الطعن رقم 67 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1951-6-14
سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى:
جمارك
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ البضاعة العابرة - ترانسيت - البضاعة الواردة
⚖️ الحجز الادارى الذى يحق لمصلحة الحجز الصحى توقيعه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وعبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى وسليمان ثابت .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
ومن حيث ان وقائع الدعوى ، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق المقدمة فى الطعن والتى كانت تحت نظر محكمة الموضوع ، تتحصل فى ان المطعون عليه استورد من كابوتزوبليبيا رسالة من الجلد الخام وصلت بطريق السكة الحديدية الى جمرك الاسكندرية فى 14 من يوليه سنة 1944 ثم خزنت بمخازن شركة الشرق الأدنى بالدائرة الجمركية . وفى 29 من يوليه سنة 1944 طلبت هذه الشركة نيابة عن المطعون عليه إلى مصلحة الحجر الصحى التصريح بدخول هذه الجلود البلاد المصرية ، ولما تبين من فحص اوراقها انها مصحوبة بشهادة غير قانونية وضعتها المصلحة المذكورة تحت اشرافها واخذت منها عينات لتحليلها فاتضح انها مصابة بالجمرة الخبيثة ، ولذا قررت رفض التصريح بدخولها البلاد وامرت باعادتها إلى مصدرها . وعندئذ طلب المطعون عليه من المصلحة ان توافق على بقاء الجلود لاجراء تجارب فنية عليها لابادة الجمرة الخبيثة منها ، فوافقته على ذلك لحاجة البلاد إلى الجلود فى ذلك الوقت . وما ان اسفرت هذه التجارب على النجاح حتى تبين ان المطعون عليه تمكن من تصدير الجلود إلى بيروت بير علم مصلحة الحجر الصحى وذلك على دفعتين فى 14 من ابريل سنة 1945 و 12 من نوفمبر سنة 945 فاعتبرتها المصلحة جلودا عابرة ( ترانزيت ) وطالبت المطعون عليه بمبلغ 2420 جنيها و 653 مليما رسوم ارضية مستحقة عنها وفقا للفقرة (د) من الرقم (2) من الحرف (ج) من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 بشان الرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحى عن مدة وضعها تحت اشرافها من تاريخ اخطارها بها حتى تاريخ تصديرها . ثم ان المطعون عليه استورد بعد ذلك رسالة صوف من ليبيا فأوقعت عليها المصلحة فى 22 من اكتوبر سنة 1946 حجزا اداريا وفاء للرسوم المشار اليها وذلك استنادا إلى المادة الخامسة من القانون رقم 76 لسنة 1943 والأمر العالى الصادر فى 25 من مارس 1880 فاقام المطعون عليه دعواه الحالية رقم 358 كلى الاسكندرية سنة 1947 على الطاعنين طالبا فيها الحكم بعدم احقيتهما فى هذه الرسوم والغاء الحجز الادارى الموقع على رسالة الصوف . وفى 15 من يونيه سنة 1947 قضت محكمة الاسكندرية الابتدائية برفض الدعوى بالنسبة إلى رسوم الأرضية وبالغاء الحجز الادارى ، وذلك بناء على ما قررته من ان الجلود تعتبر بضاعة عابرة ولو كانت اصلا بضاعة واردة ما دامت لم تتعد الدائرة الجمركية وصدرت فى النهاية إلى جهة اخرى وانها كانت فى المدة الآنف بيانها تحت اشراف سلطات الحجر الصحى فاستحقت عنها رسوم الأرضية وان الحجر الادارى لم يكن فى محله لوقوعه على بضاعة اخرى غير المفروضة عليها هذه الرسوم , وفى 10 من سبتمبر سنة 1947 استانف المطعون عليه هذا الحكم طالبا الغاءه فيما قضى به من رفض دعواه بالنسبة