الطعن رقم 96 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1951-2-8
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
بيع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عيوب الرضا
⚖️ تسبيبه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت ومصطفى فاضل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين اولهما ان الحكم المطعون فيه إذ قضى ببطلان عقد الاتفاق الذى تم بين الطاعن الأول والمطعون عليه الأول فى 6 من نوفمبر سنة 1945 بناء على ما شابه من إكراه قد اخطا فى تطبيق القانون ، ذلك انه يشترط لتوافر الإكراه المبطل للرضا أن تستعمل وسائل إكراه غير مشروعة يكون الغرضمنها انتزاع الرضا للوصول إلى غرض غير مشروغ وأن يكون ما يهدد المكره هو خطر حال فى نفسه أو فى ماله أو فى نفس او مال بعض اقاربه ، وقد قضى الحكم ببطلان الاتفاق لما شابه من إكراه اوقعه مامور المركز بالمطعون عليه الأول وقت تحقيق شكواه دون أن يثبت أن المامور استعمل وسائل إكراه غير مشروعة كان الغرض منها انتزاع الرضا او أنه هدد احدا بما يعتبر خطرا حالا على النفس او المال ، بل كل ما هو ثابت هو أن المأمور أدى واجبه فى إجراء الصلح بين الناس كما تلتزمه بذلك التعليمات ، فضلا عن أنه بالرجوع إلى وقائع الدعوى يتضح منها ما ينفى حصول الغكراه ، إذ المطعون عليه الاول لم يشك من ان إكراها وقع عليه ، فلا هو طلب بطلان العقد ولا هو اشتكى المامور بل إن الدليل قائم على ما يغاير ذلك ، إذ ثابت انه صدق فى ديسمبر سنة 1945 على محضر صلح حرر فى القضية رقم 5 سنة 1941 كلى باسيوط التى كانت مقامة بينه وبين الطاعن الاول وآخرين ولو كان ثمة إكراه لما طلب اعتماد هذا الصلح فضلا عما تحويه الدعوى من وقائع اخرى تفند ادعاء الاكراه .
ومن حيث انه بين من الحكم المطعون فيه أن.................نزعت ملكيته من أطيان رسا مزادهما على من باعها ل................. ( المطعون عليه الأول ) الذى يدعى انه لم يستطع تسلم الأطيان لتعرض إخوة المدين له ومعهم الطاعن الاول مما الجاه إلى رفع الدعوى رقم 5 سنة 1941 أسيوط التى حكم فيها لمصلحته ، فاستانف خصومه الحكم ثم اصطلحوا معه على ان يتنازل عن الريع فقبل رغبة منه فى تسلم الاطيان ن ولكنه لم يمكن من ذلك واستمر التعرض له من هؤلاء منه فى تسلم الأطيان ن ولكنه لم يمكن من ذلك واستمر التعرض له من هؤلاء الخصوم فقدم شكواه غلى ماور المركز ولكن المامور بدلا من تحقيق شكواه أكرهه على توقيع الاتفاق المؤرخ فى 6 من نوفمبر سنة 1945 لذلك هو يتمسك ببطلانه لما شاب غرادته من إكراه ، وقد اخذ الحكم المطعون فيه بدفاع جابر صالح قاسم ( المطعون عليه الأول ) والتى الجاته وحدها إلى توقيع اتفاق 6 من نوفمبر سنة 1945 هى ظروف يتوافر بها الإكراه المفسد للرضا إذ الواضح انه لم يكن يفكر فى التخلى عن ملكه بل سعى بالوسائل القانونية إلى وضع يده على ارضه ، فلما حكم له وعجز خصومه عن مغالبته امام القضاء لجاوا إلى التعرض المادى الذى لا سند له إلا القوة والبطش فلما شكا امره إلى البوليس ليقوم بواجبه فى حمايته تكل هذا عن اداء الواجب ، وعمد إلى التاثير فى المستانف ليوقع فى عقد 6 نوفمبر سنة 1945 الذى لم يكن له اى مبرر لأن ملكية المستانف ثابته لا شائبة فيها ولا غبار عليها وتعرض المستانف ضده السادس ( الطاعن الأول ) لم يكن مبنيا على نزأع فى الملك إنما كان قائما على التعدى الإجرامى الذى لا سند له فان تنكب المأمور المكلف بالسهر على امن الناس وطمانينتهم والعمل على استقرار الامور فى مستقرها الصحيح بوقف اعتداء المعتدين او اتخاذ الإجراءات القانونية قبلهم والضغط على المعتدى عليه لكى ينزل عن بعض حقه للمعتدى مما يعتبر إكراهاً مفسداً للرضا ما دام ثابتا ان هذا المجنى عليه كان فى قرينة مستضعفا إزاء المعتدين . وقد يقرهم الحاكم على ظلمهم له مع وضوح حقه ..وضغط المامور على المستانف تنطق به الحوادث إذ انه لم يتخذ اى إجراء من إجراءات التحقيق ، بل كان كل ما عمله ان أثبت محضر الصلح بنفسه وقال غن الطرفين اتفقا عليه بعد إسداد النصح وإجراء التوفيق بينهما منعا للنزاع المستمر والخصومات وما ينجم عنها عن حوادث تخل بالأمن العام .."
