الطعن رقم 294 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1959-3-5
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
دعوى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاختصاص النوعى - قواعده - مدى تعلقها بالنظام العام - أثر ذلك - فى قانون المرافعات الجديد
⚖️ شكل الاستئناف - جواز الاستئناف - الاحكام التى تقبل الاستئناف استثناء
⚖️ تقسيماته - الاحكام التمهيدية
⚖️ مسائل منوعة - إحالة الدعاوى المحكوم فيها فى ظل قانون المرافعات القديم
⚖️ تطبيق القانون فى الزمان - عدم رجعية التشريع - القوانين الشكلية - قوانين المرافعات - الاثر الفورى لقوانين المرافعات - تنظيم المشرع الانتقال من ولاية القانون القديم الى ولاية القانون الجديد
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة السيد محمود عياد وبحضور السادة: إبراهيم عثمان يوسف ومحمد زعفراني سالم والحسيني العوضى ومحمد رفعت المستشارين.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع تتحصل على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليها بصفتها ناظرة على وقف السيد............... مبلغ الحج الشريف المعروف بوقف مبلغي جبل عرفات أقامت أمام محكمة طنطا الابتدائية الدعوى رقم 311 لسنة 1947 كلي طنطا على كل من............... و...............و............... و............... أولاد المرحوم ................ طالبة الحكم بتثبيت ملكيتها - بصفتها تلك - إلى قطعة الأرض المبينة الحدود والمعالم بالصحيفة وتسليمها لها مع إلزام المدعي عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة.. الخ وذكرت شرحا لدعواها أن للوقف المشار إليه المشمول بنظارتها قطعة أرض مساحتها 120 مترا مربعا وتدخل ضمن حجة الوقف الصادرة بمحكمة سمنود الشرعية في 20 رمضان سنة 1379 هجرية - وأن المدعي عليهم وضعوا يدهم عليها مما اضطرها لإقامة الدعوى عليهم - وتدخل الطاعنون في الدعوى طالبين قبولهم خصما ثالثا فيها قائلين أن العين موضوع النزاع ملك لهم ولا شأن للمدعي عليهم فيها وأنهم لذلك يطلبون رفض الدعوى فقررت المحكمة الابتدائية قبولهم بجلسة 7/4/1947 وبتاريخ 16/11/1948 قضت تلك المحكمة بندب خبير لتطبيق كتاب الوقف ومستندات المدعي عليهم على العقار موضوع النزاع لبيان من المالك له والواضع اليد عليه... الخ وبعد أن باشر الخبير عمله وقدم تقريره قضت المحكمة الابتدائية في 9/11/1949 بإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ما ادعاه الخصم الثالث من وضع اليد ولتنفي وزارة الأوقاف ذلك وفي 21/11/1950 حكم ابتدائيا بتثبيت ملكية جهة الوقف لقطعة الأرض المذكورة وتسليمها للوزارة بصفتها ناظرة الوقف مع إلزام الخصم الثالث وحدهم بالمصاريف ومبلغ 600 قرش مقابل أتعاب المحاماة وبتاريخ 7 و 8 مارس سنة 1951 استأنف الطاعنون هذا الحكم إلى محكمة استئناف الإسكندرية بالاستئناف رقم 120 سنة 7 ق (وقد أحيل فيما بعد إلى محكمة استئناف طنطا وقيد فيها برقم 383 لسنة1 ق ) وطلبوا قبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع إلغاء الحكم المستأنف ورفض دعوى المطعون عليها وإلزامها بالمصاريف وأمام محكمة استئناف طنطا دفعت المطعون عليها بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب - وأسست هذا الدفع على أن الدعوى رفعت ابتداء - بطلب تثبيت ملكية عقار قدرت قيمته وقت رفع الدعوى في 30/12/1946 بمبلغ 240 جنيها وأنه في أثناء نظر الدعوى أمام المحكمة الابتدائية صدر قانون المرافعات الجديد وبمقتضاه تكون هذه الدعوى داخلة فيما تفصل فيه المحكمة الابتدائية انتهائيا وعلى ذلك فإنه لا يجوز رفع استئناف عن الحكم الصادر في الدعوى موضوع النزاع وبتاريخ 3/3/1953 حكمت محكمة استئناف طنطا بعدم جواز الاستئناف وألزمت المستأنفين (الطاعنين) بالمصروفات و 500 قرش أتعابا للمحاماة وبتاريخ 16/8/1954 قرر الطاعنون الطعن بالنقض في هذا الحكم وبعد استيفاء الإجراءات قدمت النيابة العامة مذكرة برأيها طلبت فيها نقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وإحالة القضية إلى المحكمة الجزئية المختصة - وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون بجلسة 13/1/1959 وفيها صممت النيابة العامة على الرأى المبدي بمذكرتها وقررت دائرة الفحص إحالة الطعن إلى هذه الدائرة لنظره بجلسة 19/2/1959 وفيها صممت النيابة العامة على رأيها السالف الذكر.
