الطعن رقم 386 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1959-6-11
سنة المكتب الفني: 10
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الضريبة على التركات - تقدير وعاء الضريبة - لجان تقدير التركات - طابعها - أثر ذلك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور محمد زعفرانى سالم والحسينى العوضى وعبد السلام بلبع ومحمود القاضى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الاوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة .
حيث ان الطعن قد استوفي شكله القانوني .
وحيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل في انه علي اثر وفاة الرئيس الاسبق .................انعقدت لجنة تقدير ضرائب التركات في 2/5/1951 للنظر في تقدير تركته وحضر امامها وكيلا الورثة ( السيدان ................................. و........... ) وطلبا استبعاد قيمة الفيلات المقامة بأعلي العمارة رقم 17 بشارع الامير سعيد بالزمالك والمقدرة بمبلغ 27600 جنيه بسبب تخصيصها لسكني اسرة المتوفي اذ يقيم بها انجال المورث وكريماته وقد اصدرت اللجنة قرارها في 10/5/1951 في مواجهة وكيلي الورثة بتقدير التركة بمبلغ 203257 جنيها وبالموافقة علي طلب استبعاد قيمة الفيلات واعفائها من الضريبة عملا بالمادة 12 من القانون 142 سنة 1941 واسست قرارها علي ان الفيلات مشغولة بسكني اربعة من الورثة ومتصلة جميعها من الداخل ويغلق عليها جميعها باب واحد وان تخصيصها للسكني العائلي متوافر ولانها مقامة علي ارض واحدة في اعلا العمارة ولها دون باقي العمارة ربط خاص بالعوائد وقد وافق وكيلا الورثة علي ما تضمنه القرار من ربط وتقدير ووقعا القرار وتأشر باحالته علي المامور المختص لتنفيذه .ولكن مصلحة الضرائب لم توافق علي قرار اللجنة وردت الملف اليها لاعادة النظر في قرارها وادخال الفيلات ضمن تقدير التركة واستدعت لجنة التقدير وكيلي الورثة مرة اخري للحضور في اول يولية سنة 1951 وقد حضرا واعترضا بانهما " لا يوافقان علي ما اشار به مدير ادارة التركات حيث ان الموضوع قد فصلت فيه اللجنة بحضورهما وانه ليس لاي شخص الحق في تغيير قرار اللجنة واحتفظا بحقهما في ابداء وجه الخطأ في تنفيذ اشارة مدير التركات عندما يرفع الامر للقضاء " – وفي ذلك التاريخ اصدرت اللجنة قرارها معدلا لقرارها السابق وقدرت قيمة التركة بمبلغ 230857 جنيها بعد اضافة قيمة الفيلات الاربعة السابق اعفاؤها وقدرت نصيب كل وارث علي هذا الاساس وقام الورثة بسداد رسم الايلولة بما فيه قيمة الزيادة ومقدارها 1844 جنيها و 932 مليما وبتاريخ 22/9/1951 اقام الطاعنون الدعوى رقم 1682 سنة 1951 تجاري لدي محكمة القاهرة الابتدائية ضد المطعون عليهما طلبوا فيها الحكم بقبول الطعن شكلا وببطلان قرار اللجنة الصادر في اول يوليه سنة 1951 والغائه والزام المطعون عليهما متضامنين بان يردوا للورثة مبلغ 1844 جنيها و 632 مليما مع فوائده من تاريخ رفع الدعوى حتي تاريخ السداد وقد اصدرت محكمة القاهرة حكمها في8/1/1953 بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفض الدفع ببطلان قرار اللجنة الصادر في اول يوليو سنة 1951 وبصحته وبرفض الطعن وتاييد قرار لجنة تقدير التركات المشار اليه واستانف الورثة هذا الحكم لدي محكمة استئناف القاهرة وقيد الاستئناف برقم 146 سنة7 ق تجاري وقضي في الاستئناف بتاريخ 11/3/1954 برفضه وتاييد الحكم المستانف فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض وقد عرض الطعن علي دائرة فحص الطعون بجلسة 24/12/1958 وفيها صممت النيابة علي ما جاء بمذكرتها طالبة احالة الطعن الي الدائرة المدنية والتجارية لتقرير مبدأ فيه والقضاء برفض الطعن وقد صدر قرار دائرة الفحص باحالة الطعن الي هذه الدائرة .