ومن حيث إن هذا الذى اثبته الحكم المطعون فيه قد جاء قاصر عن بيان الوسائل غير المشروعة التى استعملها المامور لإكراه المطعون عليه الأول على التوقيع على عقد الاتفاق إذ الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق - كما جرى به قضاء هذه المحكمة - إلا بالتهديد المفزع فى النفس أو فى المال أو باستعمال وسائل ضغط اخرى لا قبل للكره باحتمالها او التخلص منها ، ويكون من نتائج ذلك حصول خوف شديد يحمل على الإقرار بقبول مالم يكن ليقبله اختيارا.
ومن حيث إن السبب الآخر من سببى الطعن يتحصل فى أن الحكم إذا قضى ببطلان الاتفاق لخلوه من سبب مشروع قد اخطأ فى تطبيق القانون ، لأن الحكم بنى انعدام السبب على أن الاطيان محل الاتفاق تساوى اكثر مما يبعث به وان الفرق وقدره 485 جنيها الذى اتفق على أن يستولى عليه المدين المنزوعة ملكيته هو بغير مقابل فيعتبر منعدم السبب . وفى هذا الذى قرره الحكم خلط بين سبب الالتزام والباعث عليه فضلا عن ان الباعث على هذا الاتفاق مشروع لأن إخوة المدين المنزوعة ملكيته كانوا ينازعونه فى صحة البيع الصادر له من أبيهم بمقولة أنه بيع صورى لإكمال نصاب العمدية فكان الباعث على الاستيلاء على الفرق بين ما دفعه المشترى من الراسى عليه المزاد وبين ما يمكن ان تباع به الأطيان هو ترضية هؤلاء الورثة بتوزيع مبلغ الفرق عليهم . وعلى انه حتى لو سلم بأن فرق الثمن لم يكن معدا لهذا الغرض فان للاتفاق سببه المشروع وهو الصلح وفض النزاع .
ومن حيث انه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه انه بنى خلو الاتفاق من سبب شروع على أن " المستانف ( المطعون عليه الأول ) فتنازل عن أطيانه لا فى مقابل الثمن الذى تساويه ولكن فى مقابل ما دفعه فيها والمصاريف التى انفقها وفوائد نقوده ن ومثل هذا المقابل لا يصلح سببا للبيع ، إذ أن البائع غنما يبيع ملكه إن شاء أن يبيعه فى مقابل ثمن يوازى قيمته ن فاذا ما نقص هذا المقابل لوجب ان يكون لهذا النقص سبب وليست الحالة هنا حالة ثمن ولكنها حالة تنازل مقصود ولم يكنن القصد منه التبرع ولكن سببه هو الخلاص من تعرض غير مستند إلى اساس .
ومن حيث أن هذا الذى قرره الحكم غير صحيح ، لأنه لا يشترط أن يكون المقابل فى عقد البيع - الثمن - تكافئا مع قيمة المبيع بل كل ما يشترط فيه الا يكون تافها ، فالثمن البخس يصلح مقابلا للالتزامات البائع . وادعاء البائع - كما هو الشان فى الدعوى - بأنه باع بما دون القيمة على علم منه بذلك تخلصا من تعرض الغير له فى الأطيان وعجزه عن تسلمها لا يكفى لإبطال البيع إلا ان يكون قد شاب رضاءه إكراه مفسد له وهو ما تناوله السبب الاول من سببى الطعن .
ومن حيث ذلك يتعين نقض الحكم .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الإكراه المبطل للرضا لا يتحقق إلا بالتهديد المفزع في النفس أو المال أو باستعمال وسائل ضغط أخرى لا قبل للمكره باحتمالها أو التخلص منها ويكون من نتائج ذلك خوف شديد يحمل المكره على الإقرار بقبول ما لم يكن ليقبله اختياراً. وإذن فمتى كان الحكم إذ قضى ببطلان الاتفاق المبرم بين الطاعن الأول والمطعون عليه الأول قد أسس قضاءه على أن الظروف التي أحاطت بهذا الأخير والتي ألجأته وحدها إلى توقيع الاتفاق هي ظروف يتوافر بها الإكراه المفسد للرضا، وكان ما أثبته الحكم وهو في صدد بيان هذه الظروف قد جاء قاصراً عن بيان الوسائل غير المشروعة التي استعملت لإكراه المطعون عليه الأول على التوقيع على الاتفاق - فإن الحكم يكون قاصراً قصوراً يستوجب نقضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا يشترط أن يكون المقابل في عقد البيع - الثمن- متكافئاً مع قيمة المبيع، بل كل ما يشترط فيه ألا يكون تافهاً. فالثمن البخس يصلح مقابلاً لالتزامات البائع وادعاء هذا الأخير بأنه باع بما دون القيمة على علم منه بذلك تخلصاً من تعرض الغير له في الأطيان المبيعة وعجزه عن تسليمها لا يكفي لإبطال البيع إلا أن يكون قد شاب رضاءه إكراه مفسد له.