الطعن رقم 1440 لسنة 15 قضائية
النقض الجنائي
1945-8-21
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ احكام غير جائز الطعن فيها
⚖️ التقرير بالطعن واسبابه وكيفيته وميعاده
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة حضرة صاحب السعادة: سيد مصطفى باشا رئيس المحكمة, وبحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك, وجندي عبد الملك بك, ومحمد المفتى الجزائرلي, وأحمد علي علوبة بك المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يجب بصريح نص المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات لقبول الطعن بطريق النقض أن يكتب به تقرير في قلم الكتاب أو في السجن، إن كان رافعه معتقلاً. والتعلل لمخالفة ذلك بأن إدارة السجن والنيابة العامة لم تمكنا طالب الطعن من عمل التقرير لا يكون محل اعتبار إلا في الأحوال التي يكون فيها الطعن جائزاً في ذاته، فإن محكمة النقض في هذه الأحوال يكون لها، بل عليها، أن تمكن طالب الطعن من استعمال حقه فيه فتقبل منه الطعن شكلاً، أو بعبارة أصح تمكنه، بكل ما لها من سلطة، من عمل التقرير الذي يتطلبه القانون، ثم تنظر في طعنه. أما إذا كان الطعن غير جائز أصلاً فإن الامتناع عن قبول التقرير من جانب الموظفين المسئولين عن الدفاتر المعدة لإثبات التقريرات يكون له ما يبرره. ولا يكون في وسع محكمة النقض إلا أن تقرهم عليه وإلا كان عملها عبثاً ليس منه غرض صحيح يرجى.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أن أي حكم يصدر من المحاكم العسكرية لا يكون، بصريح المادة 8 من القانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بنظام الأحكام العرفية، قابلاً للطعن بأية طريقة من الطرق المعروفة في القانون، عادية كانت أو غير عادية. وذلك لأن السلطة القائمة على إجراء الأحكام العرفية ووزير العدل هما وحدهما، بمقتضى النص المذكور، المختصان في القضاء العسكري، بالقيام بوظيفة محكمة النقض في القضاء العادي من مراقبة صحة إجراءات المحاكمة وتطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة التهمة. وإذن فالطعن بطريق النقض في الحكم العسكري ولو من جهة قضائه بالاختصاص غير جائز.
فقرة رقم -1
بتاريخ 9 من أغسطس سنة 1945 ورد على محكمة النقض والإبرام بطريق البريد من حضرة الأستاذ................ المحامي تقرير بأسباب الطعن بالنقض في الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا بتاريخي 24 و28 من يوليه سنة 1945 ضد................ في القضية رقم 373/1810 عسكرية عليا السيدة سنة 1945 والقاضي برفض الدفع الفرعي المقدم من الدفاع وباختصاص المحكمة العسكرية العليا بنظر القضية وفي الموضوع بمعاقبته بالإعدام. وهذا نص التقرير المذكور: "محكمة النقض والإبرام - الدائرة الجنائية - تقرير بأسباب الطعن بالنقض في الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا بتاريخي 24 و28 يوليه سنة 1945 ضد................ في القضية رقم 373/1810 عسكرية عليا السيدة سنة 1945 والقاضي برفض الدفع الفرعي المقدم من الدفاع وباختصاص المحكمة العسكرية العليا بنظر القضية وفي الموضوع بمعاقبته بالإعدام. اتهمت النيابة العمومية الطاعن بأنه في مساء يوم 24 فبراير سنة 1945 الموافق 11 ربيع أول سنة 1364 بالقاهرة: (أولا) قتل دولة................... باشا عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن أطلق عليه أعيرة نارية من مسدسه. (ثانيا) شرع في قتل الصاغ............................... أفندي مساعد قومندان حرس البرلمان عمدا مع سبق الإصرار أثناء تأدية وظيفته وبسببها بوصفه من مأموري الضبطية القضائية وفي سبيل تنفيذ الأمر العسكري رقم 463 الخاص بإحراز السلاح. (ثالثا) شرع في قتل حضرة الأستاذ............... عمدا مع سبق الإصرار. (رابعا) أحرز سلاحا ناريا (مسدسا) وذخائر مما يستعمل فيه بغير ترخيص. وبعد التحقيق أحالته النيابة إلى المحاكمة أمام