⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 276 لسنة 25 قضائية

النقض المدني 1959-10-29 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: جمارك

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ احكام التقادم فى الافعال الجمركية
⚖️ طبيعة أفعال التهريب الجمركى - عدم اعتبارها من قبيل الافعال الجنائية - أثر ذلك على تقادم الدعوى

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد فؤاد جابر وحضور محمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى ومحمد رفعت وعبد السلام بلبع.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية . وحيث ان الوقائع تتحصل علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن في انه بموجب عقد رسمي محرر في 20/6/1942 اشتري المطعون عليه من ....................................... السفينة الشراعية "نصره " ولما طالبته ادارة النقل البحري بوزارة المواصلات خلال الاشهر يوليه وسبتمبر ونوفمبر من عام 1942 بتقديم الشهادة الدالة علي تسجيل السفينة احتج بوجودها بميناء حيفا ووعد بتقديم الشهادة المطلوبة بعد عودتها من رحلتها . وفي 21/11/1948 جددت ذات الادارة مطالبته فقرر بان السفينة تحطمت في مياة ميناء حيفا ولم تعد .. فقدم المطعون عليه الي اللجنة الجمركية ببورسعيد لمحاكمته بتهمة تصدير سفينة الي الخارج بغير ترخيص بالمخالفة لاحكام المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1939 وقررت اللجنة في 24/11/1951 ادانته عن التهمة المنسوبة اليه ومصادرة السفينة لجانب الحكومة وحفظ حق المصلحة في مطالبته بثمنها في حالة تعذر تنفيذ قرار المصادرة . فعارض المطعون عليه في هذا القرار امام محكمة بورسعيد الابتدائية وقيدت معارضته برقم 2 لسنة 1952 تجاري بورسعيد وطلب الغاء قرار اللجنة الجمركية واعتباره كأن لم يكن وبراءته من تهمة التهريب المسندة اليه ودفع بانقضاء الدعوى عنه هذه التهمة بمضي المدة القانونية المقررة في مواد الجنح وهي ثلاث سنوات باعتبار ان الدعوى جنائية وان فعل التهريب وان لم ينص عليه بقانون العقوبات الا انه بعد جريمة طبقا للائحة الجمركية والمرسوم بقانون رقم 98 سنة 1939 الذي حظر تصدير جميع وسائل النقل بغير ترخيص وجعل الجزاء علي مخالفة ذلك الغرامة تجاوز اضعاف الضريبة المقررة وبتاريخ 18/5/1952 قضت محكمة بورسعيد الابتدائية بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بالغاء قرار اللجنة الجمركية المطعون فيه بجميع مشتملاته لانقضاء اكثر من ثلاث سنوات من وقت وقوع فعل التهريب الذي تم يمغادرة السفينة المياة المصرية عام 1942 حتي 21/11/1948 وهو تاريخ مطالبته بشهادة التسجيل وما تلا ذلك من محاكمته عام 1949 فاستانفت مصلحة الجمارك هذا الحكم وقيد استئنافها امام محكمة استئناف المنصورة برقم 67 تجاري سنة 9 قضائية وقضت المحكمة الاستئنافية في 22/11/1953 برفض الاستئناف وتاييد الحكم المستانف . فطعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن علي دائرة فحص الطعون وابدت النيابة رأيها بنقض الحكم وقررت دائرة الفحص احالة الطعن الي الدائرة المدنية والتجارية لجلسة 15/10/1959 وبها صممت النيابة علي رايها . وحيث ان الطعن اقيم علي سبب واحد محصله ان الحكم المطعون فيه خالف القانون واخطأ في تطبيقه اذ اقام قضاءه علي ان فعل التهريب الجمركي يعد جريمة جنائية - جنحة - تخضع الدعوى التي ترفع عنه لاحكام التقادم المقررة لمواد الجنح ومدته ثلاث سنوات ذلك ان هذا الفعل يعد جريمة اعتبارية ذات طبيعة خاصة لا تدخل بموجبها في عداد الجرائم الجنائية فدعوى التهريب لا تباشرها النيابة العامة وانما تتولاها وتفصل فيها اللجان الجمركية ويجري الطعن في قرار هذه اللجان امام المحاكم التجارية والقول بتغليب الصفة الجنائية علي الغرامة الجمركية التي يحكم بها علي فعل التهريب لتجاوزها اضعاف الرسوم المقررة - هذا القول يتعارض ومبدأ شخصية العقوبة لجواز الحكم بالغرامة الجمركية علي مالك البضاعة وربان السفينة ولو لم يكن متهما بتهريبها وليس صحيحا ما ذكره الحكم من ان المصادرة التي يحكم بها علي فعل التهريب لا تتأتي الا لمناسبة جريمة وذلك ان المصادرة ليست