الطعن رقم 1371 لسنة 15 قضائية
النقض الجنائي
1945-10-15
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
شهادة زور
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ شهادة زور
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد سيد مصطفى رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين جندي عبد الملك, وأحمد نشأت, وأحمد علي علوبة, وأحمد فهمي إبراهيم.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يصح تكذيب الشاهد في إحدى رواياته اعتماداً على رواية أخرى له دون قيام دليل يؤيد ذلك، لأن كلتا الروايتين مصدرهما واحد له اعتبار ذاتي واحد. ولأن ما يقوله الشخص الواحد كذباً في حالة، وما يقرره صدقاً في حالة، إنما يرجع إلى ما تنفعل به نفسه من العوامل التي تلابسه في كل حالة، مما يتحتم معه أن لا يؤخذ برواية له دون أخرى صدرت عنه إلا بناء على ظروف يترجح معها صدقه في تلك الرواية دون الأخرى، وإذا كان مثول الشاهد أمام هيئة المحكمة في جلسة المحاكمة بين رهبة الموقف وجلاله وقدسية المكان، محوطاً بالضمانات العديدة المعلومة التي وضعها القانون للحصول منه على الحقيقة الخالصة - ذلك فيه ما من شأنه أن يشعره بعظم مسئوليته فيما يدلي به في آخر فرصة تسمع فيها أقواله، مما يصح معه في العقل أن يفترض أنه، وهو في هذه الحال، يكون أدنى إلى أن تغلب عليه النزعة إلى الحق فيؤثره ولا يتمادى في الحنث بيمينه إذا كان قد حلفها من قبل - إذ كان ذلك كذلك فإن اعتبار روايته الأولى - عند اختلاف روايته - هي الصحيحة، لا لشيء إلا لكونها هي الأولى لا يكون له ما يقتضيه، بل لعل شهادته أمام المحكمة تكون هي الأولى بهذا الاعتبار، وإذن فإن إدانة الشاهد في جريمة شهادة الزور لمجرد أن روايته أمام محكمة قد خالفت ما قاله في التحقيقات الأولية لا تكون مقامة على أساس صحيح من شأنه في حد ذاته أن يؤدى إليها. وخصوصاً أنه يجب في سبيل تحقيق العدالة على الوجه الأكمل أن يفسح أمام الشاهد المجال ليقرر الحق وألا يقيد بأقواله الأولى التي سبق له إبداؤها في التحقيقات إلى حد تعريضه للعقوبة الجنائية إذا هو عدل عنها، وذلك حتى لا ينغلق في وجهه الباب، إذا ما عاوده ضميره، إلى الرجوع إلى الحق والإقلاع عما كان عليه من باطل - الأمر الذي راعاه القانون نفسه إذ لم يعاقب على شهادة الزور إذا عدل الشاهد عن الباطل وقرر الحق في أية مرحلة كانت عليها الدعوى حتى تمام نظرها أمام المحكمة.