الطعن رقم 391 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1959-3-26
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عيوب التدليل - القصور فى التدليل - ما لايعد كذلك - مثال فى تحديد أرباح ممول
⚖️ ضريبة الارباح التجارية والصناعية - تقدير وعاء الضريبة - التقدير الفعلى
⚖️ سلطتها فى الاخذ بتقرير الخبير
⚖️ أسباب الطعن - اسباب موضوعية
⚖️ مسائل عامة فى الاثبات
⚖️ طرق الاثبات - الاثبات بالبينة - سلطة المحكمة فى تقدير الدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: عثمان رمزي ومحمد زعفراني سالم والحسيني العوضي وعباس حلمي سلطان المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن يملك فندق لونابرك بميدان قنطرة الدكة بالقاهرة وتخضع أرباحه من نشاطه في استغلال هذا الفندق لضريبة الأرباح التجارية والصناعية المقرر بالقانون رقم 14 سنة 1939 - ولما قدم الطاعن إقراراته بأرباحه عن السنوات من 39/40 إلى 46/47 إلى مأمورية الضرائب المختصة لمن تأخذ بدفاتره وأخضعت أرباحه بطريقة التقدير وقدرتها بمبالغ معينة اعترض عليها وأحيل الخلاف إلى لجنة التقدير التي أصدرت في 13/6/1949 قرارا بتحديد أرباح الطاعن في سنوات النزاع فطعن في هذا القرار أمام محكمة القاهرة الابتدائية بالدعوى رقم 2606 سنة 1949 كلي تجاري القاهرة طالبا إلغاء قرار اللجنة واعتبار أرباحه عن السنوات من1939 إلى 1947 مطابقة لما ورد بالإقرارات المقدمة منه مع إلزام مصلحة الضرائب بالمصاريف والأتعاب وبجلسة 28/4/1951 حكمت محكمة القاهرة الابتدائية في الدعوى المذكورة بندب مكتب خبراء القاهرة لأداء المأمورية المبينة بأسباب هذا الحكم. وبعد أن باشر الخبير المأمورية وقدم تقريره قضت المحكمة في 30/5/1953 في موضوع الطعن باعتبار صافي أرباح الطاعن عن سنة 39/40 مبلغ 707 جنيها وعن سنة 40/41 مبلغ 1882 جنيها وعن 41/42 مبلغ 2758 جنيها وعن 42/43 مبلغ 4368 جنيها وعن 43/44 مبلغ 4898 جنيها وعن 44/45 مبلغ 3596 جنيها وعن 45/46 مبلغ 2609جنيها وعن 46/47 مبلغ 2289 جنيها مع إلزام المطعون عليها بالمصاريف المناسبة لما تخفض من تقدير لجنة التقدير وأمرت بالمقاصة في أتعاب المحاماة وذلك أخذا بالنتيجة التي انتهي إليها الخبير في تقريره - فاستأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 446 تجاري سنة 70 ق طالبا قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء بإلغاء قرار لجنة التقدير الصادر في 13/6/1949 واعتبار أرباحه عن السنوات من 39/40 إلى 46/47 هى طبقا لما ورد بالإقرارات المقدمة منه مع إلزام المستأنف ضدها " المطعون عليها " بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين وبتاريخ 13/5/1954 قضت محكمة استئناف القاهرة بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وقد طعن الطاعن على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون وأصر الطاعن على طلباته وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي طلبت فيها رفض الطعن. فقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 5/3/1959 حيث صمم كل من طرفي الخصومة والنيابة العامة على طلباته.
