الطعن رقم 26 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1959-10-29
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص النوعى - توزيع الاختصاص بين طبقات المحاكم - إختصاص محكمة النقض
⚖️ الطعن فى الاحكام - القبول المانع من الطعن
⚖️ التزامات صاحب العمل - أجر العامل - المساواة فى الاجور
⚖️ التحكيم فى منازعات العمل - اختصاص محكمة النقض
⚖️ التحكيم فى منازعات العمل - إجراءات الطعن بالنقض وميعاده
⚖️ إجراءات الطعن - ميعاد الطعن
⚖️ المصلحة فى الطعن - متى تنتقى
⚖️ حالات الطعن - مخالفة القانون والخطأ فى تأويلة وتطبيقه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور الحسينى العوضى ومحمد رفعت وعبد السلام بلبع ومحمود القاضى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الوقائع - حسبما يبين من القرار المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل في ان اعمال المقاول ....................... المطعون عليه الثاني في الطعن رقم 26 سنة 25 ق قدموا الي مكتب العمل شكوى طلبوا فيها مساواتهم بعمال شركة قنال السويس الطاعنة والتي حل محلها في الطعن هيئة قنال السويس - في جميع الحقوق والمزايا استنادا الي المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 الخاص بعقد العمل الفردي وبعد ان قام مكتب العمل ببحث الشكوى احيلت الي لجنة التوفيق ثم الي هيئة التحكيم بمحكمة استئناف القاهرة وقيد هذا النزاع برقم 164 لسنة 1953 وقررت هذه الهيئة بتاريخ 31/10/1953 رفض الدفع التي ابدته الطاعنة بعدم اختصاص هيئة التحكيم كما قررت ندب اثنين من اعضائها للانتقال الي مقر عمل الشاكين لتحقيق دفاعهم فلما قدم العضوان تقريرهما عدل ممثل نقابة العمال طلباته بجلسة 2/12/1953 الي طلب اعتبار هؤلاء العمال تابعين راسا للشركة واضاف ان ادخال المقاول لم يقصد به الا ان يكون الحكم في مواجته ودفعت الطاعنة بجلسة 21/1/1954 بعدم قبول هذه الطلبات لانها تنطوى علي نزاع جديد يجب ان يعرض علي مكتب العمل ثم لجنة التوفيق ثم هيئة التحكيم . واصدرت هيئة التحكيم قرارها في 11/2/1954 باحالة الطلبات الجديدة الي مكتب العمل ليتخذ في شانها الاجراء المقرر في القانون واستندت في قرارها الي ان النزاع في وصفه الاول الذي اقيم عليه يختلف عن وصفه الذي انتهي اليه وانه لم يعرض بالوصف الجديد علي مكتب العمل ولا لجنة التوفيق . وقد قيد النزاع الجديد برقم 97 لسنة 1954 واحيل الي لجنة التوفيق ثم هيئة التحكيم ودفعت الطاعنة بعدم اختصاص الهيئة بنظره واصدرت الهيئة قرارها المطعون فيه بتاريخ 26/12/1954 بتقرير حق العمال الشاكين ضد المقاول في المساواة بينهم وبين العمال الذين يقومون بمثل عملهم من المقيدين بسجلات الشركة العالمية لقناة السويس في الاجور وغيرها من سائر الحقوق والمزايا المنصوص عليها في نظام الشركة الصادر في سنة 1919 وذلك بأثر رجعي من تاريخ التحاق كل منهم بالعمل وان تكون الشركة متضامنة مع المقاول في ذلك . واشارت الهيئة في اسباب قرارها الي ان قرارها الصادر في 31/10/1953 قد تضمن الرد علي الدفع بعدم الاختصاص المقام علي نفس الاسباب فلا تري داعيا لاعادة بحث هذا الدفع والرد عليه وقد طعنت الشركة العالمية لقناة السويس في هذا القرار بطريق النقض بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 25/1/1955 كما طعن فيه المقاول السيد / .................................. بتقرير في قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 27/1/1955 وقيد الطعن الاول برقم 26 سنة 25ق كما قيد الطعن الثاني برقم 31 سنة 25 ق وقد عرض الطعنان علي دائرة فحص الطعون بجلسة 24/3/1959 وفيها اصر كل طاعن علي طلباته وطلبت النيابة في كل منهما احالة الطعن علي الدائرة المدنية والتجارية واصدرت المحكمة قرارها باحالة كل من الطعنين الي الدائرة المدنية والتجارية ولدي هذه المحكمة اصر كل طرف علي طلباته كما اصرت النيابة علي طلب نقض الحكم . ولما كان الطعنان عن قرار واحد فتري المحكمة ضم الطعن رقم 31 سنة 25 ق الي الطعن 26 سنة 25ق ليصدر فيهما حكم واحد .