إلى رسوم الأرضية وقيد هذا الاستئناف برقم 305 سنة 3 قضائية استئناف الاسكندرية ، كما رفعت الطاعنتان استنافا فرعيا قيد برقم 42 سنة 4 قضائية طلبنا فيه الغاء الحكم فيما قضى به من الغاء الحجز الادارى . وفى 12 من مايو سنة 1948 قضت محكمة استئناف الاسكندرية فى هذين الاستئنافين بتاييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من الغاء الحجز الادارى وبالغائه فيما عدا ذلك وبعدم احقيته الطاعنتين فى رسوم الأرضية . وذلك بناء على ما قررته لامن ان الجلود لم تكن بضاعة عابرة وانما كانت بضاعة واردة اذ العبرة هى بوصفها وقت ورودها لا بالمأل الذى انتهت اليه ، وان مصلحة الحجر الصحى لم يكن لها اى اشراف عليها من جهة لتخزينها بمخازن شركة الشرق الدنى لا بمخازن مصلحة الجمارك او مخازن مصلحة الحجر الصحى او اى مخازن حكومية اخرى ومن جهة اخرى لأنه لم يكن لهذا الاشراف من اثر سوى منعها من دخول البلاد كما ان المصلحة لم تتخذ بشانها اى اجراء من اجراءات التطهير المكلفة فى حالة البضاعة العابرة ، وان قضاء الحكم الابتدائى بالغاء الحجز فى محله للأسباب سالفة الذكر والأسباب الأخرى التى بنى عليها .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين : حاصل اولهما ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون رقم 76 لسنة 1943 - ذلك ان المحكمة ، فيما قضت به من عدم احقية الطاعنتين فى رسوم الأرضية موضوع الدعوى ، اعتمدت على ما قررته من ان " الجلود برسم المرور ( ترانزيت )غير المصحوبة بشهادة او المصحوبة بشهادة او المصحوبة بشهادة غيرقانونية والتى يصير تفريقها بقصد اعادة شحنها فى نفس الميناء على سفينة اخرى لتصديرها إلى الخارج " لا تستحق عنها رسوم الأرضية المفروضة عليه " اثناء مدة حجزها تحت اشراف الحجرالصحى " وفقا للفقرة (د)من الرقم (2) من الحرف (ج)من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون المشار اليه الا بتوافر شرطين . اولهما ان تكون هذه الجلود قد وردت على اعتبار انها بضاعة عابرة من بادئ الأمر لا ان تكون بضاعة واردة واعيد تصديرها إلى الخارج لأسباب عارضة . وثانيها ان تكون هذه الجلود فى حيازة مصلحة الحجر الصحى حيازة مادية اثناء مدة وضعها تحت اشرافها وان تكون قد خزنت بمخازنها او مخازن مصلحة الجمارك او اى مخازن حكومية اخرى " مع ان العبرة فى اعتبار البضاعة عابرة هى بالنتيجة التى تؤول اليها ولو كانت اصلا بضاعة واردة متى كانت لم تتداول فى البلاد واعيد تصديرها غلى الخارج لأى سبب كان كما هو الحال فى الدعوى . اذ الثابت باوراقها ان المطعون عليه بعد ان استورد الجلود المطالب برسوم الأرضية عنها وابقاها مدة بالدائرة الجمركية بجمرك الاسمندرية صدرها فى النهاية غلى بيروت وان اشراف مصلحة الحجز الصحى الذى فرضت من اجله رسوم الأرضية وفقا للفقرد (د) الآنف ذكرها لا يستلزم الحيازة المادية ولا التخزين بالمخازن الحكومية ذلك ان هذه الرسوم ليست اجرة ولا مقابل تخزين وانما هى مفروضة بمقتضى القانون الذى لا يتطلب لاستحقاقها سوى مجرد قيام الاشراف على البضاعة بقطع النظر عن مكان وجودها . ولما كان الثابت باوراق الدعوى ان الجلود المشار اليها كانت تحت اشراف سلطات الحجر الصحى من تاريخ اخطارها بها حتى تاريخ تصديرها إلى بيروت فتكون قد استحقت عنها رسوم الأرضية المطالب بها .
