الطعن رقم 299 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1959-12-3
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقديره - سلطة محكمة الموضوع
⚖️ تقديره - الضرر المادى والأدبى
⚖️ تقديره - الضرر المحقق والاحتمالى
⚖️ سلطتها فى تحديد مقدار التعويض
⚖️ المسئولية التقصيرية - اركانها - ركن الضرر - الضرر المحقق والاحتمالى
⚖️ المسئولية التقصيرية - اركانها - ركن الضرر - الضرر المادى والادبى
⚖️ أسباب الطعن - اسباب موضوعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور الحسينى العوضى ومحمد رفعت وعبد السلام بلبع ومحمود القاضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع تتحصل علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - في انه بتاريخ 26/11/1950 اقام الطاعن علي المطعون عليها الدعوى رقم 1406 سنة 1950 محكمة الدرب الاحمر الجزئية طالبا فيها الحكم بالزام المدعي عليها ( المطعون عليها ) بان تدفع له مبلغ 5000 جنيه علي سبيل التعويض ... الخ وذكر في دعواه انه بينما كان يؤدي واجبه كمدرس بمدرسة حلوان الابتدائية في يوم 12/3/1949 مر من احدي الفتحات المخصصة للمرور من شرفة المدرسة الي فنائها وكانت الفتحة مغطاة بكمية من الرمل وضعت مكان احدي درجات السلم - ولكن المدرسة كانت قد رفعتها من مكانها من بضعة ايام دون القيام باي احتياط لتنبيه المارين ولذلك قد تعثرت قدمه وسقط وكسرت ساقة اليسري واصيب بقطع في اعصاب الحس والحركة الامر الذي كبده نفقات ودواء عدة شهور وانتهي الامر ببتر ساقه - ثم رفع الدعوى بطلب الحكم بالمبلغ المتقدم ذكره - وبتاريخ 16/1/1951 قضت محكمة الدرب الاحمر بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباحالتها الي محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت بجدولها برقم 882 لسنة 1951 - وبعد ان اصدرت هذه المحكمة حكما في 29/6/1953 باحالة الدعوى الي التحقيق لاثبات ونفي ما دون بمنطوقه قضت في 28/12/1953 برفض دعوى الطاعن والزامه بالمصروفات فاستانف هذا الحكم الي محكمة استئناف القاهرة في 10/3/1954 بالاستئناف رقم 253 لسنة 71 ق . طالبا قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المستانف والحكم بالزام " المطعون عليها " بان تدفع له مبلغ 5000 جنيه والمصاريف واتعاب المحاماة عن الدرجتين وبتاريخ 22/2/1955 اصدرت محكمة الاستئناف حكما قررت في اسبابه خطأ ادارة المدرسة وما يستتبع ذلك من مسئولية المطعون عليها وقضت في منطوقه بالانتقال الي مستشفي الهلال الاحمر وغيره من المستشفيات التي عولج بها الطاعن للاطلاع علي اوراق علاجه لبيان مدي اتصال الكسر الحاصل بساقه بحادث السقوط توطئة لتقدير التعويض وبتاريخ 3/5/ 1955 حكمت محكمة الاستئناف بالغاء الحكم المستانف وبالزام المطعون عليها بان تدفع للطاعن مبلغ 700 جنيه والمصروفات المناسبة وعشرين جنيها مقابل اتعاب المحاماة عن الدرجتين . وبتاريخ 15/6/1955 قرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بالنقض وبعد استيفاء الاجراءات ابدت النيابة رايها بمذكرتها برفض الطعن وعرض الطعن علي دائرة فحص الطعون بجلسة 36/6/1959 وفيها صممت النيابة العامة علي ما جاء بمذكرتها وقررت دائرة الفحص احالة الطعن الي هذه الدائرة لنظره بجلسة 19/11/1959 وفيها صممت النيابة العامة علي رايها السالف ذكره .
