الطعن رقم 50 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1959-6-4
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اسباب كسبها - الاستيلاء على عقار ليس له مالك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى وعبد السلام بلبع ومحمود القاضى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
وحيث ان الطعن قد استوفي اوضاعه الشكلية.
وحيث ان الوقائع تتحصل علي ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن في انه بتاريخ 28/4/1951 اقامت الطاعنة الدعوى رقم 158 سنة 1951 كلي بورسعيد علي المطعون علبهما – وذكرت في صحيفتها انها تسلمت قطعة الارض الموضحة الحدود والمعالم بالصحيفة من مصلحة الحدود بتاريخ 15/8/1937 بمقتضي محضر تسلم حرر في ذلك التاريخ لاقامة مبني جديد عليها يصلح لان يكون مقرا لجمرك العريش وفي 14/1/1948 لاحظ مامور الجمرك اثناء مروره ان بعض الاهالي يقيمون مباني علي تلك الارض فلما ابلغ الامر الي قسم سيناء تبين ان المطعون عليهما هما اللذان كانا يقيمان هذه المباني فضبطت لذلك واقعة حرر عنها محضر واقامت الطاعنة الدعوى المذكورة طالبة الحكم فيها بتثبيت ملكيتها لقطعة الارض المذكورة باعتبارها من المنافع العامة وكف منازعة المطعون عليهما لها فيها وتسليمها اليها وازالة ما عليها من مبان في مدي خمسة عشر يوما من تاريخ النطق بالحكم والا ازالتها المصلحة الطاعنة بمصاريف من طرفها ترجع بها علي المطعون عليهما مع الزامهما بالمصروفات والاتعاب الخ . واستندت الطاعنة في اثبات دعواها الي محضر التسليم المشار اليه آنفا والذي يفيد استلام باشكاتب الجمرك ومعاونة لقطعة الارض وانه اجري تحديدها بوضع قطع من الطوب في كل من الاركان الاربعة مؤقتا وعلي رسم تخطيطي لها وذكرت ان هذا المحضر يعتبر تخصيصا لقطعة الارض المذكورة التي هي اصلا من املاك الحكومة المخصصة للمنفعة العامة بدليل الشهادة الصادرة من مصلحة الحدود المؤرخة 24/12/1952 والتي تفيد ملكية الحكومة لهذه الارض كما استند الي محضر ضبط الواقعة المحرر في 9/2/1948 بشان اقامة المطعون عليها المباني في هذه القطعة وبتاريخ 12/4/1953 حكمت المحكمة الابتدائية برفض الدعوى والزام الطاعنة بالمصروفات فاستأنفت هذا الحكم الي محكمة استئناف المنصورة بالاستئناف رقم 150 لسنة5 مدني المنصورة طالبة قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بالغاء الحكم المستانف والحكم لها بالطلبات المبينة بصحيفة افتتاح الدعوى مع الزام المستانف عليهما ( المطعون عليهما ) بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماة وبتاريخ 24/11/1954 حكمت محكمة استئناف المنصورة بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتاييد الحكم المستانف والزام المستانفة ( الطاعنة) بالمصروفات و 300 قرش اتعاب المحاماة وبتاريخ في 9/2/1955 طعنت الطاعنة في الحكم بالنقض وبعد استيفاء الاجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برايها طلبت فيها رفض الطعن وعرض الطعن علي دائرة فحص الطعون بجلسة 11/3/1959 فيها صممت النيابة علي ما جاء بمذكرتها وطلبت رفض الطعن وقررت دائرة الفحص احالة الطعن الي هذه الدائرة لنظره بجلسة 30/4/1959 وفيها صممت النيابة العامة علي رايها السالف ذكره .
وحيث ان مما نعت به الطاعنة علي الحكم المطعون فيه في الوجه الثاني من وجهي الطعن الخطأ في القانون ذلك انه اقام قضاءه برفض دعوى الطاعنة علي ان المطعون عليهما قد تملكا ارض النزاع بطريق الاستيلاء بالتطبيق للمادة874 مدني جديد ( 57 مدني قديم ) مع انه لا مجال لاعمال حكم هذه المادة بشأن واقعة النزاع ذلك ان الارض التي تمتلك بالاستيلاء انما هي الارض الموات التي لا مالك لها وتعتبر حكما علي ملكية الحكومة واذ ذاك يسوغ تملكها بوسيلة الاستيلاء بالتعمير بالبناء او الغراس او الزرع بينما ان ارض النزاع ليست بالارض الموات التي لا مالك لها او التي لا يحوزها احد بل انها من املاك الحكومة وفي حيازتها ويمتنع لذلك تملكها بالاستيلاء .