ومن حيث انه وان كانت القوانين المصرية التى تحدثت عن البضاعة العابرة ( ترانزيت ) وقرارات مجلس الوزراء التى صدرت بشانها لا تتضمن تعريفا منضبطا لها يتناول جميع صورها المعروفة فى التجارة الدولية بل يؤخذ من مقارنه ما ورد عنها فى شتى النصوص ان معناها كان يتسع حينا ويضيق حينا تبعا لمقتضيات حالة البلاد الا انه مع ذلك يمكن ان يستخلص من صورها المختلفة وصف جامع مميز لهاهو انها بضاعة ترد من الخارج إلى الدولة فى رحلة تبدأ وتنتهى خارج حدودها دون ان تتداول داخل بلادها ويحصل مرورها باراضيها سواء بنقلها من سفينة إلى اخرى فى نفس الميناء او من ميناء إلى اخر أو بايداعها المخازن المعدة لذلك بالدائرة الجمركية حتى تصدر إلى الخارج او بغير ذلك ومتى تحقق هذا الوصف فى اية بضاعة حح اعبارها عابرة ما لم يوجد نص خاص فى قوانين الدولة يحول دون هذا الاعتبار ومن ثم تعتبر بضاعة عابرة البضاعة التىترد من الخارج وتودع مخازن الاستيداع الكائنة بالدائرة الجمركية ثم يعاد تصديرها إلى الخارج ولو كانت اصلا بضتعة واردة بقصد الاستهلاك داخل البلاد بان عن لصاحبها تغيير اتجاهها بتصديرها إلى دولة اخرى او اضطر غلى ذلك نتيجة لمنع دخولها البلاد بناءعلى اى سبب كان - ولما كانت عبارة ( والتى يصير تفريغها بقصد اعادة شحنها فى نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها غلى الخارج ) الموصوفة بها " الجلود برسم المرور ( ترانزيت ) غير المصحوبة بشهادة او المصحوبة بشهادة غيرقانونية " فى الرقم (2) من الحرف (ج ) من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 بشان الرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحى هى عبارة عامة لا يقتصر مدلولها على الجلود التى ترد من مبدا الأمر بوصف انها بضاعة عابيرة وانما تشمل كذلك الجلود الذى ترد اصلا بوصف انها بضاعة واردة بقصد الاستهلاك داخل البلاد ولكنها لا تدخلها لأى سبب كان فيعاد تصديرها إلى جهة أخرى ذلك انها فى الحالتين ينطبق عليها وصف البضاعة العابرة وفقا - لما سبق ذكره - وكان لايمنع من هذا النظر ان البضاعة المطالب بالرسوم عنها ليثبت فى الدائرة الجمركية اكثر من سته شهور ، وان المادة 24 من لائحة الجمارك حددت لنقل البضائع ( الترانزيت ) التى تجتاز البلاد المصرية من جمرك إلى أخر ميعاد عشرة ايام على الأقل وستة شهور على الأكثر.وان المادة 25 نصت على ان هذه البضائع تعتبر " كانها ادخلت برسم الاستهلاك " اذا انقضت ستة شهور دون ان يقدم فيها الى جمرك الارسال عدم الخبر الخاص بها مؤشرا عليه من جمرك الخروج وهو ما اسندلت به النيابة العمومية على ان البضاعة العابرة تعتبر بضاعة واردة اذ مضى على بقائها فى الدائرة الجمركية اكثر من ستة شهور وانه من باب أولى ينتفى اعتبار البضاعة الواردة بضاعة عابرة بعد مضى هذا الميعاد ن ذلك انه يتضح من المادتين المذكورتين ان حكمها لا ينطبق الا على صورة واحدة من صور البضاعة العابرة هى الصورة التى تجتاز فيها البضاعة البلاد المصرية من جمرك إلى آخر اى من ميناء غلى اخرى لتصديرها منها الى الخارج وهى غير الصورة التى ترد فيها غلى ميناء لتفرغ فيها ويعاد شحنها منها مباشرة غلى الخارج ن لما كان ذلك وكان الثابت بالأوراق ان المطعون عليه وان كان استورد الجلود المطالب برسوم الأرضية عنها من كابوتزوبليبيا على اعتبار انها بضاعة واردة بقصد الاستهلاك فى مصر الا انه بعد ان اودعها مخازن شركة الشرق الدنى بالدائرة الجمركية بجمرك الاسكندرسة قام فى النهاية بتصديرها غلى بيروت فتكون لما تقدم بيانه بضاعة عابرة اى " جلود برسم المرور ( ترانزيت ) يجرى عليها حكم الفقرة (ج) من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 - ويكون الحكم المطعون فيه قد اخطا فى القانون اذ قرر ان الجلود المذكورة هى بضاعة واردة .