وحيث ان الطاعن ينعي بالسبب الاول علي الحكم المطعون فيه قصور التسبيب اذ لم تبين محكمة الموضوع في حكمها العناصر المكونة قانونا للضرر - والتي يجب ان تدخل في حساب التعويض ووقفت في ذلك عند حد القول بان الطاعن غالي في تقدير التعويض واسرف في الكشف المقدم منه في بيان عناصر التعويض الذي يستحقه ولم تبين المحكمة في حكمها تلك العناصر التي كانت موضع اسرافه كما انها اذ استبعدت بعضها - بمقولة انه يفتقر الي اثبات - لم تحدد الوقائع المفتقرة لذلك واقتصرت علي ذكر بعضها علي سبيل المثال . ذلك الي انها ادمجت الضرر الادبي والمادي معا بغير تحديد لمقدار التعويض عن كل منهما . وبالسبب الثاني نعي الطاعن علي الحكم المطعون فيه انه جاء قاصر التسبيب - اذ لم يلتفت عند تقديره للتعوض المستحق له - الي ما تمسك به من ان الضرر الذي اصابه لا يقف عند حد ما حل به في الماضي - بل انه اثار الحادث الذي وقع له ونتائجه ستلازمه مستقبلا - ولم يدخل الحكم المطعون فيه هذا الاعتبار في عناصر التقدير - بل جاء تقديره عاما من غير تحديد واكتفي بالقول بان الطاعن لم يحرم من وظيفته مغفلا ان كفايته قد نقصت بما يعجزه عن القيام باعمال مشروعة اخري غير اعمال الوظيفة - كانت تدر عليه الكثير من المال - وبالسبب الثالث نعي الطاعن علي ذلك الحكم انه اذ استبعد من عناصر التعويض مكافآت الدروس الخصوصية والندب للمراقبة في الامتحانات - بمقولة انها ليست مكافآت ثابتة - فانه اخطأ في التكييف القانوني للواقع - ذلك ان حرمان الطاعن من هذه المكافآت - هو مما يلحق به ضررا محققا - اذ لولا الحادث الذي وقع له لكان مجال الحصول عليها مفتوحا امامه - ولا عبرة في هذا الخصوص بان تلك المكافآت ليست ثابتة .
وحيث ان النعي بهذه الاسباب جميعها مردود بان محكمة الاستئناف بعد ان صدرت اسباب قضائها بايراد خلاصة الحكم الذي سبق لها اصداره في 22/2/1955 مبينة ان ذلك الحكم قد انتهي في اسبابه الي تقرير خطأ أدارة مدرسة حلوان وما يستتبعه من مسئولية الوزارة ( المطعون عليها ) وبعد ان اوردت نتائج انتقالها للاطلاع علي اوراق المستشفيات التي عولج بها الطاعن وخلصت الي القول بانه ليس هناك اي تقصير او مسئولية يمكن اسنادها اليه وانه بذلك ينهار القول بقيام خطأ مشترك - عرضت بعد ذلك لتقدير التعويض فذكرت " ومن حيث انه عن التعويض فقد غالي المستانف (الطاعن) كثيرا في تقديره واسرف في بيان العناصر التي انطوى عليها الكشف المقدم منه فمنها ما لا حق له في المطالبة به كمصاريف علاج اولاده واجور مدرسين خصوصيين لهم اذ لا شأن لذلك بالحادث وكذلك مكافأت الدروس الخصوصية او ندبه في المراقبة لانها ليست مكافأت ثابته ومنها ما زاد في تقديرها زيادة ملحوظة فضلا عن ان بعضها يفتقر الي اثبات مثل مصاريف الاطباء والممرضات والادوية وزيادة اسرته له في المستشفي اما عن العملية التي يقول المستانف انه يزمع اجراءها لاخراج العظم المتفتت المتخلف برجله نتيجة لسرعة عمل العملية السابقة فانه ليس في الاوراق دليل علي هذا التخلف ولم يظهر له اثر او مضاعفات في الساق رغم مرور اكثر من خمس