الطعن رقم 99 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1959-11-19
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
التزام
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ القوة القاهرة والسبب الأجنبى - التشريعات الاستثنائية
⚖️ اثر قيامها - تشريعات الحرب
⚖️ استحالة التنفيذ
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد فؤاد جابر وحضور محمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت وعبد السلام بلبع ومحمود القاضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الطعن استوفي اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع تخلص - كما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر اوراق الطعن - في ان الطاعن بصفته رفع ضد الشركة المطعون عليها الدعوى رقم 55 لسنة 1951 تجاري كلي الاسكندرية قال فيها انه علي اثر قيام الحرب الاخيرة مع المانيا في سنة 1939 وصدور الامر العسكري رقم 6 سنة 1939 بحظر تنفيذ العقود المبرمة مع الرعايا الالمان قامت الشركة المطعون عليها بتصفية عقود القطن المبرمة بينها وبين البيوت التجارية الالمانية بواسطة محل شافر وشركاه بهامبورج فانتجت هذه التصفية مبلغ 2090 جنيها و 131 مليما منها 1021 جنيها و 132 مليما فروق اسعار و 727 جنيها و 272 مليما عمولة و 347 جنيها و 717 مليما فوائد وطلبت الحراسة الالمانية الحكم علي المطعون عليها بان التصفية تمت لحسابها لا لحساب عملائها نظرا لاستحالة تنفيذ العقود - بسبب الحرب - وانها كانت قد وافقت علي طلب اتحاد مصدري القطن اخطار مكتب المحاسبين هيوارت بريدسون بصفة مؤقتة عن ديونها الاحتمالية علي المانية مع تصفية عقود القطن بصفة مؤقتة علي اساس اسعار اليوم التالي لقطع العلاقات بين البلدين ثم طلب منها الاتحاد في سنة 1942 و 1943 تقديم حساب مفصل عنها الي مكتب المحاسبين المذكورين علي سبيل التذكرة واقر الحارس العام تعيين هذا المكتب لمراجعة حسابات الشركة التي تتعامل في القطن مع المانيا ولما وافقت الشركة المطعون عليها في 8/5/1948 علي كشف الحساب الذي اعده هذا المكتب مبينا به فروق الاسعار علي سبيل التذكرة لم تقصد من ذلك اقرارا بمديونيتها وانما قصدت ايضاح نتيجة التصفية التي تمت لحسابها لا لحساب عملائها دون ان تكون مدينة باي مبلغ يتعلق بفروق الاسعار . وقد اصدرت محكمة الاسكندرية الابتدائية حكمها في 26/10/1952 بالزام المطعون عليها بان تدفع للطاعن بصفتته مبلغ 2090 جنيها و 121 مليما والفوائد المستحقة علي مبلغ 1742 جنيها و 404 مليما بواقع 5% من تاريخ المطالبة الرسمية حتي السداد - استانفت المطعون عليها هذا الحكم لدي محكمة استئناف الاسكندرية وقيد الاستئنماف برقم 43 سنمة 9 ق تجاري - اصدرت محكمة الاستنئاف حكمها في 5/1/1955 بالغاء الحكم المستانف ورفض دعوى الطاعن مع الزامه بالمصروفات واتعاب المحاماة عن الدرجتين - وقد طعن الحارس العام علي اموال الرايخ الالماني بمصر علي هذا الحكم بتقرير قلم كتاب هذه المحكمة في 10/3/1955 . ونظر الطعن بدائرة فحص الطعون فحضر الطاعن - واصرت النيابة علي طلب رفض الطعن - وقررت دائرة الفحص احالة الطعن علي الدائرة المدنية والتنجارية لنظره بجلسة 5/11/1959 ونظر الطعن بتلك الجلسة فاصر كل طرف علي طلباته كما صممت النيابة العامة علي مذكرتها المتضمنة رفض الطعن
