الطعن رقم 12 لسنة 27 قضائية
النقض المدني
1959-4-30
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
وقف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاستحقاق فيه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: عثمان رمزي وإبراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفراني سالم وعباس حلمي سلطان المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تخلص كما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق في أن المطعون عليها الأولى رفعت الدعوى رقم 314 سنة 1953 محكمة القاهرة الشرعية طلبت فيها الحكم لها على الطاعن بأنها تستحق نصف المنزل بدوريه الموقوف من والدها بالحجة الصادرة في 27/11/1922 ضمن أملاك أخرى على أساس أنه مشروط لها حق السكنى هى والطاعن ووالدتها التي توفيت فيما بعد فأصبح حق السكنى مناصفة بينها وبين الطاعن ورفعت المطعون عليها الثانية صديقة............... الدعوى 212 لسنة 1954 محكمة القاهرة الشرعية وهى التي ضمت للدعوى الأولى - طلبت فيها اعتبار السكني مثالثة بينها وبين المطعون عليها الأولى والطاعن على أساس أن عبارة "بنتها منه" الواردة في حجة الوقف تشملها هى الأخرى وقد قضت محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية في أول مايو سنة 1955 بأن شرط الواقف يقضي بأن المنزل الموقوف بدوريه الأول والثاني يكون مستحقا لأولاد الواقف الثلاثة صديقة ولينة وسند. وكل منهم ثلثه. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 89 سنة 1955 المحكمة العليا الشرعية كما استأنفته الآنسة................ و............... وقيد استئنافها برقم 91 لسنة 1955 وفي 17/12/1955 قضت المحكمة العليا الشرعية بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع بإلغاء القرار المستأنف وتفهيم الخصوم بأن شرط الواقف يقضي بأن المنزل الموقوف بدوريه الأول والثاني يكون مستحقا لولديه سند ولينه مناصفة بينهما فرفع الطاعن التماسا عن هذا الحكم قيد برقم 48 سنة 73 ق كما رفعت السيدة............... التماسا قيد برقم 49 سنة 73 ق. وفي2/2/1957 قضت محكمة استئناف القاهرة حضوريا بقبول الالتماسين شكلا ورفضهما موضوعا وألزمت كل ملتمس بمصاريف التماسه وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن على دائرة الفحص بجلسة 12/2/1958 فالتمس الطاعن إحالة الطعن إلى هذه الدائرة وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن وقد أحيل الطعن إلى هذه الدائرة فأمر السيد رئيس المحكمة في 2/2/1958 بإعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليهما وحدد لهما خمسة عشر يوما من تاريخ إعلانهما لإيداع مذكرة مشفوعة بالمستندات التي تريان تقديمها وحدد للنيابة العامة الواحد والعشرين يوما التالية لإبداء رأيها في الطعن وبتاريخ 26/2/1958 أعلن المطعون عليهما بصورة من تقرير الطعن وبتاريخ 12/3/1958 أودعت المطعون عليها الأولى مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وأودعت النيابة العامة مذكرة ثانية أصرت فيها على طلب رفض الطعن وبالجلسة المحددة لنظره أمام هذه الدائرة أصر كل من الطاعن والمطعون عليها على طلبه وصممت النيابة على رأيها الوارد بمذكرتها.
ومن حيث إن الطعن أقيم على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم أخطأ تطبيق القانون وتأويله من ثلاثة وجوه - أولها - أنه أسبغ على المطعون عليها الأولى صفة المستحق في الوقف في حين أن هذا الوصف لا يثبت ولا يطلق إلا على من شرط له الواقف نصيبا في الغلة وأن أصحاب السهام والمرتبات سواء كانت دائمة أو مؤقتة لا يسمون مستحقين ولا يعتبر نصيبهم استحقاقا في نظر قانون الوقف رقم 48 سنة 1946 وأنهم أضعف مركزا من المستحقين وأن كلمة المستحق الواردة في نص المادة 3 من قانون إنهاء الوقف رقم 180سنة 1952 يجب أن تفسر في ضوء ما يعنيه قانون الوقف لأنه القانون العام الواجب الرجوع إليه عند تطبيق قانون الإنهاء أو تفسيره وأن المطعون عليها الأولى وقد شرط لها الواقف السكنى في المنزل الموقوف على الطاعن مدة حياتها فقط وهى بذلك لا تعتبر ولا تسمى موقوفا عليها للسكنى ولا يزيد حقها من حيث طبيعته ومداه وما يترتب عليه من أثر على حق صاحب المرتب الموقوف فضلا عن أنه يبين من كتاب الوقف أن غرض الواقف انصرف إلى استقلال أبنه سند الطاعن بالوقف جميعه أطيانا ومنزلا ولم يجعل للمطعون عليها الأولى سوى حق السكنى في المنزل مدة حياتها.
