الطعن رقم 12 لسنة 25 قضائية
النقض المدني
1959-1-15
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
نيابة عامة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات الطعن - مسائل عامة
⚖️ بياناته - اسم عضو النيابة الذى ابدى رأيه
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد المستشار، وبحضور السادة: محمد متولي عتلم، ومحمد زعفراني سالم، ومحمد رفعت، وعباس حلمي سلطان المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث أن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنة وهي يونانية الجنسية تزوجت بالمرحوم ........... السويسري الجنسية وهو مورث المطعون عليهم عدا الأخير- وذلك بعقد وثق بسويسرا في 19/7/1920 وفقا لنظام اتحاد الأموال - وفي 12/10/1926 حرر بين الزوجين عقد بتغيير النظام المالي لهما إلى نظام انفصال الأحوال وصدق على عقد التغيير من مجلس الوصاية السويسري في 18/10/1926 - وفي 12/4/1927 اشترى ............ من والده جميع مؤسسة جروبي - وفي 6/10/1939 حصل المورث على حكم من محكمة مقاطعة لوجانو بسويسرا بتطليق زوجته وكانت الطاعنة قد رفعت عليه أمام القضاء المختلط دعوى نفقة فقضى برفضها تأسيسا على حكم الطلاق ثم أقامت الطاعنة دعوى لدى محكمة مصر المختلطة طلبت فيها الحكم أولا بثبوت ملكيتها لحصة مقدارها الثلث في مؤسسة جروبي بالقاهرة وما يتبعها من ممتلكات. ثانيا - بقسمة جميع هذه الأموال المملوكة على الشيوع بينها وبين أشيل جروبي وبالتالي الحكم بتصفيتها وكذا تصفية الأموال المقيدة باسم أشيل جروبي شخصيا. ثالثا- بندب خبراء للتصفية - وأضافت أثناء نظر الدعوى طلبا جديدا هو طلب القضاء لها بمبلغ 300 جنيه نفقة شهرية حتى ينتهي الخبراء من أداء مأموريتهم - أحيلت الدعوى بعد انتهاء القضاء المختلط إلى محكمة القاهرة الابتدائية وكان............... قد توفي وحل محله ورثته فدفعوا بسقوط حق الطاعنة في رفع الدعوى لمضي مدة التقادم المنصوص عليها في المادة 31 من قانون الالتزامات السويسري. وفي 29/5/1950 قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى فاستأنفت الطاعنة وقيد استئنافها برقم 427 سنة 67 ق استئناف القاهرة - أخطرت النيابة العامة بالاستئناف فقدمت مذكرة قررت فيها أنها لا ترى وجها للتدخل وإبداء الرأي في موضوع الدعوى لخروجه عن نطاق الأحوال الشخصية - وفي 8/10/1951 حكمت المحكمة بقبول الإستنئاف شكلا وبإلغاء الحكم المستأنف ببطلانه وذلك تأسيسا على أن النظام المالي للزواج معدود من صميم الأحوال الشخصية عملا بالمادة 13 من قانون نظام القضاء وأن النيابة ملزمة بالتدخل في الدعاوى الخاصة بالأحوال الشخصية وإلا كان الحكم باطلا وفقا للمادة 99 من قانون المرافعات وأنه لما كانت النيابة لم تتدخل في الدعوى أمام محكمة الدرجة الأولى فأن الحكم المستأنف يكون باطلا دون حاجة لدفع بهذا المعني من أحد الخصوم لأن تدخل النيابة في صورة الدعوى واجب يقتضيه النظام العام - قرر الورثة بالطعن في ذلك الحكم بطريق النقض - دفعت النيابة العامة بعدم قبول ذلك الطعن شكلا لرفعه بعد الميعاد المنصوص عليه في المادة 881 مرافعات المضافة بالقانون رقم 126 لسنة 1951 تأسيسا على أن الحكم المطعون فيه صدر في مسألة من مسائل الأحوال الشخصية وفي 26/3/1953 حكمت هذه المحكمة - محكمة النقض - برفض الدفع ونقضت الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا في خصوص الوجه الأول من السبب الأول من أسباب الطعن ورفضت الأوجه الأخرى وأعادت الدعوى إلى محكمة استئناف القاهرة للفصل في الموضوع - ثم قضت محكمة الإحالة في 29/6/1955 وفي موضوع الدعوى برفضها وفي 17/7/1955قررت الطاعنة بالطعن في هذا الحكم الاستئنافي الأخير وبعد استيفاء الإجراءات المبينة بالمادة 882 مرافعات - قبل تعديلها بالقانون رقم 401 لسنة 1955 قدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها برفض الطعن - عرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت إحالته إلى هذه الدائرة وبجلسة 9/10/1958 أبدت الطاعنة سببا جديدا للطعن على اعتبار أنه من الأسباب المتعلقة بالنظام العام ثم أجل نظر الطعن بجلسة 27/11/1958 لتقديم مذكرات في شأن هذا السبب الجديد - فقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها رأيها بقبول السبب.