وحيث إن حاصل ما ينعاه الطاعنون بالسبب الأول أن الحكم المطعون فيه مشوب بمخالفة القانون وفي ذلك ذكروا أنه كان يتعين على المحكمة الابتدائية بعد صدور قانون المرافعات الجديد والعمل به ابتداء من 15/10/1949 وتطبيقا للفقرة الأولى من المادة 4 من قانون الإصدار أن تقضي بعدم اختصاصها بنظر هذه الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الجزئية حيث إنها قد أصبحت هى المختصة بنظرها دون المحكمة الابتدائية - وكان يتعين على محكمة الاستئناف - وقد استأنف الطاعنون هذا الحكم إليها - أن تقضي بإلغائه وبعدم اختصاص المحكمة الابتدائية بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الجزئية - ولكنها قضت على خلاف القانون بعدم جواز الاستئناف تأسيسا على أن الدعوى التي كانت مطروحة على المحكمة الابتدائية مقدرة بمبلغ 240 جنيها وأنه ما دام قد صدر فيها حكم بندب خبير من 19/11/1948 فأنها تستمر مختصة بنظرها ولا تصح إحالتها إلى المحكمة الجزئية وأن الحكم الذي يصدر منها في موضوعها لا يجوز استئنافه لأنه يكون صادرا منها في حدود اختصاصها الانتهائي المبين بالمادة 51 من قانون المرافعات الجديد.
وحيث إن هذا النعي في محله ذلك أنه يبين من الإطلاع على الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه بعدم جواز الاستئناف على نظر حاصله انه وإن كانت الدعوى قد قدرت في مرحلتها الابتدائية و الاستئنافية من طرفي النزاع بمبلغ 240 جنيها وأدركها قانون المرافعات الجديد وهى في المرحلة الابتدائية وبمقتضاه صارت هذه الدعوى مما تختص به محكمة المواد الجزئية - مما كان يتعين معه إحالتها إلى المحكمة الجزئية المختصة - إلا أنه لما كان قد صدر فيها بتاريخ 19/11/1948 حكم قضى بندب خبير فقد أصبح متعينا على المحكمة الابتدائية استبقاء الدعوى أمامها والفصل فيها منها إعمالا لنص الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون الإصدار وإذ كانت الدعوى مقدرة بمبلغ 240 جنيها فإن هذا الحكم يكون انتهائيا وغير جائز استئنافه وهذا الذي أقام الحكم عليه قضاءه مخالف للقانون ذلك أن المشرع إذ نص في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون الإصدار على عدم جواز الإحالة بالنسبة للدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا إنما عنى بذلك - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الدعاوى التي تكون قد صدرت فيها أحكام منهية للخصومة كلها أو بعضها فلا يندرج فيها الدعاوى التي يكون قد صدرت فيها مجرد أحكام تمهيدية كما هو الحال في الدعوى أما ما ذهبت إليه المطعون عليها وأقرتها عليه محكمة الاستئناف من أن الحكم الابتدائي كان غير قابل للاستئناف لأنه صدر في حدود النصاب النهائي للمحكمة الابتدائية اعتمادا علي نص المادة 51 من قانون المرافعات التي تنص على أن المحكمة الابتدائية تختص بالحكم ابتدائيا في جميع الدعاوى المدنية والتجارية التي ليست من اختصاص محكمة المواد الجزئية ويكون حكمها انتهائيا إذا كانت قيمة الدعوى لا تتجاوز 250 جنيها فانه مردود بأن مناط تطبيق القاعدة الواردة في هذا النص أن تكون المحكمة الابتدائية قد التزمت قواعد الاختصاص التي رسمها القانون بالا تخرج صراحة أو ضمنا على القواعد المتعلقة بالنظام العام فإذا هى خالفت هذا النص - كما هو الحال في الدعوى - وقضت في دعوى ليست من اختصاصها دون أن تحيلها إلى المحكمة المختصة بنظرها فإنها بذلك تكون قد خالفت قاعدة من قواعد النظام العام الذي يجوز استئناف حكمها في هذا الحالة عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 401 من قانون المرافعات التي تجيز استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة إلى محكمة أخرى مهما تكن قيمة الدعوى.
وحيث إن الحكم من محكمة استئناف بعدم جواز الاستئناف قد حجبها عن النظر في شكل الاستئناف - فيتعبن مع نقض الحكم المطعون فيه إحالة الدعوى إليها.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن المشرع إذ نص في الفقرة الثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 77 لسنة 1949 بإصدار قانون المرافعات على عدم جواز الإحالة بالنسبة للدعاوى المحكوم فيها حضوريا أو غيابيا إنما عنى بذلك - على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - الدعاوى التي تكون قد صدرت فيها أحكام منهية للخصومة كلها أو بعضها فلا يندرج فيها الدعاوى التي يكون قد صدرت فيها مجرد أحكام تمهيدية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
مناط تطبيق القاعدة الواردة في نص المادة 51 من قانون المرافعات أن تكون المحكمة الابتدائية قد التزمت قواعد الاختصاص التي رسمها القانون بألا تخرج صراحة أو ضمنا على القواعد المتعلقة بالنظام العام فإذا هى خالفت هذا النص وقضت في دعوى ليست من اختصاصها دون أن تحيلها إلى المحكمة المختصة بنظرها فإنها بذلك تكون قد خالفت قاعدة من قواعد النظام العام الأمر الذي يجوز استئناف حكمها في هذه الحالة عملا بنص الفقرة الثانية من المادة 401 من قانون المرافعات التي تجيز استئناف الأحكام الصادرة في مسائل الاختصاص والإحالة إلى محكمة أخرى مهما تكن قيمة الدعوى.