وحيث ان الطاعن ينعي علي الحكم المطعون فيه مخالفا القانون والخطأ في تطبيقه ذلك ان من نتائج اعلان مصر الحرب ضد المانيا هو قطع كل علاقة مع رعاياها وتصفية العلاقات القائمة لا الغائها او فسخها . وفي نطاق هذا العرف الدولي صدر الامر العسكري رقم 158 سنة 41 مؤكدا الامر رقم 6 سنة 1939 مع شيء من المغايرة والبيان - وانه يبين من استعراض نصوص هذين الامرين ان الحظر الذي امر به الشارع بشأن المعاملات والالتزمات المالية القائمة والتي لم يتم تنفيذها حتي صدور الامر العسكري الاول لم يقصد تعطيل هذه الالتزامات او فسخها والغائها بصفة مطلقة . وانما قصد منع تنفيذها تنفيذا عينيا لمصلحة رعايا الرايخ الالماني لا اكثر وهو ما يتحقق به امن الدولة وسلامتها - ولو اراد الالغاء او الفسخ لنص علي ذلك صراحة الامر الذي يفيد قيام هذه الالتزامات وتصفيتها بحالتها ما دام تنفيذها عينا اصبح ممنوعا او ممتنعا - وهو ما يقضي به العرف الدولي في احوال الحرب - ويؤكد عدم الغاء هذه العقود ان الشركة المطعون عليها لم تتمسك بذلك من باديء الامر ولم تدع ان التصفية كانت لحسابها ولم تعترض هي او اتحاد المصدرين علي ما امرت به وزارة المالية والحراسة الالمانية من تصفية هذه العقود - بل قدمت البيان اللازم عنها - اما ما اتجهت اليه الحراسة الايطالية من راي مخالف فهو اتجاه خاطيء . ومن ثم يكون تطبيق القواعد العامة في هذا الخصوص مخالفا للقانون فيما امر به من تشريعات خاصة بالامرين العسكريين رقم 6 سنة 39 و 158 سمنة 41 فضلا عن ان الاحكام العامة للقانون لا تقتضي في حالة الحرب اعتبار العقود القائمة مفسوخة من تلقاء نفسها ما لم تنص علي ذلك التشريعات الخاص .
وحيث ان الحكم المطعون فيه اسس قضاءه علي ان قيام الحرب مع المانيا قد انقصت معه الاعلاقات التجارية والسياسية بين البلدين فأدي ذلك الي استحالة تنفيذ شركة كارفر التزاماتها بشحن القطن الامر الذي يستتبع حتما سقوط الالتزامات المقابلة لبيوت الغزل الالمانية المتعلقة بالوفاء ويعتبر العقد في هذه الحالة مفسوخا لا ستحالة تنفيذه وفقا لحكم المادة 179 مدني قديم الذي وقع التعاقد في ظله ويقع الفسخ بقوة القانون حيث ينقضي الالتزام علي اثر استحالة تنفيذه كما ينقضي الالتزام المقابل له لتخلف سببه ويصبح كأنه لم يكن ويعود العاقدان الي الحالة التي كانا عليها قبل العقد وتعود الاقطان التي لم تشحن لملكية شركة كارفر ويحق لها التصرف فيها دون ان يتعلق بها حق للمشتري او لمحل شافر الذي لا يستحق عمولة طبقا لعقده الحاصل في 11/11/1937 الا في حالة شحن البضاعة وسداد الثمن . وقد حظر الامر العسكري رقم 6 سنة 39 في نصوصه العديدة التعامل مع راعايا الرايخ الالماني وبطلان كل عقد او عملية تعقد بالمخالفة لهذا الامر واوجب علي كل شخص طبيعي او معنوى يكون حائزا باية صفة لاموال ثابتة او منقولة مملوكة للرعايا الالمان او يكون دائنا او مدينا لهم - ان يقدم بيانا عنها لوزارة