⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 92 لسنة 25 قضائية

النقض المدني 1958-5-14 سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى: شفعة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ اجراءات الشفعة - الانذار الرسمى وإعلان الرغبة
⚖️ اثارها - استحقاق الشفيع لريع العقار المشفوع

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى وعبد السلام بلبع ومحمد رفعت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة . ومن حيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية . ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل في ان الطاعن و................... و.............كانوا يمتلكون مثالثة فيما بينهم كامل ارض وبناء سينما مصر الواقعة بشارع سعد زغلول بمدينة بورسعيد وبموجب بيع ابتدائي محرر في 11/11/1950 باع شريكا الطاعن حصتهما في السينما أي 16 قيراطا من 24 قيراط الي المطعون عليهم الثلاثة الاولين بثمن مقداره 8666 جنيها و 666 مليما دفع منه 2000 جنيه واشترط دفع الباقي عند التوقيع علي العقد النهائي الذي حرر ثم سجل في 16/12/1950 وفي 7/12/1950 اعلن المشترون الطاعن رسميا بالشراء وبشروطه ودعوه الي ابداء رغبته في اخذ العقار بالشفعة ان كان له حق فيها مع دفع الثمن وكافة المصروفات فرد عليهم رسميا في 20/12/1950 بانه شريك بحق الثلث في العقار وانه يرغب الاخذ بالشفعة مقابل دفع المبلغ المعجل الي المشترين والمؤجل الي البائعين مضافا اليه الملحقات القانونية بعد اثباتها قانونا وفي 16/1/1951 اودع الطاعن " خزانة محكمة بورسعيد مبلغ 9366 جنيها و 666 مليما من ذلك 8666 جنيها و 666 مليما قيمة الثمن و 700 جنيه لحساب المصاريف وفي 17/1/1951 اعلن دعواه بالشفعة الي البائعين والمشتريين وقيدت برقم 18 سنة1951 كلي بورسعيد فدفعها المشترون بسقوط حق الشفيع " الطاعن "في الاخذ بالشفعة لسببين الاول – انه تنازل عن الشفعة ضمنا بعد ان ابدي رغبته – الثاني - ان الايداع جاء ناقصا اذ لم يودع كامل الثمن والمصاريف . وفي 21/11/1951 حكمت محكمة بورسعيد الابتدائية – اولا – برفض الدفعين وقبول الدعوى – وثانيا – باحقية المدعي " الطاعن " في التملك بطريق الشفعة للثلثين علي الشيوع أي 16 قيراطا من 24 قيراطا في العقار المبينة حدوده بالعريضة في نظير الثمن وقدره 8666 جنيها و 666 مليما والملحقات ومقدارها 1099 جنيها مع الزام المشترين بالمصروفات و 10 جنيهات مقابل اتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وبتاريخ 18/6/1951 استصدر المطعون عليهم الثلاثة الاولون امرا بالحجز علي المطعون عليهما الاخيرين واقاموا عليهما الدعوى رقم 269 سنة 1951 كلي بورسعيد بطلب الزامهما متضامنين بان يدفعا لهم مبلغ 770 جنيها قيمة نصيبهم بحق الثلثين في الايجار المتاخر عن السينما من اول ديسمبر سنة 1950 الي اخر يونيه سنة 1951 مع ما يستجد من الايجار من اول يوليه سنة 1951 لغاية السداد بواقع الايجار الشهري 110 جنيها عن حصتهم وتثبيت الحجز التحفظي تاسيسا علي ان المطعون عليهما الاخيرين استاجرا السينما بايجار سنوى مقداره 1980 جنيها أي بواقع 165 جنيها شهريا وذلك بعقد ايجار مؤرخ 27/8/1948 وان البائعين ...............