وحيث ان مما ينعاه الطاعنون علي الحكم المذكور في السبب الاول خطأ الحكمين الابتدائي والاستئنافي المؤيد له في تطبيق القانون وتاويله ذلك ان اللجنة قد استنفدت ولايتها باصدارها قرارها الاول فلا يجوز مراجعتها من أي جهة اخري كما يدل عيل ذلك نص المادتين37 و 38 من القانون 142 سنة 1944 قبل تعديله ونصوص اللائحة التنفيذية الصادر بها قرار وزير المالية رقم 126 لسنة 1944 وان اختصاص مامور الضرائب قاصر علي جمع عناصر التركة وعرضها علي اللجنة مشفوعة برأيه وتختص اللجنة بعملية تقدير قيمة التركة وتحديد نصيب كل وارث واستبعاد ما يقضي القانون باستبعاده منها ولا معقب عليها فيذلك من المصلحة اذ لم يجعل القانون للمصلحة اشرافا علي اللجنة بل ان اللجنة بحكم تكوينها من رجال مصلحة الضرائب تعتبر هي المصلحة نفسها ويؤيد ذلك تنظيم العمل امام اللجنة وطبيعة الاجراءات التي تتبعها من اعلان ذوى الشأن بتاريخ الجلسة وابداء اقوالهم امامها واصدار القرار في مواجهتهم ( المادتان 66 و 67 من اللائحة ) ولو صح وجود الاشراف لكان مقتضاه جواز الرجوع من جانب المصلحة في كل قرار تصدره اللجان ولا يغير من هذا النظر القول بان للورثة حق الطعن في القرار لدي المحاكم مقابل حق المصلحة في مراجعة قرار اللجان ذلك لان المصلحة متمثلة في اللجان ولا يقبل منها الطعن علي قراراتها ويؤكد ذلك خلو نصوص القانون ولائحته قبل تعديلهما من الاشارة الي حق المصلحة في الاشراف علي قرارات لجان التقدير واعتمادها او اعادتها الي اللجنة من جديد كما فعل المشرع عند تعديل نص المادة 37 من القانون رقم 217 سنة1951 اذ عهد بتقدير قيمة التركات الي المامورين المختصين ونص علي وجوب اعتماد التقدير قبل اعلانه لذوى الشأن من مصلحة الضرائب وقد استحدثت اللائحة التنفيذية الصادرة في 8/5/1952 نصوصا تساير هذا الاتجاه في المادة 28 مما يؤكد انه لم يكن لمراجع ان يتعرض لقرار اللجنة في ظل النصوص القديمة .
وحيث انه يبين من الاطلاع علي الحكم الابتدائي المؤيد لاسبابه انه قد اقام قضاءه برفض الدفع ببطلان قرار اللجنة الصادر في اول يوليه سنة 1951 علي ان المستفاد من المادتين 37 و 38 من القانون رقم 142 سنة 1944 ان تقدير التركات مخول لمصلحة الضرائب بواسطة لجانها ولهذا كان لها ان تراجع عمل اللجنة وان تصحح ما يقع فيه من اخطأ قانوينة او موضوعية ومن ثم لا يصح للمصلحة الطعن في قرارات اللجان بل ترك ذلك لاصحاب الشان ويكون قرار اللجنة خاضعا لمراجعة المصلحة حتي تاريخ اعلانه وتعلق حق اصحاب الشان به .
وحيث ان هذا الذي اورده الحكم واقام عليه قضاءه غير صحيح في القانون ذلك ان القانون 142 سنة 1944 نص في المادة 37 علي ان مصلحة الضرائب تقوم بتقدير التركات الخاضعة لرسم الايلولة بواسطة لجان تؤلف طبقا لما يقرر في اللائحة التنفيذية ونصت المادة العاشرة من اللائحة التنفيذية الصادر بها القرار الوزاري رقم 142 سنة1944 علي قيام مأمور الضرائب باتخاذ التدابير الموصلة لحصر التركة حصرا شاملا وتكليفه بعرض كافة العقود والمستندات والمحاضر والاوراق وغيرها علي لجنة تقدير التركات مشفوعة برأيه علي ان يكون للجنة وحدها استبعاد ما يقضي القانون باستبعاده من التركة ونصت المادة 62 من هذه اللائحة علي ان مامور الضرائب يحيل ملف التركة مرفقا به كل المستندات والمحاضر والاوراق الي لجنة تقدير التركات المختصة بعد الفراغ من حصر التركة وجرد كل عناصرها ونصت المادة 63 علي ان تتولي تقدير التركات لجان مؤلفة من ثلاثة اعضاء من موظفي مصلحة الضرائب يكون احدهم مامور الضرائب المختص او مساعده والثاني مامور اخر او مفتش والثالث رئيسا لها وورد في المواد التالية ان انعقاد اللجنة لا يكون صحيحا الا اذا حضره اعضاؤها