ومن حيث انه يبين من الاطلاع علي الحكم المطعون فيه انه قد اورد في اسبابه في هذا الخصوص مايلي : " ومن حيث ان المستانفة قد ابانت في المذكرة المقدمة منها وجهة نظرها في تفسير الفقرة الثالثة من المادة 874 من القانون المدني قائلة بان هذه الفقرة مقصود بها الاراضي التي لا مالك لها كالاراضي الصحراوية او الاراضي الخارجة عن الزمام أي الاراضي الموات وان الاراضي البور الداخلة في الزمام والمملوكة لافراد الناس او للشركات او الحكومة فلا يمكنه بحال ان يقال ان النص ينطبق عليها ومن حيث ان هذا التفسير لا يستقيم مع ما جاء بمذكرة المشرع التمهيدي ص 197 من مجموعة الاعمال التحضيرية ( الجزء السادس ) بانه يشمل المباح الاراضي غير المزروعة التي ليست ملكا عاما ولا ملكا خاصا – وذلك كالصحاري والجبال والاراضي المتروكة وتعتبر هذه الاراضي ملكا للدولة ولكنها مملوكة لها ملكية ضعيفة اذ يجوز الاستيلاء عليها – فالاراضي المتروكة وان كانت تعتبر ملكا للدولة الا انه يجوز تملكها اذ توافرت الشروط التي نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة 874 مدني وهي انه " اذا زرع مصري ارضا غير مزروعة او غرسها او بني عليها تملك في الحال الجزء المزروع او المغروس او المبني و لو بغير ترخيص من الدولة . ولكنه يفقد ملكيته بعدم الاستعمال مدة خمس سنوات متتالية خلال الخمس عشرة سنة التالية للتملك " ومن ثم فلم يفرق القانون بين انواع الاراضي غير المزروعة سواء اكانت داخلة الزمام ام خارجة عنه فهذه وتلك يجوز تملكها اذ توفرت الشروط الواردة بالفقرة الثالثة من المادة 874 مدني سالفة الذكر " ويبين من ذلك ان الحكم المطعون فيه قد اطلق حكم التملك بالاستيلاء علي الاراضي غير المزروعة دون التفرقة بين ما اذا كانت تلك الاراضي داخل الزمام او خارجه وهذا الاطلاق غير صحيح في القانون ذلك ان المشرع وان اباح تملك الاراضي غير المزروعة باحدي الوسيلتين المبينتين في المادة 57 من القانون المدني القديم ( 874 من التقنين المدني الجديد ) وهما الترخيص من الدولة او التعمير الا انه في خصوص الوسيلة الاولي قيد الترخيص بلزوم مطابقته لما نص عليه في اللوائح الصادرة في هذا الشأن ويبين من الاطلاع علي الامر العالي الصادر بتاريخ 19 من ذي القعدة سنة 1301 – 9 سبتمبر سنة 1884 – انه بعد ان نص في المادة الاولي علي ان تلك الاراضي تنقسم الي ثلاث درجات نص في المادة الثانية من هذا الامر علي انه " لا يدخل في الثلاث درجات المذكورة اراضي الجزائر ... ولا كافة الاراضي الداخلة ضمن زمام البلاد ..." ولاشك ان اخراج الاراضي الداخلة في زمام البلاد من نطاق الاراضي غير المزروعة التي يجوز تملكها بالاستيلاء – يجري حكمه – سواء اكانت وسيلة التملك هي الترخيص او التعمير وبذلك لا ينصب التملك بالاستيلاء علي الاراضي الداخلة في الزمام ايا كانت وسيلة التملك ولما كان قضاء الحكم المطعون فيه مؤسسا علي نظر قانوني خاطيء – مخالف – لما سبق بيانه – وقد حجبه ذلك عن تحري حقيقة الواقع في شان ارض النزاع علي النحو السالف ذكره فانه يكون معيبا بما يستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المشرع وأن أباح تملك الاراضى غير المزروعة بإحدى الوسيلتين المبينتين فى المادة 57 من القانون المدنى القديم " 874 من التقنين المدنى الجديد " وهما الترخيص من الدولة أو التعمير إلا أنه فى خصوص الوسيلة الاولى قيد الترخيص بلزوم مطابقته لما نص عليه فى اللوائح الصادرة فى هذا الشأن - ويبين من الاطلاع على الأمر العالى الصادر بتاريخ 9 سبتمبر سنة 1884 أن نص المادة الثانية منه أخرج الاراضى الداخلة فى زمام البلاد من نطاق الاراضى غير المزروعة التى يجوز تملكها بالاستيلاء. وحكم هذا النص لا شك أنه يجرى سواء أكانت وسيلة التملك هى الترخيص أو التعمير وبذلك لا ينصب التملك بالاستيلاء على الاراضى الداخلة فى الزمام أيا كانت وسيلة التملك.