ومن حيث انه لما كانت رسوم الرضية المفروضة على " الجلود برسم المرور ( ترانزيت )غير المصحوبة بشهادة أو المصحوبة بشهادة غيرقانونية " بموجب الفقرة (د) من الرقم (2) من الحرف (ج) من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 بواقع خمسة مليمات عن كل طرد فى اليوم الواحد " اثناء مدة حجز البضاعة تحت اشراف سلطات الحجز الصحى ليست اجرة مقابل تخزينها بمخازن مصلحة الحجر الصحى او مخازن الجمارك او اى مخازن حكومية اخرى ، وانما هى رسوم مقررة بمقتضى القانون ، وواضح من النص انه يتطلب لاستحقاقها سوى وضع البضاعة تحت اشراف سلطات الحجر الصحى ، وهذا الاشراف لا يستلزم حيازة المصلحة للبضاعة حيازة مادية او تخزينها بالمخازن الحكومية ن بل يتحقق بقطع النظر عن مكان وجودها او تخزينهما وسواء اكان هذا المكان مخازن مصلحة الحجر الصحى ام مخازن مصلحة الجمارك ام مخازن شركات الاستيداع ام اى مكان آخر حق ولكن لصاحب البضاعة نفسها وكان الثابت بالأوراق ان الجلود المطالب برسوم الأرضية عنها كانت تحت اشراف سلطات الحجر الصحى فى الفترة من 29 من يوليه سنة 1944 حتى تاريخ تصديرها غلى بيروت على دفعتين فى 14 من أبريل سنة 1945 و 12 من نوفمبر سنة 1945 ، لما كان ذلك كذلك يكون شرط استحقاق هذه الرسوم قد تحقق ، دون حاجة إلى بحث المظاهر المادية لهذا الاشراف - كما ذهبت محكمة الاستئناف ويكون حكمها المطعون فيه قد اخطا فى القانون اذ نفى اشراف مصلحة الحجر الصحى على الجلود المطالب برسوم الأرضية عنها .
ومن حيث انه ، وقد بان مما تقدم ان الحكم المطعون فيه قد اخطا فى القانون اولا فى اعتبار الجلود المطالب برسومها بضاعة واردة مع انها بضاعة عابرة وثانيا فى نفى اشراف مصلحة الحجر الصحى عليها ع تحقق قيامه ن فانه يكون من المتعين نقض هذا الحكم فيما قضى به فى الاستئناف رقم 305 سنة 3 القضائية استئناف الاسكندرية المرفوع من المطعون عليه من الغاء الحكم الابتدائى وعدم احقية الطاعنتين فى الرسوم موضوع الدعوى .
ومن حيث ان موضوع الدعوى فى هذا الخصوص صالح للحكم فيه ولما كان الحكم المستانف لما سبق ذكره والسباب التى بنى عليها والى تقرها هذه المحكمة قد اصاب فيما قضى به من رفض دعوى المطعون عليه بعدم احقية الطاعنين فى الرسوم المذكورة فانه يتعين تاييده .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون فيما قضى به من الغاء الحجز الادارى الذى اوقعته مصلحة الحجر الصحى فى 22 من اكتوبر سنة 1946 على رسالة الصوف وفاء لرسوم الأرضية المستحقة على الجلود - ذلك ان المحكمة - اذ اخذت باسباب الحكم الابتدائى اعتمدت على ما قرره من ان الحجز الادارى الذى يحق الحكومة توقيعه عملا بالمادة الخامسة من القانون رقم 76 لسنة 1943 والأمر العالى الصادر فى 25 من مارس سنة 1880 مقصور محله على ذات البضاعة المستحق عليها الرسوم المراد توقيع الحجز وفاء له - مع ان الحكومة وفقا للمادة 601 من القانون المدنى ( القديم ) حق امتياز عام على جميع اموال المدين ، وان هذا الامتياز يتكون من شطرين اولهما الرخصة التى خولها القانون للحكومة فى استيفاء اموالها الأميرية بطريق الحجز الادارى وثانيهما درجة الامتياز المقررة لها على سائر الدائنين . وانه وان كان محل النظر فى هذه الدرجة ان يقوم التزاحم بينهما وبين الدائنين الاخرين الا انه اذا انعدم هذا التزاحم فيكون الامتياز قائما ومن مقتضاه ان يكون للحكومة الحق فى توقيع الحجز الادارى على اى مال مملوك للمدين حتى ولو كان غير المال المستحق عليه الرسم المراد توقيع الحجز وفاء له .