و............" تنازلا للمدعين " المشترين " عن عقد الايجار فيما يختص بحصتها المبيعة لهم أي الثلثين واصبح من حقهم اقتضاء الايجار المناسب لها ثم عدل المدعون طلباتهم الي مبلغ 1760 جنيها علي اساس استحقاقه الاجرة لهم ابتداء من اول ديسمبر سنة 1950 تاريخ التنازل عن عقد الايجار الي اخر مارس سنة 1952 وبتاريخ 24/3/1952 ادخل المستاجران " المطعون عليهما الاخيران " الشفيع " الطاعن "خصما في الدعوى فطلب الحكم اولا – بقبوله متدخلا في الدعوى منضما للمدعي عليهما في طلباتهما ثانيا – رفض دعوى المدعين ثالثا – الزام المدعي عليهما بان يدفعا له مبلغ 1200 جنيها وما يستجد لغاية التنفيذ – مستندا في طلباته الي القول بان الريع من حقه دون المشترين لان حكم الشفعة مقرر للملكية وليس منشئا لها وبتاريخ 14/3/1953 قضت محكمة اول درجة اولا - في الدعوى الاصلية بالزام المدعي عليهما ............. و............. " المطعون عليهما الاخيرين " بان يدفعا متضامنين للمدعين " المطعون عليهم الثلاثة الاولين " مبلغ 1760 جنيها والمصروفات المناسبة و 500 قرش مقابل اتعاب المحاماة ... ... ثانيا - في الدعوى الفرعية المرفوعة من ............. " الطاعن "برفضها مع الزام رافعها بمصروفاتها ومبلغ500 قرش مقابل اتعاب المحاماة للمدعين . وبصحيفة معلنة في 5/5/1953 استانف .............هذا الحكم بالاستئناف رقم 125 سنة 5 ق المنصورة وطلب قبوله شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المستانف والقضاء له بطلباته التي ابداها امام محكمة اول درجة وبتاريخ 14/12/1954 قضت محكمة استئناف المنصورة حضوريا في الاستئناف المذكور بقبوله شكلا ورفضه موضوعا وتاييد الحكم المستانف والزام المستانف " الطاعن "بالمصروفات و 500 قرش ومقابل اتعاب المحاماة للمستانف عليهم الثلاثة الاولين فطعن الطاعن علي هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن علي دائرة فحص الطعون بجلسة 3/3/1959 واصر الحاضر عن الطاعن علي طلباته وصممت النيابة العامة علي ما جاء بمذكرتها التي انتهت فيها الي طلب رفض الطعن فقررت دائرة الفحص احالة الطعن الي هذه الدائرة محددة لنظره جلسة 23/4/1959 وفيها اصر الطاعن علي طلباته وصممت النيابة العامة علي ما جاء بمذكرتها ولم يحضر احد عن المطعون عليهم ولم يبد دفاعا في الطعن . ومن حيث ان الطعن اقيم علي ثلاثة اسباب يتحصل اولها في ان الحكم المطعون فيه شابه بطلان يستوجب نقضه اذ اغفل اجراء جوهريا من اجراءات الدعوى هو تلاوة تقرير التلخيص الاستئنافي بالجلسة قبل بدء المرافعة وقد خلت محاضر الجلسات والحكم المطعون فيه من اية اشارة الي وضع تقرير التلخيص او الي تلاوته بالجلسة . ومن حيث ان هذا النعي مردود – بان المشرع وان كان قد اوجب في المادتين116 و 416 من قانون المرافعات وضع تقرير تلخيص استئنافي وان يتلي هذا التقرير في الجلسة قبل بدء المرافعة الا انه يتعين ان يقوم الدليل من واقع ملف الدعوى ومحاضر الجلسات التي اعدت لاثبات ما يجري فيها علي ان المحكمة لم تتبع احكام القانون في خصوص هذين الاجراءين ولما كان خلو الحكم من اثبات حصولهما لا يدل بذاته علي ان المحكمة قد اغفلتهما وكان الطاعن لم يقدم شهادة رسمية من واقع ملف الدعوى دالة علي خلوه من ايداع تقرير التلخيص الاستئنافي او صورة رسمية من محاضر الجلسات التي نظرت فيها الدعوى للتحقيق من عدم تلاوة التقرير قبل بدء المرافعة في حالة وضعه وايداعه تاييدا لهذا السبب من الطعن فان النعي علي الحكم فيه في هذا يكون عاريا عن الدليل . ومن حيث ان الطاعن ينعي في السبب الثاني علي الحكم المطعون فيه مخالفته لاحكام المواد 89 و 90 و 91 و 102 من القانون المدني ولمقتضي تمام الشفعة بالتراضي وفي بيان ذلك يقول ان الشفعة كما تتقرر قضاء فانها تتقرر رضاء وفي هذه الحالة لا يعتبر الحكم هو سند الشفيع وانما يعتبر سندها العقد ولو تراجع المشفوع منه ارتضاه واضطر الشفيع الي رفع دعوى الشفعة بالزامه بما قبله وبذلك يكون ريع العين المشفوع فيها من حق الشفيع من وقت ايداع الثمن الي وقت صدور الحكم النهائي بالشفعة وليس من حق المشفوع