الثلاثة وكاتب الجلسة ويصدر قرارها باغلبية الاراء ويوضح في القرار اسبابه بالتفصيل وتعلن اللجنة اصحاب الشأن بتاريخ الجلسة قبل انعقادها بخمسة ايام علي الاقل بخطابان موصي عليها ويجوز لصاحب الشأن ابداء اقواله امام اللجنة بنفسه او بوكيل عنه اذا شاء فاذا اصدرت اللحنة قرارها بتقدير التركة تحدد نصيب كل وارث وفقا لما جاء في الاعلام الشرعي بثبوت الوفاة والوارثة مع مراعاة ما يكون قد اجراه المورث من تصرفات وتعيد اللجنة بعد صدور قرارها بتقدير التركة وتحديد انصبة الورثة الي مدير مصلحة الضرائب المحلية ملف التركة مرفقا به قرار التقدير والتقسيم ويتولي المامورالمختص اعلان قرار التقدير الي ذوى الشأن بالطريق الاداري او بخطاب موصي عليه ويستفاد من هذه النصوص ان القانون 142 سنة 1944 قد جعل لجان تقدير التركات التي نظمها في القرار الوزاري 126سنة 1944 هي جهة التقدير الاصلية اذ هي اداة المصلحة ووسيلتها الوحيدة في التقدير ولم يرسم القانون أي طريق للتعقيب علي هذا التقدير– ولا يغير من هذا النظر ان قرارات اللجان تعلن بواسطة الماور المختص بعد ارسالها الي مدير الضرائب المحلية لان هذه الاحالة لم يقصد بها قيام حق للمصلحة في التعقيب علي قرارات اللجان ان تعديلها بعد ان كفل المشرع حق المصلحة بما نص عليه من تشكيل هذه اللجان من رجال مصلحة الضرئب انفسهم – وليس صحيحا في القانون ان حرمان المصلحة من الطعن غير قرارات اللجان يرجع الي حقها في التعقيب عليها بل ان علة هذا المنع ان هذه اللجان انما تشكل من رجال مصلحة الضرائب دون تمثيل لاصحاب الشان فيها – ويؤكد هذا النظر ما صرحت به المادة العاشرة من القرار الوزاري 126 سنة 1944 من ان للجنة وحدها حق استبعاد ما يقضي باستبعاده من التركة وما نصت عليه المادة 54 من ان اللجنة تعلن تقديرها الي صاحب الشان بمجرد اصدار قرارها بتقدير قيمة السندات والاوراق المالية غير المقيدة بالتسعيرة باحدي البورصات – ويؤيد ذلك ايضا ان الشارع عندما اصدر القانون 217 سنة 1951 معدلا لبعض احكام القانون 142 سنة 1944 في المادة 37 معدلة علي انه يعهد بتقدير قيمة التركات الخاضعة لرسم الايلولة الي المامورين المختصين ويجب اعتماد التقدير قبل اعلانه الي ذوى الشأن من مصلحة الضرائب بالكيفية التي تنص عليها اللائحة التنفيذية مما يفيد ان تقدير التركة بواسطة اللجان المنصوص عليها في القانون 142 سنة 1944 لم يكن يخضع لاي تعقيب من قبل مصلحة الضرائب ولما كان ذلك فان قرار لجنة تقدير ضريبة التركات المؤرخ 10/5/1951 يكون صادرا من هيئة ادارية ذات اختصاص قضائي تستنفد به سلطة التقدير فلا يجوز لها الرجوع فيه و للمصلحة ان تعقب عليه او تعيده الي اللجنة لاصدار قرار جديد ومن ثم فان اعادة المصلحة قرار التقدير الي اللجنة لاعادة النظر فيه علي اسس جديدة هو اجراء باطل هو وما تلاه من صدور قرار اللجنة في اول يوليه سنة1951 علي نقيض القرار الاول ويكون الدفع ببطلان ذلك القرار في محله ويكون الحكم المطعون فيه اذ قضي برفض هذا الدفع قد اخطأ في تطبيق القانون مما يتعين معه نقض الحكم .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
مفاد نص المادة 37 من القانون رقم 142 لسنة 1944 - قبل تعديلها بالقانون رقم 217 لسنة 1951 - أن المشرع قد جعل لجان تقدير التركات التى نظمها فى القرار الوزارى 126 لسنة 1944 هى جهة التقدير الأصلية إذ هى أداة المصلحة ووسيلتها الوحيدة فى التقدير ولم يرسم القانون أى طريق للتعقيب على هذا التقدير، ومن ثم فإن قراراتها تعتبر صادرة من هيئة إدارية ذات إختصاص قضائى تستنفذ به سلطة التقدير فلا يجوز لها الرجوع فيه ولا لمصلحة الضرائب أن تعقب عليه أو تعيده لمعاودة النظر فيه من جديد.