ومن حيث أنه بالجلسة المحددة أخيرا دفع المطعون عليهم عدا الأخير بعدم قبول الطعن شكلا وذلك تأسيسا علي أن الحكم المطعون فيه صدر في دعوى مدنية ولا يخرجها عن هذا الوصف أن تكون قد أثيرت عند نظرها مسألة من مسائل الأحوال الشخصية وكان يتعين عند الطعن في الحكم الصادر فيها مراعاة الإجراءات المقررة للطعن في الأحكام الصادرة في المواد المدنية وأن هذا النظر هو ما انتهت إليه محكمة النقض إذ حكمت في 26/3/1953 برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلا وكان الطعن المذكور قد روعيت في إجراءاته القواعد المقرره للطعن في الأحكام الصادرة في المواد المدنية.
ومن حيث أن هذا الدفع مردود بأن إجراءات الطعن لا يراعى فيها إلا نوع الحكم ذاته ومن أي جهة صدر لأن الطعن بالنقض إنما ينصب على الحكم المطعون فيه فإذا صدر من المحكمة المدنية حكم في مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية مما لا يدخل في اختصاصها تعين عند الطعن في حكمها إتباع الإجراءات المقررة للطعن في المواد المدنية وإذا صدر من محكمة الأحوال الشخصية حكم في نزاع مدني مما لا يدخل في اختصاصها تعين مع ذلك عند الطعن في حكمها إتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 881 وما بعدها من قانون المرافعات والذي يحدد نوع المحكمة التي أصدرت الحكم هو كيفية تشكيلها وبصدور القانون رقم 126 سنة 1951 دخل في ولاية المحاكم التي تتولي الفصل في المسائل المدنية اختصاص مستحدث في مسائل الأحوال الشخصية وقد نصت المادة 871 من قانون المرافعات المضافة بذلك القانون على أنه " تنظر المحكمة في الطلب منعقدة في هيئة غرفة المشورة بحضور أحد أعضاء النيابة وتصدر حكمها علنا " مما يفيد أن تشكيل محاكم مواد الأحوال الشخصية تشكيل متميز عن التشكيل العادي للمحاكم المدنية - وهذا هو ما جرى به قضاء هذه المحكمة بتاريخ 23/6/1955 في الطعن رقم 3 سنة 25 ق أحوال شخصية - ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أنه صدر من دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في هيئة غرفة مشورة وبحضور أحد أعضاء النيابة فأن الطاعنة إذ راعت في طعنها الإجراءات المنصوص عليها في المواد 881 وما بعدها من قانون المرافعات تكون قد التزمت حدود القانون - ولا يجدي في هذا الخصوص التحدي بالحكم الصادر من هذه المحكمة بتاريخ 26/3/1953 - ذلك لأن محكمة الاستئناف حين قضت في الاستئناف لأول مرة بتاريخ 8/10/1951 إنما قضت فيه بوصفها محكمة مدنية ولم تكن النيابة العامة ماثلة في الخصومة تأسيسا على أنه لم يكن من رأيها التدخل فيها على ما سبقت الإشارة إليه عند بيان وقائع الطعن الحالي.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن سبب الطعن الذي أبدته الطاعنة في الجلسة لأول مرة على اعتبار أنه متعلق بالنظام العام يتحصل في النعي ببطلان الحكم المطعون فيه لأنه لم يبين فيه رأي النيابة في حين أن هذا البيان يوجبه القانون ويترتب علي إغفاله بطلان الحكم عملا بنص المادة 99 من قانون المرافعات.
ومن حيث إن المادة 99 من قانون المرافعات نصت علي وجوب تدخل النيابة في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية وإلا كان الحكم باطلا كما أوجبت المادة 349 من هذا القانون أن يكون من بيانات الحكم رأي النيابة في أحوال تدخلها - ومفاد ذلك أن سماع رأي النيابة في الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية وإثبات هذا الرأي ضمن بيانات الحكم هو من الإجراءات الجوهرية التي يترتب علي إغفالها البطلان.