ومن حيث إن هذا النعي مردود ذلك أنه ورد في هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه ما يلي: " وهذه الشبه مردودة بما في الحكم - الملتمس فيه - من أن من له السكنى له حق الاستغلال وهو على كلا الحالين مستحق في الوقف وعند إنهائه بالقانون رقم 180 سنة 1952 وجب إفراز نصيب له بقدر حقه في الاستحقاق "وهذا الذي انتهي إليه الحكم صحيح في القانون ذلك أن الاستحقاق في الوقف متى أطلق فإنه ينصرف إلى استحقاق غلة الوقف ومنافعه يستوي في ذلك أن يكون حصة أو سهما أو مرتبا دائما أو مؤقتا أو منفعة ولم يرد في نصوص القانون رقم 48 سنة 1946 الخاص بأحكام الوقف ما يشير إلى أن المشرع حدد معنى "المستحق" بأنه من شرط له الواقف نصيبا في الغلة دون صاحب السهم أو المرتب أو المنفعة ونتيجة لذلك يعتبر كل هؤلاء مستحقين وينطبق عليهم حكم المادة 3 من القانون رقم 3 سنة 1952 بإنهاء الوقف التي نصت على أنه يؤول الملك فيما ينتهي فيه الوقف للمستحقين الحاليين كل بقدر نصيبه فيه والتي ورد في المذكرة التفسيرية عنها أن المشرع قصد بكلمة "المستحق" كل من شرط له الواقف نصيبا أو سهما أو مرتبا دائما أو مؤقتا - وعلى ذلك لا يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ اعتبر المطعون عليها الأولى صاحبة حق في الغلة وبالتالي مستحقة في الوقف ولا يغير من هذا النظر ما يتمسك به الطاعن من أن كتاب الوقف اعتبر المطعون عليها الأولى مشروطا لها السكني لا موقوفا عليها للسكني ذلك أنه وقد أصبح للمشروط له السكني بمقتضى المادة 31 من قانون الوقف حق الاستغلال فإنه يعتبر موقوفا عليه وصاحب حق ونصيب في المنفعة أما ما ينعاه الطاعن على الحكم في خصوص نقض غرض الواقف عند إنشاء وقفه فلا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا مما لا تجوز إثارته أمام هذه المحكمة.
ومن حيث إن الوجه الثاني من السبب يتحصل في أن الحكم المطعون فيه إذ جعل الاستحقاق في المنزل بالتساوي بين الطاعن والمطعون عليها الأولى قد خالف شرط الواقف كما خالف مقتضى العرف والعادة ويقول الطاعن في بيان ذلك إن الواقف جعل السكنى في المنزل لزوجته ولابنتيها ولابنه "سند" الطاعن ولم يحدد نصيب كل منهم وأن السكني تختلف باختلاف ظروف الساكن وأحواله المالية والاجتماعية وتخضع لحكم العادة والعرف وأن المنزل الموقوف دور واحد تكون من ست غرف يكفي المطعون عليها حجرة واحدة لأنها لم تتزوج أما الطاعن فمتزوج وله ولدان.
ومن حيث إن هذا النعي مردود بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن "الواقف إذ أطلق في شأن الاستحقاق في السكنى بالمنزل فإن عبارته تنصرف إلى التسوية بين لينه - المطعون عليها الأولى - وسند - الطاعن" وهذا الذي أورده الحكم مطابق لما نص عليه شرعا من أن الواقف إذا وقف على معينين بالاسم أو بالوصف ولم يحدد نصيب كل منهم فإن الاستحقاق بينهم يكون بالتساوي.
ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن الحكم إذ قضى للمطعون عليها الأولى باستحقاق نصيب في الدور الثاني من المنزل قد خالف شرط الواقف ذلك أن كتاب الوقف تضمن التصريح للطاعن بأن ينشئ الدور الثاني ونص على أن هذا الدور يكون له سواء أنشئ من ماله هو أم من مال الوقف.
ومن حيث إن هذا النعي غير منتج ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يستند في قضائه باستحقاق المطعون عليها الأولى في الدور الثاني من المنزل إلى تعرف شرط الواقف وتفهم أغراضه في هذا الخصوص وإنما استند في ذلك إلى أنه بعد بناء الدور الثاني أبدله الطاعن بجزء من حديقة الدور الأرضي الموقوف عليه وعلى المطعون عليها الأولى وأن حكم البدل هو أن يضاف إلى أصل الوقف ويأخذ حكمه وشرطه وقد ورد بالحكم المطعون فيه أن هذا البدل" ثابت من المستند المودع بالملف الابتدائي تحت رقم 12 إذ ورد فيه أنه تنفيذا للقرار الصادر من هيئة التصرفات بمحكمة أسيوط الابتدائية الشرعية في المادة 134 سنة1929 - 1930 قد أبدلت الهيئة عن جهة الوقف المشمول بنظر سند............... - الطاعن - ووالدته شفيقة إلى حضرة............... قطعة ارض وهي جزء من الحديقة الموقوفة ومحيطة بمنزل الوقف ومساحة هذا الجزء 534.11 مترا مربعا.. وقبلت هيئة المحكمة هذا الدور الثاني لجهة الوقف بدلا من قطعة الأرض المأخوذة من الوقف واستلمت الهيئة مباني الدور الثاني لتكون ضمن وقف............... ليحوزه الوقف ويكون حكمه وشروطه كحكم وشروط الوقف المذكور"
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم معيب بالقصور في التسبيب إذ أغفل الرد على ما أثاره الطاعن من تعريف للمستحق في حكم المادة 3 من القانون رقم 185 سنة 1952كما أنه خلط بين المشروط له السكنى والموقوف عليه للسكنى وأغفل الرد على ما تمسك به الطاعن في خصوص تحديد نطاق حق السكنى ولم يعن بتعرف شرط الواقف في شأن الاستحقاق بالنسبة للدور الثاني من المنزل.
ومن حيث إن هذا النعي مردود - بما سبق بيانه في الرد على السبب الأول من سببي الطعن.
ومن حيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الاستحقاق في الوقف متى أطلق فإنه ينصرف إلى استحقاق غلة الوقف ومنافعه يستوي في ذلك أن يكون حصة أو سهما أو مرتبا دائما أو مؤقتا أو منفعة. ولم يرد في نصوص القانون رقم 48 لسنة 1946 الخاص بأحكام الوقف ما يشير إلى أن المشرع حدد معنى [المستحق] بأنه من شرط له الواقف نصيبا في الغلة دون صاحب السهم أو المرتب أو المنفعة، ومن ثم يعتبر كل هؤلاء مستحقين وينطبق عليهم حكم المادة 3 من القانون رقم 3 لسنة 1952 بإنهاء الوقف التي نصت على أنه يؤول الملك فيما ينتهي فيه الوقف للمستحقين الحاليين كل بقدر نصيبه فيه. والتي ورد في المذكرة التفسيرية عنها أن المشرع قصد بكلمة المستحق كل من شرط له الواقف نصيبا في الغلة أو سهما أو مرتبا دائما أو مؤقتا- وإذ كان المطعون عليها الأولى مشروطا لها السكنى فاعتبرها الحكم المطعون فيه صاحبة حق في الغلة وبالتالي مستحقة في الوقف، فإنه لا يكون قد أخطأ القانون - ولا يغير من هذا النظر ما يتمسك به الطاعن من أن كتاب الوقف لم يعتبرها موقوفا عليها السكنى ذلك أنه وقد أصبح للمشروط له السكنى بمقتضى المادة 31 من قانون الوقف حق الاستغلال فإنه يعتبر موقفا عليه وصاحب حق ونصيب في المنفعة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا وقف الواقف على معينين بالاسم أو بالوصف ولم يحدد نصيب كل منهم فإن الاستحقاق بينهم يكون بالتساوي.