الطعن رقم 87 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1959-11-5
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
نزع ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مدى التزام الحكومة بدفعها عن المقابل المقدر للأرض المطلوب نزع ملكيتها
⚖️ إجراءات الطعن - تقرير الطعن
⚖️ المعارضة فى تقدير قيمة العقار المنزوعة ملكيته
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت وعبد السلام بلبع ومحمود القاضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان الوقائع تتحصل - علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق - في ان الناظر علي وقف سرسق اقام علي الطاعنتين الدعوى الابتدائية رقم 989 لسنة 1942 كلي مصر طالبا الزامهما بمبلغ 4215 جنيها و 385 مليما قيمة ثمن اطيان الوقف التي استولت عليها الحكومة للمنفعة العامة مع فوائد هذا المبلغ بواقع 5% من تاريخ الاستيلاء الحاصل في سنة 1930 وسنة 1935 وسنة 1937 حتي السداد وقد صدر المرسوم بنزع ملكية هذه الاطيان في 26/10/1942 - وندبت رئاسة المحكمة خبيرا قدر ثمنا للاطيان يزيد عما قدرته الحكومة ولذلك عدل ناظر الوقف طلباته الي مبلغ 4847جنيها و 208 مليما حسبما قدر الخبير وعارضت مصلحة المساحة في هذا التقدير واودعت خزانة محكمة المنصورة الابتدائية في 7/1/1948 مبلغ 3268 جنيها و 70 مليما وهو ما قدره الخبير مخصوما منه المبلغ الذي دفع منها سداد لدين البنك العقاري . ورخصت الحكومة في محضر الايداع لجهة الوقف ان تصرف من هذا المبلغ قيمة ما قدرته الحكومة طبقا للمادة الثامنة من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 اما الباقي فلا يصرف الا بعد الفصل نهائيا في المعارضة . وقد رأت المحكمة الابتدائية ندب خبير اخر قدر ثمنا اخر للاطيان المنزوع ملكيتها وعدلت المطعون ضدهما - اللتين حلتا في الدعوى بصفتهما حارستين علي الوقف بعد عزل الناظرالسابق - طلباتهما الي مبلغ 6730 جنيها و 800 مليم وفوائده واصدرت المحكمة الابتدائية حكمها في 29/12/1951 بالزام وزارة الاشغال بان تدفع للمدعيتين ( المطعون عليهما ) بصفتهما مبلغ 2765 جنيها و 352 مليما وفوائده بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة في 4/4/1942 الي يوم 14/10/1949 وبواقع 4% من 15 /10/1949 لحين السداد والمصاريف المناسبة - استانف الطرفان هذا الحكم وضم الاستئنافان - ثم اصدرت محكمة استئناف القاهرة حكمها في 9/11/1954 - اولا - وفي الاستئناف رقم 456 لسنة 69 ق المرفوع من المطعون عليهما بتعديل الحكم المستانف والزام وزارة الاشغال ومصلحة المساحة بان يدفعا لجهة وقف سرسق مبلغ 3302 جنيها و 87 مليما والفوائد بواقع 5% سنويا من اول يناير سنة 1935 الي 7/1/1948 عن هذا المبلغ ومن 8/1/1948 الي السداد عن مبلغ 1772 جنيها و 87 مليما والمصرلوفات المناسبة عن الدرجتين - ثانيا - وفي الاستئناف رقم 344 لسنة 69 برفضه والزام رافعيةبمصروفاته . فطعنت الطاعنتنان في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن علي دائرة فحص الطعون وابدت النيابة رايها بطلب نقض الحكم وقررت دائرة الفحص بجلسة 27/5/ 1959 احالة الطعن علي الدائرة المدنية لجلسة 22/10/1959 وفيها اصرت النيابة علي رايها .
