الطعن رقم 1038 لسنة 15 قضائية
النقض الجنائي
1945-10-22
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
دفاع
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دفاع عن المال
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد جندي عبد الملك, وبحضور السادة المستشارين أحمد نشأت, ومحمد المفتي الجزائرلي, وأحمد علي علوبة, وأحمد فهمي إبراهيم.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه وإن كانت المادة 248 من قانون العقوبات تنص على أن حق الدفاع الشرعي "لا يبيح مقاومة أحد مأموري الضبط أثناء قيامه بأمر بناء على واجبات وظيفته مع حسن النية ولو تخطى هذا المأمور حدود وظيفته... إلخ" إلا أن محل تطبيق هذه المادة - كما يؤخذ من عبارتها ومن المصادر التشريعية التي أخذت عنها - أن يكون العمل الذي يقوم به الموظف داخلاً في اختصاصه. فإن المادة تتكلم عن العمل الذي يقوم به الموظف "بناء على واجبات وظيفته"، والمادة 99 من قانون العقوبات الهندي التي أخذت هذه المادة عنها تشير - على ما جاء في شرح المفسرين لها - إلى الأعمال التي تدخل في اختصاص الموظف، كأن يقبض مأمور الضبطية القضائية على متهم بمقتضى أمر بالقبض باطل من حيث الشكل، أو أن يقبض بحسن نية على شخص غير الذي عين في أمر القبض، أو أن يشاهد وقوع فعل يظنه بحسن نية جريمة تبيح القبض فيقبض على مرتكبه، ففي هذه الأحوال وما شاكلها لا تجوز مقاومة مأمور الضبطية القضائية، لأن القبض على المتهمين هو من أعمال وظيفته. أما إذا كان العمل خارجاً أصلاً عن اختصاص الموظف فلا محل لتطبيق النص، كأن يقبض مأمور الضبطية القضائية على شاهد لإرغامه على الحضور للإدلاء بمعلوماته أمامه، لأن القبض على الشاهد ليس داخلاً في اختصاصه أصلاً. وإذن فإذا كانت أفعال الاعتداء المسندة إلى المتهم قد وقعت في أثناء قيام رجال البوليس وموظفي وزارة الأوقاف بهدم جدار أنشأه بالأرض المتنازع عليها بينه وبين وزارة الأوقاف، فإنه إذ كان الهدم مما لا يدخل في اختصاص أولئك الموظفين لا يكون ثمة مانع يمنع المتهم من دفع عدوانهم. ولا يغير من ذلك أن يكون قد صدر أمر بالهدم من النيابة العمومية. لأن النيابة هي الأخرى لا تملك - بحسب اختصاصها - إصدار مثل هذا الأمر، إذ الهدم لا يجوز إلا بحكم قضائي، ولا طاعة لرئيس على مرؤوس في معصية القانون، ورجال البوليس، وهم ينفذون أمر النيابة، لا يمكن أن يكون لهم أكثر مما للنيابة نفسها. وإذن فإذا كان المتهم قد دفع التهمة عن نفسه بأنه لم يرتكب ما ارتكبه إلا دفاعاً عن ماله، فإنه يكون لزاماً على المحكمة أن تبحث هذا الدفع فتبين هل كان المتهم واضعاً يده على الأرض المتنازع عليها وأقام أبنيته عليها، وهل كان في ظروف تبرر ما ارتكبه، أم إنه قد تجاوز الحد اللازم للدفاع. فإذا هي أغفلت بحث هذا الدفع وقضت بالإدانة فإن حكمها يكون قاصراً في بيان الأسباب التي أقيم عليها.