الطعن رقم 372 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1959-4-2
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
صورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ عيوب التدليل - التناقض - إنتفاء التناقض - مثال فى شفعة
⚖️ اجراءات الشفعة - ايداع الثمن الحقيقى - الثمن الصورى - سلطة محكمة الموضوع فى تحرى حقيقة الثمن
⚖️ اجراءات الشفعة - ايداع الثمن الحقيقى - الثمن الصورى - طريقة اثباته من الشفيع
⚖️ اجراءات الشفعة - ايداع الثمن الحقيقى - الثمن الصورى - جدية العقد وصورية الثمن
⚖️ الحكم فيها - الطعن فى الحكم بطريق النقض - الخصوم فى الطعن
⚖️ اثبات الصورية - طريقة اثبات صورية الثمن من الشفيع
⚖️ اثبات الصورية - جدية العقد وصورية الثمن
⚖️ إجراءات الطعن - تقرير الطعن
⚖️ طرق الاثبات - سلطة محكمة الموضوع فى تقدير الدليل
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: محمد زعفراني سالم ومحمد رفعت وعبد السلام بلبع ومحمود القاضي المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن المطعون عليه الأول "............... " أقام الدعوى رقم 9 سنة 51 كلي المنصورة ضد الطاعنين و............... " المطعون عليه الأخير " والمرحوم السيد............... مورث باقي المطعون عليهم بطلب الحكم بأحقيته في أخذ 18 فدانا و 21 قيراطا و 23 سهما المبينة بصحيفة الدعوى وذلك بطريق الشفعة مقابل ثمن الفدان الواحد 300 جنيه أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي وملحقاته القانونية والتسليم... الخ وقال بيانا لدعواه إن المرحوم السيد............... باع إلى المطعون عليه الأخير............. الـ 18 فدان و 21 قيراط و 23 سهما الموضحة بالعريضة بواقع ثمن الفدان الواحد 300 جنيه ولكن ذكر في العقد صوريا انه 330 جنيها وأن الطاعنين وجها إليه في23/11/1950 إنذارا زعما فيه أنهما اشتريا تلك الأطيان من المرحوم السيد............... بعقد ابتدائي مؤرخ19/11/1950 بثمن إجمالي قدره 7603 جنيها وبواقع ثمن الفدان الواحد 400 جنيه بخلاف مبلغ 190 جنيها و 750 مليما قيمة السمسرة وطلبا إليه إظهار رغبته في الأخذ بالشفعة وإذ كان هذا البيع الأخير مشوبا بالصورية ولأنه يجاور الأطيان المشفوعة من جهات ثلاث فضلا عن الاشتراك معها في حق ارتفاق الري فقد أنذر الخصوم جميعا بتاريخ 7/12/1950 برغبته في أخذ الأطيان المبيعة بالشفعة مقابل قيامه بدفع الثمن بواقع 300 جنيه للفدان الواحد أو ما يثبت أنه الثمن الحقيقي وملحقاته القانونية وفي 28/12/1950 أودع الثمن خزانة محكمة المنصورة الكلية بواقع ثمن الفدان 330 جنيها ثم رفع دعوى الشفعة في 31/12/1950 و 3/1/1951 وقد دفع الطاعنان هذه الدعوى بعدم قبولها لسببين - الأول- عدم إيداع الثمن الحقيقي المسمي بالعقد في الميعاد القانوني - والثاني - عدم إظهار الرغبة في الأخذ بالشفعة في الميعاد وبتاريخ 19/5/1951 قضت محكمة أول درجة - أولا - برفض الدفع ببطلان إعلان إنذار الرغبة في الأخذ بالشفعة - ثانيا - وقبل الفصل في الدفع بسقوط الدعوى لعدم إيداع كامل الثمن في الميعاد القانوني بإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت المطعون عليه الأول بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن العقد الصادر من المرحوم السيد............... للطاعنين صوري وأن حقيقة ثمن الفدان بالنسبة للبيع الصادر للمطعون عليه الأخير هو 300 جنيه وليس 330 جنيه ولباقي الخصوم النفي بنفس الطرق. وبعد أن سمعت المحكمة شهود الطرفين قضت في 23/2/1952 - أولا- برفض الدفع بسقوط الدعوى لعدم إيداع كامل الثمن في الميعاد - ثانيا - بأحقية المطعون عليه الأول في أخذ الـ 18 فدان و 21 قيراط و 23 سهم المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى بالشفعة مقابل الثمن باعتبار ثمن الفدان الواحد 330 جنيها وتسليمها إليه وإلزام الطاعنين بالمصاريف و 500 قرش أتعاب محاماة وقد بنى هذا الحكم على ما يخلص في أن عقد البيع الصادر للطاعنين عقد جدي وليس صوريا وأن الثمن الحقيقي للفدان هو مبلغ 330 جنيها وبالنسبة للملحقات فإن العقد ما زال عرفيا ولم يسجل ولم يثبت من ظروف الدعوى أن هناك سمسرة دفعت من المشتريين فاستأنف الطاعنان هذا الحكم أمام محكمة استئناف المنصورة وقيد استئنافهما برقم 72 سنة 4 ق وطلبا قبوله شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليه الأول وإلزامه بالمصاريف ومقابل الأتعاب وفي 13/6/1954 قضت محكمة الاستئناف حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنفين "الطاعنين" بالمصروفات و 500 قرش أتعاب محاماة وقد طعن الطاعنان على هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 11/2/1959 وأصر الطاعنان على طلباتهما وصممت النيابة على ما جاء بمذكرتها التي انتهت فيها إلى طلب رفض الطعن وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 19/3/1959 حيث صمم كل من طرفي الخصومة على طلباته. والنيابة العامة على رأيها الذي أبدته في مذكرتها.
ومن حيث إن المطعون عليه الأول دفع بعدم قبول الطعن شكلا لبطلان إعلان تقرير الطعن إلى المطعون عليه الأخير - إذ جاء بمحضر الإعلان أنه أعلن مخاطبا مع شيخ البلد لغيابه عند الإعلان ولامتناع الخفير الخصوصي عن الاستلام دون أن يبين المحضر في محضره الخطوات التي سبقت تسليم الصورة إلى جهة الإدارة ومصدر علمه بواقعة غياب المعلن إليه والوقت الذي انتقل فيه إلى محله ولما كانت الدعوى دعوى شفعة وهى لا تكون مقبولة إلا إذا انعقدت فيها الخصومة بين أطرافها جميعا في جميع مراحل التقاضي فأن بطلان إعلان المطعون عليه الأخير يترتب عليه بطلان الطعن برمته.
ومن حيث إن هذا الدفع صحيح في شقه الأول إذ الثابت من ورقة إعلان الطعن أن المطعون عليه الأخير أعلن " مخاطبا مع شيخ البلد............... لغيابه ولامتناع الخفير الخصوصي..........عن الاستلام " وإذ كان المحضر لم يبين الخطوات السابقة على تسليم الصورة لشيخ البلد كما لم يثبت أنه وجه إلى المعلن إليه في خلال 24 ساعة وفي موطنه الأصلي أو المختار كتابا موصي عليه يخبره فيه أن الصورة سلمت لجهة الإدارة مخالفا بذلك ما رسمته المادة 12 في قانون المرافعات في هذا الخصوص فإن إعلان المطعون عليه الأخير يكون قد وقع باطلا.