ومن حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه إذ لم يرد الاعتداد بدفاتر الطاعن في شأن عدد النزلاء ونسبة الخلوات قد شابه قصور وتناقض في التسبيب وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن محكمة أول درجة كلفت الخبير بفحص دفاتره وتحقيق ما أبدته المأمورية من ملاحظات على هذه الدفاتر وقد اثبت الخبير في تقريره أن المنشأة تفيد حساباتها في دفاتر يومية مسجلة وأنه لا يعتمد على الدفاتر وحدها وعدم الاعتماد على الدفاتر وحدها لا يؤدي إلى أن الخبير قد طرحها جانبا كما تصور الحكم الابتدائي خطأ منه في النقل عن التقرير- كما أن الخبير سلم بشكوى الطاعن عن مغالاة مصلحة الضرائب في تحقيق نسبة الخلوات في الفندق في سنوات النزاع وراء تقدير هذه النسبة بمتوسط نسبتي ما ورد في الدفاتر وتقدير المصلحة لأنها نسبة تتفق وظروف المنشأة الخاصة ولكن الخبير لم يفطن هو ولا الحكم الذي سايره إلى أن الأخذ بمتوسط نسبتي الدفاتر وتقدير المصلحة يوجب الأخذ بالثابت بالدفاتر إذ يكون الفارق بين هذا المتوسط الذي أساسه التخمين وبين الثابت بالدفاتر ضئيلا يستوجب قانونا الأخذ بالأصل وهو الدفاتر لأنه يشهد بان الظاهر يؤيد هذا الأصل وهذا الظاهر المؤيد للأصل لم يبين الحكم ظاهرا أخرا يعارضه ويقر عدم الأخذ به مما يقدح في سلامة نسبته على أن التقارب بين ما ورد بدفاتر الطاعن وبين ما قدره الخبير من نسب كان من شأنه أن تأخذ المحكمة بالثابت بالدفاتر يضاف إلى ذلك أن الخبير صرح في تقريره بأن دفتر البوليس هو السند الوحيد لتأييد عدد النزلاء الثابت بدفاتر الطاعن ونوه في أكثر من موضع بأهمية هذا الدفتر - وأنه غير موجود بالنسبة للفترة من 28/4/1942 إلى 23/11/1945 ولكن الدفتر المذكور كان موجودا تحت نظر الخبير ومحكمة الموضوع عن المدة السابقة وعن المدة التالية لهذا التاريخ - وقد طلب الطاعن من الخبير ومحكمة الموضوع الأخذ بالدفاتر في هذه المدة ولكنهما لم يلتفتا لهذا الدفاع الجوهري.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه في خصوص هذا النعي ما يأتي " فأما عن الأخذ ببيانات دفاتر المنشأة بحجة أنها منتظمة فقد كان الخبير على حق في عدم الاعتماد عليها فضياع دفتر البوليس للسبب الذي ذكره المستأنف أو لغيره ينقصه معه دليل قوى من أدلة تقدير بيانات وحسابات المنشاة في فترة طويلة من مدة المحاسبة كذلك فإن عدم وجود مستندات تؤيد إيرادات المنشاة وخاصة إيرادات المطعم والبار ويجعل من العسير التأكد من صحة الأرقام والقيود الواردة بالدفاتر وقد أصاب الخبير لما تقدم لأن المنشاة لا تحتفظ بصور فواتير حسابات العملاء وكل هذا مما يعيب الدفاتر بحيث لا تصلح في ذاتها مرآة جلية لصافي أرباح المنشأة - ولعل موافقة المستأنف على تحديد أرباحه بطريق التقدير في السنوات من 39/40 إلى 41/42 كما رأت اللجنة وهو يزيد كثيرا عما أظهرته دفاتره مما يعد إقرارا منه على عدم نظافة دفاتره - وأما نسبة الخلوات فقد كان تقدير الخبير لها وسطا بين تقديري الطرفين وهو لا يزيد كثيرا عن تقدير المستأنف ". ولما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه أنه أقر الخبير على اطراح دفاتر الطاعن وعدم التعويل عليها لاعتبارات سائغة أوردها هى ضياع دفتر البوليس عن مدة طويلة تدخل ضمن سنوات النزاع وعدم وجود مستندات تؤيد إيرادات المنشأة وعدم احتفاظها أيضا بصور فواتير حسابات العملاء وموافقة الطاعن على تحديد أرباحه بطريق التقدير في السنوات من 39/40 إلى 41/42 رغم أن هذا التقدير يزيد كثيرا عما ورد بدفاتره وكان مناط الأخذ بما ورد بدفاتر الممول وأوراقه في تقدير أرباحه هو أن يكون الثابت بهذه الدفاتر والأوراق مطابقا لحقيقة الواقع و إلا حددت هذه الأرباح بطريق التقدير - وكان إطراح دفاتر الممول لا يمنع من الاسترشاد بها كعنصر من العناصر التي تؤدي الوصول إلى هذا التقدير - كما أن وجود فارق بسيط بين النسب التي انتهي إليها الخبير في تقريره وبين ما هو ثابت بدفاتر الممول لا يبرر الأخذ بالنسب