المالية بالاوضاع المقررة في هذا الشأن الا ان هذا الامر والامر 158 سنة 1941 الذي صدر ناسخا للامر الاول لم ينصا علي قواعد او اجراءات معينة بالنسبة للعقود التي لم تنفذ وما اذا كانت تعتبر مفسوخة اولا مما دعا اتحاد مصدري الاقطان الي اصدار تعليمات الي المصدرين ومن بينهم شركة كارفر لتصفية عقود القطن طبقا لسعر العقود في اليوم التالي لاعلان الحرب وعمل كشوف عن حقوقهم وديونهم قبل المانيا وذلك بصفة مؤقتة حتي يتفق علي الاوضاع الخاصة بها مع وزارة المالية واستمرت بيوت التصدير تحرر الكشوف لوزارة المالية علي اساس تصفية هذه العقود في اليوم التالي لاعلان الحرب وعلي سبيل التذكرة - Par memoeire - الي ان ابلغت وزارة المالية اتحاد مصدري الاقطان في سنة 1944 بان تبين تقارير الاقطان المشحونة وفوائدها وبين ديون فروق السعر لعقود الاقطان التي لم تشحن . اما فيما يتعلق بفروق الاسعار المدرجة للتذكرة في النموذج والتي لم يتخذ للان قرار بشانها فيجب علي المراجعين ان يبينوا في تقاريرهم مطالبة المبالغ الخاصة بها مع تحديد ما اذا كان المصدرون قد قاموا بتصفية هذه العقود لحسابهم ام قاموا بتغطية هذه المشتروات لدي مصدرين اخرين وما اذا كانت هذه الاقطان معدة للشحن - وقد ابلغ الاتحاد هذه التعليمات الي المطعون عليها فحررت الكشف المؤرخ 8/5/1945 علي اساسها فاستندت الحراسة علي توقيعها عليه واقرارها بصحة الحساب الوراد به لمطالبتها بفروق الاسعار والسمسرة باعتبارها مستحقة لبيوت الغزل الالمانية ومحل شافر - ولما كانت تشريعات الحرب لم تنص علي اجراءات او اوضاع قانونية معينة فيما يتعلق بمثل هذه العقود المبرمة بين المصدرين والبيوت التجارية الالمانية فانه يتعين اخضاع هذه العقود لحكم القانون العام فتعتبر مفسوخة بحكم القانون بالنظر لاستحالة تنفيذها وهو ما اتنتهت اليه الحراسة العامة علي اموال الايطاليين اما اقرار شركة كارفر للكشف المرسل منها بنتيجة التصفية فانه لا يغير من مركزها القانوني لان وضعه اصلا بهذه الطريقة كان بصفة مؤقتة بناء علي تعليمات واردة اليها من اتحاد مصدري الاقطان وتعليمات وزارة المالية التي قبلت ان تدرج به فروق الاسعار علي سبيل التذكرة دون ان تبت في الموضوع من الوجه القانونية كما فعلت الحراسة الايطالية ويضاف الي ذلك ان الاتفاق الخاص بتسوية الديون مع المانيا لم يعالج العقود التي لم يتم تنفيذها بسبب الحرب اذ اعتبرت مفسوخة لاستحالة تنفيذها . ومتي كانت هذه العقود لم تنظم باوضاع خاصة في تشريعات الحرب او الاتفاقيات الدولية فانه يجب اخضاعها للاحكام العامة فتعتبر مفسوخة بحكم القانون لاستحالة تنفيذها . ومن ثم تعتبر التصفية التي اجرتها المطعون عليها لحسابها باعتبارها صاحبة البضاعة تتحمل نتائجها من خسارة ويعود لها ما تجنيه من ربح وتكون الدعوى علي غير اساس " - وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه يتفق والقواعد القانونية الصحيحة . ذلك ان العقود التي تناولها كشف الحساب المؤرخ 8/5/1945 لم تكن قد نفذت حتي قيام الحرب وترتب عليها قطع العلاقلات التجارية والسياسية بين مصر والمانيا ثم صدر الامران العسكريان 6 سنة 