ومن حيث إن هذا الدفع مردود في شقه الثاني بأنه وإن كانت الدعوى من الدعاوى التي يوجب القانون توجيه الطعن فيها إلى جميع الخصوم الذين كانوا ماثلين في الخصومة أمام محكمة الموضوع وأن المطعون عليه الأخير قد اختصم في النزاع في جميع مراحل التقاضي السابقة إلا أنه يبين من أسباب الحكم الابتدائي أن اختصامه كان باعتباره مشتريا للأطيان المشفوعة وأنه ثبت لمحكمة الموضوع أن هذا البيع قد فسخ واشتري الطاعنان هذه الأطيان بدلا منه - كما يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أن أحدا من الخصوم لم يوجه أي مطعن لقضاء الحكم الابتدائي في هذا الصدد فحاز بذلك هذا القضاء قوة الأمر المقضي. وأصبحت الخصومة في حقيقتها معقودة بين الطاعنين كمشتريين والمطعون عليه الأول كشفيع والمرحوم..............كبائع وإذ كان الثابت أن إعلان المطعون عليهم عدا الأخير بتقرير الطعن قد تم صحيحا فإن بطلان الطعن بالنسبة له لا يمتد أثره إلى اليقين ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الطعن شكلا للمطعون عليه الأخير.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية بالنسبة لباقي المطعون عليهم.
ومن حيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله إذ أيد المحكمة الابتدائية فيما قضت به من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الطاعنين في حين أنه كان يتعين عليه قبل أن يحكم بالتحقيق أن يتأكد من المستندات المقدمة أو من خبير معتمد أن العقار المشفوع فيه لا يساوى أكثر من الثمن الذي يقول به الشفيع إذ لا يجوز تعريض العقود للبطلان لمجرد شهادة الشهود.
ومن حيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه استعرض ما أثاره الطاعنان في هذا السبب ورد عليه بقوله " ومن حيث إنه ليس في القانون ما يوجب على المحكمة أن تتخذ أي إجراء قبل الإحالة على التحقيق لإثبات صورية الثمن إذا كان القانون يجيز إثبات هذه الصورية بالبينة. ومن حيث إن الشفيع وهو من الغير فله الحق قانونا أن يثبت صورية الثمن في العقد المشفوع فيه بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة ومن ثم فلا خطأ من جانب محكمة أول درجة إذ هى أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات هذه الصورية " وهذا الذي قرره الحكم المطعون فيه لا مخالفة فيه للقانون - ذلك أن الشفيع بحكم أنه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع سبب الشفعة فيجوز له أن يثبت بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن الثمن الوارد في عقد المشتري ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع فيها بل هو ثمن صوري تواطأ عليه البائع والمشتري بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة ولا سند في القانون لما يتمسك به الطاعنان من وجوب تقديم قرائن تبريرا لطلب الإحالة إلى التحقيق ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان في السببين الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوبا بالبطلان لقيامه على أسباب متناقضة ولفساد استدلاله - ذلك أنه مع تسليمه بجدية عقد الطاعنين اعتبر الثمن صوريا في حين أن الثمن الوارد بعقدهما لم يكن مأمورا بتحقيقه في الحكم التمهيدي بل كان التحقيق المقضي به منصرفا إلى صورية العقد ذاته بحيث إذا لم تثبت هذه الصورية سقط حق الشفيع في الأخذ بالشفعة وقد سلم الحكمان الابتدائي والاستئنافي بأن هذه الصورية لم تثبت مما كان يتعين معه رفض الدعوى ولأن الحكم أخذ بشهادة شاهدي الشفيع من أن الثمن الذي اشترى به الطاعنان هو 330 جنيه للفدان على ما علم به الطاعن الأول نفسه رغم أن تحقيق صورية الثمن كان خاصا بعقد شراء المطعون عليه الأخير مما لا يصح معه الاستدلال بشهادة شاهدين في أمر لم يكن مطلوبا منهما. ولأن الحكم استند أيضا في قضائه إلى القول بعدم معقولية ارتفاع ثمن الفدان بمقدار 70 جنيها في مدة ثلاثة أيام وهى الفترة بين رفع دعوى التفاسخ عن عقد شراء المطعون عليه الأخير وبين تاريخ عقد شراء الطاعنين في حين أن المطعون عليه الأول كان يستند في دفاعه إلى عدم معقولية ارتفاع السعر في مدى شهرين من تاريخ عقد شراء المطعون عليه الأخير إلى تاريخ عقد شراء الطاعنين.