وحيث ان المطعون عليهما دفعتا هذا الطعن بعدم قبوله تاسيسا علي ان الدعوى رفعت بداءة من الناية علي وقف نجيب سرسق .وانهما حلتا فيها بعد وفاة هذا الناظر بصفتهما ناظرتين علي وقف نجيب سرسق . وانعقدت الخصومة لدي محكمة الاستئناف بينهما وبين الطاعنة بصفتهما ناظرتين ثم حارستين قانونيتين علي هذا الوقف بعد صدور القانون رقم 180 لسنتة 1952 بالغاء نظام الوقف بعد صدور القانون رقم 180 لسنة 1952 بالغاء نظام الوقف علي غير الخيرات وان هذه الصفة ثابتة في الحكم المطعون فيه وان الطاعنتين وجهتا هذا الطعن اليهما بصفتهما حارستين قانونيتين علي وقف المرحوم....................... والسيدة ....................... مع ان هذين الوقفين لم يختصما في النزاع امام المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف ولا شأن له باطيان النزاع التي تجري في وقف ....................... .
وحيث ان الطاعنتين ردا علي هذا الدفع بان التحديد الوارد في تقرير الطعن قد استمداه من صحيفة اعلان الحكم المطعون فيه اليهما .
وحيث انه يبين من مراجعة الحكمين الابتدائي والاستئنافي ان الدعوى رفعت اصلا من نقولا نجيب سرسق بصفته ناظرا علي وقف سرسق بغير تحديد كما انعقدت الخصومة في الاستئناف بين الطاعنتين وبين السيدتين المطعون عليهما بصفتهما ناظرتي وقف سرسق . كما يبين من مراجعة اعلان الحكم المطعون فيه المقدم بحافظة الطاعنتين ان المطعون عليهما اعلنتا الحكم في 31/1/1955 بصفتهما حارستين قانونيتين علي وقف المرحوم يوسف سرسق والست مليكه سرسق وكذلك بصفتهما مالكتين لاعيان الوقفين المذكورين بعد صدور القانون بحل الوقف الاهلي وقد نقلت الطاعنتان هذا البيان في تقرير الطعن لما كان ذلك وكان القصد من اختصام المطعون عليهما في هذا الطعن هو اختصامهما بالصفة التي كانت لهما في الخصومة التي صدر الحكم المطعون فيه علي اساسها - فلا يغير من الوضع توجيه الطعن اليهما علي التحديد الوارد في التقرير والذي جاء بفعل المطعون عليهما - لان مراد الشارع في المادة 429 مرافعات من ذكر البيانات المتعلقة بالخصوم في تقرير الطعن انما هو اعلام ذوى الشأن اعلاما كافيا بهذه البيانات فكل ما يكفي للدلالة عليها يتحقق به الغرض الذي وضعت هذه المادة من اجله علي ما جري به قضاء هذه المحكمة ومن ثم يكون الدفع في غير محله ويتعين رفضه .
وحيث ان الطعن استوفي اوضاعه الشكلية .
وحيث ان مبني الطعن ان الحكم المطعون فيه قد خالف القانون واخطأ في تطبيقه وذلك فيما قضي به من الزام الطاعنتين بالفوائد بواقع 5% بالنسبة لمبلغ 1772 جنيها و 87 مليما اعتبارا من 8/1/1948 ذلك ان الطاعنتين قد اودعتا بالخزانة في 7/1/1948 الثمن الذي قرره خبير الرياسة علي ذمة جهة الوقف بعد استبعاد مستحقات البنك العقاري وصرحتا في نفس الوقت لجهة الوقف بصرف ما سبق ان قدرته الحكومة من ثمن الاطيان بعد تقديم مستندات الملكية وهذا الايداع مبريء للذمة بحكم القانون وهو ما تفيده المادتان 17 و 21 من قانون نزع الملكية ما لم يثبت ان معارضة الطاعنتين في تقدير الخبير كانت كيدية وهو ما لم يقل به الحكم المطعون فيه ولا المطعون عليهما . واذ رخص القانون لطالب نزع الملكية بالمعارضة في تقرير خبير الرياسة بعد ايداع الثمن الذي قدره فان استعمال هذه الرخصة لا يمكن ان يكون سببا لالتزامه بفوائد تعويضية او تاخيرية عن فروق الثمن الذي ينازع فيه والذي لا يعتبر حالا ولا مؤكدا في ذمته الا بعد الفصل النهائي في النزاع .