39 و 158 سنة 1941 حائلين دون تنفيذ هذه العقود ومرتبين البطلان علي كل ما يخالف احكامها . وقد اعتبر الحكم المطعون فيه قيام الحرب وانقطاع العلاقات والمواصلات وصدور التشريعات الاستثنائية قوة قاهرة وسببا اجنبيا يستحيل معه تنفيذ هذه العقود - ومتي صار تنفيذ التزام احد الطرفين مستحيلا بعد انعقاد العقد التبادلي بسبب اجنبي فانه ينقضي واجب هذا الطرف في تنفيذه وينفسخ العقد حتما وبقوة القانون ويعود كل طرف الي حالته قبل التعاقد وذلك عملا بالاحكام العامة في القانون التي اجملتها المادة 179 مدني قديم والتي تطبق علي العقود كافة وهي تنص علي انه اذا انفسخ العقد بسبب عدم امكان الوفاء تنفسخ ايضا كافة التعهدات المتعلقة به - واما ما تقوله الطاعنة من ان تشريعات الحرب لم تفسخ هذه العقود التي لم تنفيذ بعد وانما قصدت وقف تنفيذها مؤقتا مع الابقاء علي كيانها فليس له سند يؤيده - ولم ينص الامران 6 سنة 39 و 158 سنة 41 علي وقف تنفيذ تلك العقود بصفة مؤقته - بل جاءت عباراتهما في حظر تنفيذ تلك العقود مطلقة غير موقوته . وما كانت طبيعة الحرب لتدعو الي التوقيت باجل طال او قصر - وليس في عرف القانون الدولي ما يناهض وجه نظر الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص . ولما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه اذ قضي بانفساخ هذه العقود وبعدم الزام المطعون عليها بالمبالغ التي تضمنها كشفها المؤرخ 8/5/1945 لا يكون مخالفا للقانون ومن ثم يتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الواقع فى الدعوى أن الشركة المطعون عليها كانت قد تعاقدت على تصدير كميات من القطن إلى بيوت التجارة الألمانية فلما قامت الحرب الأخيرة وترتب عليها قطع العلاقات التجارية والسياسية بين مصر وألمانيا وصدرا الأمران العسكريان 6 لسنة 39، 158 لسنة 1941 - فى شأن الإتجار مع حكومة الريخ الألمانى ورعاياه - فحالا دون تنفيذ هذه العقود ورتبا البطلان على كل ما يخالف أحكامهما، وكان الحكم المطعون فيه قد إعتبر قيام الحرب وإنقطاع العلاقات والمواصلات وصدور التشريعات الإستثنائية قوة قاهرة وسببا أجنبيا يستحيل معه تنفيذ هذه العقود فقضى بإنفساخها، فإن هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه يتفق والقواعد القانونية الصحيحة، ذلك أنه متى صار تنفيذ إلتزام أحد الطرفين مستحيلا بعد إنعقاد العقد التبادلى لسبب أجنبى فإنه ينقضى واجب هذا الطرف فى تنفيذه وينفسخ العقد حتما وبقوة القانون ويعود كل طرف إلى حالته قبل التعاقد وذلك عملاً بالأحكام العامة فى القانون التى أجملتها الماده 179 مدنى قديم والتى تطبق على العقود كافة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القول بأن تشريعات الحرب لم تفسخ العقود المبرمة مع رعايا الريخ الألمانى التى لم تنفذ بعد وإنما قصدت وقف تنفيذها مؤقتا مع الإبقاء على كيانها ليس له سند يؤيده، إذا جاءت عبارات الأمران العسكريان 6 سنة 1939، 158 لسنة 1941 فى حظر تنفيذ هذه العقود مطلقة غير موقوته، وما كانت طبيعة الحرب لتدعو إلى التوقيت بأجل طال أو قصر وليس فى عرف القانون الدولى ما ينهض هذا النظر.