وحيث ان المطعون عليه الاول دفع الطعن 26 سنة 25 ق بعدم جوازه استنادا الي المادة السادسة عشر من المرسوم بقانون 318 سنة 1952 وهي تنص علي ان قرار هيئة التحكيم نهائي ولذلك فان محكمة النقض لا تختص بالنظر فيه .
وحيث ان هذا الدفع قد اصبح غير ذي موضوع بعد ان صدر القانون رقم 8 لسنة 1957 معدلا لبعض احكام المرسوم بقانون 318 لسنة 1952 وقد نص ذلك القانون في مادته الثالثة علي ان محكمة النقض تختص بالفصل في الطعون التي رفعت اليها عن قرارات هيئات التحكيم قبل العمل بالقانون المذكور .
وحيث ان المطعون عليه الاول دفع هذا الطعن ايضا بانه غير مقبول لان الطاعنة قبلت القرار المطعون فيه - ولفوات ميعاد الطعن الذي بدأ في 11/2/1954 تاريخ القرار الصادر في النزاع رقم 164 سنة 53 وحيث ان هذا الدفع غير سديد لان القانون رقم 8 لسنة 1957 نص علي انه يتبع في اجراءات هذا الطعن الاحكام الواردة في قانون المرافعات المدنية - لما كان ذلك ولم يقم اي دليل يستفاد منه قبول الطاعنة للقرارا المطعون فيه وكان قرار 11/2/1954 غير منه للخصومة لانه اقتصر علي احالة الطلبات الجديدة للعمال الى مكتب العمل ولم ينقض عند التقرير بهذا الطعن ثلاثون يوما علي اعلان القرار المطعون فيه بل علي تاريخ صدوره فان الطعن يكون مقدما في ميعاده ومقبولا ومن ثم يتعين رفض هذا الدفع بشطريه .
ومن حيث ان الطعنين قد استوفيا اوضاعهما الشكلية .
وحيث ان هيئة قناة السويس تنعي في السبب الاول من اسباب طعنها مخالفة القرار المطعون فيه للقانون فيما قضي به من رفض الدفع بعدم الاختصاص واستندت ذلك الي وجوه ثلاثة اولها ان النزاع رقم 164 سنة 53 قد حصل التنازل عنه بغير تحفظ ورفع عوضا عنه النزاع رقم 97 سنة 54 وهو جيدد يختلف عن سابقه اطرافا وموضوعا وسببا . وقد استظهرت هيئة التحكيم هذه الحقيقة ولم يختصم المقاول في النزاع الاخير وانما طلب ابقاؤه ليصدر الحكم في مواجهته وقد دفعت الطاعنة النزاع الاخير بعدم اختصاص الهيئة بنظره ولكن الهيئة قررت رفض هذا الدفع مكتفية في تسبيب ذلك بمجرد الاحالة علي قرار سابق اصدرته في النزاع السابق رقم 164 سنة 53 مع انه عدل عنه ويختلف عن النزاع الجديد من حيث التوجيه والاسس والتكييف ولم تكن الطلبات الجديدة في النزاع 97 سنة 53 اضافة علي الطلبات السابقة فبينما الطلبات الاولي في النزاع 164 سنة 53 تقوم علي جدية عقد المقاولة فيما بين الشركة والمقاول وجدية عقد العمل الفردي بين افراد فريق العمل والمقاول . اذ بالطلبات الجديدة علي نقيضها ولا ترتكز علي المادة 15 من المرسوم بقانون 318 سنة 52 ق التي تعطي عمال المقاول حقا مباشرا علي صاحب المقاولة زيادة في تامينهم ولا تعدو ان تكون تطبيقا للقاعدة المقررة في المادة 622 مدني وقيام هذا الحق لا يستتبع كون العمال عمالا لدي صاحب المقاولة وان عقد العمل معقود بينهما قانونا وثانيها . خلو القرار المطعون فيه من التسبيب في قضائه برفض الدفع بعدم الاختصاص وقد قنعت هيئة التحكيم في ذلك بالاحالة علي اسباب قرارها القديم الذيب اصدرته في النزاع 164 سنة 53 الذي زال وانقضي بعدول العمال عنه وليس ذلك القرار