ومن حيث ان هذا السبب مردود اولا بالأسباب التى اقيم عليها الحكم الابتدائى قى هذا الخصوص - واخذ بها الحكم المطعون فيه وهى " وحيث انه عن طلب الغاء الحجز المتوقع على رسالة الصوف التى وردت تالية لرسالة الجلود السالفة الذكر فان مصلحة الحجر الصحى قد اوقعت حجزا اداريا على رسالة الصوف المذكور باعتبار ان معها الحق فى قيمة رسوم الأرضية المستحقة على رسالة الجلود انما وردت رسالة الصوف باسم المدعىالمستحق عليه رسوم الرضية سالفة الذكرفقد اوقعت مصلحة الحجز الصحى والحجز على رسالة الصوف وفاء للدين المستحق لما على المدعى عن رسالة الجلود وقد فات مصلحة الحجر الصحى ان الحجر الادارى هو امتياز منح للحكومة استثناء لسهولة حصولها على الأموال والعشور المستحقة لها وان هذا الاستستناء مقيد وهون أن تكون الأموال المتوقع الحجز من اجلها مسنحقة على نفس الأشياء المتوقع الحجز الادارى عليها . هذا هو ما نصت عليه المادة الأولى من الأمر العالى الصادر فى 25/3/1880 بشأن الحجز الادترى " عدم دفع الأموال والعشود والرسوم فى مواعيد استحقاقها المقررو لسدادها بناء علىاللوائح والأوامر والمنشورات يستوجب اجراء الحجز بالكيقية الأتى ذكرها على الأثمار والمحصولات والموجودات والمواشى الموجودة بالعقار وعلى نفس العقار المستحقة عليه تلك الأموال او العشور او الرسوم " ذلك هو النص الصريح التى يجيز الادارى ويتعين ان يقع على الأثمار والمحصولات والموجودات فىالعقار المستحقة عليع الأموال . وحيث أن المادة الخامسة من القانون رقم 16 سنة 1943 جوزت لمصلحة الحجر الصحى تحصيل الرسوم المستحقة بطريق الحجز الادارى طبقا لأحكام الأمر العالى الصادر فى 25 مارس سنة 1880 وانه يجوز لرئيس مكتب الحجر الصحى عدم الترخيص بالسفر للسفينة او المركب او الطائرة وعدم الافراج عن البضائع والأمتعة المفروضة عليها الرسوم لحين دفعها . وحيث ان الحجز الادارى هو حق منح للحكومة لسهولة الحصول على مطلوباتها بطريق خلاف طريق الحجز العادى المنصوص عليه فى قانون المرافعات لذلك فهو قانون استثنائى بحيث لا يصح التوسع فيه وقد اجازت المادة الأولى من الأمر العالى الصادر فى 25 مارس سنة 1880 سالفة الذكر لتوقيع الحجز الادارى على الحاصلات وخلافها القائمة على العين المستحقة عليها الرسوم او على العين نفسها وقياسا على ذلك وتطبيقا لظروف الدعوى الحالية فان مصلحة الصحى لو كانت اوقعت الحجز الادارى على رسالة الجلود فان حقها فى ذلك ما كان تشوبه شائبة وقد اجازت الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون رقم 76 سنة 1943 لرئيس مكتب الحجر الصحى عدم الترخيص بالسفر للسفينة أو المركب أو الطائرة وعدم الافراج عن البضائع او الامتعة المفروض عليها الرسوم لحين دفعها - والقصد من ذلك تمكين الحجز الادارى على نفس الأشياء المستحقة عليها الرسوم وهو اجراء آخر لامكان التنفيذ فلو جاز الحجز الادارى على اشياء اخرى للحصول على رسوم اميرية مستحقة لأمكن بيان ذلك - ولذلك فقد كان لزاما على مصلحة الحجر الصحى على سالة الصوف حجز فى غير محله لوقوعه على بضائع خلاف تلك التى استحق عليها الرسوم المنفذ بها ولذلك يتعين الغاء الحجز الادارى على رسالة الصوف مع الزام المدعى عليهما بالمصاريف المناسبة " ومردود ثانيا بانه لا تلازم بين الحجز الادارى الذى يحق تحيل على الأمر العالى الصادر فى 25 من مارس سنة 1880 وفاء للرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحى المستحقة لها بموجب القانون المشار اليه ، وبين حق الامتياز المقرر لها على جميع اموال المدين وفقا للمادة 601 من القانون المدنى ( القديم ) اذ لكل منهما شروطه ومجال تطبيقه ، ومن ثنيتعين رفض هذا السبب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
