قررت المحكمة (للخيرات أو المرتبات الدائمة) حصة تضمن غلتها ما لأرباب هذه المرتبات بعد تقديرها طبقا للمواد 36 و 37 و 38 على أساس متوسط غلة الوقف في خمس سنوات الأخيرة العادية ويكون لهم غلة هذه الحصة مهما طرأ عليها من زيادة أو نقص" ويبين من المذكرة التفسيرية للمادة 41 أن التقدير الذي أشير في تلك المادة إلى إجرائه طبقا للمواد 36 و 37 و 38 هو تقدير المرتبات لا تقدير الحصة المطلوب إفرازها لهذه المرتبات. ومؤدى هذين النصين أن المعول عليه في قسمة حصة الخيرات أو المرتبات الدائمة وفرزها عن باقي أعيان الوقف هو ما تنتجه تلك الحصة - أيا كانت عقارا أو أطيانا زراعية - من غلة - هذه الغلة فقط هى التي يجب أن يراعي عند الفرز أن تكون بحيث تفي بالمرتبات الدائمة أو الخيرات المشروطة وعلى هذا الأساس وحده يتحدد مقدار الحصة الواجب فرزها للخيرات دون ما اعتبار لقيمة أعيان الحصة المذكور ونسبة هذه القيمة إلى قيمة أعيان الوقف كله ولما كان الحكم المطعون فيه قد قرر أنه " لا نزاع بين الطرفين في أن ما قرر للخيرات من أطيان يغل مبلغ 893 جنيها و 822 مليما صافية سنويا وهذا أكثر من المقدر للخيرات باتفاق الطرفين وقدره مبلغ 869 جنيها و 345 مليما " فإن مفاد ذلك أن المرتبات الخيرية المطلوب فرز حصة لها قد تحددت باتفاق الطرفين بمبلغ 869 جنيها و 345 مليما وفي ذلك عن إتباع أحكام المادة 36 من القانون رقم 48 سنة 1946 في تقديرها. ولما كان الحكم قد اعتد في فرز حصة الخيرات بما تغله هذه الحصة من ريع يفي بهذه المرتبات وكان ما انتهجه الحكم في هذا الصدد يتفق مع الأساس الصحيح الذي يجري به حكم القانون ويتحدد على هواه - كما سبق القول- الحصة الواجب فرزها للخيرات من أعيان الوقف - لما كان ذلك فان الحكم المذكور لا يكون مخالفا للقانون. ولا يغير من ذلك خطأ الحكم فيما استطرد إليه تزيدا من القول بأن " مجاراة الوزارة (الطاعنة) فيما طلبته يؤدي إلى فرز حصة للخيرات من الأطيان تغل أكثر مما شرط لها الأمر الذي تحرمه المادة 36 من القانون رقم 48 سنة 1946 "ذلك أنه وإن كانت المادة 36 من القانون رقم 48 لسنة 1946 التي تنص على عدم جواز زيادة المرتبات عما شرط لها في الوقف واردة حكمها على قسمة غلة الوقف دون قسمة أعيانه التي ورد حكمها في المادة 41 من ذلك القانون وكانت هذه المادة الأخيرة إذ أحالت إلى المادة 36 إنما أحالت إليها- كما سبق القول - في تقدير المرتبات المفرزة للخيرات ليكون هذا التقدير أساسا لفرز حصة الخيرات ذاتها على الأساس الوارد في المادة 41 وبعدئذ يكون لأربابها غلة هذه الحصة بعد فرزها مهما يطرأ على هذه الغلة من زيادة أو نقص فيما بعد إلا أن هذا الخطأ القانوني الذي أنساق إليه الحكم لا يبطله ولا ينال من قضائه طالما كانت النتيجة التي انتهي إليها - على ما سبق بيانه - سليمة وتتفق مع التطبيق الصحيح للقانون.
وحيث إن ما ختمت به الطاعنة نعيها من القول بخطأ الحكم في عدم اعتبار الخيرات صاحبة المرتب شريكة على الشيوع في أعيان الوقف مردود بأن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد اعتبر الخيرات شريكة على الشيوع في أعيان الوقف وعلى هذا الأساس فرز لها حصة من تلك الأعيان تفي غلتها بالمرتبات المقدرة لهذه الخيرات - كما - سبق البيان - وذلك بغض النظر عن كون تلك الحصة من الأطيان أو من غيرها من أعيان الوقف طالما أن المناط في فرز وقسمة حصة الخيرات طبقا لنص المادة الثانية من القانون رقم 180 سنة 1952 والمادة 41 من القانون رقم 48 سنة 1946 وهو ما تغله تلك الحصة من ريع.
وحيث إنه يبين مما سبق أن الطعن على غير أساس فيتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مؤدى نص المادة الثانية من القانون رقم 180 لسنة 1952 معدلة بالقانون رقم 342 لسنة 1952 والمادة 41 من القانون رقم 48 لسنة 1946 أن المعول عليه في قسمة حصة الخيرات أو المرتبات الدائمة وفرزها عن باقي أعيان الوقف هو ما تنتجه تلك الحصة - أيا كانت عقاراً أو أطياناً زراعية من غلة- وهذه الغلة فقط هى التي يجب أن يراعي عند الفرز أن تكون بحيث تفي بالمرتبات الدائمة أو الخيرات المشروطة وعلى هذا الأساس وحده يتحدد مقدار الحصة ونسبة هذه القيمة إلى قيمة أعيان الوقف كله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 36 من القانون رقم 48 لسنة 1946 التي تنص على عدم جواز زيادة المرتبات عما شرط لها في الوقف وارد حكمها على قسمة غلة الوقف دون قسمة أعيانه التي ورد حكمها في المادة 41 من ذلك القانون أما الإحالة الواردة في المادة الأخيرة إلى المادة 36 فإلى تقدير المرتبات المفرزة للخيرات ليكون هذا التقدير أساس لفرز حصة الخيرات ذاتها على الأساس الوارد في المادة 41 وبعدئذ يكون لأربابها غلة هذه الحصة بعد فرزها مهما يطرأ على هذه الغلة من زيادة أو نقص فيما بعد.