الطعن رقم 268 لسنة 17 قضائية
النقض الجنائي
1947-3-11
سنة المكتب الفني: 7
ملخص / وقائع الدعوى:
تهرب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ضرائب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد نشأت, وحضور أحمد علي علوبة, وأحمد فهمي إبراهيم, وسليمان حافظ, ومحمد صادق فهمي.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المادة 85 من القانون رقم 14 لسنة 1939 بفرض ضريبة على إيرادات رؤوس الأموال المنقولة وعلى الأرباح التجارية والصناعية وعلى كسب العمل قد نصت في الفقرة الأولى منها على أن مخالفة أحكام المواد المشار إليها فيها يعاقب عليها بغرامة لا تزيد على ألفي قرش وبزيادة ما لم يدفع من الضريبة بمقدار لا يقل عن 25% منه ولا يزيد على ثلاثة أمثاله، وقضت في فقرتها الثانية والثالثة بأن مخالفة أحكام المواد 10 و13 و22 و23 أو استعمال طرق احتيالية للتخلص من أداء الضريبة يعاقب عليها بغرامة لا تزيد على خمسين جنيهاً مع الزيادة المذكورة. والظاهر من الأعمال التحضيرية لهذه المادة أن المشرع إذ جعل هذه الزيادة من 25% إلى ثلاثة أمثال ما لم يدفع من الضريبة إنما قصد أن يفسح مجال الاختيار والتقدير أمام القاضي لكي يوقع من تلك الزيادة ما يراه على حسب حظ المتهم به من الإهمال أو العمد وقلة المطلوب منه أو كثرته ومبلغ الخطر الذي تعرضت له حقوق الدولة إلخ. على أن القاضي مع كونه ملزماً بأن يحكم بالزيادة المذكورة باعتبارها جزاءً يلازم الغرامة بغض النظر عن طبيعته لا يجوز له بل لا يستطيع أن يقضى بها إلا بعد أن يستبين من التحقيق مقدار ما لم يدفعه المتهم من الضريبة، وهذا في مقدوره دائماً لأن تحديد مقدار الضريبة الواجبة وما دفع منه وما لم يدفع ممكن في جميع الأحوال مما مقتضاه أن يعني به كل حكم يصدر بالإدانة. وعبارة " ما لم يدفع من الضريبة " الواردة في تلك المادة لا تحمل على ظاهر لفظها وإنما ترد إلى معنى مثيلاتها في القوانين الأخرى المتعلقة بالضرائب والرسوم. وهي - مردودة إلى هذا المعنى - يراد بها هذا الجزء من الضريبة الذي كان عرضة للضياع على الدولة بسبب مخالفة الممول القانون. ثم إنه، مع ملاحظة الظروف التي صدر فيها الأمر العسكري رقم 361 الذي جعل العقوبة على مخالفته أشد بكثير من العقوبة المنصوص عليها في المادة 85 سالفة الذكر وجعل الزيادة على وضع واحد هو ثلاثة أمثال ما لم يدفع من الضريبة، يبين أن الأمر العسكري المذكور لا يتناول في الواقع من الأفعال إلا ما قصد به الممول التخلص من الضريبة وتعمد فيه التهرب من أدائها. أما ما انطوى على مجرد الإهمال وخلا من سوء القصد فهو باق على حكم المادة 85 لا يؤخذ فيه الممول إلا في حدود ما قررته هذه المادة. وإذن فإن الحكم بالزيادة التي قررها الأمر العسكري المشار إليه يكون رهناً بقيام سوء القصد لدى المتهم وتكون هذه الزيادة رهنا بمقدار ما عمل المتهم على التخلص من الضريبة. وإذ كانت هذه الزيادة بوصفها هذا يغلب عليها معنى العقوبة، وكان القاضي الجنائي لا يجوز له أن يقضي بعقوبة ما إلا إذا تبين مقدارها وبينه في حكمه، فإن القضاء بزيادة ما لم يدفع من الضريبة إلى ثلاثة أمثاله بغير تحديد المقدار لا يجوز، كما أنه لا يجوز، مع التحديد، القضاء بزيادة ثلاثة الأمثال طبقاً للأمر العسكري بغير استظهار العمد وسوء القصد.