الطعن رقم 5 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1959-3-26
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
التزام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ التقادم المسقط - فى الفوائد
⚖️ سقوط الحق فى المطالبة بها
⚖️ إجراءات الطعن - تقرير الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفراني سالم والحسيني العوضي ومحمد رفعت المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتلخص في أن المطعون عليه الثاني والطاعنة الأولى رفعا الدعوى رقم 159 سنة 1953 كلي أمام محكمة أسيوط الابتدائية ضد المطعون عليه الأول والطاعن الثاني وآخرين بالاعتراض على قائمة شروط بيع فدان اشتراه المطعون عليه الثاني من الطاعنة الأولى بعقد بيع مؤرخ 18/11/1943 ومحكوم بصحة التعاقد عنه بحكم تسجل بتاريخ 7/3/1945 آل ملكيته إليها من زوجها المدين بمقتضى عقد بيع مؤرخ 15/4/1937 محكوم بصحة التعاقد عنه بحكم تسجل بتاريخ 7/9/1944 وتمسك المطعون عليه الثاني فضلا عن عقدي البيع المذكورين بوضع اليد هو والبائعة له ومن تلقت الملكية عنه على هذا الفدان المدة الطويلة المكسبة للملكية وبتاريخ 31/12/1953 حكمت المحكمة برفض الدعوى والاستمرار في التنفيذ فاستأنف المطعون عليه الثاني والطاعنة الأولى هذا الحكم أمام محكمة استئناف أسيوط برقم 186 سنة 19ق طالبين أصليا الحكم بعدم اختصاص قاضي البيوع بمحكمة أسيوط الابتدائية في دعوى البيع رقم 25 كلي أسيوط سنة 1952 مع بطلان جميع الإجراءات المتخذة بمعرفة المطعون عليه الأول ابتداء من تاريخ تنبيه نزع الملكية واحتياطيا إلغاء الحكم المستأنف ووقف السير في إجراءات البيع - واستندا في ذلك بالإضافة إلى دفاعهما السابق إلى أن المبلغ المحكوم به للمطعون عليه الأول والجاري نزع الملكية وفاء له هو مبلغ 97 جنيها وقد أضيفت إليه فوائد عنه مقداره 135 جنيها و 320 مليما بواقع 9% عن المدة من 27/5/1934 إلى 27/11/1949 مع أن الفوائد ولو كانت محكوما بها تسقط بمضي خمس سنوات كما لا يجوز أن تزيد على أصل الدين وعلى هذا الأساس يكون جملة الدين وفوائده مبلغ 137 جنيها و 240 مليم وهو ما يدخل في نصاب القاضي الجزئي. وبتاريخ 10/11/1954 حكمت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين بالمصاريف وبمبلغ 5 جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وبتاريخ 4/1/1955 طعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها عدم قبول الطعن من الطاعن الثاني ونقض الحكم بالنسبة للطاعنة الأولى وبتاريخ 21/1/1959 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأصرت النيابة على رأيها فقررت إحالته على هذه الدائرة لنظره بجلسة 5/3/1959 وفيها صممت النيابة على رأيها.
وحيث إن مبنى طلب النيابة عدم قبول الطعن من الطاعن الثاني أنه اختصم في الدعوى الابتدائية وفي الدعوى الاستئنافية فالتزم الصمت في كلتا الدعويين ولم تبد منه أية منازعة أو طلبات سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام محكمة الاستئناف - وهذا الذي أبدته النيابة العامة في محله ذلك أنه طبقا لما جرى به قضاء هذه المحكمة لا يكفي لقبول الطعن في الأحكام بالنقض أن يكون الطاعن طرفا في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضا أن يكون قد نازع خصمه أمامها في مزاعمه وطلباته أو نازعه خصمه في مزاعمه هو وطلباته وأنه بقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم عليه وإذ كان الطاعن الثاني قد اختصم في الدعوى الابتدائية باعتباره المدين المنزوع ملكيته ولم يبد منه أي دفاع أو أية منازعة لخصمه فيها ولما صدر الحكم المستأنف لم يستأنفه وظل في الدعوى الاستئنافية على موقفه السلبي هذا حتى صدر الحكم المطعون فيه فإن طعنه في هذا الحكم بطريق النقض يكون غير مقبول.