منه . وفي الدعوى الحالية اعلن المطعون عليهم الثلاثة الاولون " المشترون " الطاعن " الشفيع "بالشراء وعرضوا عليه ان يشفع في ظرف خمسة عشر سوما فاعلنهم في الميعاد بقبول الشفعة فتمت الشفعة رضاء الا انهم نكلوا بعد ذلك عن التنفيذ مما اضطر معه الي رفع الدعوى ضدهم والحكم المطعون فيه مع تسليمه من حيث الواقع بان عرض المشفوع منهم صادفه قبول من الشفيع الا انه قضي لهم بالريع بمقولة ان الايجاب والقبول لم يكونا صادرين ذاتيا وبذلك اخرج الحكم عقد الشفعة عن حكم سائر العقود فخالف احكام المواد 89 و 90 و 91 و 102 من القانون المدني التي تقضي بان العقد ينعقد بمجرد ان يتبادل طرفاه التعبير عن ارادتين متطابقين وان الحكم الذي يصدر بعد نكول من وعد بابرام العقد يقوم مقام العقد متي حاز الحكم قوة الشيء المقضي به كما ان الحكم الذي يصدر في الدعوى التي يرفعها الشفيع لا يعتبر سندا لملكيتة الا في الحالة التي لا تتم فيها الشفعة رضاء ولم يلزم القانون المشتري بان يعلن الشفيع للاخذ بالشفعة مما لا يمكن معه القول بان عرض المشتري لم يكن ذاتيا او لم يكن صادرا عن ارداة حرة . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اورد باسبابه في هذا الخصوص ما ياتي : " وحيث انه فيما يختص بما اثاره المستانف من ان انذار المستانف عليهم بالشفعة وقبول هذا الاخير يولد ايجابا صادفه قبول انعقد به عقد بالتراضي علي الشفعة يجعل الحكم الصادر فيها في مقام العقد – هذا القول محله ان يكون الايجاب والقبول صادرين ذاتيا اما هنا فالامر يختلف لان انذار المستانف عليهم الثلاثة الاول للمستانف لم يكن منبعثا عن رغبة حرة من المستانف عليهم المذكورين في عرض الصفقة علي المستانف . علي ان المادة 940 من قانون الشفعة الخاصة بانذار الشفيع بحصول البيع ورد الشفيع لم ترد في القانون ليكون لها اثر الايجاب والقبول بل كان ورودها لحسم الاشكالات التي تنشأ عن اثبات العلم .." وهذا الذي قرره الحكم في شطره الاخير لا مخالفة فيه للقانون ذلك ان المشرع اذ نص في المادة 940 من القانون المدني الجديد علي ان " يعلن الشفيع رغبته في الشفعة الي كل من البائع والمشتري في خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الانذار الرسمي الذي يوجهه اليه البائع والمشتري والا سقط حقه" لم يقصد ان يجعل من هذا الانذار عرضا ينعقد بموجبه عقد بين المشتري والشفيع يلتزم به الاول بنقل ملكية العين الي الثاني اذا رد عليه بالقبول وانما اراد المشرع ان يقضي علي كافة ضروب المنازعات التي كانت تثور في شأن علم الشفيع بالبيع المثبت للشفعة وان يتخذ من هذا التاريخ بدءا لتحديد المدة المقررة لسقوط حق الشفيع في الاخذ بالشفعة في حالة عدم ابداء رغبته خلال تلك المدة اوبدءا لافتتاح اجراءات الشفعة في حالة ابداء الرغبة خلالها – اما التراضي الذي ينتج اثره في اتمام الشفعة فهو ذلك الذي يتم بقبول المشتري بعد ابداء الشفيع رغبته في الشفعة – ولما كان هذا الذي انتهي اليه الحكم في هذا الخصوص كافيا لحمل قضائه فلا يعيب الحكم ما يكون قد شأبه من خطأ فيما قرره من ان عرض الصفقة من جانب المشتري لم يكن عرضا تلقائيا منبعثا عن ارادة حرة وانما كان تكليفا اوجبه القانون. وحيث انه لذلك يتعين رفض هذا السبب . وحيث ان السبب الثالث يتحصل في مخالفة الحكم المطعون فيه لاحكام المواد 458 و 459 و 945 من القانون المدني – وفي بيان ذلك يقول الطاعن ان المادة 945 من القانون المدني تنص عيل ان الشفيع يصبح في مركز المشتري له حقوقه وعليه التزاماته وان المادة 458/2 جعلت ثمرة المبيع للمشتري من وقت تمام البيع ولا يرد علي هذا الحق أي قيد سوى قيام المشتري بالوفاء بالثمن المستحق الاداء وفقا