ومن حيث إنه وإن كانت الدعوى المقامة من الطاعنة قد رفعت أصلا بوصفها دعوى مدنية بطلب تثبيت ملكية حصة معينة وطلب قسمتها إلا أنه قد أثيرت فيها مسألة أولية تتعلق بالأحوال الشخصية مما كان يقتضي تدخل النيابة وإبداء رأيها في الدعوى كما هو ظاهر من حكم هذه المحكمة الصادر في ذات النزاع بتاريخ 26/3/1953 ولما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن مشتملاته خلت من بيان رأي النيابة فان إغفاله هذا البيان يستوجب بطلانه.
ومن حيث إنه لا شبهة في أن بطلان الحكم في هذه الحالة هو بطلان متعلق بالنظام العام وبحسب هذه المحكمة أن تشير في هذا الخصوص إلى حكمها بين الخصوم أنفسهم والصادر في 26/3/1953 ويبين منه أنه كان مما نعاه ورثة أشيل جروبي على الحكم الاستئنافي الأول أن البطلان المنصوص عليه في المادة 99 من قانون المرافعات ليس متعلقا بالنظام العام في جميع الأحوال وأن هناك من الأحوال ما يعتبر فيه البطلان نسبيا ومنها نظام الأموال بين الزوجين وأنه لذلك لم يكن يجوز لمحكمة الاستئناف أن تقضي من تلقاء نفسها ببطلان الحكم المستأنف - وكان رد المحكمة - محكمة النقض - على ذلك النعي أن المادة 99 إذ أوجبت على النيابة أن تتدخل في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية لم تفرق بين حالة وأخرى بل أطلقت النص وأن محكمة الاستنئاف إذ قضت من تلقاء نفسها ببطلان الحكم الابتدائي بعدم تدخل النيابة لا تكون قد خالفت القانون.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث الأسباب الواردة في تقرير الطعن.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إجراءات الطعن بالنقض لا يراعى فيها إلا نوع الحكم ذاته ومن أي جهة صدر لأن الطعن بالنقض إنما ينصب على الحكم المطعون فيه فإذا صدر من المحكمة المدنية حكم في مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية مما لا يدخل في اختصاصها تعين عند الطعن في حكمها اتباع الإجراءات المقررة للطعن في المواد المدنية، وإذا صدر من محكمة الأحوال الشخصية حكم في نزاع مدني مما لا يدخل في اختصاصها تعين عند الطعن في حكمها اتباع الإجراءات المنصوص عليها في المواد 881 وما بعدها من قانون المرافعات. والذي يحدد نوع المحكمة التي أصدرت الحكم هو كيفيه تشكيلها وبصدور القانون رقم 126 لسنة 1951 دخل في ولاية المحاكم التي تتولى الفصل في المسائل المدنية اختصاص مستحدث في مسائل الأحوال الشخصية وقد نصت المادة 871 من قانون المرافعات المضافة بذلك القانون على أن (تنظر المحكمة في الطلب منعقدة في هيئة غرفة المشورة بحضور أحد أعضاء النيابة وتصدر حكمها علنا) مما يفيد أن تشكيل محكمة مواد الأحوال الشخصية تشكيل متميز عن التشكيل العادي للمحاكم المدنية، وإذن فإذا يبين من الحكم المطعون فيه أنه صدر من دائرة الأحوال الشخصية بمحكمة استئناف القاهرة منعقدة في هيئة غرفة مشورة وبحضور أحد أعضاء النيابة فإن الطاعنة إذا راعت في طعنها الإجراءات المنصوص عليها في المادة 881 وما بعدها من قانون المرافعات تكون قد التزمت حدود القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
تنص المادة 99 من قانون المرافعات على وجوب تدخل النيابة في كل قضية تتعلق بالأحوال الشخصية وإلا كان الحكم باطلا، كما أوجبت المادة 349 من هذا القانون أن يكون من بيانات الحكم رأى النيابة - في أحوال تدخلها - ومفاد ذلك أن سماع رأى النيابة في الدعاوى المتعلقة بالأحوال الشخصية وإثبات هذا الرأي ضمن بيانات الحكم هو من الإجراءات الجوهرية التي يترتب على إغفالها البطلان - حتى ولو كانت الدعوى قد رفعت أصلا بوصفها دعوى مدنية وأثيرت فيها مسألة أولية تتعلق بالأحوال الشخصية.