من اوراق النزاع الحالي ولا يقوم علي ذات الطلبات ولا علي اساس جامع مشترك مع ان تسبيب القرار واجب بنص المادة 16 من المرسوم بقانون 318 سنة 52 ولا يسمح هذا الواجب بالاكتفاء بالاشارة الي ورقة قضائية ليست في النزاع الحالي بغير بيان مضمونها في القرار . كما ان اختصاص الهيئة علي فرض تحقيقه بالنسبة للطلبات القديمة لا يقتضي وحده وبذاته اختصاصها بالطلبات الجديدة التي تقوم علي ثبوت انعقاد عقد العمل الفردي بين الشركة والعمال وصورية انعقاد عقد العمل بينهم وبين المقاول وصورية تعاقد المقاول مع الشركة وليس في قرار 31/10/1950 من المباديء العامة والاصول الجامعة ما يصلح لتقرير اختصاص الهيئة بما قدمه لها من طلبات جديدة . وثالثها . ان ولاية التحكيم استثنائية ومقيدة بعقدة او بنص القانون والذي يبين من نص المادة الاولي من المرسوم بقانون 318 سنة 1952 ان ولاية هيئات التحكيم مقصورة علي صاحب العمل وعماله دون غيرهم . فحيث يتعلق الامر بالتزام شخص ثالث فان النزاع يخرج عن ولايتها . وحيث يتناول النزاع مسئولية غير طرفي التحكيم فانه يكون نزاعا مركبا يقتضي الفصل في علاقة هذا الغير بأحد طرفي عقد العمل وهي علاقة لها كيانها الخاص ولا يجوز ان تكون محلا لتحكيم بغير اتفاق او نص في القانون وقد تجنبت نصوص قانون التوفيق والتحكيم دعوة احد غير رب العمل وعماله وطرفا عقد العمل يعتبران قابلين سلفا الخضوع للتحكيم اما من عداهما فلا يمتد اليه ولاية هيئات التحكيم . ثم ان التحكيم مقصور علي النزاع الخاص بالعمل وشروطه . اما النزاع علي انعقاد عقد العمل الفردي او وجوده فهو نزاع فردي ولو تعدد المتنازعون . والنزاع 97 سنة 54 هو نزاع في انعقاد عقد العمل الفردي وفي صحة عقد المقاولة الطلبات فيه بطبيعتها ولا يجوز ان يكون محلا للتحكيم لان التحكيم لا يكون في حالة الخلاف علي اصل وجود علاقة العمل وانما يكون بين طرفي علاقة موجودة وقد كان انعقاد عقد العمل بين الشركة وفريق العمال الشاكين مجحودا من الشركة واذ انتهي القرار المطعون فيه الي الزام المقاول بصفة اصلية والشركة بصفتها ضامنة فانه يكون قد انكر وجود عقد العمل بين العمال والشركة مما كان يقتضي الحكم بعدم الاختصاص في النزاع 97 لسنة 1954 .
وحيث ان هذا النعي لا يواجه القرار المطعون فيه - ذلك ان هذا القرار انما قضي في منطوقه بتقرير حق العمال الشاكين ضد المقاول في المساواة بينهم وبين العمال الذين يقومون بمثل عملهم من المقيدين بسجلات الشركة في الاجور وغيرها من المزايا والمنصوص عليها في نظام الشركة الصادر في سنة 1919 وذلك باثر رجعي من تاريخ التحاق كل منهم بالعمل وان تكون الشركة متضامنة مع المقاول في ذلك . ولما كان الدفع بعدم الاختصاص الذي تتمسك به الطاعنة في المرحلة الاخيرة واردا علي طلب العمال باعتبارهم تابعين رأسا للشركة وكان القرار المطعون فيه لم يتعرض في منطوقه لهذا الطلب فان النعي علي قرار هيئة التحكيم فيما قضي به من رفض الدفع بعدم اختصاص هيئة التحكيم يكون واردا علي غير مطعن ولا يكون للطاعنة مصلحة فوتها القرار المطعون فيه ومن ثم يتعين رفض هذا السبب بكافة وجوهه .