لنص المادة 459 مدني فلم يربط القانون بهذه المواد بين استحقاق الثمرة وبين انتقال الملكية والتسجيل وفي ظل قانون الشفعة القديم لم يكن الثمن حال الاداء مستحق الدفع الا بعد صدور الحكم بالشفعة ولهذا السبب لم يكن الشفيع يستحق الثمار قبل الحكم الذي يصدر نهائيا بالشفعة ولو قام بعرض الثمن وايداعه اما وقد جعل القانون المدني الجديد الثمن واجب الاداء والزم الشفيع بايداعه فان مؤدي ذلك ان يتغير الوضع تبعا لتغيير التنظيم ويصبح الانتفاع بالثمرات من حق الشفيع من وقت ايداعه الثمن بغض النظر عما قاله الحكم من ان ذلك يؤدي الي اضطراب في المعاملات بسبب ما قد يطرأ علي الدعوى من تطاول الزمن لان هذا التطاول انما يرجع في حقيقته الي المشتري ورغبته في المماطلة وكسب الوقت ولا يصح ان يستفيد من هذه المماطلة ولا ان يضيع حقا ثابتا للشفيع بنص القانون . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اورد باسبابه في هذا الخصوص مايأتي : " وحيث انه فيما يختص بتملك الشفيع للثمار ومنها اجرة العقار المبيع تبعا لتملكه العقار نفسه كانت محل خلاف في القانون القديم انحسم بحكم محكمة النقض الصادر بتاريخ 31/10/1946 الذي انتهي الي القول بان العين المشفوعة لا تصير الي ملك الشفيع في غير حالة التراضي الا بالحكم النهائي القاضي بالشفعة فان دعوى الشفيع بريع هذه العين عن المدة السابقة علي هذا الحكم تكون دعوى لا سند لها في القانون.. وحيث انه لا يغير من صحة هذا النظر ما اضافه القانون المدني الجديد من لزوم ايداع الثمن في حين ان هذا لم يكن مشروطا في القانون القديم لان ايداع الثمن ليس لازما في القانون الجديد ليكون اثره ترتيب حقوق لم يرتبها القانون القديم – علي ان القانون الجديد استلزم ايداع الثمن كمظهر فقط من مظاهر تقييد حق الشفعة ... ومن ثم فلا يمكن ان يستخلص من الزام الشفيع بدفع الثمن ان القانون الجديد قد اكسبه الحق في الثمار الذي لم يكن له تحت سلطان القانون القديم " وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون ذلك ان المشرع عندما نظم احكام الشفعة في التقنين المدني الجديد انتهي الي ترك الامر في تحديد تاريخ بدء ملكية الشفيع الي ما كان عليه الحكم قبل صدور هذا التشريع فجاء نص المادة 944 منه مطابقا في هذا الصدد لنص المادة 18 من قانون الشفعة القديم التي كانت تنص علي ان " الحكم الذي يصدر نهائيا بثبوت الشفعة يعتبر سندا لملكية الشفيع " ومؤدي هذا الا يصير المشفوع الي ملاك الشفيع الا بعد هذا الحكم اما ما اورده القانون في المادة 942/2 من الزام الشفيع بايداع الثمن خلال ثلاثين يوما من تاريخ اعلان الرغبة في الاخذ الشفعة فلم يقصد به تغيير الوضع وهو لا ينم عن رغبة المشرع في العدول الي راي القائلين بارتداد ملكية الشفيع الي وقت اتمام اجراءات المطالبة بالشفعة وانما كان ذلك تمشيا مع اتجاهه في التطبيق وضمانا لجدية طلبها وطالما ان حق الشفيع في العين المشفوع فيها لا يستقر الا بصدور الحكم له في الشفعة فلا محل للقول باستحقاقه للريع ابتداء من تاريخ ايداع الثمن – اما النص في المادة 94 من القانون المدني الجديد علي حلول الشفيع محل المشتري في حقوقه والتزاماته بالنسبة الي البائع فهو نص لم يستحدث حكما جديد بل هو مماثل لنص المادة 13 من قانون الشفعة القديم وهو لا يفيد اعتبار الشفيع الذي حكم له بطلبه حالا محل المشتري في الريع منذ قيام الطلب – اذ اعتباره كذلك – وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة لا يجوز الا علي تقدير اثر رجعي لحلوله محل المشتري الامر الذي يتنافي مع ما هو مقرر من ان حكم الشفعة منشيء لا مقرر لحق الشفيع مما يمتنع معه القول بحلوله محل المشتري قبل