سنوات بعد البتر كما انه ليس له ان يطالب بمصاريف السفر بالطائرة الي الخارج لصنع رجل اخري بعد ان اصبحت صناعة الاطراف الصناعية في مصر كفيلة بتلبية الحاجة اليها . ومن حيث ان المحكمة تري ازاء ما تقدم اطراح هذه الارقام التي تقدم بها المستانف وان تقدر له اجماليا مبلغ 700 جنيه وهو مع ما يتناسب مع الضررين المادي والادبي وتعويض جميع ما تكبده من مصروفات وما ناله من متاعب مراعية في ذلك ان الحادث والاثر المترتب عليه لم يؤثر علي قدرته علي القيام بوظيفته كمدرس او ينقص من كفايته في ادائها علي الوجه المطلوب منه فهو لم يفقد هذه الوظيفة او يحرم من مواردها كلا او بعضا " ومن ذلك يبين ان محكمة الموضوع وهي بسبيل تقدير ما يستحقه الطاعن من تعويض قد اطرحت للاسباب السائغة التي ذكرتها الارقام التي اوردها الطاعن في الكشف المنقدم منه تحديدا من جانبه للتعويض الذي يري نفسه مستحقا له - وتولت هي - بما لها في هذا الخصوص من سلطة التقدير تحديد مقدار التعويض الذي رأت ان الطاعن يستحقه - مبينة في حكمها ان المبلغ الذي قدرته هو عن جميع ما لحق بالطاعن من ضرر مادي وادبي - وانه تعويض عن جميع ما تكبده من مصروفات وما ناله من متاعب وحسبها ذلك ليستقيم قضاؤها - ولا يعيبه انه أدمج الضرر المادي والادبي معا وقدر التعويض عنهما جملة بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما اذ ليس هذا التخصيص بلازم قانونا كما لا يعيبه انه فيما قرر استبعاده من عناصر الضرر لم يدخل في اعتباره حرمان الطاعن من مكافآت الدروس الخصوصية والندب للمراقبة في الامتحانات - ذلك ان نظر الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص سديد لابتنائه كما هوم مفهوم من اسبابه علي ان الضرر الذي يدعيه الطاعن في هذا الصدد هو ضرر احتمالي وليس بضرر محقق الوقوع .
وحيث انه لما تقدم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كانت محكمة الموضوع - وهى بسبيل تقدير ما يستحقه الطاعن من تعويض قد أطرحت للأسباب السائغة التي ذكرتها الأرقام التي أوردها الطاعن في الكشف المقدم منه تحديداً من جانبه للتعويض الذي يرى نفسه مستحقاً له - وتولت هي بمالها في هذا الخصوص من سلطة التقدير - تحديد مقدار التعويض الذي رأت أن الطاعن يستحقه - مبينة في حكمها أن المبلغ الذي قدرته هو عن جميع ما لحق بالطاعن من ضرر مادي وأدبي، وأنه تعويض عن جميع ما تكبده من مصروفات، وما ناله من متاعب - فحسبها ذلك ليستقيم قضاؤها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يعيب الحكم انه أدمج الضرر المادي والأدبي معاً وقدر التعويض عنهما جملة بغير تخصيص لمقداره عن كل منهما إذ ليس هذا التخصيص بلازم قانوناً.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لا يعيب الحكم أنه فيما قرر إستبعاده من عناصر الضرر لم يدخل فى إعتباره حرمان الطاعن من مكافآت الدروس الخصوصية والندب للمراقبة فى الإمتحانات - طالما أن نظره فى هذا الخصوص بنى كما هو مفهوم من أسبابه على أن الضرر الذى يدعيه الطاعن فى هذا الصدد هو ضرر إحتمالى وليس بضرر محقق الوقوع.