وحيث ان مبني السبب الثاني في كل من الطعنين ان القرار المطعون فيه اخطأ في تطبيق المادة 15 من المرسوم بقانون رقم 317 سنة 1952 في شأن عقد العمل الفردي المعدلة بالقانون رقم 309 لسنة 1953 ذلك ان تطبيق تلك المادة منوط بتوفر ثلاثة شروط - ان يكون العمل المعهود به الي المقاول من الاعمال الاصلية لصاحب العمل وان يعتبر عملا اصليا ما يدخل في الاعمال التي أنشئت الشركة من اجلها والمنصوص عليها في عقد تاسيسها او عقد امتيازها - ويخرج من عداد الاعمال الاصلية ما ليست له صفة الاستمرار حتي ولو كانت مرتبطة بالعمل الاصلي او مكملة له او تتفق طبيعتها وطبيعة الاعمال الاصلية وقد استعرضت الطاعنة في نعيها ما جاء في عقد الامتياز الاول الممنوح للشركة في 30/11/1854 وما نص عليه فرمان 5/1/1856 وما اورده النظام الاساسي للشركة من الاعمال التي لاجلها انشئت الشركة كما استعرضت موضوع عقد المقاولة المعقود بين الشركة والمطعون عليه الثاني وخلصت الي القول بان الاعمال التي انشئت لاجلها الشركة وهي الاعمال الاصلية التي لها صفة الدوام والاستمرارا والتي نص عليها في عقد الامتياز هي انشاء قناة صالحة للملاحة البحرية الكبري واستغلالها والقيام علي صيانتها والمرافق التابعة لها اما الاعمال الفرعية ( الثانوية ) كالطلاء بالبوية او اعمال النجارة او النحاس فليست اعمالا اصلية لان الشركة لم تنشا لاجرائها بصفة اصلية او تبعية . اذ ليست من اعمال شق القناة ولا من مستلزمات استغلالها .كما انها ليست لها صفة الاستمرار . ولا مكملة للاعمال الاصلية ولا مرتبطة بها ارتباطا مباشرا . وليس ادل علي صفاتها العرضية مما نص عليه البند الثالث من عقد المقاولة من جواز استقلال الشركة بالغائه بعد شهرين من تاريخ الانذار وواقع الامران احكام المادة 15 من قانون عقد العمل الفردي اقيمت علي فكرة التخصيص الاقتصادي وهذا شان الطاعنة فهي بحكم اغراضها لا تتوافر لها مقومات ذلك التخصص في اعمال النجارة او الطلاء ولو مارستها لتكلفت مبالغ طائلة ثم انتهت الطاعنة الي القول بان هيئة التحكيم اذ اقامت قضاءها في تطبيق المادة 15 علي اعمال المقاولة مرتبطة باعمال الشركة وتتفق معها في طبيعتها فضلا عن ان لها صفة الدوام والاستمرارا تكون قد اخطأت في تطبيق الفقرة الاخيرة من المادة 15 وهي تقرر انه يجب لاعتبار الاعمال المنصوص عليها في عقد تاسيس الشركة عملا اصليا ان تكون له صفة الدوام والاستمرار فاذا لم يكن كذلك فلا يكون عملا اصليا ولو كان مرتبطا بالعمل الاصلي متفقا معه في طبيعته وقد قصد بالفقرة الاخيرة من المادة 15 منع التوسع في التفسير واستثناء الاعمال التي تدخل في هذا النزاع الاخير ولو كان منصوصا عليها في معرض بيان الاغراض التي انشئت من اجلها الشركة .