المحكمة العسكرية العليا تطبيقا لمواد قانون العقوبات والقانون رقم 15 لسنة 1923 الخاص بنظام الأحكام العرفية المعدل بالقانونين رقم 23 لسنة 1940 ورقم 81 لسنة 1940 والمرسوم الصادر في أول سبتمبر سنة 1939 بإعلان الأحكام العرفية والمادة الأولى من الأمر العسكري رقم 382 والمادتين 2 و3 من الأمر العسكري رقم 389 والمادة الأولى من القانون رقم 8 لسنـة 1917 الخاص بإحراز وحمل السلاح والمادة الأولى من الأمر العسكري رقم 463 المعدل بالأمر العسكري رقم 574، وقد تقدم الدفاع عن المتهم في جلسة المحكمة بتاريخ 10 يوليه سنه 1945 بدفع بعدم اختصاص المحكمة العسكرية بنظر القضية وعززه في المرافعة بالأدلة المستمدة من نصوص القانون ومن وقائع القضية. فقررت المحكمة ضم الدفع الفرعي للموضوع. وبعد انتهاء المرافعات قضت المحكمة في جلسة الثلاثاء 24 يوليه سنة 1945 برفض الدفع وباختصاص المحكمة العسكرية بنظر القضية، وفي الموضوع بإحالة القضية إلى فضيلة المفتي وحددت للنطق بالحكم جلسة السبت 28 يوليه سنة 1945. وفي هذه الجلسة قضت بعقوبة الإعدام. ثم أخذ المحكوم عليه إلى سجن مصر العمومي. منذ يوم 27 يوليه سنة 1945 كتب المحامي عن الطاعن إلى حضرة مأمور سجن مصر كتابا طلب منه فيه أن يمكن................ من التقرير أمامه بالطعن بالنقض في الحكم الذي قضت به المحكمة برفض الدفع وإحالة الأوراق إلى المفتي، وفي الحكم بالعقوبة التي يقضي بها تبعا لذلك. وقد أرسل هذا الكتاب موصى عليه وبعلم وصول وثابت استلامه في السجن بتاريخ 28 يوليه سنة 1945 من علم الوصول المرفق بهذا التقرير مع نص ذلك الكتاب وإيصال التسجيل. وفي مساء يومي 31 يوليه وأول أغسطس سنة 1945 اتصل حضرة مأمور السجن بمحامي الدفاع تليفونيا في منزله وأخبره بأن المحكوم عليه طلب منه يوم السبت 28 يوليه بعد النطق بحكم الإعدام التقرير بالطعن بالنقض في الأحكام الصادرة من المحكمة العسكرية ضده وأن يقيد هذا التقرير في الدفتر الخاص بذلك. فلم يسع المأمور إلا أن يبلغ هذا الطلب وكتاب المحامي الموصى عليه إلى سعادة النائب العام وبأنه وردت إليه تعليمات شفوية من النيابة بعدم قيد التقرير بالطعن في الدفتر وأخبره أخيرا بأن الطاعن قـد أضرب عن تناول الطعام بسبب ذلك من يوم السبت 28 يوليه وبأنه يسعى في الحصول على إذن بمقابلة المحامي بالطاعن في السجن. وبعد انتقال المحامي إلى الإسكندرية أرسل إلى مأمور السجن خطابا مسجلا في يوم 4 أغسطس سنة 1945 يطلب منه فيه تأييد حديثه التليفوني كتابة عما تم في موضوع كتابة الأول. وطلب الطاعن التقرير بالطعن. وصورة الكتاب وإيصال التسجيل مرفقان بهذا. وفي يوم الاثنين 6 أغسطس سنة 1945 حضر محامي الدفاع إلى سجن مصر بناء على برقية وردت إليه من والد الطاعن بأن السجن كلفه بإخطاره لمقابلة الطاعن وتحادث المحامي مع حضرة مأمور السجن في مكتبه، وأطلعه المأمور على صورة الخطاب الذي أبلغ به إلى سعادة النائب العام تصميم المحكوم عليه على التقرير بالطعن أمامه في الأحكام الصادرة عليه من المحكمة العسكرية. ومذكور في نص الخطاب أن الطاعن وعد بتقديم أوجه الطعن في ظرف ثمانية عشر يوما وهو مرسل للنائب العام برقم 49، وبتاريخ 28 يوليه سنة 1945، ومقيد بدفتر المراسلات بالسجن بهذا الرقم وهذا التاريخ. وقد أطلع المأمور المحامي على هذا القيد بالدفتر كذلك. ولما طلب المحامي من حضرة المأمور بعد ذلك إفادته بكتاب من السجن بما تقدم فكان يعد المرة بعد المرة ثم لا يفي بما وعد. وبناء على ما تقدم يعتبر التقرير بالطعن بالنقض قائماً ومقبولا كما يدل عليه دفتر السجن ومراسلته السابق ذكرها إلى سعادة النائب العمومي. ولمحكمة النقض أن تأمر بإحضارهما للإطلاع عليهما كما تأمر بسماع شهادة مأموري السجن في ذلك وهما حضرتا................ و................ . والطعن بالنقض موجه إلى الحكم برفض الدفع وباختصاص المحكمة العسكرية بنظر القضية لكونه حكما مخالفا للقانون. وإلى الحكم القاضي بعقوبة الإعدام لكونه تبعا لذلك حكما باطلا لصدوره من محكمة غير مختصة. ويرجع هذا كله إلى أن جرائم القتل والشروع فيه التي طرحت أمامها ليست جرائم عسكرية وإنما هي من اختصاص محكمة الجنايات العادية دون غيرها. فإذا رأت النيابة ورأت معها المحكمة العسكرية أنها جرائم عسكرية تختص المحكمة العسكرية بنظرها لقيام ظرف قانوني يجعلها كذلك ويجيز نزعها من القضاء العادي بمـا فيه من الضمانات القضائية المختلفة، فإن من حـق محكمة النقض وهي المهيمنة على تطبيق القانون في إجراءاته ومبادئه أن تفصل في هذا النزاع القانوني إذا رفع إليها. وقد طلب الدفاع بالأمس (يوم الثلاثاء 7 أغسطس سنة 1945) من القلم الجنائي للمحكمة العسكرية العليا شهادة بعدم ختم الحكم الصادر منها إلى يوم تقديم الطلب. وبعد ذلك بنحو نصف ساعة علم الدفاع من سعادة رئيس المحكمة العسكرية أنه أشر على هذا الطلب بإرفاقه بأوراق القضية. وفيما يلي أسباب الطعن مجملة: (أولا) إن الفقرة الثانية من المادة الأولى من الأمر العسكري رقم 382 التي تحيل بعض الجرائم العادية إلى اختصاص المحاكم العسكرية لا تنطبق على إصابة الصاغ................ مساعد قومندان حرس البرلمان نظرا لأن جريمة الشروع في القتل ليست من ضمن الجرائم المنصوص عليها فيها. ولأنه حتى على فرض ورودها في النص فلم تتوفر فعلا جريمة الشروع في قتل الصاغ، وإنما هي إصابة عرضية لم يقصد بها قتله أو منعه من ضبط المتهم. بل أنه على فرض توفر قصد القتل فإن المجني عليه لم يكن في سبيل تنفيذ الأمر العسكري رقم 463 الخاص بإحراز السلاح ولم يكن يعلم أنه يحمل سلاحا غير مرخص به. (ثانيا) أن الارتباط بين جريمتي القتل وإحراز السلاح وهو الارتباط الذي يتطلبه نص المادة 2 من الأمر العسكري رقم 389 لا قيام له. لأن الثابت من أقوال المتهم في صحيفة 8 وصحيفة 105 التي تأيدت بأقوال والده صحيفة 12 وأقوال الأستاذ................ زميله في المكتب صحيفة 637 وأقوال أحد خصومه................ في ملحق أمام نيابة قويسنا لم ينسخ، أنه اشترى السلاح المضبوط منذ عامين قبل الحادث للدفاع عن نفسه ضد خصوم له، لا لارتكاب جريمة القتل التي وقعت، أو على الأقل لم يثبت بالدليل القاطع أن الشراء كان بغرض ارتكابها. وجريمة إحراز السلاح جريمة مستمرة تعتبر جريمة واحدة حتى يحكم فيها بالعقوبة. والجريمة الواحدة إنما ينظر في تحديد الغرض منها إلى اليوم الذي وقعت فيه. لا إلى الأيام التالية له, خصوصاً أن حمل المالك لسلاحه بعد ذلك ليس إلا مظهراً من مظاهر الجريمة الوحيدة الأصلية. وهي الإحراز أو الحيازة كمالك. (ثالثاً) ثم إن جريمة إحراز السلاح جنحة عسكرية ولا يصح قانوناً ولا عقلاً أن تجر الجنحة أو المخالفة العسكرية جناية قتل مغلظة. بل العكس هو الصحيح, كما يستفاد من روح المادة 32 من قانون العقوبات. وأخيراً فإنه من العبث اعتبار القتل جريمة عسكرية على أساس أن السلاح غير مرخص به. وهو أساس واه لم يقم أي دليل على صحته ولم يعترف المتهم به بل لم يسأل مطلقاً في التحقيق عما إذا كان مرخصاً به أم غير مرخص به. فليس للمحكمة أن تفترض أنه غير مرخص به ما دامت النيابة لم تقدم أي دليل يرجح ذلك. بل إن شهادة الأستاذ................ وكون المسدس المضبوط مرقوماً دليلان على ترجيح الترخيص به. ومن بدهيات القانون أن عبء إثبات أركان الجريمة على النيابة, وأن المتهم مفروض أنه بريء من كل تهمة حتى يعترف بها أو يواجه بدليل يقطع بصحتها بناء عليه يلتمس الطاعن من عدالة محكمة النقض والإبرام الحكم بقبول الطعن بالنقض شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم الصادر من المحكمة العسكرية العليا وباختصاص محكمة الجنايات العادية بنظر القضية وإعادة القضية لنظرها من جديد أمام القضاء العادي. عن الطاعن - علي بدوي المحامي- إمضاء - تحريراً في أغسطس سنة 1945. "
وقد حدد اليوم لنظر الدعوى وفيها حضر الأستاذ ............ بك المحامي وترافع هو والنيابة بما هو مبين بمحضر الجلسة.