الواردة بهذه الدفاتر ما دام أن الأرباح أصبحت خاضعة بطريقة التقدير وكان اطراح دفاتر الممول والأخذ بتقدير الخبير هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع متى أقامت حكمها على أسباب سائغة - لما كان ذلك فإن النعي على الحكم المطعون فيه بالقصور أو التناقض في هذا الخصوص يكون نعيا غير سديد مما يتعين معه لرفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه جاء مشوبا بالقصور ومخالفا للقانون فيما أقام عليه قضاءه بشأن تحديد ما يخصم مقابل طعام عمال المؤسسة وحدها - ذلك أن من حق الطاعن أن يخصم من إيراداته الخاضعة للضريبة مقابل طعام عمال الفندق إذ هو جزء من أجرتهم - ولم تنازع اللجنة ولا الخبير ولا محكمة الموضوع في عدد هؤلاء العمال ولا في عدد وجباتهم - ولكن الخبير ساير اللجنة في خصم 15 % من تكلفة المبيعات في مطعم الفندق وباره مقابل طعام العمال وهذه النسبة تجعل مقابل طعام العمال في اليوم أربعة قروش ونصف مع أن الطاعن قدم لمحكمة ثاني درجة شهادة من غرفة السياحة والصناعة تتضمن أن هذا المقابل يتراوح بين 11 و13 قرشا - وقد رد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع ردا انطوى على سقطات منها أن المحكمة لم تلتفت إلى أن من حق الطاعن أن يخصم المقابل الحقيقي لطعام عماله سواء كسبت المؤسسة أو خسرت وسواء تناسبت تكاليف هذا الطاعن مع أرباحه أو لم تتناسب ومنها أن الحكم المطعون فيه خالف القانون إذ قضى من أصدروه بعلمهم الخاص في واقعة ليس أمرها معهودا للكافة ولا يعلمه القاضي بحكم صناعته أو خبرته العامة في الحياة ومظهر هذه المخالفة ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه " ليس صحيحا أن يقدم للخدم ما يقدم للعملاء من طعام بل يجهز لهم طعام قليل التكاليف " وليس في أوراق الدعوى ما يفيد ذلك وقد ساقت محكمة الموضوع هذه الواقعة لتطرح بها الشهادة الصادرة من هيئة مختصة هى غرفة السياحة.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ عرض للنزاع في شأن تحديد مقابل استهلاك الخدم قال " أما الاعتراض على خصم 15% من تكلفة مبيعات المطعم مقابل استهلاك الخدم فانه لا محل له أيضا إذ بلغت في العام مقدارا كبيرا فهى في سنة 1943 حوالي 500 جنيه وفي سنة 1944 حوالي 585 جنيها وفي سنة 1945 حوالي 650 جنيها وفي سنة 1946 حوالي 518 جنيها وهى مبالغ متناسقة مع إيراد المنشأة وباقي مصروفاتها ولا تطمئن المحكمة إلى الخطاب الذي قدمه المستأنف بحافظته تحت رقم 5 دوسيه والموجه إليه من سكرتير غرفة صناعات السياحة لأن تقديره لمتوسط نفقة إطعام العمال من 11 قرشا إلى 13 قرشا غير مقبول ولعل المستأنف نفسه يحس بهذا إذ يطلب احتساب عشرة قروش فقط وكيف تكون النسبة التي ذكرتها تلك الغرفة موضع احترام والفنادق تختلف درجاتها وما يقدم فيها من أكل تتفاوت أرقام تكاليفه. وأخيرا فليس صحيحا أن يقدم للخدم ما يقدم للعملاء من طعام بل يجهز لهم عادة طعام خاص قليل التكاليف " ولما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه أنه استعرض دفاع الطاعن الذي أثاره في هذا السبب ثم أفاض في الرد عليه وبين الأسباب التي دعته إلى الأخذ بالتقديرات التي انتهي إليها الخبير باعتبار أنها تمثل التكاليف الفعلية لطعام هؤلاء العمال وكانت هذه الأسباب التي أقام الحكم عليها قضاءه في هذا الصدد مبررة بأدلة وافية تؤدي إلى ما انتهي إليه في هذا الخصوص وتدخل في حدود تقديره الموضوعي الذي ينأى عن رقابة محكمة النقض لما كان ذلك فان ما ينعاه الطاعن على الحكم بالقصور في هذا الخصوص يكون على غير أساس. أما ما ينعاه الطاعن في الشق الأخير من هذا السبب - فمردود - بأن ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه " ليس صحيحا أن يقدم للخدم ما يقدم للعملاء من طعام بل يجهز لهم عادة طعام قليل التكاليف" - هذا الذي قرره الحكم - ليس من قبيل المعلومات الشخصية المحظور على القاضي أن يبنى حكمه عليها ولكنه من المعلومات المستقاة من الخبرة بالشئون العامة.