ومن حيث إن هذا النعي بجميع وجوه - مردود - أولا - بما قرره الحكم المطعون فيه من: " أن المفهوم من إحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد الطاعنين أن التحقيق يتناوله كافة أركان العقد ومنها الثمن ومن ثم إذا ثبت أن العقد جدي والثمن صوري فلا تناقض إذا قضت المحكمة بجدية العقد وعدم الأخذ بالثمن المسمى به " وإذ كان الثابت أن محكمة الموضوع استخلصت من نتيجة هذا التحقيق ومن القرائن الأخرى التي استندت إليها أن عقد شراء الطاعنين جدي ولم تأخذ بالثمن الوارد به لما ثبت لها من أنه صوري فلا تناقض بين الأمرين. ومردود - ثانيا - بأن محكمة الموضوع إذ استعرضت مستندات الخصوم وناقشت شهادة الشهود وساقت القرائن واستخلصت من كل ذلك استخلاصا سائغا له أصله الثابت في أوراق الدعوى أن الثمن صوري وان حقيقة ثمن شراء الطاعنين هو 330 جنيها للفدان الواحد وليس أكثر من ذلك كانت في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الأدلة مما تستقل به دون رقابة عليها من محكمة النقض وقد ورد في هذا الخصوص بأسباب الحكم الابتدائي المؤيد استئنافيا ما يأتي. " ومن حيث إن المحكمة ترجح شهادة شاهدي الإثبات على شاهدي النفي للأسباب الآتية: أولا - أن شاهد النفي شهد بأنه حضر كتابة العقد المقدم بحافظة المدعي عليهما الأخيرين وهذا القول من جانبه يتنافى مع ما هو ثابت بنفس العقد المقدم بحافظة المدعي عليهما الأخيرين - المستند رقم 1 حافظة رقم 5 مرفقات - إذ الثابت بالعقد المشار إليه انه دفع من الثمن في مجلس العقد مبلغ 4820 جنيها - ثانيا - ثبت أن المدعي عليه الأول سبق أن باع الأطيان موضوع الدعوى إلى المدعي عليه الثاني بعقد ابتدائي مؤرخ 12/9/1950 في نظير ثمن ذكر أنه 330 جنيها للفدان الواحد ورفع المشتري المذكور دعوى بإثبات صحة هذا التعاقد ضد البائع أعلنت بتاريخ 16/11/1950 ولم تقيد - المستند رقم 6 من حافظة المدعي عليهما رقم 5 مرفقات وهو عبارة عن أصل عريضة دعوى صحة التعاقد التي نتكلم بصددها - وقد ثبت أيضا من ظروف الدعوى الحالية أن التعاقد الحاصل بين المدعي عليه الأول والثاني قد فسخ فلا يعقل بعد ذلك أن يشتري المدعي عليهما الثالث والرابع نفس الأطيان بسعر 400 جنيه للفدان الواحد إذ كان الأولى بهذا السعر المشتري الأول ولباع لهما الأطيان بدوره بسعر 400 جنيه للفدان كما يزعمان ولاحتفظ لنفسه بفرق السعر بدلا من ترك الصفقة وفسخ عقد البيع بينه وبين المدعي عليه الأول ثالثا: ذكر الدفاع عن المدعي عليهما الثالث والرابع أن الظروف قد تغيرت وأرتفع سعر القطن في الفترة ما بين البيع الأول والثاني بدليل النشرات المقدمة منهما أخيرا بملف الدعوى وأنه حين عجز المشتري الأول عن دفع باقي الثمن قد تفاسخ الطرفان عن هذا البيع وتم بيع الأطيان للمدعي عليهما الثالث والرابع بسعر 400 جنيه للفدان ومن حيث إن هذا الدفاع مردود بأن الفترة بين حصول التفاسخ الواقع حتما بعد تاريخ رفع دعوى صحة التعاقد من المشتري الأول وبين عقد البيع الصادر للمدعي عليهما الأخيرين عبارة عن ثلاثة أيام (الفترة من 16/11/1950 إلى 19/11/1950 ) وهذه الفترة القصيرة لا يمكن أن تسمح بأي زيادة في السعر ومن حيث إنه لما ذكر ترى المحكمة أن العقد الصادر للمدعي عليهما الأخيرين هو عقد جدي وليس بصوري وأن الثمن الحقيقي هو مبلغ 330 جنيه للفدان الواحد... " .