وحيث إن الطعن بالنسبة للطاعنة الأولى قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مبنى الطعن الخطأ في تطبيق القانون لثلاثة أسباب أولها من وجهين محصل الوجه الأول منها أن الحكم المطعون فيه قال بالنسبة لتقادم الفوائد بمضي خمس سنوات إن هذه الفوائد قد صدر فيها حكم فهى لا تسقط إلا بسقوط الحكم وطالما أن الدائن قد استصدر بمقتضى الحكم اختصاصا بعقار مدينه في سنة 1937 وتجدد الاختصاص باستمرار فهى لم تسقط بالتقادم وهذا القول يخالف المبادئ القانونية وما استقرت عليه الأحكام. ومحصل الوجه الثاني من هذا السبب أن الطاعنين دفعا بعدم اختصاص محكمة أسيوط الابتدائية بنظر النزاع إذ أن مبلغ الدين قيمته 140 ج وهو يدخل في اختصاص القاضي الجزئي وقد رفضت المحكمة هذا الدفع وبذلك تكون قد أخطأت القانون ومحصل السبب الثاني خطأ الحكم في تطبيق القانون ذلك أن الطاعنة الأولى ذكرت في مرافعتها الشفوية والتحريرية أنها قد حولت لها في سنة 1939 ديون رهن حيازي على العين الجاري بيعها مسجلة تلك الديون في سنوات 1931 و 1934 و 1936 ثم اشترت تلك العين بعقد رسمي مسجل في سنة 1943 فجمعت بين صفة الدائن والمرتهن حيازيا من سنة 1931 وبين صفة المشتري في سنة 1943 ولما كان للدائن المرتهن حق الامتياز والأولوية على الشيء المرهون فقد استعملت الطاعنة حقها عند البيع باستيفاء دينها مقدما على باقي الديون ولم يصبح للاختصاص المتوقع على العين وجود بعد البيع لأن الثمن قد استنفده الدين الممتاز وهو دين الرهن الحيازي المتوقع والمسجل في سنة1931 و سنة 1934 ولكن المحكمة رغم ذلك قضت بقيام الاختصاص لمجرد أسبقيته على البيع في التسجيل دون أن تلقي بصرا على الرهون الحيازية الممتازة وهذا خطأ في تطبيق القانون موجب لنقض الحكم ويقوم النعي في السبب الثالث على أن الطاعنة الأولى دفعت بعدم جواز زيادة الفائدة على رأس المال وعدم جواز تقاضي فوائد على متجمد الفوائد طبقا لنص المادة 232 من القانون المدني الجديد والمادة 126 من القانون المدني القديم فرد الحكم المطعون فيه بأن هذا المنع قد ورد في القانون المدني الجديد لاحقا لصدور الحكم بالدين والفوائد فلا يسري عليه مع أن العبرة بالمطالبة والتنفيذ إذ أن نص القانون الجديد يكون له اثر نافذ عند صدوره فلا تحكم بخلافه المحاكم.
وحيث إن النعي بما ورد في الوجه الأول من السبب الأول في محله ذلك أن الفوائد من الحقوق الدورية المتجددة التي تستحق دفعها سنويا ويسقط الحق في المطالبة بها طبقا لنص المادة 211 من القانون المدني القديم والمادة 375 من القانون المدني الجديد والحكم بفوائد تستحق الأداء في تاريخ لاحق لصدور الحكم لا يحيل مدة التقادم الخاص بهذه الفوائد من خمس سنوات إلى خمس عشر سنة لما يلازم الفوائد المحكوم بها في مثل هذه الحالة من صفتي الدورية والتجدد ولما كان الحكم المطعون فيه قد ذكر أن من ضمن أسباب الاستئناف " أن المستأنف عليه (المطعون عليه الأول) أضاف إلى مبلغ الدين المحكوم به في القضية رقم 1581 مدني أبنوب سنة 1934 وقدره 97 ج فوائد هذا المبلغ من 27/5/1934 إلى 27/11/1949 وقدرها 135 ج و 320 م بواقع 9% سنويا مع أن القانون لا يسمح بمتجمد فوائد الأحكام إلا عن مدة أقصاها خمس سنوات فقط طبقا للمادة 232 من القانون المدني القديم فضلا عن أن الفوائد تسقط بالتقادم الخمسي طبقا للمادة 375 من القانون المدني الجديد المقابلة للمادة 211 من القانون القديم ". ثم رد الحكم على ذلك بقوله إن ما حصل التمسك به في هذا الصدد غير مقبول " إذ أنه من المتفق عليه فقها وقضاء أن الفوائد الصادر بها حكم لا تسقط بالتقادم الخمسي الذي نصت عليه المادة 211 من القانون المدني القديم في حالة ما يستحق دفعه سنويا أو بمواعيد أقل من سنة وإنما تسقط كالديون بمضي خمس عشرة سنة طبقا للمادة 208 من القانون المدني المذكور ذلك لأن النص عليها في الحكم يجعلها دينا معينا في ذمة المحكوم عليه لا يسقط إلا بمضي المدة التي يسقط بها أصل الدين ومن ثم يكون مبلغ الفوائد وقدره 137ج و 240 م الذي أضافه المستأنف عليه الأول في تنبيه نزع الملكية إلى أصل الدين المحكوم به في القضية رقم 1581 أبنوب سنة 1934 