ومن حيث إنه لذلك يتعين رفض هذا السبب بشقيه.
ومن حيث إن الطاعن ينعى في السبب الثالث على الحكم المطعون فيه قصور تسبيبه إذ اغفل الرد على دفاع جوهري في خصوص تحديد إيرادات البار والمطعم الملحقين بالفندق ويقول في بيان ذلك إنه اعترض على تقرير الخبير في هذا الصدد باعتراضات مبناها أن البار صغير ومن الدرجة الثانية في فندق من الدرجة الثانية كذلك وان المطعم شأن أمثاله من المطاعم الملحقة بالفنادق والنوادي مصدر خسارة مستمرة وأن الإبقاء على هذا النوع من المطاعم برغم ذلك يرجع إلى فائدته في اجتذاب العملاء إلى الفندق أو النادي وقد تناسي الخبير هذا الفارق الجوهري وعامل المطعون الملحق معاملة المطاعم المستقلة التي لا تدار إلا للاستغلال والربح ولا يقصد من وجودها خدمة مؤسسة أخرى كفندق أو بار كما أن الطاعن اعترض على تقدير الخبير لنسبة إجمالي الربح إذ قدرها على أساس تكلفة المبيعات لا على أساس تكاليف الشراء وجعل نسبة الربح 40% من تكلفة المبيعات وهذه تساوى 66.6% من ثمن المشتريات ولكن الحكم المطعون فيه لم يلتفت إلى شيء من هذا ولم يعن بالرد عليه واكتفى بأن أحال على تقرير الخبير وأخذ بما انتهي إليه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في شقه الأول الخاص بأن المطعم والبار مصدر خسارة مستمرة بأن دفاع الطاعن في هذا الشأن دفاع جديد لم يسبق طرحه والتمسك به أمام محكمة الموضوع مما يمتنع عليه إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض وهو مردود في شقه الثاني الخاص بالاعتراض على نسبة إجمالي الربح بأنه ثابت من تقرير الخبير المقدمة صورته الرسمية بملف الطعن أنه قدر لمجمل نسبتي الربح في البار والمطعم نسبة 40% للبار و 30% للمطعم- وقد أقام الخبير هذا التقدير على ما استدل به استدلالا سائغا من أن هاتين النسبتين مقبولتان وتتفقان وحالات المثل التي هى النسب النموذجية في دائرة المأمورية لمثل هذا النوع من النشاط وإذا كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذه التقديرات التي أشار إليها الخبير لما تبينه من أنها تتناسب ونشاط المؤسسة وتتفق وما جرى عليه العمل بالنسبة لحالات المثل - وكان هذا التقدير المستمد من استخلاص سليم من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير قاضي الموضوع بلا معقب عليه فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا هو بمنأى عن رقابة محكمة النقض مما يتعين معه رفض هذا السبب.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وشابه قصور وفساد في التسبيب فيما أقام عليه قضاءه في شأن النزاع الخاص بمصاريف التركيبات والإصلاحات ذلك أن الطاعن أخذ على تقرير الخبير أمام محكمة الموضوع أنه خفض مصاريف التركيبات والإصلاحات التي نفذت في سنة 45/46 من 1137 جنيها، 780مليما كما هى ثابتة في الدفاتر الي500 جنيها والتي نفذت في سنة 46/47 من 368 جنيها، 330 مليما إلى 150 جنيه بحجة عدم وجود المستندات المؤيدة لها وقد قدم الطاعن مستندات هذه الإصلاحات والتركيبات لمحكمة الاستئناف وهى تؤيد دفاتره وتؤيد الرقم الذي حدده - ولكن الحكم المطعون فيه اطرح الدليل الكتابي الذي تحمله هذه المستندات بحجة أنها مصطنعة - لعدم تقديمها من بادىء الأمر وتقديمها لأول مرة أمام محكمة الاستئناف دون أن يسبب قضاءه في هذا الخصوص تسبيبا منتجا.