وحيث ان هيئة التحكيم استعرضت في قرارها المطعون فيه عقد امتياز الشركة الصادر في 30/11/1854 وعقد الامتياز الثاني الصادر في 5/1/1856 والنظام الاساسي للشركة الصادر في 22/2/1866 وقد تناولت جميعها الاغراض التي انشئت لاجلها الشركة وهي شق برزخ السويس واستغلال طريق صالح للملاحة الكبري واعاداد مدخلين احدهما علي البحر الابيض والاخر علي البحر الاحمر وبناء مرفأ او مرفأين وانشاء قناة للري صالحة للملاحة النهرية تصل النيل بالقناة المذكورة وانشاء فرعين للري والشرب يأخذان من القناة الاخيرة لجلب المياة الي السويس وبورسعيد واستغلال الاراضي الممنوحة للشركة واستخراج جميع المواد اللازمة لاعمال القناة من المناجم والمحاجر الداخلة في الاملاك العامة وموالاة صيانة القناة البحرية والمواني التابعة لها والقناة المتصلة بالنيل والمتفرعة عنها علي نفقتها وللشركة ان تنفذ بذاتها الاعمال المكلفة بها او تعهد بها الي مقاولين بطريق المناقصة او الممارسة . ثم استعرضت عقود المقاولة بين المطعون ضده الثاني والشركة بورش القسم الثاني بالاسماعيلية وهي تتناول قيام المقاول باشغال نجارة الهياكل والنحاس والبويات وغيرها من الاعمال التي يعهد بها اليه داخل نطاق الورش او في اي منطقة اخري من مدينة الاسماعيلية او من القناة البحرية او في مواقع العمل المختلفة للشركة وان تكون مواعيد العمل هي نفس المواعيد المعمول بها بورش الشركة وبمواقع العمل علي ان تورد الشركة المهمات والعدد والالات الخاصة لتنفيذ الاعمال فيما عدا العدد الشخصية علي ان يكون تنفيذ الاعمال حسب اصول الفن مع تطبيق الطرق المتبعة بالورش وطبقا للبيانات التي يدلي بها موظفو الشركة الذين لهم الصفة في ان يتحققوا من اتمامها وقبولها او رفضها اذا لم تنفذ علي الوجه الاكمل واشارت الهيئة الي ما جاء في معاينة عضوى الهيئة الذين انتقلا الي مقر العمل وما جاء به من ان العمال الشاكين يقومون باعمال للشركة تدخل في نطاق اعمالها الاصلية ويشترك معهم احيانا عمال الشركة المقيدين بسجلاتها ويعملون معهم جنبا الي جنب في عمل واحد وداخل ورش الشركة وامكنة العمل الخاصة بها وتحت اشراف موظفين من قبلها كما تعهد الي بعضهم باعمال فنية تتطلب دراية خاصة أسوة بزملائهم من عمال الشركة .
وحيث ان هيئة التحكيم بعد ان استعرضت في قرارها كل ما ذكر اقامت قضاءها علي ان هذه الاعمال وان كانت لم ترد صراحة في عقد امتياز الشركة او في لائحة تاسيسها الا انها من الاعمال المرتبطة بالعمل الاصلي والمكملة له وتتفق طبيعتها وطبيعة العمل الاصلي وتتميز فضلا عن ذلك بصفة الاستمرار والدوام . فالشركة في سبيل صيانة القناة البحرية والمرافق التابعة لها والقناة المتصلة بالنيل والقنوات الاخري المتفرعة منها تقوم به عن طريق المقاولين من الباطن وهي في كلا الحالين صاحبة العمل والمستفيد منه . ومن ثم وجب ان تكون مسئولة بالتضامن مع المقاول في جميع الحقوق الخاصة بعمال هذا الاخير ووجب علي المقاول ان يسوى بين عماله وعمال صاحب العمل وذلك اعمالا لنص المادة 15 من قانون العمل الفردي وتحقيقا لقصد الشارع منها .
وحيث ان هذا الذي اقيم عليه القرار المطعون فيه غير صحيح في القانون - ذلك ان المادة 15 من قانون العمل الفردي المعدلة بالقانون رقم 309 سنة 1953 قد حددت الاعمال الاصلية بالنسبة للشركات بانها الاعمال التي من اجلها انشئت الشركة والمنصوص عليها في عقد تأسيسها او في عقد امتيازها ونصت في فقرتها الاخيرة علي انه لا يعتبر من الاعمال الاصلية الاعمال التي ليست لها صفة الدوام والاستمرار كالاعمال الطارئة او الدورية حتي ولو كانت مرتبطة بالعمل الاصلي او مكملة له او تتفق طبيعتها وطبيعة العمل الاصلي . وقد سلم القرار المطعون فيه بان الاعمال التي يقوم بها العمال الشاكون لم ترد في عقد امتياز الشركة او لائحة تأسيسها ولكنه برر قضاءه بانها اعمال مرتبطة بالعمل الاصلي ومكملة له وتتفق طبيعتها مع طبيعته ووصفها بصفة الدوام والاستمرار وهو وصف قانوني خاطيء لتلك الاعمال وهي اشغال النجارة والنحاس والبويات التي تعهد المقاول بالقيام بها بواسطة عماله باجور محددة علي اساس وحدة