الحكم نهائيا بالشفعة واذ كان من اثار عقد البيع نقل منفعة المبيع الي المشتري – المشفوع منه - فان ثمرته تكون له من تاريخ ابرام البيع مالم يوجد اتفاق مخالف -ولما كان الحكم المطعون فيه قد انتهي في قضائه الي تقرير حق المشتريين في ريع العين المشفوعة من تاريخ تنازل البائعين لهم عن عقد ايجارها حتي صدور حكم نهائي بالشفعة لصالح الشفيع فانه لا يكون قد اخطأ تطبيق القانون مما يتعين معه رفض هذا السبب . ومن حيث انه يبين من جميع ما تقدمان الطعن علي غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذ نص المشرع فى المادة 940 من القانون المدنى الجديد على أن " يعلن الشفيع رغبته فى الشفعة إلى كل من البائع و المشترى خلال خمسة عشر يوما من تاريخ الإنذار الرسمى الذى يوجهه إليه البائع أو المشترى وإلا سقط حقه " لم يقصد أن يجعل من هذا الإنذار عرضا ينعقد بموجبه عقد بين المشترى والشفيع يلتزم به الأول بنقل ملكية العين إلى الثانى إذا رد عليه بالقبول وإنما أراد المشرع أن يقضى على كافة ضروب المنازعات التى كانت تثور فى شأن علم الشفيع بالبيع المثبت للشفعة وأن يتخذ من هذا التاريخ بدءا لتحديد المدة المقررة لسقوط حق الشفيع فى الأخذ بالشفعة فى حالة عدم إبداء رغبته خلال تلك المدة أو بدءا لإفتتاح إجراءات الشفعة فى حالة إبداء الرغبة خلالها - أما التراضى الذى ينتج أثره فى إتمام الشفعة فهو ذلك الذى يتم بقبول المشترى بعد إبداء الشفيع رغبته فى الشفعة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
عندما نظم المشرع أحكام الشفعة في التقنين المدني الجديد انتهى إلى ترك الأمر في تحديد تاريخ بدء ملكية الشفيع إلى ما كان عليه الحكم قبل صدور هذا التشريع فجاء نص المادة 944 منه مطابقاً في هذا الصدد لنص المادة 18 من قانون الشفعة القديم - التي كانت تنص على أن "الحكم الذي يصدر نهائياً بثبوت الشفعة يعتبر سنداً لملكية الشفيع" - ومؤدى هذا ألا يصير المشفوع إلى ملك الشفيع إلا بعد هذا الحكم. أما ما أورده القانون في المادة 942/2 من إلزام الشفيع بإيداع الثمن خلال ثلاثين يوماً من تاريخ إعلان الرغبة في الأخذ بالشفعة - فلم يقصد به تغيير الوضع وهو لا ينم عن رغبة المشرع في العدول إلى رأى القائلين بإرتداد ملكية الشفيع إلى وقت إتمام إجراءات المطالبة بالشفعة - وإنما كان ذلك تمشياً مع اتجاهه في التضييق من حق الشفعة وضماناً لجدية طلبها - وطالما أن حق الشفيع في العين المشفوع فيها لا يستقر إلا بصدور الحكم له بالشفعة فلا محل للقول بإستحقاق الريع إبتداء من تاريخ إيداع الثمن.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النص فى المادة 945 من القانون المدنى الجديد على حلول الشفيع محل المشترى فى حقوقه وإلتزاماته بالنسبة إلى البائع هو نص لم يستحدث حكما جديدا بل هو مماثل لنص المادة 13 من قانون الشفعة القديم - وهو لا يفيد إعتبار الشفيع الذى حكم له بطلبه حالا محل المشترى فى الريع منذ قيام الطلب - إذ إعتباره كذالك - وعلى ما جرى به قضاء محكمة النقض - لا يجوز إلا على تقدير أثر رجعى لحلوله محل المشترى الأمر الذى يتنافى مع ما هو مقرر من أن حكم الشفعة منشىء لا مقرر لحق الشفيع مما يمتنع معه القول بحلوله محل المشترى قبل الحكم نهائيا بالشفعة - وإذا كان من آثار عقد البيع نقل منفعة المبيع إلى المشترى - المشفوع منه - فإن ثمرته تكون له من تاريخ إبرام البيع ما لم يوجد إتفاق مخالف - ولما كان الحكم المطعون فيه قد إنتهى فى قضائه إلى تقرير حق المشترين فى ريع العين المشفوعة من تاريخ تنازل البائعين لهم عن عقد إيجارها حتى صدور حكم نهائى بالشفعة لصالح الشفيع فإنه لا يكون قد أخطأ تطبيق القانون.