وهو مردود - أخيرا - بأن الحكم المطعون فيه عندما ناقش دفاع الطاعنين الخاص بتغير الظروف وارتفاع أسعار القطن مما دفعهما إلى الشراء بسعر أعلى مما اشتري به المطعون عليه الأخير- قد رفض هذا الدفاع استنادا إلى الأسباب التي سبقت الإشارة إليها فيما تقدم ومن بينها قصر المدة وهى ثلاثة أيام بين فسخ عقد شراء المطعون عليه الأخير وبين عقد شراء الطاعنين وقد استخلص الحكم ذلك استخلاصا سليما من الأوراق المقدمة في الدعوى من ذات الطاعنين بحسب ما هو واضح من تلك الأسباب مما لا يصح معه النعي على الحكم بفساد الاستدلال.
ومن حيث إنه من جميع ما تقدم يبين أن الطعن على غير أساس متعين الرفض.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كانت دعوى الشفعة من الدعاوى التي يوجب القانون توجيه الطعن فيها إلى جميع الخصوم الذين كانوا ماثلين في الخصومة أمام محكمة الموضوع، وكان المطعون عليه الأخير الذي اختصم في النزاع في جميع مراحل التقاضي قد وقع إعلانه بتقرير الطعن بالنقض باطلا، إلا أنه إذ يبين من أسباب الحكم الإبتدائى أن إختصامه كان باعتباره مشتريا للأطيان المشفوعة وأنه ثبت لمحكمة الموضوع أن هذا البيع قد فسخ واشترى الطاعنان هذه الأطيان بدلا عنه كما يبين من أسباب الحكم المطعون فيه أن أحدا من الخصوم لم يوجه أي مطعن لقضاء الحكم الإبتدائى في هذا الصدد فحاز بذلك هذا القضاء قوة الأمر المقضي وأصبحت الخصومة في حقيقتها معقودة بين الطاعنين- كمشترين- والمطعون عليه الأول - كمشترين - والمطعون عليه الأول- كشفيع - ومورث باقي المطعون عليهم- كبائع-، وإذ كان الثابت أن إعلان المطعون عليهم عدا الأخير بتقرير الطعن قد تم صحيحا - فإن بطلان الطعن بالنسبة له لا يمتد أثره إلى الباقين.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الشفيع بحكم أنه صاحب حق في أخذ العقار بالشفعة يعتبر من طبقة الغير بالنسبة لطرفي عقد البيع سبب الشفعة فيجوز له أن يثبت بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أن الثمن الوارد في عقد المشتري ليس هو الثمن الحقيقي للعين المشفوع فيها بل هو ثمن صوري تواطأ عليه البائع والمشترى بقصد تعجيزه عن الأخذ بالشفعة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كانت محكمة الموضوع قد أحالت الدعوى إلى التحقيق لإثبات صورية عقد شراء الطاعنين، وكان الثابت أنها استخلصت من نتيجة هذا التحقيق ومن القرائن الأخرى التي استندت إليها أن هذا العقد جدي ولم تأخذ بالثمن الوارد به لما ثبت لها من أنه صوري فلا تناقض بين الأمرين.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا استعرضت محكمة الموضوع مستندات الخصوم وناقشت شهادة الشهود وساقت القرائن واستخلصت من كل ذلك إستخلاصا سائغا له أصله الثابت في أوراق الدعوى أن الثمن صوري وأن حقيقة الثمن هو كذا وليس أكثر من ذلك - كانت في حدود سلطتها الموضوعية في تقدير الأدلة مما تستقل به دون رقابة عليها من محكمة النقض.