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أورد بأسبابه في هذا الخصوص ما يأتي:" وأما عن المصاريف التي يريد المستأنف احتسابها مقابل التركيبات والإصلاحات ويعتمد فيها على ما قدمه من أوراق بحافظته رقم 5 دوسيه فإن ما قدره الخبير كان تقديرا سليما وكذلك ما أجراه من استهلاك ولو أن المستأنف كان لديه مستندات يعتقد صحتها وسلامتها ولا يخشى مناقشة الخبير لها أو المأمورية أو اللجنة من قبله لقدم تلك المستندات وطلب تطبيقها فتقديم تلك الأوراق التي يريد أن يؤيد بها الأرقام التي يحتسبها بعد أن جرت المناقشات بينه وبين جهات متعددة في سنين عديدة عن نواحي الإيراد والمصاريف ليدل كما تقول مصلحة الضرائب بحق على أنها أوراق مصطنعة لخدمة القضية " - ولما كان يبين من هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه أنه اعتمد في تقدير هذه التركيبات والإصلاحات إلى ما ورد بتقرير الخبير بشأنها وكان الحكم قد اطرح الأوراق التي قدمها الطاعن قبيل الفصل في الدعوى في مرحلتها النهائية ولم يعول عليها لأسباب سائغة أوردها وتؤدي إلى النتيجة التي انتهي إليها في هذا الصدد وكان الأخذ بما في المستندات أو طرحها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية التي تنأي عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سليما ومستمدا من أوراق الدعوى.
لما كان ذلك فإن النعي الوارد بهذا السبب يكون نعيا غير سديد.
ومن حيث إنه من جميع ما تقدم يبين أن الطعن لا يستند إلى أساس ويتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان يبين مما أورده الحكم المطعون فيه أنه أقر الخبير على اطراح دفاتر الطاعن وعدم التعويل عليها لاعتبارات سائغة أوردها، وكان مناط الأخذ بما ورد بدفاتر الممول وأوراقه في تقدير أرباحه هو أن يكون الثابت بهذه الدفاتر والأوراق مطابقا لحقيقة الواقع- وإلا حددت هذه الأرباح بطريق التقدير، وكان إطراح دفاتر الممول لا يمنع من الاسترشاد بها كعنصر من العناصر التي تؤدى إلى الوصول إلى هذا التقدير، كما أن وجود فارق بسيط بين النسب التي انتهى إليها الخبير في تقديره وبين ما هو ثابت بدفاتر الممول لا يبرر الأخذ بالنسب الواردة بهذه الدفاتر ما دام أن الأرباح أصبحت خاضعة لطريق التقدير، وكان اطراح دفاتر الممول والأخذ بتقدير الخبير هو من مسائل الواقع التي تستقل بتقديرها محكمة الموضوع المطعون فيه بالقصور أو التناقض في هذا الخصوص يكون نعيا غير سديد.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم المطعون فيه إذ عرض للنزاع في شأن تحديد ما يخصم مقابل طعام عمال المؤسسة قد قرر أنه "ليس صحيحا أن يقدم للخدم ما يقدم للعملاء من طعام بل يجهز لهم عادة طعام قليل التكاليف" فإن هذا الذي قرره الحكم ليس من قبيل المعلومات الشخصية المحظور على القاضي أن يبنى حكمه عليها ولكنه من المعلومات المستقاة من الخبرة بالشئون العامة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد أخذ بتقديرات نسبة إجمالي الربح التي أشار إليها الخبير في تقريره - لما تبينه من أنها تتناسب ونشاط المؤسسة وتتفق وما جرى عليه العمل بالنسبة لحالات المثل، وكان هذا التقدير المستمد من استخلاص سليم من مسائل الواقع التي تخضع لتقدير قاضى الموضوع بلا معقب عليه، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا هو بمنأى عن رقابة محكمه النقض.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتمد في تقدير المصاريف التي يريد الطاعن احتسابها إلى ما ورد بتقرير الخبير بشأنها، وكان الحكم قد أطرح الأوراق التي قدمها الطاعن قبيل الفصل في الدعوى في مرحلتها النهائية ولم يعول عليه لأسباب سائغة أوردها وتؤدى إلى النتيجة التي انتهى إليها في هذا الصدد وكان الأخذ بما في المستندات أو اطراحها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع التقديرية التي تنأى عن رقابة محكمة النقض متى كان استخلاصها سليما ومستمدا من أوراق الدعوى، فإن النعي على الحكم المطعون فيه في هذا الصدد بالقصور يكون نعيا غير سديد.