ومن حيث ان الحكم المطعون فيه وصف الفوائد المقضي بها بانها فوائد تعويضية واعتبرها مستحقة للمطعون عليهما من تاريخ الاستيلاء علي الارض في يناير سنة 1935 وبرر ذلك : بان انتزاع الارض من يد مالكها والحاقها بالملك العام بغير اتباع الاجراءات القانونية لنزع الملكية يبيح للمالك حق مطالبة الحكومة بفائدة تعويضية مقابل ريع الارض منذ ان بدأ حرمانه من هذا الريع او الغلة اي من تاريخ اخذ الارض منه قسرا وليس من وقت المطالبة الرسمية بهذا الحق ولا يجوز التقيد عند تقرير هذا الريع بالفوائد القانونية الخاصة بفوائد التاخير ويحق للمستانف عليهما - المطعون عليهما - تقاضي هذه الفائدة من ذلك التاريخ وبواقع 5% سنويا وفقا لتقديرهما الذي تاخذ به المحكمة لانه غير مبالغ فيه . ولا يمكن ان يتجاوز مقدار الريع . ويتعين الحكم بهذه الفائدة من اول يناير سنة 1935 لغاية 7 يناير 1948 تاريخ ايداع الثمن خزانة المحكمة بالنسبة لجميع الثمن ومن 8/1/1948 الي السداد بالنسبة لمبلغ 1772 جنيها و 87 مليما اي بعد استبعاد مبلغ 1530 جنيها الذي صرحت الحكومة لناظر الوقف باستلامه من هذا التاريخ بعد تقديم ادلة ملكيته " .
وحيث ان هذا الذي اقام عليه الحكم المطعون فيه قضاءه ان صح بالنسبة لبدء تاريخ سريان الفوائد واعتبارها مستحقة من اول يناير سنة 1935 تاريخ الاستيلاء - ذلك الاستيلاء الذي لم يقترن باجراءات نزع الملكية الا انه غير صحيح بالنسبة لنهاية استحقاق الفوائد - ذلك انه واضح من الوقائع السابق بيانها انه صدر مرسوم بنزع ملكية الاطيان في 26/10/1942 - ثم ندب رئيس محكمة المنصورة خبيرا لتقدير ثمن الاطيان ثم اودع الطاعنان خزانة المحكمة المبلغ الذي قدره الخبير ثمنا لهذه الاطيان في 7/1/1948 وهو مبلغ 3268 ج و 70 م بعد خصم ما دفع سداد لدين البنك العقاري وصرح في محضر الايداع بان تصرف جهة الوقف من هذا المبلغ قيمة ما قدرته الحكومة طبقا للمادة الثامنة من قانون نزع الملكية وقيد صرف الباقي بالفصل نهائيا في النزاع فصححت بذلك الاوضاع السابقة واصبح متعينا تطبيق احكام قانون نزع الملكية علي هذا الايداع واعمال اثاره القانوينة .
وحيث ان المادة 17 من قانون نزع الملكية رقم 5 لسنة 1907 نصت علي التزام المصلحة التي تنزع الملكية بايداع الثمن الذي قدره اهل الخبرة في خزانة المحكمة . كما نصت المادة 21 من ذلك القانون علي انه اذا حصل الطعن في عمل اهل الخبرة من واحد او اكثر من الملاك او غيرهم من ذوى الشأن وليس من طالب نزع الملكية فيجوز لذوى الشان المذكورين اخذ المبلغ المودع واذا حصل الطعن فيه من طالب نزع الملكية جاز لذوى الشأن في جميع الاحوال اخذ المبلغ الذي عرضه الطالب دون ان يخل ذلك بما يكون لهم من الحقوق في زيادة الثمن .