"أ" إنه وإن كانت القوانين المصرية التي تحدثت عن البضاعة العابرة " ترانزيت " وقرارات مجلس الوزراء التي صدرت بشأنها لا تتضمن تعريفاً منضبطاً لها يتناول جميع صورها المعروفة في التجارة الدولية، بل يؤخذ من مقارنة ما ورد عنها في شتى النصوص أن معناها كان يتسع حيناً ويضيق حيناً تبعاً لمقتضيات حاجة البلاد، إلا أنه مع ذلك يمكن أن يستخلص من صورها المختلفة وصف جامع مميز لها، هو أن بضاعة ترد من الخارج إلى الدولة في رحلة تبدأ وتنتهي خارج حدودها دون أن تتداول داخل بلادها ويحصل مرورها بأراضيها سواء بنقلها من سفينة إلى أخرى في نفس الميناء أو من ميناء إلى أخرى أو بإيداعها المخازن المعدة لذلك بالدائرة الجمركية حتى تصدر إلى الخارج أو بغير ذلك ومتى تحقق هذا الوصف في أية بضاعة صح اعتبارها عابرة ما لم يوجد نص خاص في قوانين الدولة يحول دون هذا الاعتبار، ومن ثم تعتبر بضاعة عابرة البضاعة التي ترد من الخارج ولو كانت أصلاً بضاعة واردة بقصد الاستهلاك داخل البلاد، ثم عن لصاحبها تغيير اتجاهها بتصديرها إلى دولة أخرى أو اضطر إلى ذلك نتيجة لمنع دخولها البلاد على أي سبب كان.
"ب" عبارة " والتي يصير تفريغها بقصد إعادة شحنها في نفس الميناء على سفينة أخرى لتصديرها إلى الخارج " الموصوفة بها الجلود برسم المرور " ترانزيت " غير المصحوبة بشهادة أو المصحوبة بشهادة غير قانونية في الرقم "2" من الحرف "ج" من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 بشأن الرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحي هي عبارة عامة لا يقتصر مدلولها على الجلود التي ترد من مبدأ الأمر بوصف أنها بضاعة عابرة وإنما تشمل كذلك الجلود التي ترد أصلاً بوصف إنها بضاعة واردة بقصد الاستهلاك داخل البلاد ولكنها لا تدخلها لأي سبب كان فيعاد تصديرها إلى جهة أخرى ذلك أنها في الحالتين ينطبق عليها وصف البضاعة العابرة وفقاً لم سبق ذكره.
"ج" القول بأن البضاعة العابرة تعتبر بضاعة واردة إذا مضى على بقائها في الدائرة الجمركية أكثر من ستة شهور وأنه من باب أولى ينتفي اعتبار البضاعة الواردة بضاعة عابرة بعد مضى هذا الميعاد استناداً إلى أن المادة 24 من لائحة الجمارك حددت لنقل البضائع "الترانزيت" التي تجتاز البلاد المصرية من جمرك إلى آخر ميعاد عشرة أيام على الأقل وستة شهور على الأكثر، وأن المادة 25 نصت على أن هذه البضائع تعتبر " كأنها أدخلت برسم الاستهلاك " إذا انقضت ستة شهور دون أن يقدم فيها إلى جمرك الإرسال علم الخبر الخاص بها مؤشراً عليه من جمرك الخروج ". هذا القول على غير أساس ذلك أنه يتضح من المادتين المذكورتين أن حكمهما لا ينطبق إلا على صورة واحدة من صور البضاعة العابرة هي الصورة التي تجتاز فيها البضاعة البلاد المصرية من جمرك إلى آخر أي من ميناء إلى أخرى لتصديرها منها إلى الخارج وهي غير الصورة التي ترد فيها إلى ميناء لتفرغ فيها ويعاد شحنها منها مباشرة إلى الخارج.