وقدره 97 ج لا مطعن عليه من حيث زيادته عن أصل الدين ولا من حيث سقوط الحق فيما زاد عن السنوات الخمس السابقة على تاريخ تنبيه نزع الملكية " ومفاد ما سبق أن الحكم رقم 1581 لسنة 1934 مدني أبنوب الصادر للمطعون عليه الأول والذي اتخذت إجراءات نزع الملكية وفاء له إنما صدر بمبلغ 97 ج وفوائد هذا المبلغ بواقع 9 % وأن المطعون عليه الأول أجري حساب الفوائد المستحقة له بموجب ذلك الحكم عن المدة من 27/5/1934 إلى تاريخ تنبيه نزع الملكية بواقع 9% وأضافها إلى مبلغ الدين سالف الذكر في تنبيه نزع الملكية ولما كانت الفوائد المنفذ بها والتي تضمنها تنبيه نزع الملكية لم تفقد - على ما سبق- صفتي الدورية والتجديد في الحكم الصادر بها بل ظلت محتفظة فيه بهاتين الصفتين ذلك أنه لم يقض بها مبلغا معينا وإنما قضى بها في مواعيد استحقاقها اللاحقة لصدور الحكم سنة فسنة. فإن الحكم المذكور لا يغير التقادم الخاص بهذه الفوائد ولا يحيله من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة وإنما يظل التقادم الخاص بها رغم صدور ذلك الحكم هو التقادم الخمسي ويكون الحكم المطعون فيه فيما انتهي إليه على خلاف ذلك مخالفا للقانون متعينا نقضه في هذا الخصوص وينبني على ذلك أن النعي بما ورد في السبب الثالث خاصا بعدم جواز زيادة الفوائد على أصل الدين هذا النعي يكون غير مجد طالما أن الفوائد المستحقة عن خمس سنوات في حدود السعر الجائز الاتفاق عليه قانونا لا يتصور أن تزيد مجموعها على رأس المال.
وحيث إن النعي بما ورد في الوجه الثاني من السبب الأول خاصا بعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بإجراء البيع مردود بما ورد في الحكم المطعون فيه ردا على ذلك من " أن قيمة الفدان المنزوعة ملكيته مقدرة في قائمة شروط البيع بمبلغ 300 ج فتكون المحكمة الابتدائية هى المختصة بالتنفيذ طبقا للمادة 612 من قانون المرافعات " وهذا الذي أورده الحكم صحيح ولا خطأ فيه في القانون.
وحيث إن النعي بما ورد في السبب الثاني غير مقبول لأنه جديد ولم تقدم الطاعنة ما يدل على ما سبق التمسك به أمام محكمة الموضوع فلا يصح إثارته لأول مرة أمام هذه المحكمة ويتعين لذلك رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يكفي لقبول الطعن في الأحكام بالنقض- طبقا لم جرى به قضاء هذه المحكمة - أن يكون الطاعن طرفاً في الخصومة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بل يجب أيضا أن يكون قد نازع خصمه أمامها في مزاعمه وطلباته أو نازعه خصمه في مزاعمه هو وطلباته وأنه بقى على هذه المنازعة مع خصمه ولم يتخل عنها حتى صدر الحكم عليه، فإذا كان الطاعن الثاني قد اختصم في الدعوى الابتدائية باعتباره المدين المنزوع ملكيته ولم يبد منه أي دفاع أو أية منازعة لخصمه فيها ولما صدر الحكم المستأنف لم يستأنفه وظل في الدعوى الاستئنافية على موقفه السلبي هذا حتى صدر الحكم فيه فإن طعنه في هذا الحكم بطريق النقض يكون غير مقبول.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الفوائد من الحقوق الدورية المتجددة التي يستحق دفعها سنوياً ويسقط الحق في المطالبة بها طبقاً لنص المادة 211 من القانون المدني القديم والمادة 375 من القانون المدني الجديد. والحكم بفوائد تستحق الأداء في تاريخ لاحق لصدور الحكم لا يحيل مدة التقادم الخاص بهذه الفوائد من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة لما يلازم الفوائد المحكوم بها في مثل هذه الحالة من صفتي الدورية والتجدد فإذا كان الواقع في الدعوى أن حكماً صدر بمبلغ معين وفوائد هذا المبلغ بواقع كذا في المائة سنوياً فإن هذه الفوائد لم تفقد -على ما سبق- صفتي الدورية والتجدد في الحكم الصادر بها بل ظلت محتفظة فيه بهاتين الصفتين ذلك أنه لم يقض بها مبلغاً معيناً وإنما قضى بها في مواعيد استحقاقها اللاحقة لصدور الحكم سنة فسنة ومن ثم فإن الحكم المذكور لا يغير التقادم الخاص بهذه الفوائد ولا يحيله من خمس سنوات إلى خمس عشرة سنة وإنما يظل التقادم الخاص بها رغم صدور ذلك الحكم هو التقادم الخمسي وإذ قضى الحكم المطعون فيه على خلاف ذلك يكون قد خالف القانون متعيناً نقضه.