وحيث ان الطاعنتين قد اودعتا المقابل الذي قدره الخبير فانهما بذلك تكونان قد نفذتا احكام قانون نزع الملكية ولا يجب في ذمتهما من تاريخ هذا الايداع اية فوائد عن هذا المقابل لا بمقتضي قانون نزع الملكية ولا بمقتضي القانون المدني - لمجرد معارضتهما في تقرير الخبير الذي قدره امام المحكمة - لان الفوائد انما يقضي بها في الديون الحالة التي يحصل التاخير في الوفاء بها بلا حق او في الديون المؤجلة اذا اتفق علي ذلك . والمعارضة في تقدير ثمن او تعويض العقار تجعل هذا التقدير مؤجلا الي ان يحصل الفصل فيه نهائيا . فهو لا يعتبر حالا قبل الفصل نهائيا في المعارضة ولا تجوز المطالبة به - وعلي اية حال فان الطاعنتين بعد هذا الايداع لم تجمعا في ايديهما الثمن والمبيع معا - كما ان استعمال نازع الملكية حقه المخول له قانونا في المعارضة في تقرير الخبير الذي قدر ثمن الاعيان المنزوعة ملكيتها او التعويض عنها لا يترتب عليه عند عدم قبول معارضته الزامه بفوائد تعويضية الا اذا كانت المعارضة قد حصلت بطريق الكيد . وهذا ما جري به قضاء هذه المحكمة - لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد قضي للمطعون عليهما بفوائد تعويضية مقدارها 5% سنويا بالنسبة لمبلغ 177 ج و 87 م من 8/1/1948 حتي السداد فانه يكون قد اخطأ في تطبيق القانون مما يستوجب نقضه .
وحيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها - ولما سبق بيانه يتعين رفض طلب الفوائد بالنسبة للمبلغ المذكور من تاريخ 8/1/1948 حتي السداد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مراد الشارع فى المادة 429 مرافعات من ذكر البيانات المتعلقة بالخصوم فى تقرير الطعن هو إعلام ذوى الشأن إعلاما كافيا بهذه البيانات، فكل ما يكفى للدلالة عليها يتحقق به الغرض الذى وضعت هذه المادة من أجله على ما جرى به قضاء محكمة النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى أودعت الحكومة المقابل الذي قدره الخبير للأرض المطلوب نزع ملكيتها للمنفعة العامة فإنه لا يجب في ذمتها من تاريخ هذا الإيداع أية فوائد عن هذا المقابل لا بمقتضى قانون نزع الملكية ولا بمقتضى القانون المدني لمجرد معارضتها أمام المحكمة في تقرير الخبير الذي قدره - لأن الفوائد إنما يقضى بها في الديون الحالة التي يحصل التأخير في الوفاء بها بلا حق، أو في الديون المؤجلة إذا اتفق على ذلك، والمعارضة في تقدير ثمن العقار أو تعويضه تجعل هذا التقدير مؤجلاً إلى أن يحصل الفصل فيه نهائياً، فهو لا يعتبر حالاً قبل الفصل نهائياً في المعارضة ولا تجوز المطالبة به. ولا يصح في هذا الصدد التمسك بالمادة 330 من القانون المدني القديم (م 458 مدني جديد) لأن طالبة نزع الملكية لم تجمع بعد هذا الإيداع في يدها بين الثمن والمبيع. كما أن استعمالها الحق المخول لها قانوناً في المعارضة في تقرير الخبير الذي قدر ثمن الأعيان المنزوعة ملكيتها أو التعويض عنها لا يترتب عليه عند عدم قبول معارضتها إلزامها بفوائد تعويضية إلا إذا كانت تلك المعارضة قد حصلت بطريق الكيد - على ما جرى به قضاء محكمة النقض.