وإذن فمتى كان الواقع في الدعوى هو أن المطعون عليه وإن كان استورد الجلود المطالب برسوم الأرضية عنها من الخارج " كابوتزو بليبيا " على اعتبار أنها بضاعة واردة بقصد الاستهلاك في مصر إلا أنه أودعها مخازن شركة الشرق الأدنى بالدائرة الجمركية بجمرك الإسكندرية قام في النهاية بتصديرها إلى الخارج " بيروت " فإنها تكون بضاعة عابرة أي "جلود برسم المرور" " ترانزيت " يجرى عليها حكم الفقرة "ج" من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ قرر أن الجلود المذكورة هي بضاعة واردة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
رسوم الأرضية المفروضة على " الجلود برسم المرور " ترانزيت " غير المصحوبة بشهادة أو المصحوبة بشهادة غير قانونية " بموجب الفقرة "د" من الرقم "2" من الحرف "ج" من البند العاشر من الجدول الملحق بالقانون رقم 76 لسنة 1943 بواقع خمسة مليمات عن كل طرد في اليوم الواحد أثناء مدة حجز البضاعة تحت إشراف سلطات الحجر الصحي، ليست أجرة مقابل تخزينها بمخازن الحجر الصحي أو مخازن الجمارك أو أي مخازن حكومية أخرى، وإنما هي رسوم مقررة بمقتضى القانون " وواضح من النص أنه لا يتطلب لاستحقاقها سوى وضع البضاعة تحت إشراف سلطات الحجر الصحي، وهذا الإشراف لا يستلزم حيازة المصلحة للبضاعة حيازة مادية أو تخزينها بالمخازن الحكومية بل يتحقق بقطع النظر عن مكان وجودها أو تخزينها وسواء أكان هذا المكان مخازن مصلحة الحجر الصحي أم مخازن مصلحة الجمارك أم مخازن شركات الاستيداع أم أي مكان آخر حتى ولو كان لصاحب البضاعة نفسها - وإذن فمتى كان الثابت بالأوراق أن الجلود المطالب برسوم الأرضية عنها كانت تحت إشراف سلطات الحجر الصحي حتى تاريخ تصديرها إلى الخارج فإن شرط استحقاق هذه الرسوم يكون قد تحقق دون حاجة إلى بحث المظاهر المادية لهذا الإشراف ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في القانون إذ نفى إشراف مصلحة الحجر الصحي على الجلود المطالب برسوم الأرضية عنها مع تحقق قيامه.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
"أ" الحجر الإداري الذي يحق للحكومة توقيعه عملاً بالمادة الخامسة من القانون رقم 76 لسنة 1943 والتي تحيل على الأمر العالي الصادر في 25 من مارس سنة 1880 وفاء للرسوم الصحية ورسوم الحجر الصحي المستحقة لها بموجب القانون المشار إليه مقصور محله على ذات البضاعة المستحق عليها الرسم المراد توقيع الحجر وفاء له.
"ب" لا تلازم بين هذا الحجز وبين حق الامتياز المقرر للحكومة على جميع أموال المدين وفقاً للمادة 601 من القانون المدني " القديم " إذ لكل منهما شروطه ومجال توقيعه. وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء الحجز الإداري الذي أوقعته مصلحة الحجر الصحي وفاء لرسوم الأرضية المستحقة على بضاعة قد أقام قضاءه على أن البضاعة التي توقع عليها الحجز هي خلاف البضاعة المستحقة عليها الرسوم فإن النعي عليه الخطأ في تطبيق القانون يكون على غير أساس.