قاصرة علي الجرائم الجنائية وانما قد يكون يحكم بها ايضا في المسائل المدنية . وحيث ان هذا النعي في محله ذلك ان الافعال التي عبرت عنها اللائحة الجمركية والقوانين الملحقة بها بتهريب البضائع ووسائل النقل او تصديرها او محاولة اخراجها بغير ترخيص سابق من جهات الاختصاص - لا تعد من قبيل الافعال الجنائية التي يتحدد سقوط الدعوى التي ترفع عنها بالمدد المقررة في المواد الجنائية طبقا لاحكام قانون تحقيق الجنايات وقانون الاجراءات الجنائية الذي اعقبه وانما ينطبق علي هذه الافعال احكام تقادم الالتزام المقررة بالقانون المدني اذ ان ما يستهدفه المشرع من مجموع الاحكام المتعلقة بالافعال المشار اليها هو مجرد الحصول علي الرسوم المقررة وتعويض مجز يستحث به الافراد علي دفع الرسم ومباشرة حقوقهم في الحدود التي نظمت لهم بغير اضرار بالخزانة العامة ومما يؤيد استخلاص قصد المشرع علي هذا النحو باعتبار هذه الافعال ذات طبيعة مدنية انه جعل الاختصاص بمباشرة الدعاوى المتعلقة بها والفصل فيها للجان الجمركية وخص الدوائر التجارية بالمحاكم الابتدائية والاستئنافية بنظر الطعون في هذه القرارات . ولا يقدح في هذا النظر ما اشارت اليه اللائحة الجمركية والقوانين الملحفة بها من اعتبار موظفي الجمارك من رجال الضبطية القضائية لهم سلطة القبض علي مرتكبي افعال التهريب وما اليها وحبسهم والافراج عنهم ذلك ان هذه الاجراءات ان هي الا احتياط ضرورى قصد به المشرع ضمان استخلاص حق الخزانة في الرسوم والتعويض فلا تخرج افعال التهريب بسبب هذه الاجراءات عن طبيعتها الحقيقية باعتبارها افعالا ترتب المساءلة المدنية في الحدود التي رسمها القانون . ويظهر قصد المشرع هذا بجلاء من النص بالمادة 36 من اللائحة الجمركية علي تحصيل الغرامة التي يحكم بها من " الفاعلين والشركاء وكذا من اصحاب البضائع وقباطين السفن وتكون البضائع والسفن ضامنة بحسب الظروف لتسدسد الرسوم والغرامات " وتحصيل الغرامة واقتضاؤها علي هذا النحو ينم عن استبعاد الشارع لفكرة العقوبة الجنائية . هذا فضلا عما نص عليه بالمادة 34 من اللائحة الجمركية من ان " العقوبات في مواد التهريب يلتزم بها الفاعلون والشركاء واصحاب البضائع بطريق التضامن " وما قررته المادة 33 من حق صاحب البضاعة في تعويض الضرر الذي لحق به فيما لو قضي بالغاء القرار الصادر من اللجنة الجمركية . كل ذلك يدل علي قصد المشرع في اقتضاء المبلغ المحكوم به باعتباره يمثل الرسوم المستحقة له وتعويض الضرر الذي لحق بالخزانة العامة هذا الي ان ما نص عليه من جواز التنفيذ بطريق الاكراه البدني وكذلك ما جاء بالفقرة الثانية من المادة 33 من اللائحة الجمركية من جواز الحكم بمصادرة البضائع وجميع وسائل النقل وادوات التهريب فان ذلك لا يغير من طبيعة الافعال المشار اليها باللائحة باعتبارها افعالا ذات صفة مدنية اذ ان التنفيذ بطريق الاكراه البدني وكذلك المصادرة ليس من شأنهما ان يضفيا علي الفعل الوصف الجنائي . ولما كان الحكم المطعون فيه قد اسس قضاءه بالغاء قرار اللجنة الجمركية الصادر في 24/11/1951 علي انقضاء اكثر من ثلاث سنوات علي الفعل المنسوب الي المطعون عليه وهو تصدير المركب " نصره " الي الخارج بغير ترخيص باعتبار هذا الفعل جريمة جنائية تسقط الدعوى به بمضي ثلاث سنوات طبقا للاحاكم المقررة للسقوط في مواد الجنح وكان هذا النظر خاطئا قانونا علي ما سلف بيانه فيتعين نقض الحكم المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الأفعال التى عبرت عنها اللائحة الجمركية والقوانين الملحقة بها بتهريب البضائع ووسائل النقل أو تصديرها أو محاولة إخراجها بغير ترخيص سابق من جهات الإختصاص لا تعد من قبيل الأفعال الجنائية التى يتحدد سقوط الدعوى التى ترفع عنها بالمدد المقررة فى المواد الجنائية طبقاً لأحكام قانون تحقيق الجنايات وقانون الإجراءات الجنائية الذى أعقبه، وإنما ينطبق على هذه الأفعال أحكام تقادم الإلتزام المقررة بالقانون المدنى إذ أن مما يستهدفه المشرع من مجموع الأحكام المتعلقة بالأفعال المشار إليها هو مجرد الحصول على الرسوم المقررة وتعويض مجز يستحث به الأفراد على دفع الرسم ومباشره حقوقهم فى الحدود التى نظمت لهم بغير إضرار بالخزانة العامة.