العمل وفي اجل محدد هو المدة التي عقد لها عقد المقاولة والتي تنتهي بانتهاء سنة 1954 او قبل ذلك اذا ما انذرت الشركة المقاول قبل الغاء العقد بشهرين . فهي اعمال لا تعدو ان تكون طارئة او دورية - مما يخضعها لرقابة هذه المحكمة واعطائها الوصف القانوني الصحيح بما يخرجها عن الاعمال الاصلية التي نصت عليها المادة 15 معدلة من قانون العمل الفردي كما جري به قضاء هذه المحكمة ومن ثم يكون القرار المطعون فيه باعماله حكم هذه المادة وتقرير حق العمال الشاكين في المساواة بينهم وبين عمال الشركة في سائر الحقوق والمزايا والزام المقاول بذلك بالتضامن مع الشركة قد اخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
تختص محكمة النقض بالفصل فى الطعون التى رفعت إليها عن قرارات هيئات التحكيم قبل العمل بالقانون رقم 8 لسنة 1957 وذلك وفقا لمؤدى نص المادة 3 من هذا القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
نص القانون رقم 8 لسنة 1957 على أن يتبع فى إجراءات الطعن بالنقض فى قرارات هيئات التحكيم الإحكام الواردة فى قانون المرافعات - فإذا كان المطعون عليه قد دفع الطعن بأنه غير مقبول لأن الطاعنة قبلت القرار المطعون فيه ولفوات ميعاد الطعن الذى بدأ فى 11 فبراير سنة 1945 تاريخ القرار الصادر فى النزاع رقم 164 لسنة 1953، وكان لم يقم أى دليل يستفاد منه قبول الطاعنة للقرار المطعون فيه، وكان قرار 11 فبراير سنة 1954 غير منه للخصومة لأنه إقتصر على إحالة الطلبات الجديدة للعمال إلى مكتب العمل، وكان لم ينقض عند التقرير بهذا الطعن ثلاثون يوما على إعلان القرار المطعون فيه بل على تاريخ صدوره. فإن الطعن يكون مقدما فى ميعاده ومقبولا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان القرار المطعون فيه قد قضى فى منطوقه بتقرير حق العمال الشاكين ضد المقاول فى المساواة بينهم وبين العمال الذين يقومون بمثل عملهم من المقيدين بسجلات الشركة فى الأجور وغيرها من المزايا والمنصوص عليها فى نظام الشركة الصادر فى سنة 1919 وذلك بأثر رجعى من تاريخ إلتحاق كل منهم بالعمل وأن تكون الشركة متضامنة مع المقاول فى ذلك، وكانت الطاعنة تنعى على القرار المطعون فيه مخالفته القانون فيما قضى به من رفض الدفع بعدم إختصاص هيئة التحكيم، وكان هذا الدفع الذى تتمسك به الطاعنة واردا على طلب العمال إعتبارهم تابعين راسا للشركة وكان القرار المطعون فيه لم يتعرض فى منطوقه لهذا الطلب - فإن النعى على قرار هيئة التحكيم فيما قضى به من رفض الدفع يكون واردا على غير مطعن، ولا يكون للطاعنة مصلحة فوتها القرار المطعون فيه.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
حددت المادة 15 من قانون العمل الفردى المعدلة بالقانون 309 سنة 1953 الأعمال الأصلية بالنسبة للشركات - بأنها الأعمال التى من أجلها أنشئت الشركة والمنصوص عليها فى عقد تأسيسها أو فى عقد إمتيازها - ونصت فى فقرتها الأخيرة على أنه لا يعتبر من الأعمال التى ليست لها صفة الدوام والإستمرار. كالأعمال أو الطارئة الدورية حتى ولو كانت مرتبطة بالعمل الأصلى أو مكملة له أو تتفق طبيعتها وطبيعة العمل الأصلى، فإذا كان القرار المطعون فيه قد سلم بأن الأعمال التى يقوم بها العمال الشاكون لم ترد فى عقد إمتياز الشركة أو لائحة تأسيسها ولكنه برر قضاءه بأنها أعمال مرتبطة بالعمل الأصلى ومكملة له وتتفق طبيعتها مع طبيعته ووصفها بصفة الدوام والإستمرار - وهو وصف قانونى خاطىء لتلك الأعمال - وهى أشغال النجارة والنحاس والبويات التى تعهد المقاول بالقيام بها بواسطة عماله بأجور محددة على أساس وحدة العمل وفى أجل محدد - فهى أعمال لا تعدوا أن تكون طارئة أو دورية. مما يخضعها لرقابة محكمة النقض وإعطائها الوصف القانونى الصحيح مما يخرجها من الأعمال الأصلية التى نصت عليها المادة 15 معدلة من قانون العمل الفردى، فإن القرار المطعون فيه بإعماله حكم هذه المادة وتقرير حق العمال الشاكين فى المساواة بينهم وبين عمال الشركة فى سائر الحقوق والمزايا، وإلزام المقاول بذلك بالتضامن مع الشركة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.